القاهرة ـ «القدس العربي»: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، غير أن القاهرة التي تعيش أجواء مربكة بين سلطة لا ترى في الوجود سوى نفسها، وأغلبية تفتقر لما يسد الرمق، تعد بيئة مناسبة لكي تزدهر بين جنباتها الفتنة، التي تتخذ ألواناً شتى ما بين عنصري الأمة حيناً، ونخبها وقواها الحية أحياناً أخرى.
مصر تبحث عن الغذاء والسلطة مشغولة بمستقبلها والمدارس لا علاقة لها بالعملية التعليمية
مؤخراً سعى البعض لفتنة من نوع مختلف بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الدينية، متمثلة في الأزهر الشريف والتي يبدو رمزها الشيخ الدكتور أحمد الطيب مدركاً للحظات المفصلية التي تحيط بسفينة الوطن، فمؤسسته التي ظلت تمثل رمزاً للإسلام الوسطي، تتعرض لحرب ضروس من قبل أقلام يتمنى حملتها أن تغيب تلك المؤسسة بمختلف رموزها عن الوجود، وقد خيمت العلاقة المتوترة بين الأزهر وغيره من قوى المجتمع العلماني، على الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 23 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث شدد كُتّاب الصحف القومية على أن العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر الشريف مثالية، بينما سعى آخرون للتشكيك في جوهر تلك العلاقة.
واهتمت صحف أمس أيضاً بالعديد من الموضوعات ومن بينها، مرور عام على جريمة مسجد الروضة، التي راح ضحيتها المئات وما زالت آثار الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها حيث الشكوى من الغلاء لا تنتهي.
بالمصادفة تابع علاء عريبي في «الوفد» حكاية سيدة في قرية المعابدة في محافظة أسيوط التي ضربتها السيول الأسبوع الماضي: «البيت عبارة عن حجرة في حضن الجبل، نزلت إليها المذيعة بصعوبة، الحجرة تعيش فيها السيدة وابنتها وابنها، الصورة التي نقلتها المذيعة كانت صعبة ومؤلمة جدا للمشاهد، بسبب الحياة الشاقة والمؤسفة التي تعيش فيها الأسرة، وغيرها من الأسر في قرى الصعيد. زجاجة عصير، وضعت فيها الجاز وشريط من القماش، لكي تشعله ليلا ليضيء الحجرة، الأسرة تعيش بمئة جنيه في الأسبوع، طعامها اليومي باذنجانة ورغيفان من العيش وقطعة جبن قريش، الطبيخ يدخل البيت كل شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر، أفراد الأسرة يقضون حاجتهم خلف المنزل في الخلاء. للأسف الشديد لظروف صحية لم أتابع بشكل جيد ما جرى في قرى الصعيد، لم أستطع قراءة التفاصيل، كنت أكتفى بالعناوين، وبعض المقدمات المطبوعة ببنط كبير، وللأسف لم أعرف اسم المذيعة، ولا اسم البرنامج، لكن الجزء الذي تابعته أصابني بألم نفسي كبير، أهالينا لا يجدون اللقمة، ونحن هنا نرمي الطعام في القمامة، نتبطر على النعمة، ونشترط أطعمة بعينها، ويختار أولادنا أفضل وأكبر الماركات في الملابس، نجلس في المقاهي والكافيهات ونرتاد الأندية، وبعض من اهالينا لا يجدون الطعام ولا الغطاء، ويعيشون في جحور من الطوب اللبن، مياه السيول جرفت كل ما يمتلكون من حطام الدنيا وهو قليل جدا جدا، بعد انتهاء البرنامج، الذي أقدم تحية تقدير لجميع الفريق العاملين فيه، وللمذيعة التي انتقلت وتواصلت مع هذه الأسرة».

«قضية تجديد الخطاب الديني باتت مثار جدل واسع، وبدوره يطالب فراج إسماعيل في «المصريون» بأنه يجب أن لا يتصور أحد أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ضد تجديد الخطاب الديني، ولا أن هناك خلافا مكتوما بينه وبين رئيس الجمهورية بشأنه. هناك إعلاميون يقفزون بهذا التصور إلى الخطوط الأمامية بانتقادات غير مبررة لفضيلة الشيخ، إذا تكلم، وإذا صمت، وإذا دخل المستشفى للعلاج من وعكة صحية طارئة. إذا دافع عن السنة النبوية الشريفة ضد منكريها الذين يدعون إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم، يشن الهجوم عليه بزعم أنه معطل للتجديد، رغم أن كلامه واضح جدا لا يحتمل هذا التأويل. في كلمته الأخيرة في احتفال المولد النبوي، وبعد كلمة الرئيس السيسي، التي دعا فيها مجددا إلى تجديد الخطاب الديني، تحدث شيخ الأزهر عن منكري السنة وقال «هذه الصيحات التي دأبت على التشكيك في قيمة السنة النبوية وفي ثبوتها وحجيتها، والطعن في رواتها من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، والمطالبة باستبعاد السنة جملة وتفصيلا من دائرة التشريع والأحكام، والاعتماد على القرآن الكريم فحسب، في كل ما نأتي وما ندع من عبادات ومعاملات، وما لم نجده منصوصا عليه في القرآن، فإن المسلمين فيه أحرار من قيود التحريم أو الوجوب». لا يحتمل كلامه اللغط الذي أثاره إعلاميون ومثقفون وبعض أهل النخبة، اعتقادا منهم أن تجديد الخطاب الديني هو إحراق كتب التراث والتخلص من كتب الأئمة الأربعة، أو الكتب التي تدور في مذاهبهم، وكذلك كتب الصحاح وإن كانوا يركزون أكثر على كتاب صحيح البخاري، لأنه المشتهر عند هؤلاء الإعلاميين الذين لم يقرأوا أي كتاب من تلك الكتب».
نبقى مع شيخ الأزهر الذي يوجه له علاء ثابت رسالة عبر «الأهرام»: «إننا أمام إشكاليات تحتاج فعلا إلى التجديد، وإذا كانت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى قد شاركتكم الحرص على الإسلام ورموزه، فقد فهمت أن غاية الرئيس السيسي هي أن نركز على تحديات الحاضر والمستقبل، وألا نغرق في مشكلات اندثرت أو تفاصيل لا داعي لأن تحتل كل ذلك الاهتمام، أو الاستغراق في الغيبيات، مثل عذاب القبر وحساب الميت التي تصدر فيها فتاوى لا نعرف لها سندا أو أصلا في القرآن والسنة، بدل أن تنتشر ثقافة الحياة وتحسين ظروفها، وأن نتبع السلوكيات القويمة التي تدفع من شأن العمل والاجتهاد والإمساك بمفاتيح الحضارة والعلوم المفيدة للناس، وتقدم النموذج الحسن الذي يسهم في ارتقاء البشرية وليس تدميرها. ومن هنا تأتي أهمية تطوير قدرات الدعاة وخطباء المساجد، فالداعية لا يمكن أن يكون عالما بحق إلا بقدرته على الإحاطة بما يدور في المجتمع، وأن يكون على إلمام بالعلوم والإنجازات الحديثة، وليس مجرد إلقاء خطب محفوظة ومكررة عن الماضي في المناسبات المختلفة، فالماضي مهم ليعطي القدوة، بشرط أن يكون قادرا ومتفاعلا مع قضايا الحاضر والمستقبل، وإذا ما كان الداعية مفتقدا تلك العلوم، فإنه غالبا ما سيعاديها، فالإنسان عدو ما يجهل، وما دام لم يدرس سوى الماضي فسوف يرى أن كل جديد مستغرب، إن لم يصفه بأنه بدعة وضلالة، وإن كل ضلالة في النار. علينا أن نكسر ذلك الجمود، وأن نطور قدرات ومعارف الدعاة وخطباء المساجد ليكونوا أكثر فاعلية وجدوى في حياة الناس، وقادرين على الإرشاد والتصحيح، وليس نشر ثقافة الموت وعذاب القبر والتخويف التي تنتج فئات من الكارهين للحياة».
«يشعر عبد الرحمن فهمي بخيبة أمل من دعوة أسامه الغزالي حرب لمصالحة بين الناصريين والوفديين وعبر عن الدعوة بقوله في «المصري اليوم»: «طالب غزالي حرب «بمصالحة» بين الوفد والناصرية، لا ليست مصالحة، بل المفروض أن تدخل الناصرية في حظيرة الوفد إذا أرادت، تدخل بخجل محنية الرأس والقامة طالبة العفو والغفران. الوفد هو الذي كان سببا في قيام الثورة، فالوفد هو الذي وقّع معاهدة 36 ليحصل على ما كان مستحيلا وهو استقلال مصر، ثم هو الذي ألغى المعاهدة ليثور الشعب كله قبل أن يثور الضباط الذين كانوا على صلة وثيقة بوزير الداخلية فؤاد سراج الدين الذي مولهم وسلحهم وقام بحمايتهم. الوفد مهد للثورة بل قامت الثورة فعلا كثورة شعبية كبرى قبل ثورة الجيش، ألم يحارب جنود محافظة الإسماعيلية الجيش الإنكليزي واستشهدوا حتى لا يدخل الإنكليز مبنى المحافظة، ثم تجيء الثورة لتحاكم سراج الدين على هذه الجريمة وحبسوه، ثم قاموا بالإفراج عنه واعتبار يوم 25 يناير/كانون الثاني عيدا قوميا؟. لعل كثيرين لا يعلمون هذه القصة، بعد ثلاثة أيام من وقوع الثورة، كان السؤال: أين مصطفى النحاس؟ النحاس في سويسرا للعلاج ومعه محمود أبوالفتح صاحب جريدة «المصري»، أي مصالحة وقت كانت الدولة في حاجة لمبلغ كبير من أجل قطاع الكهرباء قبل شهر رمضان، ذهبت إلى أحد مساعدي الرئاسة أعرض عليه رفع الحظر عن كل ما نملك بلا داع، لأنه يرد مبالغ ضخمة سنتبرع بما يقرب من كل المبلغ المطلوب للدولة لأن هذه الممتلكات غير قابلة للتصرف فيها، إلا من الورثة، وأن محاولات الحكومة تم رفضها كلها، واسألوا كل الذين تولوا رئاسة إحدى الصحف القومية، وأيضا بدون جدوى، على مدى سنوات وعشرات الشكاوى».
يحتفل حزب الوفد بمئويته، ما دفع فاروق جويده في «الأهرام» لتوجيه التحية له: «كلنا يحمل للوفد مشاعر ولاء وعرفان، منذ رفع راية الوطنية المصرية منذ مئة عام، على يد واحد من أكبر رموز العمل الوطني في تاريخ مصر الحديث، وهو الزعيم سعد زغلول، لم تكن معارك الوفد معارك سياسية، بل كان دوره الوطني في تحرير الإرادة المصرية والوقوف في وجه الاستعمار ووضع أسس مجتمع جديد شهد تحولات ضخمة في العمل السياسي من خلال دستور 23، وهو من أعظم وأكمل دساتير مصر، وتحرير المرأة والتعليم، وإنشاء أكبر المؤسسات الثقافية التي شهدتها مصر، وفي مقدمتها جامعة القاهرة. لم يكن الوفد مدرسة سياسية فقط تخرجت منها أجيال من الساسة الكبار، ولكنه كان أكبر المدارس الوطنية في عصرها الحديث. إن معظم الرموز الوطنية في حياة المصريين خرجت من حزب الوفد، ابتداء بالزعيم سعد زغلول والنحاس باشا وفؤاد باشا سراج الدين ومكرم عبيد وبقية رواد العمل الوطني الذين وضعوا مصر على خريطة العالم الحر، في فترة من أزهى فترات المد الثقافي المصري، ما بين عشرينيات القرن الماضي وقيام ثورة يوليو/تموز في مطلع الخمسينيات. الشيء المؤكد أن عبق حزب الوفد مازال يعيش في وجدان المصريين، رغم كل الظروف التي عبرت عليه من التجاهل والتهميش والاختفاء القسري، لقد تعرض حزب الوفد لعمليات طمس وتشويه كثيرة، على المستوى السياسي والوطني والفكري والثقافي، ويكفي أن رموزه غابت تماما عن مناهج التعليم في كل مراحله فترات طويلة، بل إن البعض منها تشوه بصورة مقصودة فلم نسمع إلا القليل عن زعيم الوفد سعد زغلول، ودفن جثمان النحاس باشا سرا حتى لا يشارك أحد في جنازته».
«الذي يجري حاليا هو بنظر محمد عبد الشفيع عيسى في «الشروق» صراع بين قوتين، قوة الدفع الاصطناعية، وقوة الجذب الطبيعية. الأولى يتم التوسع فيها باتجاه البحر الأحمر بدءا من مضيق باب المندب، تليه منطقة القرن الإفريقي (إريتريا والصومال وإثيوبيا) وصولا إلى مدخل ومخرج خليج العقبة، مرورا بخط تيران وصنافير، ثم خليج السويس وميناء «العين السخنة» ــ حيث بداية خط «سوميد» لنقل شحنات البترول ــ الذاهب للإسكندرية. وعودة إلى رأس خليج السويس حيث «اللوجستيك الكبير»، خاصة من طرف الصين، باتجاه قناة السويس إلى أقصى الشمال مرورا بالمنطقة الاقتصادية الروسية المُزْمَعة، وذهابا إلى ميناء بورسعيد وقناة شرق التعريفة، وربما بمحاذاتها، على ساحل المتوسط دائما، عند كل من «إدكو ــ رشيد» ــ القديمة والجديدة ــ وميناء ومدينة دمياط، حيث تقبع فيهما المحطتان الرئيسيتان لإسالة الغاز. هذه قوة الدفع، وإن شئت فقل: قوة الطرد للكتلة المصرية باتجاه الشمال، وإن مركز الزلزال الجيوبوليتكي الجاري حاليا يكمن عند الساحل العربي الشرقي للخليج من ناحية العربية السعودية والإمارات، زحفا إلى الشمال حتى قطر. أما عند الطرف الجنوبي من الخليج، باتجاه سلطنة عمان، فهنالك مضيق هرمز، حيث تجري محاولة للطرد أو الدفع لإيران لتلزم حدودها البرية ــ البحرية بالكاد ناحية الشرق. ذلكم هو الصراع الكبير على مناطق النفوذ في الرقعة الفسيحة لمداخل الخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي وخليج السويس وخليج العقبة وقناة السويس حتى شاطئ المتوسط. ولعله صراع على امتلاك نقاط القوة على المسالك والمعابر والمضائق وقنوات الوصل، في عصر مقبل للعولمة الشاملة من قِبل الأقطاب في عالم «تعددية الأقطاب» ما بين أمريكا وأوروبا الغربية (محور بون ــ باريس) وروسيا (الأوراسية) والصين (الحزام والطريق). في عالم العولمة المستهدف ذاك، يصبح الشعار الرمزي الذائع حول (القرية الكوكبية) واقعا فعليا، مصر فلن تذهب خالية الوفاض على كل حال، ولسوف تتم طمأنتها بالتأكيد على مصالحها (المائية) عند إثيوبيا».
من معارك أمس الجمعة هجوم شنه خلف عبد الرؤوف في موقع «الشبكة العربية» ضد وزير التعليم: «الدكتور الوزير يدرك تماما أننا قبل مجيئه إلى الوزارة كنا نحتل المركز قبل الأخير من بين 140 دولة في مقياس جودة التعليم، وبفضل جهوده أو بحكم التطور الطبيعي، أصبحنا خارج التصنيف العالمي للتعليم، وذلك أمر طبيعي جدا في ظل حالة الدمار الشامل التي تتمتع بها المنظومة التعليمية عندنا، فبعض المدرسين والموجهين يعتمدون في زيادة دخولهم على الدروس الخصوصية، وهم القلة الذين لديهم معرفة بالمناهج المقررة أصلا، أما الغالبية فمنهم من يعمل سائق تاكسي أو توك توك ومنهم من يدير محل بقالة ومنهم السباك والفران وسمكري السيارات، كثير من مدارسنا لا علاقة لها بالعملية التعليمية، يذهب إليها التلاميذ للتسلية وقضاء الوقت. لدينا تلاميذ يجلسون كل ستة على تختة واحدة وآخرون يفترشون الأرض. ولدينا أبنية ومرافق متهالكة وكأنها من مخلفات الحرب الأهلية في الصومال، التي لا أدري إن كانت ضمن قائمة الـ140 دولة؟ أم إنها تحلق معنا خارج السرب؟ وهي حقيقة نراها جميعا كارثة قومية، ويراها الوزير منحة ربانية وقفزة إلى الأمام، فيقول أن مصر ستكون قاطرة التعليم في العالم كله، وأن دولا أوروبية عديدة تترقب نتائج خطة تطوير التعليم التي يجري الآن إعدادها لتكون هدية مصر إلى العالم حتى تستفيد منها. يبدو أن الوزير حقا فهم خروجنا من التصنيف العالمي لجودة التعليم على أننا أصبحنا خارج المنافسة».
ما زلنا مع وزير التربية والتعليم الذي يتعرض لمزيد من الهجوم بسبب تصريحه الأخير «أمهات مصر عايشين 24 ساعة على الفيس مش فاضيين لتربية أولادهم». ويبدو محمود خليل على الحياد في «الوطن»: «الوزير متحمس لبرنامجه للتطوير، ويقدم أفكارا ويبني خططا يحاول من خلالها إصلاح أحوال التعليم وإعادة هيكلته، وتصريحه يعبر عن إحساس بالغضب، ربما بسبب إحساسه بعدم وجود حماس مقابل لدى الأسر المصرية، لذلك يصرح بمثل ما قال ويتهم أمهات مصر بالعيش 24 ساعة أمام الفيس. لا خلاف على أن نسبة لا بأس بها من الأمهات يجلسن أمام الفيس، لكن ليست كل الأمهات كذلك، والمسألة لا تنطبق على الأمهات فقط بل تنسحب على بعض الآباء أيضا، والشباب عموما. وبغض النظر عن السلبيات التي يجتهد البعض في إلصاقها بشبكات التواصل الاجتماعي، إلا أن أحدا لا يستطيع أن ينكر أنها غدت جزءا من الحياة الاتصالية لمواطن العصر، الذي نحيا في ظلاله. ومستويات استخدامها تقترب من مستويات استخدام وسائل الإعلام التقليدية قبل ظهور الإنترنت، والارتفاع الحالي في معدلات استخدام مواقع التواصل مرده تراجع أدوار وسائل الإعلام التقليدي. وإذا كان يوجد بين أمهات مصر من يستخدمن الفيس 24 ساعة، فإن هناك أخريات يقضين ساعات يومهن في الكد والعمل من أجل مساعدة الأب، وأحيانا القيام بمفردهن برعاية أبنائهن، ولا يقصرن في تربيتهم. وليس معنى استخدام الأم لوسائل التواصل الاجتماعي التقصير في تربية الأبناء. حقيقة الأمر أن تصريحات كثيرة تواترت خلال الأشهر الأخيرة على لسان مسؤولين تحمل نوعا من التسفيه لبعض السلوكيات التي درج عليها المصريون».
«أرقام مخيفة لأطنان السلع الغذائية الفاسدة ومجهولة المصدر، التي يتم ضبطها يوميا، داخل مطاعم ومخازن، قبل طرحها للمواطنين لتناولها. الأمر بات جد خطير، في رأي محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» في ظل تسابق بعض أصحاب المطاعم ومصانع المأكولات على جمع المال، بأي وسيلة، حتى إن كانت على أشلاء وجثث المواطنين، الذين يلقون بمبالغ مالية ضخمة في صندوق «كاشير» المطعم، ليكتشفوا بعد ذلك تعرضهم لإصابات خطيرة جراء تناولهم أغذية فاسدة. «بيزنس الأغذية الفاسدة» تجارة رابحة تدر عائدا ماديا كبيرا، لأصحاب الضمائر الغائبة، لكنها تتسبب في كوارث كبيرة، ما بين تسمم غذائي وأمراض وراثية، وأمراض بعيدة المدى. وبلغة الأرقام، نجحت وزارة الداخلية، على مدار 4 سنوات، في ضبط «744243» قضية تموينية فى مجال الغش الغذائي والتجاري والسلع التموينية المدعومة، إنفاذا لسياسة الدولة التي ترتكز في أحد أهم ثوابتها على توفير السلع والمواد الغذائية للمواطنين، من خلال فرض الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار ومكافحة الغش التجاري ومواجهة كل ما يضر بالصحة العامة، وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي تقوم به الأجهزة الرقابية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ممثلة في شرطة التموين، للتصدي للأغذية الفاسدة، إلا أنه يبقى الجزء الأكبر من المشكلة متعلق بـ«الضمير»، نعم بـ«ضمير» صاحب المطعم الذي يضخ أطنانا من السلع الفاسدة لجمع المال، لا يُبالي بصحة المواطنين، ولا يزعجه مرضهم وآلامهم، كل ما يشغله جمع المال. كلنا مشتركون فى هذه الجريمة البشعة ـ أنا وأنت ـ عندما نكتشف سلعا وأغذية فاسدة، ونصمت ونغادر المكان بهدوء، بدون أن نتخذ إجراء قانونيا، ليأتي آخر ويشرب من الكأس نفسه. «بيزنس الأغذية الفاسدة» سينتهي حتما عندما نمارس دورنا الإيجابي في الإبلاغ عن أصحاب المطاعم والمحال التي تعرض مأكولات فاسدة أو منتهية الصلاحية، وبها تغيرات فى خواصها، عندما يستيقظ «ضمير» صاحب المطعم، ويتخيل أن الضحية القادمة ربما يكون ابنه أو زوجته أو أحد أقاربه، وأن جميع الأموال التي جمعها من حرام لن تستطيع إنقاذه من الموت، عندما يعلم أن ما جمعه من أموال لن يعفيه من الحساب يوم العرض الأكبر، وقتها ستنتهي الأزمة برمتها».
عام مضى على مذبحة «مسجد الروضة» في شمال سيناء. الشهداء والضحايا تذكّرهم جلال عارف في «الأخبار»: «لن ننسى هذه المأساة أبدا، ولن نغفر لمن ارتكبوها أو لمن قادوهم لذلك بأفكارهم الشيطانية وبخروجهم على الدين وخيانتهم للوطن. كان الخوارج والعملاء قد جربوا الكثير من ممارساتهم المنحطة لإثارة الفتنة واستباحة الدماء. اعتدوا على الكنائس، وحاولوا الاستيلاء على منابر المساجد، وافتعلوا المعارك الوهمية حول ملابس المرأة أو ذقن الرجل، وأقاموا الدنيا وأقعدوها حتى لا يضار الدين – في فكرهم المريض – حين يمنع زواج الأطفال أو ختان البنات! لكننا كنا بعيدين عن ظاهرة تفجير المساجد التي شهدتها مجتمعات تتنوع فيها المذاهب وتتقاتل باسم الدين البريء من كل هذه الجرائم. ثم جاءت مذبحة «الروضة» لتقول إن الخوارج والعملاء لا يعرفون نهاية لانحطاطهم. كنا أمام مذبحة لا تنتمي للإسلام ولا لأي دين سماوي بأي صلة، المعركة على أرض سيناء الآن لتطهير ترابها حتى لا ينبت أبدا جذورا للإرهاب. جنودنا البواسل يكتبون أنصع صفحات كفاح شعبنا من أجل الخلاص من هذا الوباء. وكتائب التعمير تغزو سيناء، تبث الحياة وتقيم المصانع والمزارع وتبني أسس نهضة طال انتظارها. لن ننسى، ولن نغفر. مئات الضحايا الذين سقطوا شهداء أو جرحى في حادث «مسجد الروضة» كانوا يكتبون بدمائهم شهادة الخلاص من هذا الوباء».
نتوجه نحو الوزارة التي يصب عليها الفلاحون غضبهم بصحبة مجدي سرحان في «الوفد»: «منذ أن غادر الدكتور يوسف والي، وزير الزراعة العتيد، مقعد هذه الوزارة التي أدار شؤونها لأكثر من 22 عاما، أصبحت الوزارة «لا يعيش أو يعمر لها وزراء»، حيث تتابع على تولي حقيبتها 12 وزيرا خلال 14 عاما، ابتداء من عام 2004 بخروج والي وحتى اليوم، وأصبح تغيير وزير الزراعة عرفا قائما مع كل تعديل وزاري، لدرجة أن هناك وزيرا مكث في منصبه نحو شهرين فقط، هو الدكتور أحمد الجيزاوي، ووزيرا آخر مكث 6 أشهر وخرج بفضيحة فساد مدوية، أدانه بها القضاء بعد ذلك، ومازال قابعا في السجن، هو الدكتور صلاح الدين هلال. والمهم أيضا أننا جميعا نكاد لا نتذكر اسما واحدا من أسماء هؤلاء الوزراء، لماذا؟ لأنهم جميعا لم يفعلوا أي شيء نتذكرهم به. وبالمناسبة: هل تعرف اسم وزير الزراعة الحالي، أو السابق؟ أتحداك! قبل ساعات، لفتت نظرنا تصريحات صحافية أدلى بها عماد أبوحسين نقيب الفلاحين، محذرا من كارثة جديدة سوف تقدم عليها وزارة الزراعة، بدراستها تنفيذ اقتراح أمريكي بالتوقف عن زراعة القطن المصري «طويل التيلة» (الشهير)، وزراعة القطن الأمريكي (الرديء)، ما سيؤدي إلى انهيار أهم محصول زراعي لمصر وتدمير سمعته العالمية، مؤكدا أن هذه الخطوة لو أقدمت وزارة الزراعة على اتخاذها، فإنها ستكلل بالنجاح مخططات شيطانية خارجية وداخلية، تدور فصولها في الخفاء منذ سنوات، بهدف إنهاء زراعة القطن تحقيقا لمصالح مافيا الاستيراد، ودول أخرى مصدرة للقطن الأقل جودة من الإنتاج المصري، وهو ما أدى بالفعل إلى تدهور زراعة وتجارة القطن المصري! إذن، السؤال يمكن تعديله بدلا من: «أين وزارة الزراعة»، إلى ما هذا الذي تفعله وزارة الزراعة؟».
«باتت ظاهرة أطفال الشوارع تمثل إدانة للمجتمع والحكومة، ومن جانبها ترى نادين عبد الله في «المصري اليوم»، أن التعامل مع أطفال الشوارع يتطلب فهما اجتماعيا عميقا، ليس فقط لأسباب ذهابهم إلى الشارع، بل أيضا لما أصبح الأخير يمثله لهم. ففي الشارع ومن خلاله، تتكون شبكات صداقة وتضامن بين قاطنيه من الأطفال، أي علاقات اجتماعية أولية جديدة وبديلة لتلك التي لم توفرها لهم عائلتهم. ومن ثم، يصبح من الصعب عليهم تركها إلا لو وُفِّر لهم في المقابل جو من الدفء والحنان، وعلاقات تعوض احتياجهم النفسي والعاطفي. والحقيقة أن الشارع، على الرغم من قسوته وإهاناته اليومية لهؤلاء الأطفال، إلا أنه يتيح لهم قدرا من الحرية يصعب التضحية بها، والعودة بسهولة إلى الالتزام بالقواعد الصارمة. فما لا يعرفه الكثيرون أن شخصية الطفل قاطن الشارع تتغير بموجب تعاملاته فيه، بحيث يصبح أكثر بؤسا كث لا نقول عنفا أو شراسة، وهث قاعدة معروفة لأطفال الشوارع «اللث ميقدرش على الشارع ما يقعدش فيه». فمن لا يستطيع تحمل مهمة الدفاع عن نفسه، وجمع قوت يومه لا يمكن أن يستمر في الشارع، وربما لن تستمر حتى حياته فيه. ومن ثم فليس من الغريب أن يتناول عدد كبير من أطفال الشوارع المخدرات، خاصة «شم الكُلة»، وهي وسائل تساعدهم على احتمال حياتهم اليومية القاسية في الشارع، وتحمل آلام الجوع والبرد وقلة النوم (لغياب المأوى)، بالإضافة إلى نسيان أوجاعهم النفسية العديدة. وهو ما يعني أنه في أغلب الأحيان لا يمكن أن يتوقف إدمان هؤلاء الأطفال إلا بتوفير بيئة ومكان مختلفين تماما، يحترمهم ويلبي احتياجاتهم الإنسانية الأساسية».
«البرلمان يعلن الحرب على قنوات الشعوذة» خبر اهتم به وائل السمري في «اليوم السابع»، وفي تفاصيله أن لجنة الإعلام في البرلمان، أوصت بضرورة غلق هذه القنوات على يد قوات الأمن، وأن يتم إعداد التشريعات الواجبة لتقنين هذه الإجراءات، وفي الحقيقة فإنني أثمن تلك الخطوة التي قطعتها لجنة الإعلام في البرلمان، كما أقدر هذا الاتجاه نحو محاربة الخرافات، لكنني في الوقت ذاته، لا أفهم كيف نعد تشريعات لمحاربة الشعوذة ولدينا أطنان من القــــوانين التي تمكنـــنا من هذا الأمر، بدون الانتظار لشهور، وربما سنوات لإعداد تشريعات جديدة. منذ أكثر من سنة وتحديدا في 28 أغسطس/آب 2017، كتبت في هذا المكان مقالا بعنوان «الحرب على قنوات الشـــعوذة»، قائلا «إن البعض يتخيل أن فكرة الحرب على الشعوذة رفاهية لا ضرورة لها، لكن الوقائع تثبت عكس هذا، فالشعوذة مثلها مثل المخدرات والإرهاب والفساد تماما، الإرهاب تدمير للعقول، والشعوذة استعمار للعقول، المخدرات تغييب للعقول، والشعوذة تفخيخ للعقول، الفساد هلاك للموارد، والشعوذة هلاك لمن يصنعون الموارد، لأنها تدمر العلاقات الاجتماعية، وتدمر البناء المنطقي للعقل، كما تدمر الأخلاق والقيم»، ولهذا كلما رأيت برنامجا في التلفزيون، أو سمعت آخر في الراديو فيه مسحة من شعوذة شعرت بأننا نحرث في المياه أو نرسم في الهواء، فلا فائدة من أي نهضة نبتغيها بدون أن نكون قادرين على حماية العقول التي ستصنع النهضة أو ستحافظ عليها».
تعيش غزة على صفيح ساخن، أجواء ملبدة بغيوم، كما تصفها جيهان فوزي في «الوطن»، حرب شاملة تهدد بها إسرائيل بين حين وآخر، في ما يلوّح بعض قادتها المتطرفين باغتيالات ميدانية لقيادات من حماس، على رأسها يحيى السنوار رئيس الحركة في غزة، ويبدو أن سعي الدبلوماسية الأممية لم تأت بأُكلها، نظرا للفجوة الكبيرة بين الآراء بشأن وضع غزة وظروفها المضطربة، هناك تلويح من بعض الوزراء الإسرائيليين بإعادة احتلال غزة عبر حرب عسكرية واسعة، ستشنها إسرائيل في الوقت المناسب، إلا أن هذه التصريحات لاقت تحفظا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مطالبا وزراءه عدم الإدلاء بتصريحات منفلتة، والالتزام بما جاء في مجلس الوزراء المصغر «الكابينت» من قرارات، وعدم إطلاق التهديدات أو التلويح باغتيالات محتملة، وبالذات بعد أن بدأت العملية العسكرية السرية التي نفذتها إسرائيل قبل أسبوع، التي قتل على أثرها ضابط كبير من وحدة النخبة الإسرائيلية وستة من عناصر حماس، تتكشف خيوطها والهدف منها عبر تسريبات من الإعلام والجيش الإسرائيلي، فقد كانت قاب قوسين أو أدنى من بيت السنوار، بما يعني أن السنوار كان مستهدفا، وربما جاءت لاغتياله. حالة التأهب الحذر والاستعدادات الميدانية لأجنحة الفصائل الفلسطينية العسكرية على أشدها، وسط مخاوف من مواجهة حرب محتملة تستعد لها إسرائيل في أي وقت، رغم التهدئة، حتى لا يباغتهم العدوان مثلما حدث أواخر عام 2008، وهذه عادة بنيامين نتنياهو عندما يفقد الدعم السياسي، يقوم بصرف الأنظار عن المطالبات بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بشن حرب عدوانية».
«جاءت حادثة مقتل خاشقجي لتنهي بصورة كبيرة الأساس الذي اعتمد عليه التأسيس الثاني لعلاقات الرياض بواشنطن. وكان لكشف مسؤولية السعودية المباشرة في قتل خاشقجي وتأكيد المؤسسات الأمريكية البيروقراطية على التوصل لخلاصة مفادها مسؤولية ولي العهد السعودي عن عملية القتل تبعات كبيرة، وما تبعها من وقوف الرئيس ترامب وحيدا بجانب حليفه السعودي، علامة فارقة في تاريخ ومستقبل العلاقات الثنائية بين الدولتين. الدوائر الأمريكية باستثناء بيت ترامب الأبيض تعتبر السعودية دولة مارقة، وترى في حاكمها الفعلي وولي عهدها حاكما مارقا، وأصبح يتم النظر لولي العهد السعودي كعبء على علاقات الدولتين، وما يجمعهما من مصالح. ترامب لن يحكم للأبد، وسيترك البيت الأبيض بعد عامين أو ستة أعوام، وحين يرحل ترامب سيتم تدشين التأسيس الثالث لعلاقات الرياض وواشنطن وستكون هذه العلاقات أبعد ما تكون عن أشكال الشراكات الاستراتيجية أو التحالفات المتينة. التأسيس الثاني لعلاقة الدولتين انتقل بها من علاقات استراتيجية خاصة إلى علاقات شبه شخصية تعتمد على الكيمياء الشخصية بين الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان».