الفدائية الجزائرية زهرة ضريف تتذكر: كنا مقاتلين من اجل الحرية لا ارهابيين

حجم الخط
0

الفدائية الجزائرية زهرة ضريف تتذكر: كنا مقاتلين من اجل الحرية لا ارهابيين

زرع قنبلة أقل ما ينبغي أن افعله والمشكلة كانت في كيفية تنفيذ ذلك بنجاحقبل 50 عاما بالضبط فجّرت مقهي يرتاده مستوطنون فرنسيون في عاصمتهاالفدائية الجزائرية زهرة ضريف تتذكر: كنا مقاتلين من اجل الحرية لا ارهابيينالجزائر ـ رويترز: قبل نحو 05 عاما زرعت شابة جزائرية شقراء قنبلة في مقهي كان يرتاده شبان فرنسيون ابان الاستعمار بعدما قضوا يوما علي الشاطيء.كانت زهرة ضريف بيطاط تعرف لدي مغادرتها المكان دون أن يلحظها أحد بسبب ملامحها الاوروبية أنه سيقع ضحايا. وخرجت لتختبيء بحي القصبة القديم بالعاصمة الجزائرية قبل دقائق من الانفجار الذي وقع في ساعات المساء الاولي. وما لم يكن ممكنا أن تدركه هو أن أعمالها تلك وأعمال رفاقها في حرب التحرير الجزائرية من عام 1954 وحتي 1962 بدلا من أن تذهب طي النسيان اصبحت موضع فحص غير مسبوق من جانب المتخصصين في مكافحة الارهاب حول العالم. يأتي هذا الاهتمام الجديد بسبب قرار للجيش الامريكي في عام 2003 لعرض فيلم معركة الجزائر القديم عن الحرب الذي ظهر في عام 1965 لضباط يستعدون للخدمة في العراق.وجاء في ملصق دعائي للفيلم أنه يعرض كيف يمكن أن تكسب معركة ضد الارهاب وتخسر حرب الافكار . والفيلم عبارة عن اعادة بناء في قالب درامي لوقائع من أحد أشد حروب الاستقلال دموية في العالم. وتقول زهرة حاليا انه اذا كانت الفكرة ادراك سبب تمرد شعب ضد الاحتلال فان هذه تكون خطوة فاشلة من جانب وزارة الدفاع الامريكية. وتضيف زهرة (70 عاما) التي تعرف حاليا باسم زهرة بيطاط لرويترز انه اذا كان الامريكيون تعلموا الدرس جيدا من فيلم معركة الجزائر لكان السلام قد حل في ربوع العراق منذ فترة طويلة. واضافت أنه اذا درست وزارة الدفاع الامريكية هذا الفيلم لفهم عقلية وتصرف ما تصفها بأنها خلايا ارهابية فيمكنها عندئذ القول بأن هناك خطأ كبيرا. وتسبب انفجار القنبلة التي زرعتها في 30 ايلول/سبتمبر 1956 الي جانب شحنة ناسفة فجرت بالقرب منها في مقتل ثلاثة اشخاص واصابة 60 بينهم أطفال. كما فقد عدة أشخاص اطرافا قطعت بسبب الزجاج المتطاير. وكان للهجوم الذي جاء ردا علي قصف فرنسي واسع للحي القديم للعاصمة أسفر عن مقتل العشرات قبله بأسابيع تأثير كبير علي الحرب حيث تكثفت دائرة العنف وتعززت شعبية جبهة التحرير الوطني الداعية للاستقلال. وغزت فرنسا الجزائر في عام 1830 حيث كانت في عام 1956 مستعمرة يسكنها أكثر من مليون مستوطن فرنسي. وحصلت الجزائر علي الاستقلال في عام 1962 بعد حرب سقط خلالها مئات الالاف من القتلي. والدرس الذي تعلمه الجزائريون من الفيلم هو أنه بينما يكون الاضطهاد والعنف والتعذيب علي يد المستعمر مؤثرا من الناحية العسكرية علي المدي القصير، الا أنه يعمق الشعور الوطني ويؤدي الي دفعة لا تقاوم نحو الحرية. لكن زهرة تقول ان الامريكيين يبدون غير مدركين لتلك الرسالة لان قواتهم تسببت في قتل الاف المدنيين في العراق وارتكبت انتهاكات بحق سجناء تحت سيطرتهم وهو ما عكس نفس السلوك الفرنسي في الجزائر. وتقول الولايات المتحدة ان قواتها تقاتل مسلحين من العرب السنة في العراق وان جنودها الذين ارتكبوا اساءات بحق سجناء عراقيين تمت محاسبتهم. وتساءلت زهرة عن كيف يمكن أن يتعلموا درسا من فيلم معركة الجزائر بينما يدور جوهر الفيلم عن أن الجزائريين في وطنهم وتعرضوا لهجوم من جانب الفرنسيين وهو نفس الامر بالنسبة للامريكيين الذين هاجموا العراقيين في العراق. وأضافت أن المقاتلين الجزائريين ضد الاستعمار لم يكونوا ارهابيين لانهم كانوا يتمتعون بدعم معظم الشعب وأن هذا كان مصدر قوتهم. ومضت زهرة تقول ان الامريكيين لم يكونوا فحسب غير قادرين علي تعلم الدرس من سلسلة الاحداث التي عرضت بالفيلم لكنهم أرادوا ايضا جعلها في خدمتهم. وقالت انهم أرادوا فهمها وفق ما يتطلعون اليه. وقالت ان الامريكيين لم يصنفوا الفيلم علي أنه جزء من الواقع لانهم أرادوا وصف المقاتلين ضد الاستعمار بالارهابيين حتي وان لم يقولوا ذلك علنا. وزهرة محامية متقاعدة وهي عضو بارز منذ فترة طويلة بمجلس الامة ومقربة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ويصفها اليمين المتطرف في فرنسا بأنها ارهابية بسبب أعمالها في عام 1956. وكانت اعتقلت بعد فترة وجيزة من تلك الاحداث وحكم عليها بالاعدام وقضت خمس سنوات في سجون فرنسية. ويقول اليمين المتطرف في فرنسا انه ما كان ينبغي للرئيس الفرنسي في ذلك الوقت شارل ديغول أن يصدر عفوا عنها ويطلق سراحها بعد الاستقلال. لكن زهرة لا تزال غير نادمة علي أعمالها تلك وتقول ان هناك فرقا بين الكفاح المسلح من أجل تحقيق التحرير والحركات الارهابية. وتشير الي تجربتها كمثال علي ذلك. في عام 1956 كانت زهرة في العشرين من العمر وتدرس القانون بالسنة الاولي في جامعة الجزائر. وقالت زهرة ان العنف الفرنسي هو ما حفزها علي التحرك. وأضافت ان الوسائل السياسية بلغت منتهاها وانها اقتنعت بأن الفاعلية تكمن في العمل المسلح ومن ثم تبنت ذلك الخيار. وقالت ان زرع قنبلة بدا لها أقل ما ينبغي أن تفعله وان المشكلة كانت في كيفية تنفيذ ذلك بنجاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية