الفائز يتحدى الولايات المتحدة في عقر دارها ولجنة التحكيم تصف الرواية بأنها محفوظية البناء

حجم الخط
0

جائزة نجيب محفوظ للعام 2012 تذهب لـ ‘بيت الديب’: القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: حصد القاص والروائي عزت القمحاوي جائزة نجيب محفوظ للرواية للعام 2012 التي تمنحها الجامعة الأمريكية وذلك عن روايته ‘بيت الديب’ الصادرة قبل حوالى العامين عن دار الآداب البيروتية، وتمنح الجائزة، كتقليد سنوي، يوم عيد ميلاد الروائي الراحل نجيب محفوظ الذي يوافق الحادي عشر من ديسمبر من كل عام.تسلم القمحاوي جائزته من الدكتور عمر شعراوي مدير الجامعة الأمريكية بحضور عدد كبير من أساتذة الجامعة والصحافيين وعشرات الشخصيات العامة بينهم وزير الثقافة الدكتور محمد صابر عرب وأسرة الكاتب الراحل نجيب محفوظ. وقد شارك في عضوية لجنة التحكيم كل من : الدكتورة تحية عبد الناصر، الدكتورة شيرين أبو النجا، الدكتور همفري ديفيز، الكاتب والشاعر اللبناني عبده وازن، والدكتورة مني طلبة.يذكر أن الفائز بالجائزة يحصل على مبلغ ألف دولار وتترجم روايته الى اللغة الإنكليزية. في الوقت نفسه أعلنت دار نشر الجامعة الأمريكية عن إصدارات جائزتها عن الأعوام السابقة باللغة الإنكليزية حيث صدر منها: وراق الحب لخليل صويلح، بروكلين هايتس لميرال الطحاوي وعدد من الروايات الأخرى خارج الجائزة لكل من جمال الغيطاني فهد العتيق ويوسف إدريس، وغيرهم.يذكر أن جائزة نجيب محفوظ أنشأتها وأسستها دار نشر الجامعة الأمريكية عام 1996 وتعد هي الناشرة المسؤولة عن نشر أعمال نجيب محفوظ بالإنكليزية لأكثر من عشرين عاما كما أنها المسؤولة عن حوالى 600 طبعة باللغات الأخري لأعمال الكاتب الراحل في كل لغات العالم، حيث ترجمت أعمال محفوظ الى أكثر من أربعين لغة منذ فوزه بجائزة نوبل في العام 1988.وقد أشارت لجنة تحكيم الجائزة بالعديد من التنويهات الى الرواية الفائزة وأهميتها حيث قالت الدكتورة شيرين أبو النجا: إن عزت القمحاوي يتتبع ببراعة في روايته ‘ بيت الديب ‘ صعود وانهيار قرية مصرية مستلهما البناء المحفوظي.. وبالرغم من أن القرية مكان متخيل إلا أنها تمثل الريف المصري بشكل عام.وعبر تضفير الشخصي والسياسي ينصهر المكان وأهله في لوحة سردية واحدة. إلا أن الرواية تستمد خصوصيتها من الرسم المتكامل للشخصيات. كما قال همفري ديفيز في كلمته عن الرواية أنها تضع أجيالا من عائلة ريفية في مواجهة أحداث من تاريخ مصر على مدار مائة عام. وعلى الرغم من رؤيتها الشاسعة، فإن الرواية تنجح في موازنة وجهي العملة، التطورات الفريدة والمتفجرة أحيانا في العلاقات الشخصية داخل العائلة، وتدخلات الحياة خارج القرية المفاجئة والمؤثرة في أغلب الأحيان لتخلق ديناميكية محكمة تجسد الكثير من روح تجربة البلاد المعاصرة. أما عضو لجنة التحكيم الدكتورة مني طلبة فقالت ‘إن عزت القمحاوي يبدع حكايته المفتتة لتاريخ عصر النهضة المصرية منذ القرن التاسع عشر ومن حملة نابليون حتى حرب الخليج في القرن العشرين. وينسج القمحاوي في مهارة مدهشة المرونة المتبادلة بين الإنسان والزمان والمكان في رواية الاجيال ‘بيت الديب’ منتصرا ليوتوبيا الحلم الكاشف للممكن ودواعي ميلاده في نهاية النص مع آخر من سكن السراي التي طالها الخراب.أما الشاعر والصحافي اللبناني عبده وازن فقال إن رواية القمحاوي تتميز بارتكازها على الجدلية القائمة بين التاريخ الخاص والتاريخ العام. وقد وظف الكاتب هذه الجدلية انطلاقا من توسيعه منظور الرؤية والإيقاع السرديين. فالرواية تتناول حياة أو مسار أجيال تنتمي الى قرية العش في الريف المصري، أما الزمن فيقارب قرنا بكامله تقريبا وهو القرن العشرون، هكذا يتوجه التاريخان ويتداخلان في آن واحد على الرغم من الغلبة الظاهرة لتواريخ الشخصيات أو ما يسمى التواريخ الشخصية. وكان الكاتب الفائزبالجائزة عزت القمحاوي قد عمل مديرا لتحرير جريدة ‘أخبار الأدب’ لأكثر من عشر سنوات رفقة الروائي جمال الغيطاني الذي كان يرأس تحرير هذه المطبوعة، وهو الآن يعمل مديرا لتحرير مجلة الدوحة القطرية، وقد أصدر القمحاوي عددا من المجموعات القصصية والروايات منها مجموعته : في بلاد التراب والطين عام 1992، وروايته غرفة ترى النيل والحارس وأخيرا روايته الفائزة بيت الديب. وهنا ننشر نص الكلمة التي ألقاها الروائي عزت القمحاوي في حفل تسلمه الجائزة. لا يمكن أن يكون المرء سعيداًً اليوم، لكنني أشعر بالغبطة لاقتران اسم روايتي باسم نجيب محفوظ في عيد ميلاده. نشرت ‘بيت الديب’ في ظل ثورة على نظام رعى التطرف بفساده. وهاهي تفوز بالجائزة في ظل ثورة على التطرف الذي تبادل مع نظام مبارك الكرسي والزنزانة. وكما فشل الإرهاب في النيل من روح محفوظ سيفشل في النيل من روح هذه البلاد، مهما كانت قوة الإدارة الأمريكية التي رعت حفل تسليم مصر من العسكر إلى ما يسمى بالإسلام السياسي.وأضاف: أشكر لجنة الجائزة التي شملت روايتي بالعطف ترشيحاًً ثم اختياراًً، ولولا ذلك ما كنت في هذا الموقف اليوم. أعتقد أن كل لجان التحكيم يجب أن تفعل هذا وألا تقتصر مسئوليتها على فحص ما يُقدم إليها؛ فهناك العديد من الكتاب لا يتقدمون إلى الجوائز بأنفسهم، ووجود جهات تملك حق الترشيح لا يقدم ضمانة على أن ما يُعرض على اللجنة هو كل ما يستحق النظر خلال عام.لقد بدأ تقليد الحصول على موافقة الكاتب المسبقة للترشيح من جهات تخشى مواقف الرفض التي قد تواجه الجائزة، وتوسع هذا التقليد ليشمل معظم الجوائز العربية؛ ففقدت بذلك الإجراء الاحتياطي الكثير من بريقها. الخوف لا يليق بمن يتطلع إلى مهنة قاضي الأدب. ولم تُهدم جائزة لمجرد أن كاتباًً رفضها، نوبل نفسها واجهت هذا الموقف، ولم تتأثر، ويواصل حكامها الاجتهاد، يفاجئون الفائز والساحة الأدبية العالمية في كل عام، ولا تحظى اختياراتهم أبداًً برضا الجميع.على أية حال، أنا سعيد بهذا الفوز لروايتي بعد أن احتسبتها بين شهداء ثورة يناير؛ فقبل الثورة بقليل صدرت ‘بيت الديب’ في لبنان، وكان من المفترض أن أراها في يناير، لكنها ضاعت مع كتب دار النشر التي كانت قادمة لمعرض ألغته أحداث الثورة. وعاشت الرواية مع قرائها مجردة من عطف كاتبها. لم يكن لديّ حتى فضول رؤية الغلاف؛ ولم أشعر بأسف على مصير رواية تهتم بجانب من التاريخ، في وقت أعتقد فيه بأنني أشارك بجسدي في كتابة تاريخ جديد’.qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية