الغوطة

حجم الخط
0

هذه الوجوهُ الوادعةُ
أهيَ وجوهُ أطفالِ الحيِّ؟
أم أنها وجوهُ ملائكةٍ
نزلت من السماءِ
لتأخذ قسطاً من الراحة
في بساتين الغوطة؟
خلعوا أجنحتَهم
وذهبوا إلى النوم.

هواءُ الغوطة نقيٌ منعشٌ
وأشجارُ الليمونِِ فوق رؤوسهم
كانت بالأمس مزهرةً
وكان عبيرُها يملأ المكانً.

تأمل هذا الملاك المتمدد هنا،
لقد فتحَ عينيه للتو،
يحاولُ أن ينهضَ
لكنه خائرَ القوى.
هنا اليومَ ريحٌ غريبةٌ
تطغى على البستان.
ريحٌ أثقلت رأسَهُ
سدت أنفه وأغلقت رئتيهِ.
على صدره غطاء من رصاص.
خلت الغوطة من هوائِها.
كيف يكون ذلك ممكناً؟
كيف تسربت ريحُ جهنم
إلى روضات الجنة؟
وباغتت هؤلاءَ الملائكة
فيمَ هم نائمون؟

ما كانوا يتوقعون ذلك،
ها أنت تراهم،
ذهبوا إلى النوم كعادتهم،
كانوا متعبين قليلاً
بعد نهارٍ طويلٍ من اللعب.
هذه الطفلةُ بالسروالِ الأخضر،
تكاسلت ولم تبدّل بلوزَها الزهري،
بينما أختُها ذاتُ السروالِِ الأزرقِ
المزوَّقِ بفراشاتٍ بيضاء،
لبست البلوزَ المناسبَ،
أزرقٌ مع أبيض،
فبدت أكثرَ أناقةً
في نومها الأبديِّ.

من نشرَ هذا الموتَ
في روضات الغوطةِ؟
كيف غفلت عينُ الله
عن المجرمين
في تلك اللحظة الغادرةِ؟

هل ينتصرُ السفاحون؟
أم ان الملائكةََ الصغارَ
سينهضونَ ويلبسونَ أجنحتهم
ويباغتون المجرمَ في ليلِهِ
بكابوسٍ يخمدُ أنفاسَهُ؟

‘ أكاديمي عربي يقيم في المانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية