الفتنة الطائفية.. كيف نخرج مصر من عنق الزجاجة؟

حجم الخط
0

السفير علي محسن حميد ‘تمر مصر- قبلة العرب وكنانتهم – بمرحلة بالغة الصعوبة وشديدة التعقيد تتطلب وعيا وطنيا عاليا ويقظة بحساسية المرحلة يجعل التسامح ثقافة وزادا يوميا ويعترف بحقوق الأخر وعدم القفز عليها وبأن للأديان مجالها وللسياسة ميادينها ولمصالح الأمة من اقتصاد وأمن وتعايش الأولوية المطلقة وبأن كل الأديان وأتباعها متساوون بدون تمييز وأن دين الأغلبية يوحّد ولا يقسّم. وببساطة أقول ليضع من يستقوي بأغلبيته الدينية أو العرقية نفسه مكان أخا له من الأقلية ويسأل نفسه هل يقبل بانتقاص حقوقه أو أن تمتهن مواطنته أوأن يضايق في الطريق العام تنفيذا لتعليمات حزبية ضيقة أو أن يهاجم دينه في دور العبادة. لقد أضطهدت بسبب اللون أقلية عرقية من قبل أغلبية تنتمي إلى نفس الدين (جنوب افريقيا) وفي امريكا اضطهد السود كأقلية بسبب اللون. وفي مصريجب التصدي لكل ثقافة تمييزية، دينية أو سياسية، أو عرقية تفرق بين أبناء الوطن الواحد -عنصري الأمة-. قرأت عن تنظيم يحض، على مضايقة المسيحي في الطريق العام وسمعت في دور عبادة مايضع المسيحيين في أحد كفتي الميزان مع ‘الصليبيين’. إن من الضروي لخروج مصر من عنق الزجاجة منع الاحتقان الطائفي الذي قد يصبح نسخة لبنانية تجد من يشب النار فيها. مصر أهم وأكبر دول المنطقة وأكثرها تأثيرا في الوطن العربي. وإذ ضاق البعض فيها ببعض من أهله فقل على العرب السلام. ثورة يناير قامت لتضع المصريين على طريق جديد يتجاوز عثرات سياسية وتنموية ارتدت بمصر عقودا إلى الوراء ضعفت فيها ريادتها وبهت دورها. لقد وضع شباب ثورة يناير اليد على الجرح عندما رفعوا شعارات تشدد على الوحدة الوطنية كالشعار الجامع المانع ‘الدين لله والوطن للجميع’. أو شعار ‘لاتقل أنا مسلم أو مسيحي بل قل أنا مصري’. الشيخ التسعيني الجليل يوسف القرضاوي لايزال يستجر الحروب الدينية والسياسية الباردة ولايعي متغيرات الساحة المصرية والعربية ومناخ العصر ومصلحة مصر الكبرى وأن التسامح والتعايش واحترام حقوق الإنسان ضرورات وطنية وليست كمالية وأن التمييز والتهميش والإقصاء ثقافة بالية. لقد طلب الشيخ في خطبة جمعة 18 تشرين الثاني/نوفمبر في أحد مساجد الدوحة بقطر من مسلمي مصروربما من غيرهم ( لنتذكر هنا قلق الأقلية المسيحية السورية من التغيير في سورية) الوقوف ضد مبادئ هذه الثورة التي رفعت شعار المواطنة المتساوية وعدم التمييز الديني والحريات للجميع بإقصاء قوى سياسية وطائفة دينية من الحياة السياسية المصرية ومن المشاركة في صنع مستقبل مصر. قال الشيخ أولا ‘التصويت فريضة دينية’ وهو ليس كذلك بل عمل سياسي دنيوي وطوعي كما أنه وجه خطابه إلى أتباع دين الأغلبية وليس إلى كل مواطني مصر. وقال ‘لا تشهدوا لعلماني ولا للاّديني أو لمن لايقبل بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا’. لاتشهدوا لدى الشيخ تعادل لغويا لا تصوتوا. هل هو في هذا النداء يريد أقلية صاغرة منسحبة من المشاركة العامة وقتل التعددية السياسية بإقصاء ليس من هو من الإخوان أو غيرهم. إنه بذلك لا يشذ عن السلفيين الذين لايزالون في الروضة السياسية ولم تدبغهم الحياة السياسية ودروبها الشائكة ولايدركون أين تكمن المصلحة العلياء لمصر.

هؤلاء وهو أيضا يرون مصر من خرم إبرتهم الضيق والعالم لايزال لديهم بلونين أسود وأبيض وهم اللون الأبيض بطبيعة الأمور.

ستقوم قيامة الشيخ القرضاوي لو استفز زعيم حزب الحرية في هولندا جيرت فيلدرز وحرض الهولنديين على عدم التصويت لمسلمي هولندا. أو دعا الحزب الوطني البريطاني BNP نفس الدعوة ضد مسلمي بريطانيا. أو نطق بذلك الحزب الشعبي الهنديBJP ضد مسلمي الهند. كل ذلك لن يقبله الشيخ وسيدينه بأشد العبارات دفاعا عن حق طبيعي للأقلية الإسلامية في هذه الدول باعتباره تمييزا وعنصرية مرفوضة. إن حقوق البشر متساوية ولايمكن الانتقاص منها بسبب الدين أو العقيدة السياسية أو اللون أو العرق. ومن نافلة القول أنه من غير المعهود في أي بلد ديمقراطي أن يحث سياسي أو رجل دين الناخب على عدم انتخاب خصمه السياسي أو من يخالفه في العقيدة. وإذا وجد متلبسا بقول ذلك ولو باسم الدين فالخطيئة لاتغتفر وسيقاضى بتهمة إحداث شرخ في الوحدة الوطنية ومعاداة أقلية تجد في النظام الديمقراطي والمجتمع العلماني سندا لممارسة حقوقها الطبيعية. وهذا هو مايجعل كل الأقليات الإسلامية في العالم الديمقراطي تناصر العلمانية ولاتشوهها كما يحدث عندنا. كنا نود من الشيخ ألا يقع فيما وقع فيه وهوالذي يردد صبحا و مساء بأن الدين الإسلامي دين مساواة وتسامح ومحبة ولم يبعث للمسلمين وحدهم وأنه دين يحمي الأقليات وأنه لايعادي مبدأ المواطنة الديمقراطية المتساوية. إن الإسلاميين عندنا يطالبون بحقوق متساوية للأقليات الإسلامية في اوروبا وامريكا وآسيا وغيرها ولكن بعضهم ينكرون تطبيق هذا المبدأ في بلدانهم مستقوين بأغلبيتهم العددية وبثقافة سياسية لاتستقيم مع صحيح الدين. لقد أعلى الشيخ في خطبته السياسة على الدين ودعا طائفة سياسية للاستئثار بالسلطة باسم الدين ونبذ الأخر باسم الدين. وياليته يعي أن هذا حق للأغلبية ولكن بطريق مسلوك ديمقراطيا وغير طائفي. إن التمييزيتعمق في الوجدان عند ما تربط الهوية الوطنية بالدين وحده وكما نعلم فإن الهوية في تغير وتطوردائمين والدين ثابت. ولأن مصرهي قاطرة الأمة العربية ويريد لها معظم العرب المنعة والعزة بمقومات هذين الركنين كاملة وأن يروا في مصر النموذج الذي لا يشعرمصريا بأنه الأخر The other أوأنهِ غريبAlien لأنه من طينة سياسية مختلفة أومن د ين مختلف أو من عرق آخر. إن خطيب الجمعة سيد منبره فلا أحد يعترض عليه أويبدي ملاحظة على ما يقول وإذا ما عنّ لشخص ما إبداء ملاحظة فيقولها للخطيب وحده، لذلك يجب أن لا يستغل الخطيب هذه الميزة الفريدة ويقول مالايرسخ مداميك الوحدة الوطنية والتأخي. يقول الرسول (ص) لاتظلموا، لا تظلموا، لا تظلموا ويقول: المسلم من سلم الناس من لسانه ويده. ولم يقل من سلم المسلم وإنما من سلم الناس، كل الناس على اختلاف دياناتهم و مشاربهم السياسية والفكرية. عضو المجلس الوطني لقوى الثورة اليمنية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية