الفالح: لا عدالة بالسعودية بدون قضاء مستقل

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” ـ من احمد المصري: أكد الإصلاحي السعودي متروك الفالح في خلاصة قراءته لمشروعي قانون (نظام) القضاء و ديوان المظالم المعروضين علي مجلس الشوري السعودي أن لا عدالة بدون سلطة قضائية مستقلة، ولا سلطة قضائية مستقلة بدون دستور مصوت عليه شعبيا، ملتزم به في الممارسة، ومتضمنا تلك الآليات والوسائل والهياكل والمعايير الضامنة لعمل ووجود تلك السلطة القضائية الحقيقية المستقلة.

وقام متروك الفالح الأستاذ بكلية الانظمة والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود (الرياض) بقراءة مدققة في مشروعي القانونين نشرت علي الأنترنيت، وتضمنت هذه القراءة ملاحظات أولية حول المشروعين وملخصا هيكليا لقانون (نظام) القضاء وقانون (نظام) ديوان المظالم، كما تضمنت ملاحظات الفالح النقدية علي المشروعين إضافة الي خاتمة احتوت علي مطالب إصلاحية وجهت الي السلطات السعودية لـ تصحيح الخلل في المشروعين والالتزام بالممارسة العملية طبقا للقانون.

وعاب الفالح علي المشروعين قصورهما عن الإيفاء بمتطلبات استقلال القضاء والمعايير الدولية لاستقلال القضاء، وتضمنهما لـ عيوب أساسية تشكلل خللا أساسيا في استقلال القضاء.

ومن أهم العيوب التي رصدها الفالح في المشروعين خلوهما من المعايير والضمانات الجوهرية وذات الطابع العالمي والإسلامي لتحقيق وضمان استقلال القضاء، وفي هذا السياق قال الإصلاحي السعودي ان المشروعين يشيران بخصوص مبدأ استقلال القضاء الي الاستقلال الشخصي للقضاة وليس الي الاستقلال المؤسسي (استقلال السلطة القضائية)، لافتاً الي إهمال المشروعين الإشارة الي آلية فصل السلطات وانبثاق هذه السلطات عن دستور بمرجعية إسلامية مصوت عليه شعبيا. وانتقد الفالح صمت المشروعين عن الإشراف القضائي علي السجون والتحقيق مع المتهمين والموقوفين والمعتقلين في السجون مهما كانت أنواع السجون بما في ذلك سجون المباحث.

ولاحظ الإصلاحي السعودي علي المشروعين هيمنة السلطة التنفيذية علي القضاة من خلال الربط المباشر بين السلطة التنفيذية ممثلا بالملك ومجلس القضاة الأعلي ممثلا برئيسه ويلاحظ هيمنة الأخير(مجلس الأعلي القضاة علي المحاكم والقضاة)، إشرافا وفي ترشيح التعيينات، وخاصة للمحكمة العليا ومسائل تتعلق بالترقية، والتفتيش القضائي، والتأديب، والتوقيف لبعض القضاة في ظروف معينة.

ودعا متروك الفالح النظام السعودي الي تبني جميع المعايير الدولية لاستقلال القضاء وعلي رأسها تبني مشروع فكرة المحكمة الدستورية العليا بكافة متطلباتها وعملها واختصاصاتها ضمن مشروع سلطة قضائية مستقلة، كما طالب بإصدار مشروع لنظام القضاة من مجلس نيابي منتخب يمثل المجتمع (الشعب)، ويعرض علي الرأي العام والنخب المعنيين بالأمر من قضاة ومحامين وأساتذة ومثقفين ومهتمين بالشأن العام.

وكان متروك الفالح قد عبر في استهلال قراءته النقدية لمشروعي قانون نظام القضاء وديوان المظالم عن تفاجئ من أسماهم بـ الأوساط المعنية بالشأن العام والإصلاحات في السعودية بخبر ورد في صحيفة الوطن، في عددها الصادر 18 نيسان (أبريل) الماضي يشير الي أن مجلس الشوري سوف يستكمل مناقشة المشروعين المذكورين. وانتقد عدم شفافية النظام السعودي في إتاحة مثل هذه القوانين (الأنظمة) للرأي العام والمهتمين بالشأن العام.

ورأي الإصلاحي السعودي ان قراءته النقدية للمشرعين القانونيين هي قراءة سياسية وإصلاحية تنطلق من مرجعية العلوم السياسية ومشاريع واستراتيجيات وعناصر وتجارب الإصلاح علي تنوعها، بما في ذلك ما يتعلق بمتطلبات استقلال السلطة القضائية والمعايير الدولية لتحققها والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية وتحقيقا لمقاصدها في ضمان و تحقيق العدالة وحماية الحقوق والكرامة الإنسانية، فضلا عن القيام بالرقابة والمحاسبة تجاه السلطة التنفيذية وقواها ومسؤوليها منعا للجور والظلم والطغيان والاستبداد.

يمثل مشروعا القضاء وديوان للمظالم، إضافة الي مشروع قانون الجمعيات الأهلية، وكذلك مشروعي قانون التعليم العالي وقانون الجامعات، برأي الفالح، أخطر وأهم القوانين التي سوف تتحكم، في الغالب، في مفاصل الحياة العامة للمجتمع السعودي (أفرادا وجماعات وقوي) لما لا يقل عن عقد قادم، إن لم يكن للعقدين القادمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية