بيروت ـ «القدس العربي» : فيما يحاول الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري إنتاج مخارج مقبولة للصيغة الحكومية بعد تحفظ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الصيغة الأخيرة التي قدمها له وتتضمن توزيعاً للأحجام والحقائب، فإن التوتر يسود بين «تيار المستقبل» ونائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي يخرج بأفكار سياسية بين الحين والآخر أبرزها أخيراً دعوته الحريري «إلى تشكيل حكومة أكثرية لا تضم حتى ممثلين عن رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر» مؤكداً ثقته في أن الرئيس عون سيوقّع على إصدار مراسيمها في محاولة للوصول على الأرجح إلى حكومة أكثرية من فريق 8 آذار أو حتى لإسقاط الصيغة التي تستثني التيار العوني في مجلس النواب.
وقد تنبّهت أوساط «تيار المستقبل» لـ «فذلكات» الفرزلي كما أبلغت «القدس العربي» وسألت «باسم من ينطق ايلي الفرزلي هذه الأيام؟ وهل يكلّف نفسه أو يكلفه آخرون بمهمات تواكبها الشكوك وعلامات الريبة، وبذلك تكون قد تحققت للأفكار الفرزلية مقاصدها السياسية، فإما أن يذهب الرئيس المكلف إلى الاعتذار، أو يذهب إلى الاختلاف مع الرئيس عون». وذكّرت الأوساط بأن الفرزلي تولى عام 1998 إعداد الفذلكة الدستورية والسياسية لإخراج الرئيس الشهيد رفيق الحريري من الحكومة بأمر عمليات سوري وذلك من تفويض النواب للرئيس اميل لحود بتسمية رئيس الحكومة حيث رفض الحريري الأب الاستدراج إلى الفخ وانسحب.
ورأت «أن ايلي الفرزلي يفتح اليوم خزانته القديمة، ليكرّر مع الرئيس سعد الحريري ما صنعه مع والده» منتقدة «تنبيهه رؤساء الحكومات السابقين من مغبة المواقف التي يعلنون عنها، لان من شأنها ان تضع اتفاق الطائف فوق طاولة التعديل من جديد».
ورداً على أوساط المستقبل، قال نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي لـ «القدس العربي» ان «هناك أمرا واحدا لم تتطرّق إليه أوساط المستقبل وهو أنني ركّزت في كل مواقفي في بدايتها وفي وسطها وفي نهايتها أننا متمسكون بالرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، وعليه كل تحليل آخر يبقى بلا كبير أهمية».
ورداً على سؤال «المستقبل» من كلّف الفرزلي النطق بمواقفه، يجيب «أنا أنطق باسم النظام الديمقراطي البرلماني».
ولدى سؤاله أليس هناك أمر عمليات تتولى التعبير عنه يجيب ضاحكاً «هذا وهم ما يتكلمون عنه، وهل أنا من يتلقى أمر عمليات؟ وهل عندما تقدّمت بمشروع اللقاء الأرثوذكسي أخذت أمر عمليات؟».
وكان الفرزلي أكد «أننا ندعم رئيس الحكومة المكلف ونحن مع ان يكون رئيساً للحكومة، لكن يجب ألا ينسى ان أكثرية الـ113 نائباً أتت به رئيساً للحكومة، ونحن مع الرئيس الحريري لكننا لن نتنازل عن نتائج الانتخابات النيابية ولن نقبل باحتكار الطوائف في طائفة». ورأى «أن أي مسودة حكومية لا تراعي المبادئ الأساسية التي تحترم النتائج الانتخابية والطوائف المتنوعة لا يمكن ان تكون مقبولة». وتحدث «عن محاولة من قبل البعض للقول ان العهد يتآكل ان لم تتألف الحكومة»، معتبراً «ان العهد يتآكل فقط إذا تم التنازل عن المسلمات الديمقراطية البرلمانية». وترجمة لهذا التوتر على خط الحريري الفرزلي، لجأ نواب تيار المستقبل في منطقة البقاع الغربي إلى مقاطعة حفل العشاء الذي دعا إليه الفرزلي في منزله حيث علّق قائلاً «نواب تيار المستقبل لهم مكانة خاصة والبيت بيتهم ومعظمهم يعرف هذا البيت تماماً، فاذا شرّفوا يكون البيت بيتهم وإذا شاءت الظروف ألا يكونوا فنحن نمثلهم ولا مشكلة».
يبقى أن السجال بين «المستقبل» والفرزلي يعبّر عما وصلت إليه الأمور من حرب على الصلاحيات الدستورية والتي تراجعت نسبياً بسبب عدم رغبة العديد من الأطراف في إثارة نقاط حساسة تحدث بلبلة سياسية وطائفية.