الغناء الذي افتقدناه!

حجم الخط
0

هل الحياة ينقصها الصخب المستعر المتوتر والإيقاع المجنون المنفلت واحتراق الأعصاب حتى يتسم غناؤنا بهذا الهوس الضاغط على أنفسنا ليل نهار. هذا هو غناء أبنائنا هذه الأيام بكل أسى وأسف!وبدلا من أن نخفف على أنفسنا أعباء العيش من صخب وازدحام وضوضاء، وبدلا من أن نعين شبابنا على ما هم عليه من يأس وحيرة وانفلات وجنون نضع بأيدينا، ومن خلال أغنياتنا على الفحم المشتعل أطنانا من البنزين لنحيل الحياة إلى جحيم ونيران ويذهب مع ألسنة اللهب الرمق الأخير من آمالنا ورجائنا في حياة أفضل.لقد كنا نستمع إلى سيدة الغناء العربي قديما على سبيل المثال لا الحصر، وهي تشدو بـ’الأطلال وأقبل الليل وحديث الروح والثلاثية المقدسة وولد الهدى’ وغير ذلك من أغنياتها الخالدة فيذهب بعد سماعنا وإنصاتنا لها عناء اليوم وتدب في أوصالنا همة تدفعنا ليوم جديد ونحن في أوج نشاطنا.. فتمنحنا بغنائها سعادة تروق لها أحاسيسنا ومشاعرنا وتطرب لها قلوبنا وأرواحنا – هذا هو الدور الحقيقي – الذي ينبغي أن يلعبه الغناء في تشكيل ضمير الأمة ووجدانها حيث كان وأينما وجد.أما ما نسمعه اليوم – مع احترامي لقلة من شبابنا الملتزم والمبدع من المطربين والمطربات، فهو شيء يدعو للحسرة والأسف ويخلق جوا كئيبا مترديا ويقترب بنا نحو إباحية تأباها أسرنا الشرقية المتعففة، ونسمع لهم وكأنما صاعقة كهربائية قد أصابت أواصرنا وأبداننا، والمضحك حقا أن شباب اليوم يدركون قيمة السلعة الغنائية المقدمة لهم فيسمونها بالشعوذة، وآخرون يسمونها بأسماء أخرى لا ترضي كل ذي ذوق رفيع أو عقل متزن.نعم – لقد كنا نسمع مطربي الفن الأصيل وكأنما الطير على رؤوسنا كي نفهم ما يقال ونضيف إلى ثقافتنا نافعا جديدا أو شعورا وإحساسا راقيا نبيلا هذا هو حال غناء الأمس، ويا لحسرة أهل غناء اليوم ننظر إليهم فلا نعرف هل هم مصارعون خبثاء إذا كانوا مطربين.. أم هن داعيات سوء وإغراء إذا كن مطربات!.نحن إذا أمام ثقافة سيئة تافهة ستحيل هذا الجيل المفترى عليه إلى زبد لا يلبث طويلا حتى يذهب جفاء!.فيا فناني هذا الزمن الأخير.. أين نحن من طربنا الأصيل وهل آن لنا أن نترحم بالفعل على الغناء الذي افتقدناه! أم باستطاعتكم أن تعودوا بنا إلى تراثنا الذي كم نتـــــوق إليه ونشتاق منذ زمن بعيد!محمد محمد علي جنيدي- مصر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية