الغلاء يعزز المطالب بضرورة رحيل حكومة مدبولي… وفي موسم الحوار الوطني فتح الزنازين مطلب الجميع

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت أرواح المتيمين بفلسطين أرضا وشعبا، تنتظر على مدار الساعة الرد على الجريمة الإسرائيلية، التي كشفت أن القضية الفلسطينية رغم محاولات تغييب الجماهير هي الشغل الشاغل للأغلبية الساحقة في أرض العرب والمسلمين، وبقدر ما دشن المطبعون حملات بهدف تجميل الوجه القبيح للمحتل، والترويج لدعاية كاذبة عن السلام المقبل، وأنه ما من طريق أمام الشعب الذي يتجرع ويلات الحروب بمفرده سوى رفع الراية والقبول بما هو مفروض عليهم.
تكشف كل محاولة لتركيع القطاع والأقصى وما حوله، أن الشعب الفلسطيني عصي على الكسر لا يقبل بغير كامل التراب، وأنهم واثقون من أن الاقصى لأهله، وأن مغتصبيه سيرحلون مع خرافاتهم. وأمس كان انتظار الانتقام من القتلة هو الحديث الغالب على ألسنة المواطنين الذين لم يتعاطوا الترامادول الإعلامي، الذي ما زال يجري تسويقه على نطاق واسع، كما أحدث الاعتداء البربري الأخير حالة من الحراك في القوى النقابية والعمالية، وبدوره أدان المكاوي بن عيسى أمين عام اتحاد المحامين العرب، بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي، الذي وصفه بالغاشم على قطاع غزة، الذي أسفر عن ارتقاء 13 شهيدا وإصابة العشرات معظمهم من النساء والأطفال. وقال بن عيسى، الاحتلال الإسرائيلي مستمر في خرقه للقانون الدولي الإنساني، وتحديه للمجتمع الدولي، بذلك التصعيد الخطير ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، واقتحامه للمدن الفلسطينية بأحدث الأسلحة والعتاد. وطالب أمين عام الاتحاد، المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني، وردع الاحتلال الإسرائيلي، ووضع حدٍ لانتهاكاته ومحاسبته على جرائم الحرب التي ارتكبها. ومن أخبار المعدن النفيس الذي سجل أرقاما فلكية: يبحث وزير المالية إعفاء المصريين القادمين من الخارج من جمارك الذهب إلى حد 150 غراما. وأكد الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين لشؤون صناعة الذهب، أن هناك عجزا في المعروض من الذهب، مقابل الإقبال على شرائه، ما أدى إلى ارتفاع مزعج في أسعاره، خلال الفترة الماضية. وأوضح فرج أن ارتفاع أسعار الذهب كانت كبيرة لدرجة أنه في ثلاثة أشهر ارتفع من 1900 إلى 2750 جنيها، لافتا إلى أن المقترح الذي يدرس الآن إعفاء المصريين القادمين من الخارج من الدخول بسبائك ذهبية أو جنيهات، بمقدار 100 أو 150 غراما.
ومن أخبار الراحلين: توفي الكاتب الصحافي محمود بكري عضو مجلس الشيوخ ورئيس مجلس إدارة صحيفة “الأسبوع” وكان الراحل قد انتقل للعلاج في مستشفى المعادي العسكري للعلاج منذ 70 يوما. ونعاه شقيقه مصطفى قائلا: “ودعنا وودع أسرته وأبناءه بينما هو يعالج في المستشفى، قال لنا أمي وأبي يناديانني وقد حلمت بهما، طلب من الجميع العفو والسماح وهو البلسم طيب القلب”. من أخبار الفنانين: نفى مركز الأمم المتحدة للإعلام في مصر، ما نشره فنانون عن تكريمهم من منظمة تابعة للأمم المتحدة، وذلك بعدما قالت الفنانة سمية الخشاب، إنها حصلت على الدكتوراة الفخرية من كيان يدعي “منظمة الأمم المتحدة للفنون”. وأكد مركز الأمم المتحدة للإعلام، أن الجهة المذكورة ليست ذات صلة بمنظومة الأمم المتحدة.
في انتظار العقاب

رغم كل الجهود التي بذلتها أطراف دولية وإقليمية من أجل وقف تصعيد إسرائيل للحرب الممتدة ضد الشعب الفلسطيني واحترام الاتفاقات على وقف إطلاق النار في غزة، جاء العدوان الإسرائيلي الجديد قبل أيام ليترك وراءه كما أوضح جلال عارف في “الأخبار”، ثلاثة عشر شهيدا بينهم أطفال ونساء، وعشرات الجرحى، وآفاقا مفتوحة على توسيع العدوان والرد عليه، خاصة أن العدوان لا يقتصر على غزة، وإنما يشمل كل الأرض المحتلة، وبالأمس فقط، ومع العدوان على غزة، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم نابلس، وتحمي اقتحام المستوطنين للأقصى المبارك، وتستمر في جرائمها التي أسقطت منذ بداية العام أكثر من مئة شهيد في الضفة التي تتعرض لأشد موجات الاستيطان، وتمارس فيها ميليشيات الإرهاب الصهيوني كل أساليب النازية من مذابح ومحارق وعدوان عنصري لم يعد العالم يشهد مثيلا آخر له. في العدوان الأخير عادت آلة القتل الإسرائيلية لسياسة اغتيال القيادات الفلسطينية، وسقط ثلاثة من قادة تنظيم «الجهاد». كانت إسرائيل قد تركت هذه السياسة منذ 15 عاما لأنها تعرف أن رد المقاومة عليها لا بد أن يكون قاسيا. وعادت إسرائيل لسياسة الاغتيال مرة واحدة في العام الماضي، ثم تعهدت بالابتعاد عنه حتى عدوانها الأخير، الذي يجعل خطر انفجار الموقف في المنطقة ماثلا أكثر من أي وقت آخر، إذا لم يكن هناك تدخل دولي سريع لردع حكومة زعماء عصابات اليمين الإسرائيلي وإيقاف جرائمها. كانت هناك دائما سياسة إسرائيلية تسعى لتكريس منطق القوة الغاشمة لتحقيق أهداف إسرائيل التي تدينها الشرعية الدولية. الآن تزداد خطورة الموقف مع حكومة لا تدين بالولاء إلا لغلاة المستوطنين وميليشيات التطرف واليمين العنصري، حتى لو قاد إلى كارثة يتوقعها الجميع، بمن فيهم معظم الإسرائيليين الذين يتظاهرون منذ شهور ضد فاشية حكومية يقودها أمثال الإرهابيين بن غفير و سيموتريتش، وتحاول الهرب من أزماتها إلى الحرب.. وهي «اللعبة» التي كان يتقنها نتنياهو قبل أن يصبح رهينة لدى حلفاء من زعماء العصابات اليمينية، تعرف أن البديل عن تحالفها معه هو ذهابه إلى السجن. هل تتحرك الشرعية لمنع انفجار لن يتوقف عند حدود فلسطين؟ أم تكتفي بالإدانة والاستنكار.. وربما «الاشمئزاز» الذي لم يمنع حكومة زعماء عصابات اليمين الإسرائيلي من الاستمرار في جرائمها؟ الإجابة عند أصحاب «الفيتو» الذي لم يعد قادرا ـ في كل الأحوال ـ على إخفاء الوجه القبيح لاحتلال عنصري فاشي، ولا على منع محاسبته.

حكماء الغلاء

التجربة المستفادة من غلاء الأسعــار، بعـد الارتفــاع الجنـونى للـدولار، أنهــا أفرزت من وجهة نظر بهاء الدين حسن في “المشهد” مجمـوعـة من الحكماء، الذين لم يبخلوا على الشعب بالنُصح والتوجيه، حتى تمر الأزمة بسلام. الكاتب الصحافى والإعــلامي مصطفى بكــري، عــاد بنـــا إلى حقبة الخمسينيات والستينيات، على طريقة “إن كُنتـوا نسيتـوا إللي جـرى هاتــوا الدفاتـر تتقرى”، وكيف أن الشعب المصري (وقتها)، كان يأكل الشلوّلوّ والمش والبتاو. وقدم الإعلامي أحمـد موسى نصيحتـه، لمن يشتكـون من غلاء اللحمـة والفراخ على طريقة فؤاد المهندس “بلاها سوسو وخد نادية”، ونصح الشعب بعـدم أكل اللحمة والفراخ، وأن الشعب لو توقف عن أكلهما (على حد قوله) لن يموت ليس بالضـرورة أن يكـون الحكيم متقشفا، وهـو يطالب بالتقشف، وكذلك الحاكم حتى إن كان يحكـم دولة فقيرة، يشتكي شعبها من الفاقة، فالخديوي إسماعيل عندما افتتح قنـاة السـويس، دعا وقتها (16 نوفمبر/تشرين الثاني 1869) الملـوك والأمراء ورؤســاء الحكومات، ورجال السياسة والعلم والأدب والفن وقرينـاتهـم، وتـم استدعــاء الطبّاخين من مرسيليـا وجنوة وتريستا. لحضور حفل الافتتاح، الذي بلغت تكاليفــه آنذاك مليونا ونصف المليــون جنيه (لم يكن وقتهـا الدولار يُذكَر) وأقـام حفلا أسطوريـا، وعلى الرغـم من أن مصر كانت في عهد الخديوي اسماعيل غارقــة في الديــون والقروض، ومع ذلك كان الخديوي إسماعيل غارقا في البذخ وحياة القصور، ربما لأنه لم يكن (وقتها) لديـه حكمـاء من أمثـال بكري وموسى، ينصحونه بالتقشف وإن كنت أعتقـد أنهمـا لو عاصرا الخديـوي، لتركاه يستدين ويصرف ويبني في القصور، دون توجيه نصيحة لـه بالتوقف عن إغراق البلد في الديون، ولطالبا الشعب بالتقشف منذ قديم الأزل والشعـوب هي المطالبـة بالتقشف وربط الحزام، وهذا لا يحدث إلا في عالمنا الثالث، الذي لم يشهد حاكما بدأ بنفسه وتقشف، على عكس ما حدث في ملاوي مثلا، عندما قامت جويس باندا رئيسة الدولة بطرح طائرة رئاسية للبيع لدعــم اقتصــاد بلدهــا، أو كمـا فعــل الرئيس المكسيكي أنـدريس مانــويـل لــوبيـز أوبرادور، وقام بطرح طائـرة للبيـع عن طريـق مسـابقـة يانصيب، أو حتى يتقشف كما تقشف غاندي.

أضرار بالغة

يعرف عماد الدين حسين في “المصري اليوم” مستثمرا مصريا لديه بعض الأعمال في السودان الشقيق، وكان طبيعيا أن يسأله عقب عودة العمال سالمين، عن تأثير هذا الصراع على أعماله هناك، فحكى له قصة موجزة سريعة يمكنها أن تلخص تأثيرات الأزمة السودانية في الاقتصاد المصري. قال إن العاملين المصريين في هذا المصنع كانوا يتقاضون مرتبات شهرية حوالي 270 ألف دولار، وإجمالي ما يحوله المصنع من مرتبات وأرباح يصل إلى مليون دولار شهريا. السؤال كم عدد هذا النوع من الأعمال المصرية في السودان، وحجم استثماراته والعائد الذي كان يوفره للاقتصاد المصري من العملة الصعبة؟ لا يملك الكاتب إجابة دقيقة لمثل هذه الأسئلة لكن التقديرات تذهب إلى أن الاستثمارات المصرية في السودان، قبل انفجار الأزمة كان يمكن أن توفر لمصر حوالي 250 مليون دولار سنويا. وهو رقم إذا صح لكان مهما للغاية في ظل الأزمة الصعبة التي يواجهها الاقتصاد المصري، خصوصا في تدبير العملة الصعبة. ولكي نعرف خطورة الأزمة السودانية وتأثيرها في الاقتصاد المصري، علينا أن ندرك أن المصنع الذي سيتوقف هناك، سيعود أفراده لمصر، وسيتحولون ربما إلى عاطلين أو يتقاسمون العمل والدخل مع زملائهم في مصر، وبالتالي مزيد من الأزمة للاقتصاد المصري. ما سبق هو جانب صغير من الأضرار التي ستصيب الاقتصاد المصري، إذا استمرت الأزمة السودانية مشتعلة. وأحد أهم التأثيرات في الاقتصاد المصري هو أن السلع التي تتدفق على مصر من السودان، قد تتوقف أو تقل إلى حد كبير، خصوصا اللحوم، التي تمثل ركنا مهما في الواردات المصرية من السودان، بحكم أنها جيدة وأقرب إلى مزاج المصريين، كما أن سعرها معقول إلى حد كبير، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر في مجالات كثيرة منها ارتفاع أسعار اللحوم إلى أكثر من الضعف تقريبا. كما أن السلع المصرية التي تدخل إلى السودان معرضة للتوقف إذا لم تكن قد توقفت بالفعل بسبب الظروف الأمنية.

كلانا نعاني

طبقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي استند له عماد الدين حسين فقد سجّلت قيمة التجارة بين البلدين ارتفاعا بنسبة 18.2%؜ عام 2022، لتبلغ 1.434 مليار دولار مقابل 1.212 مليار دولار عام 2021. وبلغت صادرات مصر للسودان 929 مليون دولار، ووارادتها 504.5 مليون دولار. ويستحوذ السودان على 13.2% ؜من التبادل التجاري بين مصر وافريقيا. ونقطة مهمة تتعلق بتأثيرات تدفق الأشقاء من السودان لمصر هربا من الأوضاع الأمنية شديدة الخطورة، وهذا التدفق من الناحية الاقتصادية له العديد من الوجوه. أولها أنه سيمثل عبئا كبيرا على البنية التحتية في مصر، التي تعاني من مشاكل كثيرة، ما يعني حاجة هذه البنية إلى المزيد من الاستثمارات حتى تستمر واقفة على قدميها، إضافة إلى أن أسعار السلع والخدمات في مصر لا تزال منخفضة نسبيا، مقارنة بمثيلتها في السودان والعديد من الدول العربية الأخرى حتى بعد أن ارتفعت الأسعار في مصر إلى معدلات قياسية، والدعم المقدم من الدولة المصرية للوقود هو الأعلى تقريبا في المنطقة مقارنة بأسعاره مثلا في فلسطين ولبنان والأردن وغالبية دول الخليج. هناك في طبيعة الحال جانب إيجابي لهذا التدفق وهو أن هؤلاء الأشقاء سوف يتلقون تحويلات بالعمل الصعبة من أقاربهم، سواء كانوا في السودان أو في خارجه، لكن السؤال: هل هذا العائد سيكون موازيا لما سيتحمله الاقتصاد المصري من أعباء؟ إجابة هذا السؤال تتوقف على العدد المتوقع لتدفق الأشقاء السودانيين إلى مصر في المرحلة المقبلة والمعتقد أنهم حوالي 60 ألفا، ونوعية هؤلاء المتدفقين وهل هم من الطبقات الغنية أم المتوسطة أم الفقيرة؟ سؤال مهم: ما هو تأثير هذا التدفق للإخوة السودانيين على أسعار السلع والخدمات والعقارات في مصر، وهل سيؤدي إلى مزيد من ارتفاعها خصوصا إيجارات الشقق وتمليكها أم العكس، وهل سيؤثر على سوق فرص العمل المتأزم، أم لا، خصوصا إذا اضطر بعض الإخوة السودانيين إلى البحث عن عمل أو الالتحاق بالمدارس والجامعات، وهو جانب مهم أيضا تنبغي دراسته؟

مع من تتحاور؟

الدولة جادة في الحوار لأسباب يوردها وليد طوغان في “الوطن” في ما يلي: لأن البلد للجميع، تزامن إطلاق الحوار الوطني في جلسة مشهودة، مع بيان غير مناسب من الحركة الوطنية. صياغات البيان كانت معيبة، وصلت إلى حد التطاول. صياغات لم تكن موفقة هذا على أكثر الألفاظ تهذيبا. ألمحت الحركة إلى إمكانية انسحابها، وكانت «فرقعة» معتادة، أو «طلقة» في الهواء، وراحت لحالها.. لكن يبقى صداها. انطلق قطار الحوار الوطني وسوف يصل لأهدافه، أي منسحب الآن هو الخاسر الوحيد، والحركة المدنية لو انسحبت فهي أول الخاسرين. بالمناسبة، الحركة المدنية ليست هي المعارضة، حتى لو أنها ألمحت في بيانها إلى أنها تتكلم باسم المعارضة. الحركة المدنية تكتل سياسي ضمن عشرات التكتلات. محاولة احتكار المعارضة ليست في صالح الحركة المدنية.. ولا في صالح باقي أحزاب وتكتلات المعارضة. وما دمنا ضمن حوار والكلام متاح للجميع.. فليس علينا جناح إن قلنا إن عودة بعضهم إلى محاولة الحديث باسم آخرين، أو محاولة إيهام بعضهم أن إرادتهم هي خلاصة آراء آخرين هي مسألة فات وقتها. دخلت المعارضة الحوار باتجاهات مختلفة.. وتعاطت مع الحوار بآراء متباينة.. كلها كانت محل اعتبار. لا الحوار سوف يقف عند أحد يريد العرقلة، ولا مصلحة المصريين كلهم يجب أن تتوقف عند «محاولات فردية» هنا أو هناك. دخلت المعارضة الحوار بمطالب مختلفة، تعاطت الدولة مع كل المطالب.. وكل وجهات النظر. لا يجوز أن يتكلم بعضهم حتى الآن عن «ضمانات». الضمان الأكبر كان وعدا رئاسيا.. ومصداقية دولة. من مطالب المعارضة إعادة النقاش حول قانون الحبس الاحتياطي. من مطالبها الإشراف القضائي الكامل على انتخابات الرئاسة. وجه الرئيس بتحقيق هذا المطلب قبل أن ينطلق الحوار. دخلت المعارضة بمطلب الإفراج عن المحبوسين. حققت الدولة وعودها، وخرج المحبوسون. صحيح المحور السياسي مهم.. لكن يبقى من مستهدفات الحوار كثيرا مما يهم المصريين على محاور الاقتصاد والاجتماع. لا بد من التأكيد على أن الحوار الوطني ليس سياسة فقط. لا يجوز أن يتعلق حوار بهذا الحجم وهذا الشكل غير المسبوق على قانون الحبس الاحتياطي وحده. ينتظر المصريون مخرجات الحوار وتوصياته في قضايا مختلفة كلها تهم الشارع في مرحلة دقيقة على مستوى الكوكب. يتوقع المصريون من المشاركين في الحوار أفكارا.. لا بيانات تفتقد صياغاتها للأدب.

وزير لا ينام

الدكتور القصير ليس مجرد وزير، ولكنه كما يرى محمد أمين في “المصري اليوم” فلاح تشعر بأنه في مكانه الطبيعي، وقال إن الدولة تولي محصول القمح اهتماما كبيرا لأنه سلعة استراتيجية، وهو أحد محاور الأمن الغذائي للمواطنين.. ويتمثل ذلك في استنباط أصناف جديدة من القمح عالية الإنتاجية والجودة ومقاومة التغيرات المناخية، كما تتوسع في زراعة الحقول الإرشادية لدى المزارعين في كل المحافظات، وربما وصلت هذا العام إلى سبعة آلاف حقل إرشادي، ويتم تقديم التقاوى مجانا، بالإضافة للدعم الفني وتوعية المزارعين، وكان حريصا على أن يشرح باستفاضة جهود الدولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وأرسل أحمد إبراهيم صورة من الاحتفال بتكريم أفضل منتجي القمح، ليؤكد ما ذهبت إليه من تقديم الفلاحين كنموذج وقدوة.. وشكرت الوزير على اهتمامه، وشكرت مستشاره الإعلامي.. وقلت له نؤجل الكلام حتى تعود من مهمتك في أمريكا لكنه كان حريصا على توضيح المزيد، وقال: «وزير الزراعة لا ينام، كما أن الفلاحين لا ينامون أيضا حتى يقدموا لنا هذا المحصول، فهم يعملون في الليل والنهار، ويحصدون القمح ليلا ويدرسونه في ساعة الفجر قبل شروق الشمس» ومما قاله الوزير إن الدولة اهتمت بتحديد أسعار التوريد قبل بدء موسم الزراعة بشهرين لتشجيع الفلاحين.. وهو أمر يحدث لأول مرة، حتى وصل سعر الإردب إلى 1500 جنيه، وهو سعر يعتبر مجزيا للفلاح، وإنشاء نقاط استلام قريبة من المزارعين، وصلت إلى 4500 نقطة، كما أن التوجيهات هي سداد ثمن التوريد خلال 48 ساعة، أي قبل أن يجف عرقه في الحقيقة، فإن تصريحات الوزير أعطتني المزيد من الأمل، ولكن هناك مشكلة لا يمكن إغفالها هي أننا ننتج نصف ما نستهلكه، وأن دولة حجمها 105 ملايين نسمة ليست بسيطة، ولكن لا بد من الالتفات إلى الزيادة السكانية التي تلتهم محصول القمح وتلتهم معدلات التنمية.. هذا ما شعرت به في كلام الوزير ردا على سؤالي.. وعنده حق.

ننتظر الحصاد

أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع”، أن كل المحاور والموضوعات مهمة في الحوار الوطني، وهناك من يركز على المحاور السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ومن بين نقاط مهمة كثيرة في الحديث لاقت فكرة الحوار اهتماما وتركيزا من الأطراف الجادة، أو حتى الأطراف المهتمة بالحاضر والمستقبل، وترى أن الوقت مناسب لطرح ومناقشة القضايا المرتبطة بالسياسة ودور التيارات السياسية والأحزاب، إلى جانب التركيز على مناقشة قضايا تتعلق بالمجتمع والمستقبل، ومن بين نقاط كثيرة تبقى هناك قضيتان تحظيان بشبه اتفاق بين الكثير من المشاركين، وهما الإصلاح الإداري، والمحليات، وهنا قضيتان تدخلان في النقاش السياسي، لكنهما تتطلبان الكثير من الخبرة، والنقاط الفنية.تابع الكاتب: الرئيس يتحدث عن «جمهورية جديدة» مع بدء انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية، وأهم ما يجب توافره هو تغيير طريقة الإدارة بشكل تام، عاصمة من الجيل الرابع، لا تتناسب مع أسلوب إدارة قديم، حسبما أعلنه الرئيس، هناك تغيير شامل في طريقة الإدارة والتواصل بين المركز والأطراف، وأن يمارس المسؤولون مهام وظائفهم بشكل مؤسسي ومستمر، وهو ما يشير إليه الرئيس في أحاديثه عن دولة حديثة قادرة على تلبية حاجات مواطنيها بسرعة وكفاءة. مرات كثيرة يتحدث الرئيس السيسي، موجها كلامه للمسؤولين في كل مكان، أن يؤدوا دورهم كممثلين للدولة وأصحاب قرار، أن يتحرك المحافظ، ورئيس المدينة، والحي، والقرية، باتجاه الحل والسرعة وتسهيل العمل، وتجاوز الإجراءات البيروقراطية، ومع الحرص على حماية حقوق الدولة والمجتمع ومواجهة المخالفات، يفترض أن يكون عمل الإدارة هو تحسين جودة الحياة، وتلبية مطالب المواطنين ومصالحهم، من دون انتظار. ربما تكون الإدارة والمجالس المحلية واحدة من أهم النقاط التي يجب أن تخضع للحوار السياسي، وتمثل مطلبا يفرض نفسه منذ سنوات، ويحرص الرئيس في كل حوار أو مناسبة على التذكير به ومخاطبة البرلمان لمناقشة وطرح قانون تشكيل وعمل المجالس المحلية، ويفترض أن تكون قضية المجالس المحلية هي النقطة الأولى بالاهتمام ضمن أي حوار يتعلق بالمستقبل، وهل يمكن للأحزاب أن توفر 60 ألف شاب وأكثر يمكنهم الدخول للمجالس المحلية؟ وكيف يمكن انتقاء شباب يمثلون رصيدا لعمل سياسي مستقبلي؟ هناك حاجة لتوسيع الحوار حول شكل المحليات، وحسم القانون مع التيارات السياسية المختلفة، ليخرج القانون مناسبا.

لا يكترثون بحاملي الشهادات

الأزمة التي يعيشها الحاصلون على درجات الدكتوراه والماجستير وعدم استفادة الدولة بهم ظلت الشغل الشاغل لفاروق جويدة في “الأهرام” وكان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء قد أصدر قرارا بتشكيل لجنة وزارية لدراسة القضية واتخاذ قرار سريع بشأن هؤلاء الخريجين ومضت شهور ولم تتخذ اللجنة قرارا. في كل يوم تصلني استغاثات من هؤلاء.. كتبت أيضا عن أوائل خريجي الجامعات المصرية وعدم تعيينهم حتى الآن منذ عام 2014 ولم يهتم بهم أحد.. إن إهمال قدرات بعض الشباب خاصة المتفوقين منهم يترك آثارا سلبية كثيرة، خاصة أن البعض منهم حصلوا على وظائف مهمة لأن لهم علاقات منحتهم فرصا أكبر.. لا أبالغ إذا قلت إن بعض شباب مصر خاصة الموهوبين منهم يتعرضون لحالات من التهميش في قضايا كثيرة، تبدأ بعدم تكافؤ الفرص وتنتهي عند حقهم في الحوار، حيث لا أحد يسمعهم.. إن الوصول إلى أي مسؤول في مصر الآن شيء صعب لأن الأبواب مغلقة وأصحاب القرار في واد آخر.. إن عدد شباب مصر يزيد على 65 مليون شاب من حقهم أن يعبروا عن رأيهم وواجبنا أن نسمعهم.. أن العالم يحسدنا على هذا العدد من الشباب ونحن لا نقدر قيمتهم، رغم أنهم أصحاب المستقبل.. أحيانا تكون الكتابة عبئا ثقيلا إذا لم تجد استجابة والناس حولك يلجأون إليك وكأنك صاحب القرار، رغم أنه لا حول لديك ولا قوة.. قضايا الشباب لا بد أن تواجه بقدر كبير من الرعاية والحكمة.. هناك 30 ألف شاب يحملون درجات الدكتوراه والماجستير وآلاف أخرى من أوائل الخريجين لا أحد يسمع لهم كانوا في يوم من الأيام يحملون اللافتات ويقفون أمام مبنى مجلس الوزراء في شارع قصر العيني ومنذ انتقل المجلس إلى العاصمة الإدارية الجديدة وهم حائرون.. أمامي حالات من المعاناة لشباب يحملون الدكتوراه يعملون في مهن ووظائف لا تليق وينتظرون فرصة عمل مناسبة.

إرث الربيع

اثنا عشر عاما مرت على بدء ما عُرف بظاهرة الربيع العربي. ما زالت هذه الظاهرة كما أوضح الدكتور محمد فايز فرحات في “الأهرام” موضوع جدل كبير، وما زال البعض يختزلها في الأهداف والشعارات النبيلة التي طرحها الشارع في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها الديمقراطية، والحياة الكريمة، والعدالة الاجتماعية، وهي أهداف لا خلاف على أهميتها ومشروعيتها كقيم وأهداف عليا، لكن تظل القضية الخلافية تتعلق بالمسارات التي سلكتها المجتمعات العربية التي مثلت جزءا من ظاهرة الربيع العربي، والأدوات التي استخدمتها للوصول إلى هذه الأهداف. لقد أنتج الربيع العربي العديد من الظواهر التي كبدت الدولة والمجتمعات العربية تكاليف ضخمة، سياسية واقتصادية وأمنية، بل ثقافية أيضا. أبرز هذه التكاليف خطورة تمثل في صعود التنظيمات الإرهابية التي نجحت في الهيمنة على السلطتين التنفيذية والتشريعية لفترة (مصر)، والهيمنة على السلطة التشريعية (تونس)، وصعود الميليشيات العسكرية والدينية (سوريا، ليبيا، اليمن)، وانهيار الدولة والدخول في حروب أهلية (سوريا، ليبيا، اليمن)، وما تبع ذلك من تصاعد موجات ضخمة من النازحين واللاجئين، وتصاعد سياسات التدخل الدولي والإقليمي، لقد نجحت بعض هذه الدول في بدء مسار تصحيحي معاكس لمسار هذا الربيع مثل مصر، وتونس إلى حد ما، عبر مشروع وطني داخلي. وبينما نجح النظام السوري في الحفاظ على الدولة السورية في مواجهة المشروع الإرهابي/ الميليشياوي، لكن جاء هذا بثمن باهظ، خاصة إذا حُسب هذا الثمن بحجم النفوذ الدولي والإقليمي داخل سوريا، وتكلفة السيادة، إلى جانب التكاليف الاقتصادية والبشرية. وعلى مستوى الإقليم، تضاعف حجم تدخل القوى الكبرى ودول الجوار الإقليمي، بما في ذلك التدخل العسكري، سواء بغطاء أممي أو دون هذا الغطاء.

أمراض الثورات

الآن يمكن وفق ما يرى الدكتور محمد فايز فرحات رصد اتجاه مشروع عربي تحت عنوان ما يمكن وصفه بإنهاء إرث الربيع العربي. المقصود هنا بالتأكيد ليس إنهاء القيم المهمة التي تاقت إليها المجتمعات العربية، لكن المقصود هو إنهاء المكونات السلبية من هذا الإرث. المثال الأبرز على هذا التوجه هو الجهود الدبلوماسية العربية الكثيفة التي قادتها مصر والمملكة العربية السعودية والعراق والأردن لإعادة سوريا إلى إطارها العربي، التي انتهت بقرار وزراء الخارجية العرب في السابع من مايو/أيار الحالي بإنهاء تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية. الأمر يتجاوز مجرد قرار إنهاء حالة التجميد تلك، لكنه جزء من عملية عربية لمعالجة العديد من مكونات الإرث الخطير للربيع العربي، خاصة ظواهر الإرهاب، والميليشيات العسكرية، واللاجئين والنازحين، وتجارة المخدرات، حيث مثلت الحالة السورية هنا مثالا بارزا لارتباط الربيع العربي بكل هذه الظواهر وغيرها. عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة هو مدخل مهم وضروري أيضا لمساعدة النظام السوري على تفكيك بؤر النفوذ الدولي والإقليمي داخل سوريا. الحالة السورية حالة كاشفة عن هذا الاتجاه/ المشروع العربي لمعالجة هذا الإرث الخطير، لكنها يجب ألا تكون الوحيدة؛ إذ ما زالت جهود ضخمة مطلوبة في حالتي ليبيا واليمن. وإذا كان النظام السوري قد استطاع الانتصار لهدف حماية الدولة السورية في مواجهة المشروع الإرهابي/ الميليشياوي (رغم الأثمان التي دُفعت) فإن أي معالجة عربية للحالتين الليبية واليمنية يجب أن تقوم على هذا الأساس أيضا. هذا التوجه/ المشروع العربي يجب أن يمتد كذلك لطريقة معالجة الأزمة السودانية الراهنة؛ إذ لا يمكن الحديث عن دولة سودانية حقيقية دون الانتصار لمفهوم الدولة نفسه الذي يقتضي – بلا أي مواربة – وحدة المؤسسة العسكرية وغياب المشروعات الميليشياوية أيا كان أساسها أو طبيعتها. المصالح الخارجية مع السودان – بما في ذلك المصالح العربية – يجب أن تنتظم مع، ومن خلال، مؤسسات الدولة السودانية فقط باعتبار ذلك مدخلا مهما لتكسير مصادر قوة الفاعلين من غير الدولة.

موعد أردوغان

ستدخل المعارضة التركية في اختبار حاسم يوم الأحد المقبل بعد أن توافقت أحزابها الستة على مرشح رئاسي واحد، هو كمال كليتشدار أوغلو، ليخوض غمار انتخابات الرئاسة في مواجهة الرئيس أردوغان في واحدة من أكثر الانتخابات التركية سخونة وحيوية. والحقيقة التي توقف عندها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن تجربة المعارضة التركية لم تقتصر فقط على التوافق على مرشح واحد، إنما امتدت أيضا لإصدار وثيقة سمتها تحالف مبادئ، وحملت عنوان «مذكرة التفاهم بشأن السياسات المشتركة» من أجل التحول إلى النظام البرلماني المعزز، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وتعزيز الديمقراطية والحريات ودولة القانون، وإصلاح الاقتصاد، وتصحيح أخطاء السياسة الخارجية. تابع الكاتب: قد يكون أهم ما قدمته خبرة المعارضة التركية هو حفاظها على مدنية الدستور وقواعد النظام العلماني، التي أسسها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، فما زالت صوره منتشرة في طول البلاد وعرضها، وحاضرة في مقار كل الأحزاب كبطل للتحرر الوطني ومؤسس الجمهورية، ويعتبر حزب الشعب الجمهوري الذي يقوده منافس أردوغان الرئيسي كليشدار أوغلو امتدادا له ولفكره. ورغم أن تركيا تعرضت لثلاثة انقلابات عسكرية، إلا أنها لم تشهد في أي مرحلة تحولا من نظام اشتراكي إلى رأسمالي أو العكس، وحافظت على نظامها الرأسمالي، كما لم تنتقل من حكم علماني إلى حكم ديني، ولم تتم خلخلة قيم المجتمع الأساسية وقواعد النظام الدستوري القائم إلا لفترات مؤقتة.

هل يرحل؟

الحقيقة التي سعى عمرو الشوبكي لكشف تفاصيلها أن كل ما سبق من معطيات ساعد أحزاب المعارضة التركية الستة على خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد، صحيح أنه سيواجه تحديات كبيرة ليس فقط من زاوية فرص نجاحه انتخابيا، إنما في الأساس في نجاعة البديل الذي يقدمه لمنظومة الحكم الحالية الأكثر تماسكا لأنه يمثلها حزب واحد قوي هو العدالة والتنمية، ولديه ماكينة انتخابية قوية أثبتت فاعليتها في الانتخابات السابقة. إن وجود تحالف من 6 أحزاب مختلفة المشارب والتوجهات، اتفقت فيما بينها في حالة الفوز أن يتولى رئيس كل حزب منصب نائب رئيس الجمهورية، هي مخاطرة تذكرنا ببعض المشاريع العربية المتعثرة في الحديث عن مجلس رئاسي للحكم، وهي كلها مشاريع تُضعف من قدرة «الفريق الناجح» على اتخاذ قرارات جريئة وبدائل ناجعة، لأنه سيكون مضطرا لعمل مواءمات مع زملائه النواب، مما يعطل من فرص اتخاذ قرارات إصلاحية. ورغم أن الأحزاب السياسية التركية أقوى في معظمها من نظيرتها العربية، وكثير منها لديه قاعدة اجتماعية وتوجه سياسي واضح، إلا أنها مع ذلك، لم تعتد على أن تعمل بشكل موحد، وأن تخوض الانتخابات وهي متحدة خلف مرشح واحد. ستظل خطوة المعارضة التركية بخوض حملة انتخابية قوية وموحدة، والتوافق على مرشح واحد لخوض انتخابات الرئاسة الأحد المقبل، رغم الخلافات الموجودة، تمثل تحولا في تاريخ المعارضة التركية، ما قد يجعل فرصها في الفوز واردة وليس بالضرورة راجحة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية