الفجيرة تحتفي بالترجمة ولغة الإعلام

حجم الخط
0

يحيى القيسيظهرت إمارة الفجيرة في المشهد الثقافي والإعلامي العربي والدولي بقوة خلال السنوات الخمس الأخيرة، ولا سيما مع الاهتمام المتزايد في ترسيخ حضورها الفاعل في هذا الاتجاه وسط جاراتها من الإمارات العربية والدول الأخرى، وقد برزت كحاضنة مثلى لمهرجان المونودراما الدولي، ومقر الهيئة العالمية للمسرح، وملتقى الربابة، وملتقى الفجيرة الإعلامي، إضافة إلى بث عشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية من مدينتها الإعلامية الحرة.

وفي هذا السياق انعقد ملتقاها الإعلامي مؤخراً في دورته الثانية الذي نظمته هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بالتعاون مع جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وكان تحت عنوان ‘الترجمة واللغة العربية في وسائل الإعلام وتحديات المستقبل’، حيث شهد مشاركات لخبراء وإعلاميين وأكاديميين وباحثين من مختلف أنحاء الوطن العربي، وكان لي شرف المشاركة في تقديم بحث عن تأثير الترجمة من الانكليزية على لغة الإعلام العربي خصوصا في الصحافة المكتوبة، وبدا واضحاً من المشاركات المهمة على مدار يومين حافلين بحضور حاشد للطلبة والمهتمين تلك الآثار المتزايدة للترجمة الحرفية وأخطائها بل وخطاياها على اللغة العربية، سواء الترجمة التحريرية أم الفورية الشفاهية، ومدى ما تفعله من تبديلات متواصلة بعضها إيجابي قليل، وبعضها مخرب كثير في بنية اللغة العربية الإعلامية.

وبعيدا عن تفاصيل الجلسات والنقاشات التي شهدت أيضاً حضوراً لعدد من الوجوه الإعلامية والأدبية مثل الشاعرين فاروق شوشة من مصر، وزاهي وهبة من لبنان، والفنان أسعد فضة من سورية، والمسرحي عبد العزيز السريع من الكويت، والإعلامية ريم عبيدات من الأردن، والكاتبة فاطمة الصايغ من الإمارات، والمترجم العراقي سامان عبدالمجيد، فإنّ ما يظهر لأي زائر لإمارة الفجيرة هذه الأيام، مقدار الجهود المبذولة لاستضافة هذا النوع من المؤتمرات الثقافية المتخصصة، والذي يلقى رعاية خاصة من هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام التي يترأسها الشيخ راشد بن حمد الشرقي، الذي يتابع التفاصيل الدقيقة ويضع الاستراتيجيات بحكمة جلية، ومن الواضح أن هناك خططا مقبلة في هذا السياق حيث تم الإعلان عن قرب إطلاق موقع ‘الفجيرة نيوز’ الالكتروني الذي سيعد بمثابة أول وكالة أنباء إخبارية شاملة لهذه الإمارة الفتية ذات الموقع الاستراتيجي المتميز تنقل أخبار الفجيرة إلى العالم، وتربط العالم أيضا بهذه الإمارة على مدار الساعة.

كما أن هناك خططاً لانجاز صرح ثقافي كبير قريباً يضم مسرحاً ومكتبة وقاعات مؤتمرات تلبي الحاجات الثقافية المتزايدة للفجيرة وأبنائها وزوارها، ولا يمكن الحديث عن الفجيرة دون المرور على أديبها المتميز الشاعر محمد سعيد الضنحاني الذي أصدر مؤخرا ديوانه الشعري الجديد’ صدفة’ وهو يشغل منذ سنوات نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، ويشرف بشكل مباشر على خطط الإمارة الثقافية والإعلامية، ومن جانب آخر يبرز عاشق المسرح والمثقف النشيط محمد سيف الأفخم مدير بلدية الفجيرة، ورئيس مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما بأفكاره المتجددة.

وفي كل الأحوال فإنّ الغنى الجغرافي، والخصوصية في الموقع التي لا تتوفر لإمارات أخرى، والتراث الحي الفاعل بشكل يومي في هذه المنطقة بكل خصوصيته، سواء في مجال العادات والتقاليد، والشعر، أو في الفرجة الشعبية لنطاح الثيران كل جمعة، والمشاريع المتواصلة في كافة الاتجاهات تجعل من هذه الإمارة خلية نحل لا تهدأ، كما أنها أصبحت مقصداً سياحياً بارزاً للاستجمام للقادمين من الإمارات الأخرى ودول الخليج المجاورة، حيث يتعانق البحر والجبل والواحة في سمفونية فريدة، وربما تعد أيضا من أكثر الإمارات التي تحتوي على مواقع أثرية بعضها ما يزال يحافظ على تفاصيله الدقيقة.

عدتُ من الفجيرة وأنا أحمل معي مجموعة من الكتب والأفلام التي أصدرتها هيئة الثقافة والإعلام إضافة إلى شخصية ‘مرجان’ التي أبدعتها بلدية الفجيرة لترفع من وعي الأطفال تحديدا بالمحافظة على الشـِّعب المرجانية الغنية بها شواطئ الإمارة، ومعي أيضا ذكريات أثيرة ليومين حافلين من مؤتمر يناقش ربما للمرة الأولى الكثير من النقاط التفصيلية للترجمة والإعلام والعديد من التوصيات التي تحتاج إلى تفعيل، وعسى أن يكون ذلك قريبا. روائي وصحافي أردني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية