تونس ـ خاص بـ’القدس العربي’: زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وزعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي اجتمعا في قاعة واحدة واستمعا لبعضهما البعض وتحت إدارة أمير مغربي الأمير هشام ابن عم ملك المغرب محمد السادس، يحدث هذا في الوقت العصيب الذي تمر به تونس، وذلك بفضل نشاط سياسي- أكاديمي من تنظيم جامعة أمريكية.
وحدث اللقاء وفق وسائل الاعلام التونسية ومنها جريدة ‘الصباح’ يوم الخميس من الأسبوع الجاري بالموازاة مع المنتدى العالمي الذي يحتضنه هذا البلد المغاربي.إذ ركز هذا اللقاء الذي جرى الخميس والجمعة والمنظم من طرف معهد الديمقراطية والتنمية ودولة القانون التابع لجامعة ستانفورد الأمريكية على التطورات السياسية في الدول العربية التي شهدت قطيعة سياسية في الربيع العربي للانتقال من نظام ديكتاتوري الى أنظمة ترغب في إرساء الديمقراطية.
ويبقى الحدث البارز هو مشاركة تونس ولأول مرة وفي هذا الوقت العصيب الذي تمر فيه البلاد في أعقاب اغتيال السياسي شكري بلعيد كل من زعيم النهضة راشد الغنوشي بمحاضرة حول التطورات التي تمر منها البلاد ورؤيته للأوضاع وكذلك مشاركة زعيم نداء تونس القائد السبسي وقائد حكومة الانتقال بعد فرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
ويبقى المعطى المثير هو تولي الأمير المغربي هشام بن عبد الله ابن عم ملك المغرب تقديم كل من الزعيمين المتعارضين في أطروحاتهما. ونجح الأمير في الجمع بين متناقضين سياسيين وإدارة النقاش بصفته استاذا زائرا في جامعة استنافورد الأمريكية وصاحب المعهد المنظم للقاء. وكتبت جريدة ‘الصباح’ التونسية التي خصصت حيزا مهما للقاء الجمعة أن الجمع بين الغنوشي والسبسي ليس بالعمل الهين، فقد ألقى راشد الغنوشي محاضرته بعدما قدمه الأمير، ثم جلس ليستمع في هدوء لمداخلة القائد السبسي.
وخلال عرضه، حاول الغنوشي، أن ينفي التطرف عن حركة النهضة وركز عن دفاعها على الحرية، مبرزا أن ما عانت منه الحركة من قمع وملاحقة في عهد الرئيس المخلوه بنعلي لن يجعل منها سوى نصيرة للحرية والديمقراطية. واستدل في هذا الصدد أن النهضة كان بإمكانها الحكم لوحدها بعدما حصلت على 51′ من الأصوات ولكنها فضلت اقتسام السلطة.
وتابع أن الدستور يعتبر تحديا حقيقيا ويجب تحقيق الاتفاق والاجماع والتوافق على الدستور قبل طرحه للتصويت. واستشهد بتقديم النهضة تنازلات في تحديد هوية تونس في الدستور رغم ظهور تيارات إسلامية تشدد هلى الهوية الإسلامية. وابرز في هذا الصدد ‘عملنا ولا نزال نعمل على استبعاد الاستقطاب الأيديولوجي واعتمدنا البند الأول من دستور 59 في تحديد هوية تونس.
وعن شكل النظام السياسي الذي تسعى اليه النهضة قال ‘خيارنا النظام البرلماني لان الدكتاتورية دخلت علينا من باب النظام الرئاسي ولكننا وجدنا أنفسنا وحدنا في هذا الخيار. أما عن اعتماد مبدأ التكامل بين المرأة والرجل فقد وصفه الغنوشي بأنه مفهوم جديد ولذلك لم يقع استيعابه فتم سحبه.
وكشف زعيم حركة النهضة أنه لم تبق مشكلات كبيرة في الدستور، وخلص الى أن التحدي الأساسي مرتبط بتحقيق قدر أعلى من التوافق حول المواعيد القادمة، ووصف الطلبات الاجتماعية بأنها مشطة وتتجاوز الإمكانات الاقتصادية للبلاد.
وفيما توقع الكثيرون أن يغادر الشيخ الغنوشي القاعة بعد انتهاء كلمته إلا أنه اختار الجلوس في الصف الأخير وانتظر ان ينتهي السبسي من مداخلته.
القائد السبسي، قال في مداخلته ان قراءته ستكون مختلفة عن القراءة السابقة في اشارة للغنوشي من منطلق المراقب والمشارك ولكن أيضا على الشاهد على المشهد السياسي وعلى الانتخابات الديموقراطية والشفافة التي حصلت.
واعتبر وفق جريدة ‘الصباح’، أن الشرعية الانتخابية تفرض عديد التساؤلات وقال الشرعية أنواع شرعية انتخابية وشرعية ثورية وشرعية توافقية وقال السبسي ان الحكومة الحالية تدّعي أنها حكومة ثورة والواقع أنها ليست كذلك وقال ‘أعضاؤها لم يشاركوا في الثورة وأنا أيضا لم أشارك فيها ولكني كنت شاهدا عليها’.
ويتابع الباجي السبسي محللا الوضع في تونس، أنه حزب ينفرد بالسلطة والقرار وخيب ظن الشعب التونسي وأهداف الثورة، ولم يتردد في اتهام حركة النهضة بمحاولة أسلمة المجتمع التونسي من خلال بناء دولة إسلامية تتعارض وإرث زعيم الاستقلال بورقيبة.
وقال ‘أعلم جيدا أن النهضة لا تحب بورقيبة ولكني أعترف بما حققه هذا الرجل في التعليم والصحة والمرأة التي احتلت مكانة مرموقة في المجتمع وأوضح أن سياسة بورقيبة لم تكن لائيكية بل استندت الى الإسلام والبند الأول من الدستور حدد هوية تونس’بوضوح، وشدد على ان الحزب الحاكم إسلامي وأن هناك فرقا بين الإسلام وبين الإسلاميين، ملاحظا أن ‘تونس بلد مسلم منذ أربعة عشر قرنا والدستور يوضح في البند الأول ان الإسلام دين الدولة.