سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ لم تهدأ الحملات السياسية في نهاية الاسبوع وبدا أن كلاً من حزب الله وحلفائه من جهة وتيار المستقبل وحلفائه من جهة أخرى مصممان على عدم التراجع عن مواقفهم بشأن المحكمة الدولية.
وذكرت أوساط في المعارضة لـ ‘القدس العربي’ ‘أن حزب الله بات اليوم أكثر استعداداً لمواجهة المحكمة واستباق صدور القرار الظني مهما كلف الامر، وأن دخوله الى مطار بيروت لم يكن سوى رسالة مفادها أن الحزب مستعد لتخطي احياناً كل الخطوط الحمر عندما يقتضي الامر الدفاع عن نفسه’. ولفتت الاوساط الى ‘أن نواب حزب الله عبّروا في اجتماع لجنة المال والموازنة ما قبل الاخير عن تصوّرهم لانتهاء مهلة السماح في آخر ايلول، ما يعني فتح الباب امام انتظار خريف أمني ساخن لمواجهة المحكمة’. وفي هذا الاطار، توعّد عضو ‘كتلة الوفاء للمقاومة’ النائب نواف الموسوي الفريق الداعم للمحكمة الدولية حين طالبه بأن يكون ‘مذعورًا لأنه سيلقى ما يلقاه الغازي الأمريكي ـ الإسرائيلي’، ما استدعى سلسلة ردود مضادة جاء أعنفها على لسان نائب رئيس ‘تيار المستقبل’ النائب السابق انطوان اندراوس الذي رأى في كلام الموسوي ‘تهديدا جبانا، لأن من يتوعد العُزّل بسابع أيار جديد ومن يستخدم لغة التخوين هو المذعور من عواقب ما ارتكبه ويحاول التفلت منه’. وكان رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع حاول إعطاء جمهور 14 آذار بعض المعنويات في احتفال قواتي حاشد لفت فيه حضور ممثلين عن رئيس الحكومة سعد الحريري و’تيار المستقبل’ وقوى 14 آذار، وقال جعجع ‘إنّ الإنقلابيين على الأبواب، لكن الابواب غير مشرّعة هذه المرة بوجود حكومة جوهرها سيادي ورئيسها سيادي، ومؤسسات رسمية من قضاء وجيش وقوى أمن داخلي ساهرة على الدولة’، وأكد ‘أننا لن نترك الجمهورية تسقط وجمهور 14 آذار مستعد لـ ‘ 14 آذار ‘، محذرا في المقابل من أنه ‘إذا نجح الفريق الآخر في انقلابه، فلن يعود هناك لا لبنان ولا جمهوريةْ، بل سنتحول الى مجرد ولاية’. وإذ رأى أن المحكمة الدولية ‘باتت هدفا ملحقا بالهدف الأكبر’، أوضح ‘أنّ العناوين والذرائع تعددت، لكنّ المطلوب واحد: رأس الجمهورية’، مفنداً في الوقت نفسه الطروحات المضادة للمحكمة الدولية بحيث لفت جعجع إنتباه اللبنانيين إلى ‘تحوير فاضح’ يتمثل في القول إنّ ‘المحكمة بدأت باتهام سورية، لتنتَقل بعدها الى اتهامِ حزب الله’، موضحا في المقابل أنّ ‘المحكمة لم تتهم ولم تبرئ أحداً بعد، وكل ما يشاع ويقال يعبّر عن آراء أصحابه وليس عن رأي المحكمة التي لم تصدر أي قرار اتهامي بعد’، كما شدد جعجع في إطار ما يثار عن ‘شهود الزور’ على أنّ ‘المحكمة تحاكم شهود الزور الذين يتبين لها هي أنهم شهود زور، وليس أولئك الذين يسمِّيهِم الفرقاء السياسيون المختلفون شهود زور’، مؤكدا في المقابل التمسك بـ’المحكمة والسلم الأهلي معا لأنّه بالأساس لا سلم أهلياً فعلياً من دون وضع حد للإجرام والمجرمين’. وحرص جعجع على طمأنة الجمهور المسيحي إلى أنّ المرحلة الراهنة تشهد ‘دورة جزر شارفت على نهايتها’، وخصّ في كلمته ‘شباب وشابات’ التيار الوطني الحر بنداء ‘صادق وصريح ومباشر’، دعاهم عبره إلى العودة ‘للمبادئ التأسيسية للتيار الوطني كما وردت في الكتاب البرتقالي عام 2005’، مذكّراً بـ’النضال المشترك طيلة 15 سنة من أجلِ مجموعة مبادئ وقناعات’. في غضون ذلك، أوضح نائب الأمين العام لـ’حزب الله’ الشيخ نعيم قاسم أن ‘مطالبتنا الدائمة بكشف الحقيقة تركزت على أمرين: الأول كشف شهود الزور ومفبركيهم، والأمر الثاني اتهام إسرائيل من خلال القرائن’، معتبراً أن ‘التحقيق مع شهود الزور لكشف مفبركيهم هو البوابة الوحيدة لكشف الحقيقة وكشف الأضاليل التي صنعها هؤلاء لتضليل البلد والإساءة إليه’. واعتبر’أن اتهام ‘حزب الله’ أو عناصر منه في إطار المحكمة هو خطوة من خطوات مواجهة المقاومة’. وفي مسألة الاتهام لإسرائيل، سأل قاسم ‘ألا تلاحظون معي أن القرائن التي قدمها سماحة الأمين العام وقد مرَّ عليها ما يقارب الشهر لم تحرك ساكناً حتى الآن على مستوى المحاكمة وعلى مستوى بعض الخطوات العملية، لماذا؟ لأن الاتّهام يطال إسرائيل، حتى الاتهام لا يريدونه لإسرائيل’. من جهته، أكد رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط ‘أنَّ الهدف من القرار 1559 وحرب تموز كان تجريد المقاومة من سلاحها وتحييد لبنان في الصراع العربي ـ الإسرائيلي’، ورأى أنَّه ‘عند فشل هذا المخطط، تم اللجوء في سبيل ضرب الوحدة اللبنانية والعلاقات اللبنانية ـ السورية والهدنة مع إسرائيل إلى استخدام المحكمة عبر القرار الظني الذي إذا ما صدر سيضرب السلم الأهلي وإنجازات الطائف ويدخل المقاومة وطلاب العدالة في الأزقة والزواريب والفوضى والعبث’. وشدد جنبلاط خلال تكريمه السفير الروسي في لبنان سيرغي بوكين على ‘أنَّ أفضل طريقة للعدل ولرفيق الحريري هو كشف حقيقة ‘شهود الزور’، ما يؤدي إلى سحب المحكمة من أيدي الدول الكبرى التي تستعملها خدمة لمصالحها لا من أجل العدالة’. وقال جنبلاط: ‘وإن كان لي أن أكشف بعض مداولاتي مع السفير بوكين دون المساس بخصوصيتها، فقد قال لنا ‘تريدون المحكمة ستنالونها ولكن’، وأنا أقول له اليوم لقد نلنا المحكمة وليتها لم تكن ولكن’. ومن جزين أطلّ رئيس تكتل ‘التغيير والإصلاح’ النائب ميشال عون سائلاً ‘لماذا لا يريدون أن يرسلوا شهود الزور إلى القضاء طالما أن البعض من ‘الصيصان الذين فرّخوا حديثاً’ في عالم السياسة، يقولون إنَّ المعارضة هي التي إخترعت شهود الزور’، معتبراً أنَّه ‘من الكذب والوقاحة وقلة التربية القول إن المعارضة اخترعت ‘شهود الزور’ في حين أنَّ القضاء هو بيدهم’. وعلّق عون على نداء جعجع الى شبان ‘التيار الوطني الحر’ فقال ‘عام 2005 صعدنا إلى اليرزة وتحدثنا مع السيد سمير جعجع، ولا يؤاخذني لن أقول له حكيم لأنَّه لا حكيم ولا دكتور في الطب، وحينها كررت ما قلته عند مطار بيروت بأننا جئنا لنفتح صفحة جديدة مع كل الأفرقاء اللبنانيين ولنخرج من الأزمة التي وصلنا إليها على أن يكون العام 2005 عام الإنطلاقة الجديدة، وبدا حينها كأنه يسمع، لكنه اعتذر في النهاية عن الإنضمام إلي في الإنتخابات وانتقى الحلف الرباعي الذي أصبح سباعياً ولذلك لم يعش لأنَّه من الصعب أن يعيش’. وذكّر عون بأنَّ ‘قوى 14 آذار ظنوا حينها أنهم قادرون على عزلي وأن يسقطوني في الانتخابات والنتيجة واضحة اليوم والكل يعرف أين كنّا في السياسة وأين أصبحنا ولن يعزلنا احد ولن نعزل أنفسنا ولا يمكن إلا أن ينتصر الحق في النهاية فالحقيقة صعب أن تنتصر ويمكن أن يدفع المرء حياته ثمناً لها ويعيش المؤرخون لاحقاً من وراء ريع نشرها’. اما صهر العماد عون الوزير جبران باسيل فقال رداً على جعجع ‘نحن لم نكن نناضل وجعجع، بل كان في حينه يقتلنا ويقتل شباب التيار هو وغازي كنعان’. واضاف ‘دعوة جعجع دعوة قاتلة. وحسناً فعل حين سمع كلمة الذين يتبعهم سياسياً حين حيّد سورية في خطابه، ويا ليته سمع منا حين نصحناه ودعوناه الى ذلك منذ عام 2005، لكان وفر على المسيحيين الكثير’. وردّ النائب القواتي انطوان زهرا على باسيل موضحاً انه ‘لم يتفاجأ من مسارعة المتضرّر الأوّل الوزير جبران باسيل الى الردّ على الكلام الكبير الّذي أطلقه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية والّذي تضمّن نداءً الى الشرفاء من مناضلي التيّار الوطني الحرّ، وليس الى الوصولييّن ومزوّري التاريخ السّاعين بكلّ الوسائل الى البقاء في الواجهة والإمساك بالقرار بأيّ ثمن كان’.