الفتور بين الجزائر والمغرب يواصل شل اتحاد المغرب العربي رغم مرور 17 عاما علي تأسيسه

حجم الخط
0

الفتور بين الجزائر والمغرب يواصل شل اتحاد المغرب العربي رغم مرور 17 عاما علي تأسيسه

رسائل بروتوكولية وافتتاحيات منمقة تمليها المناسبةالفتور بين الجزائر والمغرب يواصل شل اتحاد المغرب العربي رغم مرور 17 عاما علي تأسيسهالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:يعود نزاع الصحراء الغربية المتفجر بين المغرب وجبهة البوليزاريو الي الواجهة الدبلوماسية مع اقتراب مواعيد متعددة تتعلق بالنزاع وما يعرفه من تطورات ميدانية ودبلوماسية وانسانية.في الايام القادمة يحتفل المغرب بالذكري 31 لاستعادته الصحراء وتحتفل جبهة البوليزاريو المدعومة من الجزائر بالذكري الثلاثين لتأسيس جمهوريتها التي اعلنتها في 27 شباط/فبراير من جانب واحد، فيما يخوض الجانبان ومنذ الان معركة دبلوماسية شرسة تمهيدا للمناقشة التقليدية للملف التي سيعرفها مجلس الامن الدولي نهاية نيسان/ابريل القادم ويقرر خلالها تمديد مهمة قوات الامم المتحدة لحفظ السلام (مينورسو) المنتشرة في منطقة النزاع منذ 1991.والصحراء الغربية والصحراويون داخلها او في مخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي لقوات جبهة البوليزاريو واللاجئين الصحراويين تعيش منذ ايام مأساة الفيضانات التي اسفرت عن خسائر مادية وبشرية كانت فرصة لاضافة مكاسب دبلوماسية عبر التعاطف الانساني مع هذه المأساة وضحاياها، حيث انهالت المساعدات علي جبهة البوليزاريو من الاتحاد الاوروبي (900 االف يورو)، بالاضافة الي مساعدات من اسبانيا وايطاليا وغيرها من العواصم، ان كانت مساعدات من خزينة الدولة او من منظمات المجتمع المدني. واذا كانت الاوساط المغربية تحمل مسؤولية هذه المأساة لجبهة البوليزاريو التي تمنع اللاجئين الصحراويين من الالتحاق بوطنهم وارضهم ومنازلهم فان جبهة البوليزاريو تحمل مسؤولية معاناة الصحراويين للمغرب الذي تصف وجوده بالصحراء بالاحتلال.وجبهة البوليزاريو حريصة علي تصريف المأساة الانسانية التي اسفرت عنها الفياضانات الي مكاسب دبلوماسية تمارس من خلالها ضغوطا علي المغرب قبيل انعقاد مجلس الامن الدولي، فان المغرب يستعد لتسويق مقترحات بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل للنزاع من المتوقع ان يبلوره عبر نقاشات داخلية حزبية وقبائلية ومشاورات مع اطراف دولية معنية بالنزاع ويقدمه لمجلس الامن الدولي قبل البدء بمناقشة الملف.جبهة البوليزاريو التي رفضت المقترح المغربي بدأت هجوما دبلوماسيا واعلاميا باحتفالات ضخمة تعد لها في 27 شباط/فبراير الجاري، بمناسبة الذكري الثلاثين لاعلان جمهوريتها. وتحمل الاحتفالات هذا العام سمة استفزازية من خلال اختيار تيفاريتي (70 كلم شرق مدينة سمارة) الواقعة خارج الحزام الامني الذي زنرت به القوات المغربية الصحراء الغربية وتعتبرها جبهة البوليزاريو مناطق محررة.وحسب المصادر المغربية فان الجبهة اقامت اكثر من 400 خيمة ونقلت الالاف من اللاجئين الصحراويين ودعت ممثلين عن الدول التي تعترف بها وعن منظمات المجتمع المدني الاوروبي التي تساندها لحضور احتفالاتها والعرض العسكري لقواتها التي تقول المصادر انها ستحمل اسلحة متطورة.والمغرب اعتبر هذه الاحتفالات، في منطقة تيفاريتي تحديدا استفزازا وتحديا لقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة بوقف اطلاق النار السائد منذ 1991، حيث ان القرارات اكدت علي ان المناطق التي ابقاها المغرب خارج الحزام الامني لاسباب تكتيكية وسياسية تتعلق برغبته بعدم وجود تماس مباشر بين قواته والقوات الجزائرية في الشرق والموريتانية بالجنوب، وهي مناطق عازلة ولا يحق لاي طرف ان يكون فيها.ووجهت وزارة الخارجية المغربية في وقت سابق من الشهر الجاري رسالة الي الامين العام للامم المتحدة تحذر فيها من تحركات جبهة البوليزاريو في هذه المناطق. وندد حزب الاستقلال المغربي (مشارك بالحكومة) بما وصفه بالأنشطة غير المشروعة لجبهة البوليزاريو في منطقة تيفاريتي العازلة التي تحاول بها فرض أمر واقع علي جهود الأمم المتحدة لايجاد حل للنزاع وفي خرق سافر لسيادة المغرب علي المنطقة . وأكد الحزب في بلاغ للجنته التنفيذية نشرته صحيفة العلم امس الجمعة أن المغرب يظل صاحب السيادة في المنطقة وعلي السلطات الحكومية اتخاذ الاجراءات الضرورية لتأكيد هذا المعطي والدفاع عنه .وشجب الحزب التحركات المشبوهة التي يقوم بها الانفصاليون في منطقة تيفاريتي من خلال نصب آلاف الخيام والتحضير لاستعراض بمناسبة تأسيس الجمهورية الصحراوية واقامة بنايات في المنطقة ودعت الأمم المتحدة الي “تحمل مسؤوليتها وطرد الانفصاليين من المنطقة العازلة واعادة الأمور الي نصابها .واذا كان مطلب المغرب مستبعدا نظرا لمقاربة الامم المتحدة للنزاع وقرارات مجلس الامن ذات الصلة، فان تحركات جبهة البوليزاريو في منطقة تيفاريتي لا يمكن فصلها عن الرغبة في ابقاء النزاع حاضرا في الواجهة الاعلامية والدبلوماسية بعد انحسار العمل العسكري منذ 15 عاما، وسعي كل طرف لاضافة اوراق ضاغطة علي الطرف الاخر لتحقيق اهدافه دون اللجوء الي العمل العسكري رغم التهديدات التي تطلقها جبهة البوليزاريو بين الفينة والاخري بالعودة الي هذا الشكل من المواجهة مع المغرب.واذا كانت جبهة البوليزاريو في هذه المواجهات تبرز المغرب كدولة محتلة للصحراء الغربية والخروقات المغربية لحقوق الانسان ضد الصحراويين فان المغرب يبرز تهديدات للمنطقة المغاربية من نشاطات ارهابية يقول انه لا يستبعد مشاركة جبهة البوليزاريو بها، او ان استمرار النزاع سيؤدي لها.وابرزت وكالة الانباء المغربية تصريحات للجنرال ميجور جوناتان غرايشن مدير الاستراتيجيات والسياسة وعمليات التقييم بقيادة القوات الأمريكية المرابطة بأوروبا بان تسوية قضية الصحراء هي أحد الجوانب الرئيسية في محاربة الارهاب في شمال افريقيا.ونقلت الوكالة عن المسؤول العسكري الامريكي الذي كان يتحدث خلال مائدة مستديرة نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن أن محاربة الارهاب تستوجب اعطاء الأولوية لتسوية النزاعات الترابية في المنطقة والعمل من أجل تدعيم التجمعات الاقليمية القادرة علي اعتماد مقاربة أمنية اقليمية.وحسب الجنرال غرايشن فان خطر الارهاب أحدث تغييرا هاما في المعطي بالنسبة للولايات المتحدة علي اعتبار أن العدو الجديد مجهول الهوية ولا يوجد داخل الحدود الجغرافية المرسومة ولا يخشي الموت، ومن ثمة يتعين التحرك بشكل وقائي. وأبرز ضرورة تسوية قضية الصحراء والعمل من أجل عودة المغرب الي حظيرة الاتحاد الافريقي وتعزيز الديمقراطية ودولة الحق والقانون في بلدان المنطقة واستثمار الفرص الاقتصادية لفائدة الشعوب المغاربية.واعتبر أن منطقة جنوب الصحراء تتسم بعدم الاستقرار السياسي وأنشطة تهريب السلع والاسلحة والمخدرات والأشخاص، مما يجعل منها أرضا خصبة للجماعات الارهابية التي توظف متمردين وتحدث مواقع للتدريب وقواعد للعمليات. ودعا الجنرال غرايشن الي التركيز في عملية محاربة الارهاب علي تشجيع التفاهم بين الشعوب من أجل تحديد تصوراتهم ومعتقداتهم وقناعاتهم ومحاربة مشاعر اليأس لدي الشباب وادماج منطقة المغرب العربي في الاقتصاد المعولم.والربط بين نشاطات ارهابية محتملة في منطقة الصحراء الكبري وجبهة البوليزاريو كان حاضرا بكثافة خلال الاسابيع الماضية بل ان الاوساط المغربية حرصت علي ربط التحرك الامريكي والبريطاني الامني والدبلوماسي في منطقة المغرب العربي خلال الاسبوع الماضي بهذه المقاربة.هذا التصعيد الدبلوماسي في نزاع الصحراء الغربية والمتزامن مع الحديث عن اعترافات جديدة بالجمهورية الصحراوية او اعادة علاقات قطعت معها، هيمن علي وسائل الاعلام في وقت تحتفل به دول المغرب العربي ومن بينها الجزائر والمغرب بالذكري السابعة عشر لقيام اتحاد المغرب العربي. وفي المناسبة تبادل رؤساء دول الاتحاد برقيات التهاني ونشرت مؤسساتها الاعلامية الرسمية تقارير مطولة لاحياء الذكري التأكيد علي ضرورة احياء الاتحاد الذي يعرف جمودا منذ منتصف التسعينات وفشله في عقد قمته العادية او قمة استثنائية منذ 12 عاما ونزاع الصحراء الغربية وتباين مقاربة كل من الجزائر والمغرب لهذا النزاع كانت الحجة المعلنة لهذه الازمة التي يعيشها الاتحاد المغاربي، فالجزائر تؤكد انها ليست طرفا بالنزاع وان قمة التأسيس في مراكش عرفت تفاهما مغربيا جزائريا علي ترك تسوية النزاع بين يدي الامم المتحدة والمغرب، يعتبر الموقف الجزائري الداعم لجبهة البوليزاريو ومطالبها باقامة دولة مستقلة بالصحراء موقفا عدائيا تجاه وحدته الترابية ومناقضا لميثاق الاتحاد الذي يؤكد علي احترام اعضائه للوحدة الترابية والدفاع ضد أي تهديد لاستقرارها ووحدتها.الصحف المغربية حفلت الجمعة بتقارير حول الاتحاد وذكري تأسيسه وقالت ان اتحاد المغرب العربي، كاطاراقليمي يتوخي التوحيد بين الدول المعنية ويحتضن أحلام وطموحات الشعوب المغاربية علي أساس روح التضامن، استطاع خلال المرحلة السابقة تسجيل بعض النتائج خصوصا في بناء هياكله ومؤسساته وابرام العديد من الاتفاقيات التي من شأنها، لو طبقت، أن تساهم في تحقيق الاندماج بين دوله في شتي المجالات . وأضافت أن الأهداف النبيلة لفلسفة التأسيس التي حرص علي بلورتها في أرض الواقع القيادات المغاربية تحمل أكثر من مغزي، وتتشبع بالمواقف البناءة والنظرة المستقبلية في اتجاه تمتين أواصر الأخوة التي تربط الدول الأعضاء وشعوبها والي تحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها والمساهمة في صيانة السلام القائم علي العدل والانصاف ونهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين والعمل تدريجيا علي تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال في ما بينها.ورأت أن الذكري وبلغة الواقع المر لا تبقي الا ذكري التأسيس في الوقت الذي لم تجسد فيه مبادئ الاتحاد الأساسية ولم تتحقق طيلة هذه المدة ولم ينطلق تفعيلها بشكل عملي وملموس، معتبرة ان اليوم يسجل مرور17 سنة علي جمود فوق اللزوم، وفوتت المنطقة بشكل محزن سيلا من الفرص للتغلب علي الخلافات وتمتين الجسور علي قاعدة احترام السيادة والمشاعر الوطنية كما يجري في مختلف التكتلات الاقليمية والقارية.وقالت أن وحدة المغرب العربي لم تعد مطلبا مغاربيا فحسب بل أضحت رغبة شركاء أيضا كررها وألح عليها كبار المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين متسائلة عن آفاق هذه الوحدة، وعما اذا كان بعض أعضاء الاتحاد ما يزالون يتمادون في عناد وحسابات طواها الزمن كما طوي ويطوي روح الهيمنة والاستبداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية