الغوطة الشرقية منتزه سكان دمشق الذي دمرته الحرب

حجم الخط
0

بيروت: كانت الغوطة الشرقية المنتزه الذي يقصده سكان دمشق قبل الحرب، وقد تحولت اليوم الى منطقة مدمرة منكوبة اعلن الجيش الروسي الاربعاء، “استعادة السيطرة الكاملة عليها”، من دون أن يؤكد النظام السوري ذلك بعد.

وكانت دوما المعقل الاخير لفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية التي حاصرتها قوات النظام منذ 2013 وتعرضت لحملات منتظمة من القصف والغارات وعانى أهلها من الجوع والنقص في المواد الاساسية والادوية. وتثير تقارير عن هجوم كيميائي على دوما منذ أسبوع تهديدات غربية برد عسكري على لنظام.

حصار وقصف

في آذار/مارس 2011، اندلع النزاع في سوريا بعد قمع دام نفذته قوات بشار الاسد لتظاهرات مطالبة بالديموقراطية. واتجه عدد من معارضي النظام الى حمل السلاح وشكل بعضهم الجيش السوري الحر.

في تموز/يوليو 2012، أعلن مقاتلو الجيش السوري الحر من الغوطة الشرقية انطلاق معركة دمشق التي أحبطتها القوات الحكومية بعد وقت قصير.

واستهدفت القوات الحكومية هذه “الرئة الخضراء” السابقة التي كان يرتادها سكان العاصمة للتنزه بقصف منتظم جوي ومدفعي طال الاسواق والمدارس والمستشفيات وأسفر عن مقتل آلاف المدنيين.

ونجحت القوات الحكومية السورية بالإبقاء على سيطرتها على دمشق، وفرضت حصارا مطبقا على الغوطة الشرقية بمن فيها منذ 2013.

في 18 شباط/فبراير 2018، شنت القوات الحكومية هجوماً جوياً مكثفاً غير مسبوق على الغوطة تبعه هجوم بري أسفر حتى الثامن من نيسان/أبريل عن مقتل أكثر من 1700 مدني، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الانسان. كما سقط عدد من القتلى في دمشق التي كانت فصائل المعارضة تستهدفها بالقذائف الصاروخية من الغوطة.

في العاشر من آذار/مارس، تمكنت قوات النظام من التقدم في الغوطة الشرقة وقسمتها الى ثلاثة جيوب يسيطر على كل منها فصيل مختلف. وتحت وطأة استمرار القصف والدمار، أعلن فصائل “احرار الشام” و”فيلق الرحمن” و”جيش الاسلام” على التوالي الموافقة على التفاوض مع الروس، حلفاء النظام، للخروج من الغوطة.

وتم إجلاء عشرات آلاف المقاتلين مع أفراد عائلاتهم من الغوطة الشرقية. ولم يتم التأكد بعد إن كانت العملية انتهت.

الا ان قائد فصيل جيش الاسلام عصام بويضاني غادر الغوطة الشرقية الاربعاء، وسلم مقاتلوه كافة أسلحتهم الثقيلة بموجب اتفاق الإجلاء من دوما، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن بين الاسلحة المسلمة “مدرعات ودبابات وراجمات صواريخ، إلى الشرطة العسكرية الروسية” التي دخلت دوما وبدأت بتسيير دوريات فيها.

وأعلن رئيس “المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا” الجنرال يوري يفتوشينكو الاربعاء عن “حدث هام للغاية في تاريخ سوريا” وفق ما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية، “إذ رُفع علم النظام فوق مبنى في مدينة دوما ما يعد مؤشراً على السيطرة عليها وبالنتيجة على الغوطة الشرقية كاملة”.

حصار وسوء تغذية

وبعد ان كانت في السابق منطقة زراعية تنتج الفاكهة والخضار، شهدت الغوطة أزمة انسانية خطيرة، وتسبب الحصار بارتفاع هائل في الاسعار وتناقص المواد الغذائية الأساسية.

في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2016، دان المسؤول عن العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين اللجوء الى “تكتيك (الحصار) القاسي”، وخصوصاً “من طرف الحكومة السورية” التي اعتمدته لإرغام الفصائل المعارضة على إلقاء السلاح، والمدنيين على الرضوخ أو الفرار.

في العام 2017، نددت الامم المتحدة بـ”حرمان المدنيين المتعمد من الغذاء” كوسيلة حرب، وذلك بعد نشر صور “صادمة” لأطفال هزالى في الغوطة الشرقية.

ونددت منظمة يونيسيف بأسوأ أزمة غذائية منذ بدء النزاع في 2011، مشيرة إلى معاناة 11,9% من الأطفال دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد.

واعتبر المندوب الفرنسي في الامم المتحدة فرنسوا دولاتر ان “الغوطة الشرقية تشهد حصاراً جديراً بالعصور الوسطى”.

حصار و”اختناق”

في الأسابيع الماضية، وجهت أصابع الاتهام الى النظام السوري بتنفيذ عدد من الهجمات بسلاح كيميائي على الغوطة الشرقية.

في 22 كانون الثاني/يناير 2018، أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى 21 حالة اختناق في دوما في ريف دمشق، وتحدث سكان ومصادر طبية عن هجوم بالكلور. في 13 كانون الثاني/يناير، استهدف هجوم مماثل أطراف دوما، بحسب المرصد الذي أشار الى “سبع حالات اختناق”.

في 25 شباط/فبراير، اعلن المرصد عن 14 حالة اختناق، بينها طفل توفي بعد قصف النظام. وأشار أحد الاطباء الى “هجوم محتمل بغاز الكلور”.

في الخامس من آذار/مارس، تحدث المرصد عن “18 حالة اختناق وصعوبات في التنفس في حمورية”، من دون تحديد اسباب ذلك.

في السابع من نيسان/ابريل 2018، أفادت تقارير عن هجوم بـ”غازات سامة” على دوما تسبب بمقتل أكثر من أربعين شخصاً، بحسب منظمة “الخوذ البيضاء”، الدفاع المدني في مناطق المعارضة. ومنذ ذلك الحين، صعد الامريكيون والغربيون تهديداتهم برد قوي على النظام.

وكان النظام اتهم في 21 آب/أغسطس 2013 بالمسؤولية عن هجوم بغاز السارين على الغوطة الشرقية ومعضمية الشام قرب دمشق تسبب بمقتل 1429 شخصاً، بحسب الولايات المتحدة.

في أواسط ايلول/سبتمبر من العام نفسه، أبعد توقيع اتفاق امريكي روسي في جنيف لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية، خطر ضربات كانت تعتزم واشنطن تنفيذها على سوريا بغية “معاقبة” النظام.(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية