الرباط ـ “القدس العربي”: أكد عباس الفاسي الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي أن نسبة المشاركة (37 في المئة) المسجلة في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الجمعة الماضي بالمغرب لا تمس بمصداقية ونزاهة هذه الاستحقاقات.
وأوضح الفاسي اول امس في مقابلة اجرتها معه القناة المغربية الاولي، أنه علي الرغم من نسبة المشاركة هاته وبعض التجاوزات المسجلة في بعض الجهات، الا أنها دليل واضح علي حياد الادارة ونزاهة الانتخابات، بل يمكن أن نعتبر هذه الاستحقاقات انتصارا للديموقراطية.
وأضاف أن العزوف عن التصويت الذي طبع هذه الانتخابات يرجع الي أسباب ترتبط بنهاية العطلة السنوية والاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك والدخول المدرسي اضافة الي عوامل أخري لها صلة بكثرة الأحزاب.
وذكر بأن حزب الاستقلال الذي احتل المرتبة الاولي بـ52 مقعدا كان دائما ينادي بالتعددية، الا أن هذه التعددية لا ينبغي أن تؤدي الي التشتت الذي يتيه معه الناخب المغربي أحيانا مشددا في هذا الاطار علي أهمية الدور الذي تضطلع به الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين.
وانتقد الفاسي ما وصفه بـ الحملة اليومية التي تشنها منذ خمس سنوات علي الاحزاب السياسية بعض الجرائد التي تهاجم أحيانا بعض الأحزاب وقادتها، وتنتقد دون أن تتطرق أبدا الي نجاح الأحزاب ووزرائها في مهامهم.
واكد عباس الفاسي مواصلة حزبه العمل داخل الكتلة الديمقراطية التي تجمعه مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وقال ان هذه الكتلة الموجودة منذ سنة 1992 لم يتوقف نشاطها رغم بعض التشنجات القليلة، مشيرا الي المذكرات المشتركة التي أعدتها الكتلة بشأن مدونة الانتخابات ومقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية وكذا الاعلان المشترك عن الارادة القوية في محاربة الارهاب.
وأضاف أنه تم الاتفاق بين مكونات الكتلة علي التشاور بشأن الحكومة المقبلة في اطار التنسيق بين هذه المكونات، في انتظار قرار الملك الذي يخوله الدستور تعيين الوزير الأول، و أن قطاعات التشغيل والعدل والعالم القروي والتعليم تشكل أهم القضايا التي ستحظي بانشغالات الحزب مستقبلا الي جانب قضايا المرأة والشباب والطفولة.
ومن المتوقع ان يكلف الملك محمد السادس خلال الايام القادمة احد قيادات حزب الاستقلال بمهمة الوزير الاول الجديد وتشكيل الحكومة.
وعلمت “القدس العربي” ان مجلسا وزاريا برئاسة العاهل المغربي يعقد اليوم بالدار البيضاء كآخر وزاري للحكومة الحالية يعلن بعدها اسم الوزير الاول الذي سيشكل حكومة من الاغلبية الحالية. وأكد عباس الفاسي أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة لم تشكل مفاجأة للحزب، مذكرا بأنه تم الاستعداد لها منذ نهاية انتخابات 2002. ووصف الأمين العام لحزب الاستقلال استطلاعات الرأي التي تنبأت بفوز أحزاب أو اكتساح أخري لهذه النتائج في اشارة لحزب العدالة والتنمية الاصولي بأنها غير علمية وثبت انها أخطأت في توقعاتها.
وأعلنت اربعة احزاب فازت بالانتخابات تشكيل قطب برلماني موحد وقالت أحزاب الحركة الشعبية، والبيئة والتنمية، والتجديد والانصاف، والحركة الديمقراطية الاجتماعية ان اجتماعا بين قياداتها اسفر عن ارادتها المشتركة في خلق قطب سياسي قوي ومتجانس بهدف التنسيق علي مستوي البرلمان وتوحيد الرؤي والمواقف.
وأوضحت الأحزاب الأربعة في اعلان مشترك، أن هذا القطب السياسي الجديد يهدف الي المساهمة السياسية وتحمل المسؤولية التاريخية لتدعيم المسلسل الديمقراطي، وبناء مجتمع حداثي في مستوي التطلعات الحقيقية الآنية للشعب المغربي.
وأضافت الأحزاب الأربعة أنها ترمي من خلق هذا القطب السياسي الجديد، الي العمل المشترك والتنسيق المستمر علي مستوي مجلسي البرلمان وتوحيد الرؤي والمواقف علي مستوي جميع المؤسسات والمجالس التمثيلية.
وحصل حزب الحركة الشعبية في الانتخابات التشريعية علي 41 مقعدا، وحصل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية علي 9 مقاعد، في ما حصل حزب البيئة والتنمية علي 5 مقاعد، وحزب التجديد والانصاف علي 4 مقاعد الا ان اتفاقا بين مكونات البرلمان اتفقت علي توزيع المناصب والمهام والمسؤوليات داخل البرلمان علي ضوء نتائج الاقتراع وليس حسب ما يتشكل بعد ذلك.
واعتبر حزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي المعارض ان ارتفاع نسبة المقاطعة في اقتراع السابع من ايلول/سبتمبر تعبير من المواطنين عن كون هذه الانتخابات لا تمثل أي رهان بالنسبة اليها؛ وذلك رغم الحملة القوية التي قامت بها مختلف أجهزة الدولة وعدد من الجمعيات المخزنية أو الممخزنة والأحزاب المشاركة لاقناع المواطنات والمواطنين بالمشاركة في هذه الانتخابات. وقال بلاغ للكتابة الوطنية للحزب وزع في مؤتمر صحفي عقد بالدار البيضاء ان الأرقام الرسمية نفسها حول نسبة المشاركة، رغم الشكوك حول مدي صحتها نظرا للتأخر الكبير وغير المبرر في الاعلان عنها، تدعم هذه الحقيقة وتشكل صفعة قوية في وجه النظام القائم والقوي الملتفة حوله. أما النسبة الحقيقية للمشاركة فقد لا تصل الي 20% اذا ما أخذنا بعين الاعتبار العدد الكبير لغير المسجلين أصلا في اللوائح الانتخابية وعدد البطائق الملغاة الذي يتجاوز المليون. واوضح البلاغ ان الحملة الانتخابية طغي عليها استعمال كل الأساليب الخسيسة من ترغيب وترهيب، وخاصة استعمال المال للحصول علي الأصوات، الشيء الذي جعل من هذه الانتخابات مرتعا للمافيا المخزنية ولسماسرة الانتخابات. واكد ان هذه الانتخابات تبين، بما لا يدع مجالا للشك فشل النظام في رهانه المتمثل في حشد الدعم الشعبي لمؤسساته الديمقراطية المزعومة وان هذه المؤسسات تفتقد للشرعية الشعبية.
ودعا الحزب الي الغاء نتائج هذه الانتخابات والغاء الدستور الحالي الذي يشرعن للاستبداد والحكم الفردي المطلق ووضع دستور ديمقراطي يجسد ارادة الشعب باعتباره مصدر كل السلط وصاحب السيادة، يضمن فصلا حقيقيا للسلط، يعترف باللغة والثقافة الأمازيغية باعتبارهما لغة رسمية وثقافة وطنية، يساوي فعلا بين المرأة والرجل في جميع الحقوق ويمنع الاستغلال السياسي للدين، يضعه مجلس تأسيسي منتخب بشكل ديمقراطي ونزيه.
ودعا كل مكونات اليسار الجذري الي بناء جبهة سياسية-اجتماعية واسعة للنضال من أجل الديمقراطية الحقيقية وضد الليبرالية المتوحشة.
من جهة اخري قضت محكمة من الدرجة الاولي في مدينة كلميم (جنوب) بثمانية أشهر حبسا نافذا في حق ستة اشخاص، أربعة منهم مستشارين بعد ادانتهم بتهمة محاولة استعمال المال من أجل التأثير علي أصوات الناخبين وهي المرة الاولي التي تحكم فيها محكمة مغربية في قضية فساد انتخابي.
وتعود وقائع هذه القضية الي 29 اب/اغسطس الماضي حين تقدم وكيل احدي اللوائح المتنافسة بالدائرة الانتخابية لكلميم بشكاية الي النيابة العامة تفيد بأن المستشارين الاربعة طلبوا منه مبلغا ماليا بقيمة 200 ألف درهم مقابل عملهم علي استمالة اصوات الناخبين لفائدته يوم الاقتراع.
ومن أجل الايقاع بهم قام وكيل هذه اللائحة باستنساخ مجموعة من الاوراق المالية من المبلغ المتفق عليه قبل تسليمها الي المتهمين مما مكن من ايقافهم رفقة شخصين آخرين في حالة تلبس بمنزل أحدهم.