صحف عبريةفي استطلاع أُجري مؤخرا أعرب 26 في المائة من الاسرائيليين عن معارضتهم لكل تدخل من دولتهم في القتال في سورية. ضد هذا القتال وقفت الدول الغربية، الدول العربية وتركيا، التي تعمل أساسا على المستوى السياسي. بالمقابل، يتلقى نظام الاسد مساعدة سياسية، اقتصادية وعسكرية من ايران ومن حزب الله، باسناد روسي. فهل اسرائيل، التي حرصت حتى الآن على الحيادية بالنسبة لسورية، كفيلة هي ايضا ان تتدخل؟
انهيار نظام الاسد ينطوي على فضائل هامة لاسرائيل، وعلى رأسها انهيار محتمل للحلف بين سورية وايران والذي يعرض اسرائيل للخطر. بدون سورية سيفقد حزب الله سندا هاما جدا، ناهيك عن ان نظاما سورية جديدا، يقوم على أساس اغلبية سنية، كفيل بأن يتحفظ من مكانة حزب الله الشيعي والمؤيد لايران في لبنان، البلاد التي تسعى سورية وايران الى نيل النفوذ فيها.
نظام سوري جديد كفيل بأن يعاني من عدم الاستقرار، يدفعه الى صرف الانتباه نحو اسرائيل، بما في ذلك على المستوى الامني، مثلا في ظل استغلال مسألة هضبة الجولان. قلق آخر في اسرائيل هو ان يصل سلاح من سورية المنهارة الى منظمات عصابات وارهاب مثل حزب الله، ولا سيما اذا كان هذا سلاحا كيماويا.
لقد تدخلت اسرائيل في الماضي في حروب أهلية في دول عربية، بشكل عسكري ايضا. في 1970 جرى صراع حاد في الاردن بين نظام الملك حسين والمعارضة لديه، م.
ت.
ف. سورية اجتاحت الاردن كي تساعد م.
ت.
ف. اسرائيل ردعت سورية من مواصلة الاجتياح للاردن، الامر الذي ساهم في انقاذ الملك حسين وسمح له بالتركيز على الحاق الهزيمة بـ م.
ت.
ف. اذا ما جرى الآن اجتياح لسورية، من تركيا مثلا، فواضح ان اسرائيل لن تحاول منع هذا.
في 1982 دخلت اسرائيل الى لبنان الذي كان غارقا في حرب أهلية. ضمن أمور اخرى كي تساعد المسيحيين الموارنة في الصعود الى الحكم بعد سنوات من العلاقة معهم، تضمنت نقل السلاح. مثل هذه العلاقة بين اسرائيل والمعارضة السورية بالتأكيد لا توجد اليوم. ومع كل حماسة الاخيرة لاسقاط الاسد، فانها لا تعرب عن الرغبة في التعاون مع خصمه، اسرائيل، حتى ولا لهذا الغرض فقط.
حتى لو نشأ تفاهم مع المعارضة السورية، فان اسرائيل كانت على أي حال سترفض مسبقا التدخل المباشر الذي من شأنه ان يعرض للخطر جنود الجيش الاسرائيلي، حتى ولو بعمل من الجو.
كما ان مجرد اطلاق السلاح والذخيرة فقط، ليس من انتاج اسرائيل، وبالسر، كان سينطوي على مخاطرة اذا ما نجح النظام السوري في وضع اليد على جزء من الارساليات ليحصل على دليل صلة لها باسرائيل، كالقبض على أحد ما من المعارضة شارك في استقبال الارساليات من اسرائيل. هذا الاكتشاف كان سيخلق توترا شديدا بين اسرائيل وسورية، والاخيرة كانت لا بد ستشعل أواره كي تصرف الانتباه عن أفعالها، بالتوازي مع توجيه الاتهام لاسرائيل في أنها تتدخل في ما يجري داخل دولة سيادية وبالمسؤولية عن استمرار القتال والمعاناة في سورية.
وكانت اسرائيل ستتعرض لانتقاد دولي، بما في ذلك من الغرب، الذي يمتنع حتى عن تسليح المعارضة ويخشى من اتساع الصراع في سورية. من اجل التخريب على الجهود الموجهة ضدها، كانت سورية ستحاول احراج الدول العربية وتركيا فتعرضها كمن توجد في ذات الجانب من المتراس مع اسرائيل ضد دولة عربية. تشديد اسرائيل على ايران ومساعي تجنيد الدعم الدولي الاقصى في صالحها يشكل اعتبارات اخرى في اتخاذ القرار الذي يحظى بتأييد الغرب. وبالتالي فان على اسرائيل ان تُبقي مسألة نقل المؤن العسكرية للمعارضة في سورية لمن يعنى بذلك منذ الآن. بالاجمال، دور اسرائيلي في سورية من شأنه ان يضر أكثر مما يجدي، ولا سيما اذا تعاظم خطر الاحتكاك بين اسرائيل وسورية. اذا ما فكرت اسرائيل بتدخل ما في سورية، لا ينبغي لهذا ان يكون من اجل أي من الطرفين بل في صالح مصلحة اسرائيلية واضحة كاحباط نقل السلاح بشكل عام، والسلاح المتطور بشكل خاص من سورية الى حزب الله، وحتى في هذه الحالة فقط اذا كان الامر ينطوي على مخاطرة منخفضة المستوى على اسرائيل. عليها ان تستعد لمواصلة حكم الاسد ولسقوطه في نفس الوقت دون ان يكون هذا على حسابها، وبالتأكيد في ظل الامتناع عن خطوة من شأنها ان تشعل، لهذا السبب فقط، مواجهة زائدة تماما.’ خبير في شؤون الامن القوميمعاريف 17/4/2012