الغضب يسود أوساط الكنائس المصرية بسبب حكم قضائي يلزمها بالسماح بتزويج المطلقين
البابا شنودة يرفض حكم المحكمةالغضب يسود أوساط الكنائس المصرية بسبب حكم قضائي يلزمها بالسماح بتزويج المطلقينالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسام أبو طالب:تسود أوساط الكنائس المصرية حالة من الاستياء البالغ بسبب صدور حكم عن محكمة القضاء الاداري يلزم المؤسسات الدينية المسيحية بوجوب منح راغبي الزواج للمرة الثانية بعد انفصالهم عن زوجاتهم تراخيص اشهار الزواج.وكان عشرات الأقباط قد رفعوا دعاوي ضد قيادات كنسية بسبب رفضها منحهم تلك التراخيص رغم انفصالهم عن نسائهم منذ فترة بعيدة. وفي تصريحات خاصة لـ القدس العربي أكد المطران أبنوب يوحنا راعي كنيسة العذراء مريم أن الحكم القضائي الأخير يتناقض مع بعض سياسات الكنيسة في علاقتها برعاياها من المسيحيين.أضاف بأنه لا ينبغي التدخل في شأن داخلي للأقباط وذلك لأن المجلس الملي أولي بأن يقوم بتنظيم تلك العلاقة مع عدم الاخلال بواجباته تجاه الأقباط أو غيرهم من المسيحيين الأجانب الذين يعيشون في مصر.ونفي يوحنا جملة وتفصيلا ما يشاع حول وجود خالة من التوتر داخل صفوف المسيحيين بسبب وضع العراقيل أمام راغبي الزواج منهم للمرة الثانية أو لأولئك الذين قاموا برفع دعاوي قضائية لالزام الكنيسة بتنفيذ الأحكام المترتبة علي ذلك.أشار الي أن الحل الأمثل بالنسبة لهؤلاء هو التوجه للكنيسة وحل مشاكلهم بالود والتسامح والصبر.أضاف بأنه ليس من الحكمة أن يقوم المؤمن باللجوء للمحكمة من أجل الحصول علي حكم قضائي قد يختلف مع مبادئ المسيحية التي من بين مفاهيمها أن يرضي المرء بما كتبه الله له. وقد أكد القس فلوباتير راعي كنيسة مارمرقص بحي فيصل أن قيادات الكنيسة المصرية تدرك المشاكل التي تدفع البعض للجوء للقضاء لاستصدار أحكام معينة الغرض منها أن يحصدوا انجازات دنيوية بالنسبة لهم. أضاف فلوباتير بأن العديد من الأحكام التي قد تصدر عن المحاكم ربما تتناقض بعضها مع مفاهيم المسيحية لذا فالأنسب علي كل مؤمن لديه مشكلة أن يلجأ لكنيسته ولا يفكر في أن يخرج علي وحدة المسيحيين. وأكد علي ان الكنيسة الأرثوذكسية لا تخرج علي تعاليم الرب ولكن تسير علي هدي المسيح ولذا فان الحرية المتاحة في الغرب قد لا تتناسب مع مجتمعاتنا بأي شكل من الأشكال موضحا أن الشرق معروف بتدينه الشديد وعدم صدامه مع أوامر الكنيسة.علي صعيد آخر أدي الحكم الصادر عن محكمة القضاء الاداري الي حالة من السعادة في أوساط أولئك الراغبين في الزواج بعد الانفصال وتقدر بعض الجهات أن عدد هؤلاء يزيد علي عشرة آلاف مسيحي في القاهرة بمفردها. وفي تصريحات خاصة لـ القدس العربي يؤكد المحامي نبيل زكي أنه من المتوقع خلال المرحلة القليلة القادمة أن يزداد عدد الذين يلجأون للمحاكم من اجل الحصول علي أحكام تتيح لهم الزواج. أضاف بأنه ينبغي أن تتوصل الكنيسة لحل مع هؤلاء بحيث تتوقف تلك الظاهرة التي كانت من قبل غير مألوفة أما الآن فبات الأمر طبيعيا حيث يلجأ الأزواج الذين هم علي غير وفاق مع زوجاتهم للمحاكم من اجل الحصول علي احكام سواء بالانفصال أو بالزواج مرة أخري.علي صعيد آخر تقرر مصادر عدد الراغبين في الانفصال عن زوجاتهم في صفوف الأقباط بأكثر من ثلاثين ألف متزوج وتتصدر القاهرة المدن المصرية في عدد الأزواج الراغبين في الانفصال يليها الاسكندرية بينما تأتي مدن وقري الصعيد في نهاية القائمة.من جهة اخري رفض بابا الكنيسة القبطية شنودة الثالث قرار محكمة مصرية الزمت فيه الكنيسة السماح لرعاياها المطلقين بأحكام قضائية بالزواج مرة ثانية اذا ما رغبوا في ذلك.ونقلت صحيفة الاخبار المصرية الجمعة عن البابا قوله ردا علي الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الاداري أنه لا يجوز الزام الكنيسة بغير ما يلزمها به ضميرها وتعاليم الانجيل.وقال شنودة في مقابلة مع الصحيفة نحن أدري بديانتنا، لذلك سوف نرفض منح أي تصريح بالزواج بعد التطليق ان لم يكن هذا التطليق مبنيا علي تعاليم الانجيل . وأضاف البابا أن المحكمة من اختصاصها الحكم بالتطليق وليس من اختصاصها التزويج، الذي هو من اختصاص الكنيسة.. وأن الكنيسة تنفذ تعاليم الكتاب المقدس . وأوضح أن نصوص الانجيل لا تجيز الطلاق الا في حالتي الزنا وتغيير الديانة .وقال رأس الكنيسة القبطية ان المحكمة استمعت الي وجهة نظر الشاكي ولم تستمع الي وجهة نظر الكنيسة لذلك سنقوم بالطعن في الحكم امام المحكمة الادارية العليا . ورفض تفسير المحكمة بأن قراراها مبني علي الدستور الذي يعطي الحق لأي شخص ان يتزوج مرة ثانية.وقال نحن نقول له أن يتزوج ولكن ليس عن طريق الكنيسة التي لا يسمح ضميرها بهذا الزواج.. وكما أن الدستور يعطي الحق لمن يريد الزواج كذلك يعطي الكنيسة حقها في السير حسب شرائعها .وكان البابا قد أخبر اتباعه في قداس أقامه ليل الاربعاء الماضي بأنه سيطرد أي كاهن قبطي يجري مراسيم زواج لمطلقين في كنيسته.وكانت محكمة القضاء الاداري في القاهرة قضت الثلاثاء بالزام الكنيسة بالتصريح لقبطي بالزواج مرة أخري بعد أن رفض البابا شنودة ذلك عملا بارشادات الكنيسة.وقالت المحكمة ان حكمها جاء بناء علي دعوي أقامها مسيحي قبطي ضد البابا الذي رفض التصريح له بالزواج مرة أخري.وبررت المحكمة حكمها بأن الدساتير المصرية أقرت حق كل مواطن في تكوين أسرة وأن الزواج حق من الحقوق الشخصية للانسان.ووصف خبراء قانونيون الحكم بـ التاريخي وبأنه يضع قواعد قانونية مدنية جديدة.ولا تبيح الكنيسة القبطية الطلاق الا في حالات نادرة مثل الزنا وبطلان عقد الزواج والمرض النفسي والعجز الجنسي.ويشتكي آلاف من الاقباط المطلقين حرمانهم من الزواج ثانية بسبب تمسك الكنيسة بموقفها مما يضطر العديد منهم الي الزواج المدني ومواجهة تهديدات الكنيسة بالحرمان الكنسي.وبامكان المحكمة الادارية العليا نقض الحكم أو وقف تنفيذه لحين اعادة النظر بالدعوي.0