الـرقـة معمدان الـدم

حجم الخط
0

ابتسمتُ في وجه ذاك الشاوي عندما طالب بحكم فيدرالي في الرقة رداً على سؤال طرحته في أحد لقاءاتي الصحافية به ، قلت في نفسي وقت ذاك ربما جواب هذا المجنون الضليل جاء ردة فعل غاضبة على ما وصفه أن «الرقة مهمشة وتذبح بصمت»، لكن في الأمس أدركت ماذا كان يقصد هذا الرجل الذي يصفه الكثيرون بالجنون.
الرقة لم تعد تذبح بصمت، بل راح صراخ أطفالها وأمهات أطفالها الذين تناثرت أشلاؤهم في أزقة تلك المدينة المدمرة تدوي آذان العالم الأطرش، ودماؤهم اختلطت مع فراتها أمام مرآة أعين العالم الأعمى، فالمجنون على دراية بأن صناع القرار وحكام العرب لا يجدون في الرقة مطمح حتى يتسارعوا إلى إنقاذه.
الرقة كانت تذبح بصمت عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية يقدم على زج شبابها في المعتقلات، وفرض أيديولوجياته، وينهب خيراتها ويمارس الإرهاب في شوارعها، يقتل .. ينحر.. يجز الرؤوس ويصلب الأجساد، واليوم باتت الرقة تذبح بصراخ شعبها على مجزرة الثلاثاء، على رحيل أكثر من مئتي مواطن ضحية تناحرات وتصفية حسابات بين عملاء الأمس واليوم.
أين حزب العدالة والتنمية الذي يدعي الإنسانية التي تطالب بحلب وتبكي على غزة، لماذا لا يواسي شعب هذه المدينة المنسية بمصابها، ويصرح على منبر أحد الجوامع انها ستتدخل لانقاذهم من جحيم همجية داعش وطيران النظام الفاشي المجرم؟ أم إن الرقة ليست في خارطة مصالحها ومخطط إعادة بناء امبراطوريتها؟.
أين تلك المعارضة الوطنية من مجزرة الرقة؟ لماذا لا تطالب المجتمع الدولي في إنقاذ هذه الرقعة من جغرافية وطنها التي تغتصب كل يوم على يد داعش منذ عام، ألأن داعش جزء من مشروعها الوطني؟ أم أن قواد هذه المعارضة التي تتصارع على المكتسبات التي يحصلون عليها من معاناة هذا الشعب، مشغولون في التناحر على المناصب، ولم يسمعوا بعد أن هذه المدينة اغتسلت في الأمس بدماء ابنائها؟
أين شيوخ عشائر الأمس واليوم من معاناة شعبك أيتها المدينة النازفة؟ أما زالوا منشغلين في حساباتهم في القفزات بين أحضان القوى من النظام إلى التنظيم ومن التنظيم إلى النظام، على هدر دماء أطفالك؟
أسفي يا مدينة الرشيد حتى حكومة المنفى لم تواس شعبك بالمجزرة، وتساوي بين ضحاياك و قتلى داعش الذين بين الحين والآخر تصفهم بالشهداء، في حين تصف أبناءك بالقتلى في بيان خجول ترفع فيه العتب عن نفسها أمام مرتزقتها..
نعم ايها الشاوي الضليل، أدركت اليوم تماماً لماذا طالبت بفدرالية لهذه المدينة، وخجلت من نفسي لأني وقت ذاك استهزأت بمطلبك، الرقة كانت حلابة النظام ومذبحة داعش وحجرة المقامرة للمعارضة التي تخلوا عنها لصالح ذواتهم المريضة.

رضوان بيزار- كاتب وصحافي سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية