القاهرة ـ «القدس العربي»: تطور نوعي تشهده أوساط ربات البيوت وهن يتجولن في الأسواق، إذ انتقلن من مرحلة “الشكوى” لحافة “الولولة” التي لا تصدر في الغالب إلا عند فقد قريب، حيث يصرخن باكيات، غير أن العزيز المفقود في الوقت الراهن بالنسبة لسائر النساء المكلفات من قبل أزواجهن بتسيير وإدارة شؤون ميزانية المطبخ، يتمثل في عجزهن عن التكيف مع بورصة الأسعار التي سيطر عليها الجنون، وباتت تقفز بشكل شبه يومي ما دفع الكثير من النسوة لترك المهمة شبه المقدسة لأزواجهن. ومن جديد ورد في نشرة أخبار الغلاء، ارتفاع كبير في أسعار الأسماك، بما فيها الأنواع الشعبية حيث سجل “البلطي” الذي يعد غذاء الطبقات الفقيرة 50 جنيها، أما سمك “الماكريل” المجمد فارتفع إلى 65 جنيها للكيلو، في سوق الجملة، فيما حلق السمك الدنيس الذي يقتصر تناوله على “كريمة المجتمع” عاليا مسجلا 225 جنيها وانتهى سعر سمك السالمون عند380 جنيها للكيلو، وسجلت “الكابوريا” التي غنى لها الراحل أحمد زكي 140 جنيها.
وشهدت صحف أمس الخميس 15 ديسمبر/كانون الأول هجوما واسعا على التجار الذين وجهت الحكومة وأذرعها الإعلامية لهم تهمة التسبب في انفلات الأسعار وتهديد حالة السلم المجتمعي والاستقرار. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: التقى الرئيس السيسي وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، في مقر البنتاغون في واشنطن، وعبّر أوستين عن تشرفه بزيارة الرئيس لمقر وزارة الدفاع الأمريكية، مؤكدا على التقدير البالغ لجهوده الشخصية وروح القيادة شديدة الاتزان والفاعلية لتحقيق الأمن والاستقرار والتهدئة في الشرق الأوسط وتجاه مختلف القضايا والأزمات في المنطقة، امتدادا لدور مصر التاريخي السباق في إرساء ونشر ثقافة السلام والعيش المشترك في المنطقة، وهو الدور المهم جدا للولايات المتحدة التي تدعم استمراره.
ومن أبرز التقارير الاقتصادية: كشف مصدر مصرفي مسؤول عن تسديد مصر نحو 1.5 مليار دولار، مدفوعات مرتبطة بالمديونية الخارجية للدولة. بينما شهد الاحتياطي من النقد الأجنبي زيادة بنحو 121 مليون دولار خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مسجلا 33.532 مليار دولار. وفي إطار مساعي الحكومة خلق حالة من الرضا بين قطاع من المواطنين: قررت وزارة الإسكان منح تيسيرات في سداد المستحقات المالية بالإعفاء بنسبة (90%) من سداد غرامات التأخير، حال سداد كامل المستحقات المتأخرة، للوحدات السكنية والإدارية والمهنية والمحال التجارية وقطع الأراضي، بمختلف أنواعها ومساحتها (سكني ـ تجاري ـ خدمي ـ استثماري ـ صناعي)، والفيلات والوحدات الشاطئية المقامة بمعرفة الهيئة، وذلك لمدة 3 أشهر.. ومن الأخبار العامة: وافقت وزارة الداخلية لـ21 مواطنا مصريا بالتجنس بجنسيات أجنبية منها التركية والعراقية، بجانب احتفاظهم بالجنسية المصرية.
لا تظلموا الحكومة
عثرت الحكومة أمس بشق الأنفس عمن يدافع عنها.. الدكتور هاني سري الدين في “الوفد”: ارتفع معدل التضخم في مصر إلى 21.5%، وهو بالمناسبة أعلى رقم للتضخم منذ عام 2017. ولا شك في أن هناك غلاء في أسعار كثير من السلع والخدمات يتجاوز 50%. والمعروف أن مؤشر التضخم هو مؤشر اقتصادي لقراءة معدل الغلاء في بلد ما. لكن ما يعد مختلفا عن عام 2017 أن ما حدث ويحدث ليس مقصورا على مصر، ولا ينبغي أبدا قراءة الأزمة الآنية في إطارها المحلي المحدود. لسنا وحدنا على هذه الأرض، فالركود يعم أسواق العالم، وتباطؤ سلاسل الإمداد صار ظاهرة غالبة، وسيناريوهات المستقبل تحمل من عدم اليقين قدرا جعل الحديث عن الحلول التقليدية المعروفة أمرا غير صائب. بوضوح أقول لكم إنه ليس من العدالة في شيء تحميل الحكومة الحالية وحدها آثار الغلاء والتضخم، وما يصاحبه من انكماش اقتصادي وتراجع في الوظائف، ففي باقي أنحاء العالم ثمة أزمات طاحنة، ومخاطر موجعة. من هنا، فإنني أستوعب بثقة عالية قول الرئيس السيسي، في تصريحات، أدلى بها مؤخرا، ترى أن الوضع في مصر مطمئن جدا، بالمقارنة بما هو حادث في باقي أنحاء العالم. لقد طالعنا الاقتصادي العالمي محمد العريان بتحليل عميق للأزمة العالمية نشرته مجلة «الفورين بوليسي» مؤخرا حاول فيه قراءة المشهد قراءة واعية. وكان مما ذكره أن هناك تحولات هيكلية مقبلة في الاقتصاد العالمي، ستؤثر بشكل فعال على الأفراد والشركات والحكومات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
تآكل الجنيه
مضى الدكتور هاتي سري الدين مستشهدا بالمفكر الاقتصادي محمد العريان: وفي رأيه، فإن أبرز التغيرات المتولدة من الأزمة أن الولايات المتحدة، وهي الدولة الأولى المبشرة بحرية التجارة والمتبنية لأفكار وطروحات العولمة في العالم، أصبحت أكثر الاقتصادات المتقدمة حمائية، كذلك، تحولت المملكة المتحدة إلى دولة شبه نامية تواجه صعوبات غير مسبوقة، بعد أن أدت موازنة الحكومة إلى إضعاف العملة، ودفعت عائدات السندات هناك إلى الارتفاع بجنون، وهو ما تسبب في خفض التصنيف الائتماني لبريطانيا إلى «قيد المراقبة السلبية»، فضلا عن عودة الصين إلى تطبيق نظام المركزية بصرامة شديدة، وما تزامن مع هجرة للقوى الاقتصادية الكبرى من الغرب إلى الشرق. في الوقت ذاته، فقد دفعت تغييرات المناخ الجارية الشركات والأفراد في مختلف دول العالم إلى تغيير السلوكيات، والسعي الحثيث إلى الابتعاد عن الممارسات التقليدية في الإنتاج والصناعة. ويطرح العريان روشتة لمواجهة ما هو مقبل، تتضمن قيام الحكومات في الفترة المقبلة بتحديث البنية التحتية تحديثا شاملا، من أجل المساعدة في زيادة الإمداد، ورفع مستوى تدريب العمالة وإطلاق شراكات القطاعين العام والخاص، والاستمرار في مكافحة التضخم والتنسيق بين السياسات المالية والسياسات العامة، وإجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز الإنتاجية والنمو. وانتهى سري الدين إلى أن الحكومة في مصر تنفذ منذ سنين بعض الإجراءات لاستشراف المستقبل، خاصة في ما يخص الاهتمام غير المسبوق بتحديث البنية التحتية، وأتصور أيضا أن هناك تنسيقا جيدا بين السياسات المالية والسياسات العامة، لكنني ممن يرون أن سياسات الإصلاح الهيكلي، وهي أهم ما يعزز الإنتاج في مصر ما زالت بطيئة للغاية. وكما كتبت في المكان ذاته عدة مرات من قبل فإن الأزمة القائمة والمشهد المستقبلي يدفعاننا دفعا للإسراع بالإصلاح الهيكلي، والمؤسسي، فالسياسات الإصلاحية تحتاج إلى أجهزة ومؤسسات قادرة على وضع السياسات الإصلاحية موضع التنفيذ.
حماية الكوكب
ذهبت مصر إلى القمة الأمريكية ـ الافريقية في واشنطن وهي تقف وفق ما أشار إليه أسامة سرايا في “الأهرام”، على أرض ثابتة، وقوية، فقد انتهت لتوها من تنظيم مؤتمر كوب 27، واستطاعت بمهارة، وقوة دبلوماسيتها إنجاحه، وجعله أفضل دورات مؤتمرات المناخ تأثيرا، كما حشدت العالم، بقواه الكبرى، والمتوسطة، والصغيرة لقضية المناخ، وحماية الكوكب الذي نعيش عليه من ارتفاع درجة الحرارة، والانبعاثات الكربونية، وحولت الاتفاقيات السابقة على مدى 30 عاما إلى أطر للتنفيذ الفعلي، ولم تعد قراراتها أو توصياتها حبرا على ورق، ولم تعد مؤتمرات الأمم المتحدة متعددة الأطراف تظاهرات سياسية، بقدر ما أصبحت ورش عمل مكثفة للتنفيذ، أضف إلى ذلك أنها استطاعت الحسم، باسم قارة افريقيا، والدول المتضررة من تدهور المناخ، ونقص التمويل بإنشاء صندوق للمتضررين الذين معظمهم في قارتي افريقيا، وآسيا. ولعلي هنا أشير إلى آخر المشروعات المهمة التي حملتها مصر إلى قارتها الافريقية، خاصة دول نهر النيل، وهو إنشاء طريق ملاحي نهري بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، وهذا الممر الخطير يخدم كل دول حوض النيل، خاصة البلدان الحبيسة، ويضعها مباشرة على البحر المتوسط، فكل المنتجات الزراعية لدول نهر النيل من الخضراوات، والفواكه، والحبوب.. وغيرها التي لا تجد طريقها للأسواق العالمية ـ سيستطيع الفلاح الافريقي ابن نهر النيل أن يضعها على صندل نهري ينقلها إلى الموانئ المصرية على البحر المتوسط.. خضراوات وفواكه طازجة تنتجها دول نهر النيل وتفسد في الأراضي لعدم وجود الأسواق، والطرق الحديثة للنقل ستجد أسهل وسيلة نقل، وأرخصها في العالم، وهي النقل النهري الذي كان وسيلة النقل الوحيدة قبل أن تتعقد الأمور بالسدود، والإجراءات التي تمنع انسياب التجارة بين دول الحوض الواحد. هذا المشروع يسعى إلى تمكين الملاحة على طول النهر، من فيكتوريا إلى الموانئ المصرية في المتوسط، وعلى قناة السويس وصولا إلى أوروبا، وينقل كل الصراعات على المياه إلى تنظيم ثروة الحوض الغنية لتنعم بها كل دوله، ويهزم بالقطع الروح السائدة للتنافس، وقطع المياه إلى مناخ أفضل للتعاون، وتحقيق مصالح جميع دول حوض النيل.
أناس يتطهرون
“أظهر مونديال قطر، نجاح الشعوب العربية مسلمين ومسيحيين، في تأكيد رفض أشكال التطبيع الاجتماعي كافة مع الشذوذ، وتقديم صور إيجابية عن الأسرة العربية، تجذب كل من كان له قلب أبيض أو عقل مستنير، تابع حسن القباني في “المشهد”: تطبيع العلاقات، مصطلح سياسي يشير إلى “جعل العلاقات طبيعية”، بعد فترة من التوتر والقطيعة، ويظهر بقوة رفضه في قرارات النقابات المهنية العربية والمصرية في القلب منها، بحظر أشكال التطبيع كافة مع الكيان الصهيوني، أما التطبيع في علم الاجتماع أو التطبيع الاجتماعي؛ فهي العملية التي يتم من خلالها اعتبار الأفكار والسلوكيات، التي قد تقع خارج الأعراف الاجتماعية على أنها “طبيعية”، وهو ما يقوم به الآن المطبعون الجدد مع الشذوذ، ومن هنا ندق ناقوس الخطر. وللأسف، يسقط بعض الإعلاميين والمشاهير، في الفترات الأخيرة، في أشكال من التطبيع الاجتماعي، بسوء قصد أو بجهل، عبر تمرير مصطلحات مشبوهة لأنماط شاذة في العلاقات وقصص عن عناصرها، دون أي تنبيه لرفضنا العربي الإسلامي والمسيحي، بل واليهودي لكل نمط شاذ يستهدف إلغاء شكل الأسرة، وتبديد الاحتياطي الاستراتيجي للبشرية. ولكن، ما زالت الشعوب حية وواعية، خاصة شبابها المستهدف، الذين قادوا الرفض، وسجلت مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام غضبهم المدوي لمحاولة المنتخب الألماني تمرير التطبيع الاجتماعي مع الشذوذ، كما ظهر بشكل لافت استحسانهم الواسع لمشاهد الدفء الأسري الجميلة، التي ولدت من رحم بر أبطال المنتخب المغربي بأمهاتهم في صور حب تاريخية. إن الأسرة ستظل، حتى يوم القيامة، هي الوعاء الوحيد والصحيح للاقتران والإنجاب، التي يجب أن نناضل لحمايتها، وصيانة عنصريها “آدم” و”حواء”، من أجل بقاء البشرية كريمة عزيزة، مع علاج المرضى بالشذوذ وفق ضوابط نفسية طبية وحملات اجتماعية مناسبة في جميع أرجاء الوطن العربي. إن التطبيع الاجتماعي الذي يجري من أشخاص بعينهم أو كيانات لتمرير أنماط شاذة، غير مقبول ومرفوض، وإن استمرار مواجهته هو واجب الوقت، حتى لا نفاجأ بمطبعين جدد تحت أعلام قوس قزح البريئة من الجرائم التي ترتكب تحتها براءة الذئب من دم ابن يعقوب يرددون ما قال أمثالهم في الزمان الغابر: “أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون”.
عصابة الزيت
عادي على حد رأي أحمد رفعت في “فيتو” أن تكون في أي حي من أحياء القاهرة ـ لا فرق بينها ـ وتجد سيارة ومكبر صوت يعمل على البطارية يعرض على الأهالي في البيوت وفي المطاعم التي يمر عليها أن يشتري منهم ـ بمبلغ يحدده بقايا الزيت المغلي من مخلفات طهي الطعام في البيوت، وربما لارتفاع الأسعار قطعا ستعيد استخدام زيت الطعام مرة إضافية على الأقل، أما المطاعم فحدث ولا حرج عن عدد مرات استخدامه.. ومع ذلك تتكاثر الأسئلة حول الموضوع وكلها ملحة: أين سيذهب هذا الزيت المستهلك استهلاكا سيئا لا يصلح بعده للآدميين؟ وكيف يجمع رغم تعدد استخداماته؟ طهي السمك يختلف عن طهي الطعمية، وهذا يختلف عن طهي البطاطس وهكذا؟ هل صحيح تعاد معالجته وفق خطوات كيميائية عدة لاستعادة لونه ثم إعادة تعبئته ليعاد طرحه في بعض الأحياء الشعبية بأسعار أقل من السعر المطروح لباقي الأنواع؟ أم يعاد بيعه لبعض ـ بعض شركات صناعة المقرمشات وشرائح البطاطس لتحقيق أرباح خيالية؟ أم تتم معالجته لاستخدامه في مسار آخر بعيد تماما عن الطعام، وتحديدا في بعض المتطلبات الفنية للسيارات وماكينات المصانع؟ وإن كانت الأخيرة صحيحة فلماذا لا نعلن عن ذلك للناس ليستريحوا؟ وإن كان ذلك ـ الأخيرـ غير صحيح فلماذا لا يتم القبض على هؤلاء والتحقيق معهم ومعرفة نهاية الخيط الذي تستقر عنده كميات الزيت التي يتم جمعها بكل ما فيها من تلوث غير صالح لأي استخدام؟
ضحايا للأبد
منذ شهور والكلام لمحمد الشماع في “الأخبار” والعالم في حالة قلق شديد وألم بسبب وقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، والبحث عن كيفية مواجهة المواطنين والحيوانات في أوروبا والغرب البرد القارص، والشتاء على الأبواب، العالم يقف على أطراف أصابعه خوفا وذعرا من عدم توفير التدفئة في المنازل والبنيات المختلفة، وتوقف حركة الحياة، نتج عن ذلك تحركات على أعلى مستوى من المنظمات الدولية والإقليمية ورؤساء دول وحكومات لتوفير بديل للغاز الروسي بأي طريقة وثمن. في الوقت نفسه لم تتحرك المنظمات الدولية وأمريكا وأوروبا والغرب جميعا وهم يشاهدون الشعب الفلسطيني يعيش في خيام غير آدمية تحت لهيب الشمس ووسط الأمطار والسيول والثلج التي تسبح فيها الخيام التي يختبئ فيها الأطفال والنساء والشيوخ، فلا غطاء ولا غذاء وندرة مياه الشرب، دون علاج أو تعليم ولا تدفئة. لم نسمع من المدافعين عن حقوق الإنسان أي كلمة أو بيان كالمعتاد، في ما لو كان الفلسطينيون في المخيمات ليسوا بشرا وليس من حقهم أن نوفر لهم أبسط حقوق الحياة الآمنة لهم ولأطفالهم ونسائهم وشيوخهم، الذين ولدوا وسيموتون في المخيمات. على الجانب الآخر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تتبارى في ما بينها في عمليات لا تتوقف لتهجير الفلسطينيين من بيوتهم وهدمها، وحملات الاعتقالات والقتل للأطفال والشباب وتجريف الأراضي والمزارع وقصف المخيمات بالرصاص وحرمانهم من الحياة، ولم يتحرك أحد في العالم لإنقاذ الفلسطينيين الذين طالت حياتهم داخل المخيمات وما ينتظرهم من عذابات على يد نتنياهو وحكومته الجديدة التي يجري تشكيلها من عتاة العنف والإجرام. لقد انتفض العالم دفاعا عن أوكرانيا وقدموا لها دعما حقيقيا وفرضت أمريكا وأوروبا عقوبات متعددة على روسيا، ثم قدمت المساعدات المالية وأرسلت معدات عسكرية متطورة ودربت أفرادا من الجيش والشعب الأوكراني على القتال. واستضافت أوروبا أبناء الشعب الأوكراني وكأنهم متوجهون لرحلة سياحية وليس تهجيرا من مناطق الحرب غير الآمنة في أوكرانيا. كل المساعدات والحماية والحقوق لهم وكل بيانات الشجب والإدانة لنا ولفلسطين.
استرضاء الفار
كان وجود غرفة الفار في ملاعب كرة القدم موضع جدالٍ منذ بدايته الأولى في منتصف العقد الماضي. لكن الجدال الذي اهتم به الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” ازداد، وأخذ بُعدا جديدا مع استخدام تقنيات حديثة. أصبح الجدالُ الآن مُركَّزا على العلاقة بين حكم الساحة، والحُكاَّم المساعدين الموجودين في غرفة الفار. فقد صار لهؤلاء الحكام دور أكبر بعد أن ازدادت الصور التي يتلقونها بواسطة التقنيات الحديثة. في البداية كانت هذه الصورُ محصورة في ما تلتقطه كاميرات موصولة بالشاشات الموجودة أمامهم من زوايا مختلفة، لا يتسنى لحكم الساحة والحكمين الثاني والثالث رؤيتها في الأغلب. وأُضيفت إليها الآن الصورُ التي تلتقطها كاميرات خط الملعب وكشف التسلل وغيرها، الأمر الذي يؤدي إلى تنامي دورهم، وازدياد الحالات التي يتدخلون فيها لتنبيه الحكم، أو يضطرُ هو للجوء إليهم. ولهذا أصبح السؤالُ الآن عن مُتخذ القرار أكثر من أي وقت مضى؟ الجوابُ النظري أن حكم الساحة يبقى صاحب القرار النهائي. فما حكم الفار إلا مساعدُ يستخدمُ الفيديو: Video Assistant Reference غير أن ما حدث، وسيحدثُ، في غير قليل من المباريات يثيرُ التباسا بشأن هذه العلاقة، ويجعلُ السؤال أكثر تحديدا، فهو ليس عن صاحب القرار، وحائز الصفارة الذي يعلنُه وهو يستخدمُها، بل عمن يتخذه فعليا. والجواب عن هذا السؤال في مختلف المجالات هو أن من لديه المعلومات، أو أكثرها أو أهمها، يستطيعُ وضع الأساس الذي يُبنى عليه القرار، ويكون في هذه الحالة هو من يتخذه فعليا رغم أن شخصا آخر هو الذي أعلنه أو أصدره. وتأسيسا على ذلك يبدو دورُ غرفة الفار أكبر، خاصة في الحالات الأكثر التباسا. ولهذا صار ضروريا تحقيقُ الشفافية في عملية اتخاذ القرارات. وربما لا يتسنى ذلك دون أن يعرف الجميعُ ما يحدثُ في غرفة الفار فور بدء الاتصال حول لعبةٍ ملتبسة. ويتطلبُ ذلك تثبيت كاميرات تنقلُ ما يدورُ، سواء بين الموجودين فيها، أو مع حكم الساحة، إلى أن يُعلن القرار. ودون هذه الشفافية، سيزدادُ الجدالُ بعكس المستهدف من استخدام التقنيات الحديثة عموما، وسيصبحُ الفار جزءا من المشكلة وليس من الحل.
مصيلحي يقاتل
بدأ الدكتور علي مصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية اجتماعات مع مديري مديريات التموين على مستوى المحافظات، لتطبيق قرارات رئيس الوزراء. وقال حسبما أكد الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، أن إعلان الأسعار سيتيح التأكد من كون هذا السعر للسلعة عادلا أم فيه مُغالاة. إذن الحكومة جادة في مواجهة انفلات الأسعار، وقد تأكدت بنفسها أن ارتفاع الأسعار غير مبرر. وجاء استغلالا للأزمة العالمية الناتجة عن حرب روسيا وأوكرانيا، والظروف الاقتصادية الاستثنائية للعالم. واستغلالا لتعويم الجنيه أمام العملات الأخرى والارتفاع غير المبرر للدولار. واقترح على الحكومة تكثيف الرقابة والمتابعة المستمرة للأسواق والمحلات والمولات والسوبر ماركتات الكبيرة والصغيرة. وتنفيذ عقوبات فورية ورادعة لمن يبالغ في مكاسبه على حساب المواطنين. صحيح ما أعلنه الدكتور إبراهيم عشماوي مساعد وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية من أن الحكومة دائما تعقد اجتماعات للتعاطي مع السوق المصري سواء لتوفير السلع أو ضبط الأسواق. لكني لا اراها بالجدية التي ظهرت مؤخرا في اجتماع مدبولي ومصيلحي. أتمنى أن نبدأ عهدا جديدا حقيقيا وواقعيا وشاملا في الأسواق. من المفيد أن نرى يد الدولة قوية لردع جشع التجار. وأطالب بنشاط زائد لجهاز حماية المستهلك، والأجهزة الرقابية الأخرى. كما أرجو وضع حد يحمي المواطن من السلع التي تباع على الإنترنت، وقد زادت شركات البيع الوهمية بشدة. كما أن أسعار الخبز غير التمويني المعلنة من الحكومة لا يطبقها أحد. وأصحاب المخابز في واد والرقابة في واد اخر. وكما قال الدكتور عشماوي فإن إعلان السعر على السلعة وخصائصها ومحتواها، لا بد من أن يكون طبيعيا ليعرف المستهلك ثمن المنتج. وما تحدث عنه بشأن أهمية البورصة المصرية للسلع، ونجاحها في ضبط الأسعار صحيح، لكن يجب تنفيذه بدقة وحسم. لقد نجحت الحكومة في ضبط أسعار الأرز والدقيق، وليته يطبق على السلع كافة. نحن أمام تحرك حكومي محمود. يحتاج إلى تفعيل من الجمعيات المدنية المهتمة بحماية المستهلك ومن المواطن نفسه.
كلهم يعانون
أي شاب أو فتاة يبدأ حياته الآن يجد نفسه كما ترى كريمة كمال في “المصري اليوم” في مواجهة صعبة، وهي عدم وجود فرصة عمل توفر له لقمة عيش، وهذا في الأغلب ما يحدث للأغلب الأعم من شبابنا، في ما عدا نسبة ضئيلة جدا ممن حصلوا على تعليم متميز ولهم علاقات جيدة تتيح لهم الحصول على وظيفة جيدة ودخل جيد، لهذا بتنا نجد شوارعنا تمتلئ بسيارات بسيطة وقديمة، وقد حولها أصحابها إلى مقهى متنقل لتقديم القهوة والشاي للمارين في الشوارع، بل والطرق السريعة أيضا.. مشروع متكرر لم يجد أصحابه شيئا غيره ليكسبوا منه لقمة عيش.. الغريب هنا أننا نجد على «الفيسبوك» فتاة شابة قامت بعمل هذا المشروع ووقفت على إحدى الطرق السريعة لتفاجأ بسيارة رسمية، ويقوم القائمون على هذه السيارة بإلقاء البضاعة على الأرض ومصادرة السيارة نفسها، وسط ذهول الفتاة وعجزها.. سيقول لي أحد المسؤولين إن السيارة غير مرخصة وإن الفتاة ليس لها الحق في أن تقوم بهذا النشاط طبقا للقانون.. فهل نطبق القانون دون مراعاة للحالة الاقتصادية التي يمر بها أغلب الشعب المصري، أم أن علينا أن ندرك أن هؤلاء الشباب يسعون من أجل لقمة عيش، وعلينا أن نساعدهم، الشباب يحاول أن يفعل أي شيء. وهذه شابة أخرى حملت «تورموس» وملأته بالشاي ونزلت لتبيعه للمارة من أجل جنيهات قليلة.. وقبلها كانت هناك شقيقتان قامتا بعمل ساندويتشات وبسكويت ووقفتا لبيعه في الشارع.. بالمناسبة كل هذا بدأ يحدث قبل أن تزداد الأزمة الاقتصادية استفحالا، فما بالك الآن؟
طاقة مهدرة
هذه مشاريع بسيطة، كما وصفتها كريمة كمال لا تدرّ سوى دخل ضئيل جدا، لكنهم لا يجدون شيئا بديلا لها لكسب العيش.. أنا أتساءل هنا إن كان لوزارة الشباب أي دور في البحث عن مشاريع ضخمة، يمكن أن يتم توظيف هؤلاء الشباب فيها، فليس دور وزارة الشباب دورا رياضيا فقط، بل إنني أرى أن لها دورا أكبر في مساعدة الشباب والاستفادة منهم في مشاريع كبرى يمكن أن تضيف للبلد، وفي الوقت نفسه توفر دخلا ولقمة عيش لهؤلاء الشباب. علينا أن ندرك أن نسبة الشباب من مجموع السكان نسبة عالية جدا، وهذه النسبة يجب الاستفادة منها وعدم تركها للفقر والضياع.. إننا لم نراع منذ زمن طويل ربط التعليم بفرص العمل، حتى لا يكون لدينا شباب متخرج ولا يجد فرصة عمل أو لقمة عيش.. وهنا علينا أن نبدأ من الآن بربط التعليم بفرص العمل المطلوبة، وفي الوقت نفسه علينا أن نجد فرص عمل لهؤلاء الشباب الذين يجلسون في معظم بيوتنا بلا عمل ولا دخل، فهؤلاء الشباب قنبلة موقوتة وطاقة مهدرة، وبدلا من أن نطبق على من يسعى منهم إلى بضعة جنيهات بإلقاء بضاعتهم في الأرض ومصادرة سياراتهم لأننا حريصون على تطبيق القانون، علينا أن ننظر نظرة أكثر اتساعا للوضع، ليس بترك هؤلاء ليتكسبوا بضعة جنيهات قليلة تعينهم على الحياة، بل أن نبحث عن وسيلة لمساعدتهم والاستفادة منهم في الوقت نفسه. تطبيق القانون بعين عمياء ليس هو المطلوب، المطلوب إدراك الموقف الحالي الذي يعاني فيه شباب كثير جدا من افتقاد لقمة العيش، فيلجأون إلى تحويل سيارة قديمة مستهلكة إلى مقهى متنقل أو يبيعون الشاي والقهوة أو يفترشون الأرض ببضعة ساندويتشات.. أي قانون هذا الذي ننتصر له على حساب شاب أو فتاة، لم يفعل شيئا سوى البحث عن لقمة عيش.
بكاء مشروع
وجهت نهى يحيى حقي رسالة باكية إلى والدها في العالم الآخر، واختارت أن تبدأها بهذه العبارة: «آسفة يا صاحب القنديل» أما سبب الأسف فأوجزها سليمان جودة في “المصري اليوم”: عجز ابنة الأديب الراحل الكبير عن وقف هدم مقبرته في السيدة نفيسة، رغم محاولات لم تهدأ من جانبها، ورغم كلمات هنا وهناك كتبها المتعاطفون مع قضيتها. أما صاحب القنديل فهو يحيى حقي طبعا، لأنه صاحب رواية «قنديل أم هاشم» التي ستظل خالدة، والتي كانت ولا تزال درة أعماله في الإبداع. وإذا كنت قد أشرت إلى كتابات للمتعاطفين مع قضية ابنة صاحب القنديل، فالحقيقة أن القضية ليست قضية ابنة يحيى حقي بقدر ما هي قضية رموز بلد لا بد من الحفاظ عليها، حتى لو كنا نتحدث عن المقابر التي تضم هذه الرموز. والشيء المؤلم في القضية هو هذا الإحساس بالعجز الذي راود ابنة الأديب الكبير، وهو إحساسها بأنها تحارب وحدها في سبيل قضية عامة، وكأن يحيى حقي يخصها بمفردها، أو كأنه لم يكتب كلمة من أجل هذا الوطن، ومن أجل أن يكون في المكانة التي تليق به بين الأمم. إن رجلا مثله، يرحمه الله، لا بد من أن يظل يُحاط بالاحترام ليس فقط في حياته، ولكن في مماته كذلك، لأن الاحترام في الحالتين من شأنه أن يحفظ ذاكرة الوطن، ومن شأنه أن يجعل الأجيال الجديدة تلتفت إلى أن في تاريخها ما تعتز به وتفخر، وأن البلد يحفظ ذكرى رموزه ويضعها في مكانها الصحيح، وأن الرموز التي شكلت وجدان الناس تلقى ما تستحقه من تقدير. ولكن الشيء المدهش أن تلزم وزيرة الثقافة الصمت تماما في القضية، وألا نسمع لها رأيا في قضية تقع في نطاق اختصاصها، ولا تقع في اختصاص أي وزير آخر في الحكومة.. ولا تزال الوزيرة نيڤين الكيلاني مدعوة إلى أن تتخلى عن صمتها في الموضوع، ولا يزال في مقدورها أن تتلقف اقتراح الدكتور مصطفى الفقي بإنشاء مقبرة للخالدين تنقل إليها عظام كل الرموز في حياتنا.. وإذا كان الدكتور الفقي قد شرح تفاصيل دعوته في لقاء مع شريف عامر على قناة «إم بي سي مصر»، فالصمت لا يليق بالوزيرة التي تجلس على كرسي ثروت عكاشة وفاروق حسني.
فلترة المشاعر
في كشف حساب خاص أعدته خديجة حمودة لما مضى من هذا العام من أفراح وأحزان وضحكات ودموع وجدت ما يلي: إنني أملك الكثير فقد أعلنت للجميع أنني (أغار من قلبي) ولا عجب في ذلك فهو من أغنى من عرفت، وبكيت عندما أحسست بـ(غمامة الأيام) وحاولت أن أعبر الأحزان فأقمت (مراسي الذكريات) لتبقى وأعيش وسطها وأحاول (زرع الجمال) لأنني أقمت (معسكر إيواء الحب) وأقسمت ألا أنسى الحبيب فهمست له (ولما أشيلك في عيني وأتكحل عليك) لأنني اكتشفت في هذا العام أن (للحب حسابات أخرى) وأنه لا بد أن نشارك في (صناديق استثمار الحب) وأن ندعو بقلوب صادقة (أرجوكم لا تسرقوا الذكريات) لأنه (بعد السنين) سنبحث دون ملل ولا ضجر ونسأل الأقدار (الشمس البرتقاني عليها ليّا إيه؟) حتى ونحن نسمع الحبيب ونسعد ونقول له (غنِّى لي لوحدي) ونعلن للجميع (يسمعني حين يحادثني) ونخشى على (سلاسل القلب) من الألم والفراق أن يضعفها ويمزقها وأن تتحول قلوبنا إلى (سيرة الحب) لأن (للحب حسابات أخرى) وفي تلك الحسابات قد يحدث يوما و(تنتحر الأشواق) فتتحول القلوب لـ(بقايا وشظايا) ويصبح (للقصة بقية) وتتحول قصة اللقاء والفراق إلى ذكرى فأناديه (وأنت أيقونة قلبي) ولا مانع من أن أنضم إلى (أهل الدلال) وأتحدث معكم بـ(لغة الملائكة) وأبحث عن (مضاد حيوي للقلوب) للحفاظ على ما تبقى بعد تلك الحكايات والأيام داخل (الصندوق الأسود للقلوب) ولا مانع من (التسلل إلى صفحات التاريخ) و(السير فوق بقايا الأحلام) وأن أبتعد عن (قلوب عدم الانحياز) حتى لا أعيش على (فتات القلوب) وأن أحذر أحبائي وسكان قلبي من القسوة حتى لا أصيح فيهم يوما (إياكم ونفاد الرصيد) فهم أغلى ما لديّ وقد خاطبتهم يوما فهمست (وانت زادي وزوادي) واكتشفت أن (للسعادة ملامح وبريقا) وأن هناك (عيونا تسكنها قلوب) وأنه لا بد من أن نبتعد عن (الرقص فوق مائدة الرهان) لأن الحقيقة الوحيدة الثابتة التي لا تقبل أي جدل أو نقاش (وأنت هرمونات سعادتي) وأنه مهما مرت الأيام والسنوات فستظل (فلترا للمشاعر) في تلك الحياة وسأظل أردد (أنا الحاكية).
أكثر من وسيلة
في رحلة العمر التي تأملها فاروق جويدة في “الأهرام”، بعناية تختلف وسائل الوصول إلى الأحلام هناك من وصل بالجهد والعمل وهناك من حقق أحلامه بالنفاق والكذب، وهناك من وصل على أشلاء غيره والفرق كبير جدا في وسائل الوصول.. ولذلك هناك نجاح مشروع ومشرف لأنه قام على الجهد والتعب والقدرات، وهناك نجاح قام على التحايل والانتهازية وأسوأ أنواع النجاح ما قام على أشلاء الآخرين.. ولا شك بأن الخلاف كبير بين من وصل بشرف وكرامة، ومن وصل بالنصب والتحايل ومن ترك في مشواره نحو القمة الضحايا.. والإنسان يختار طموحاته، هل يراهن على القدرات، أم المصادفة، أم التحايل؟ والذي راهن على قدراته ومواهبه لن يندم لأنه يعرف قدر نفسه وسوف يمضي في طريقه نحو أحلامه شامخا لأنه يثق في نفسه ويثق في أن الله تعالى لن يتخلى عنه.. أما الذي يراهن على المصادفة فهو ينتظر فرصة عابرة أو صفقة سريعة قد تجيء أو لا تجيء.. هناك فريق أكبر لا تعنيه الوسيلة، ولكن تعنيه النتيجة، إنه لا يمانع أن يترك خلفه الضحايا وليس من الضروري أن يلقي بهم على الطرقات ولكن هناك ضحايا الجرائم وضحايا الأخلاق وضحايا التحايل.. وفي نهاية المشوار سوف يقف نجاح القدرات فخورا بما أنجز ويقف نجاح المصادفة وضربات الحظ، يشعر بأنه أخذ ما لا يستحق، خاصة إذا لم يكن أهلا للنجاح. أما من وصل على أشلاء الآخرين فلن يبقى له غير الندم.. وأجمل أنواع النجاح إذا اجتمعت القدرات مع الحظ مع توفيق من الله وحب الناس.. وسوف تبقى لعنات الضحايا تطارد كل من وصل على أشلائهم وتصور أن شريعة الغاب يمكن أن تسود العالم.. لا تخطئ في اختيار مشوارك في الحياة، وحاول أن تكون أكثر نزاهة ورقيا وأنت تنتظر قطار النجاح.. ليس المهم أن ننجح، ولكن المهم أن نختار وسيلة الوصول بالعدل والرقي والحكمة.