الفرعون عاريا: مزاج الناس في مصر متعكر وملوا من كلام السيسي ودعواته للجوع والعطش فهل سيسمحون له بالبقاء طويلا؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

مصر ليست في حال جيدة، فهي منهكة من العقد الضائع في عهد عبد الفتاح السيسي، الرئيس الذي بشر المصريين بعهد جديد وباعهم الاستقرار، أي القمع والإذلال، وظل يطالبهم بشد الأحزمة والصبر، فالفرج قادم، لكن المصريين لم يعودوا يحتملون، واستفاقوا من غفوتهم الطويلة على البلد وقد دمر تماما، فاقتصاده في حالة انهيار مستمر والتضخم العام مرتفع، وصار الناس يقارنون بين زمن السيسي والزمن السابق، فـ «الجمهورية الجديدة» التي بشر بها هي مجرد كتل أسمنتية وعاصمة إدارية فارغة ترضي طموحاته، ويقول إن فيها أطول عمارة في أفريقيا ومطار أكبر من مطار هيثرو في لندن، ولكن أين حركة الطيران؟ وأكبر كنيسة في الشرق الأوسط. وتطاول على كل تراث مصر الإسلامي وأعلى من شأن حضارة وثنية فرعونية وأقام للموميات جنازات وأقلق الموتى بالقرافة وأقض مضاجعهم. كان لدى السيسي في ذروة الحماس له «العدو» الجاهز لكي يرمي عليه ويلات وأوجاع مصر. فظل الإخوان الشماعة التي علق عليها الفشل الاقتصادي والأمني، فإذا نقص السكر في الأسواق سارعت جوقة المطبلين له لاتهام الإخوان، وإذا انفجرت المياه الصحية قال المعلقون في قنوات الدولة وبعضها تملكه المخابرات إن الإخوان هم من أغلقوا البلاعات ليخلقوا أزمة، ربما صدق الناس في الماضي أو تظاهروا بالتصديق، لكن الإخوان لم يعودوا في الصورة، فهم إما في السجن وقادتهم بالمنفى أو تحت التراب.

جوعوا أكثر

ولم يعد لدى السيسي أي مبرر، يلقي اللوم عليه بارتفاع الأسعار، بسبب الحرب في أوكرانيا وقبل ذلك كوفيد. وكلما ضاق العيش على الناس خرج عليهم بشعارات التقدم والازدهار كما قال في مؤتمر «حكاية وطن» المكرس لإنجازاته العظيمة، فقد لوح للمصريين بطريقته التي اعتادها وكلامه الأبوي وابتسامته، بأن عليهم الجوع والعطش ثمنا للتقدم، لكنك لا تطلب من المريض اختيار الموت وقد قارب على حافة شفير الهاوية. إنه مثل هوراس يدعوهم للموت الجميل من أجل وطنهم. لقد دمر السيسي ومن معه اقتصاد مصر ونزع الكرامة من شعبها وأهان مكانتها التاريخية، وأفقر ناسها، فالأثرياء يبخلون والطبقة المتوسطة ترسل أبناءها للمدارس الأقل كلفة والطبقة العاملة تزداد فقرا، وكلهم يقلل من الطعام ويتجاوز الوجبات، أو لم يعد يشتري اللحم، فالأسعار باهظة، وكيلو اللحم ربما احتاج لراتب شهر، مع أن معظم المصريين يعملون في أكثر من وظيفة. وثالثة الأثافي هي أن السيسي المتردد قرر وبناء على رغبة الشعب الترشح لولاية ثالثة، مدتها ستة اعوام وربما زادها برابعة لو سمح له المصريون بالبقاء في الثالثة. والغريب أن الانتخابات المقررة في نيسان/ابريل المقبل قدمت عن موعدها في كانون الأول/ديسمبر هذا العام، وهي مصممة لترتيب انتصار له، وكالعادة بنسبة 97 في المئة كما في 2014 و 2018 وبعد استبعاد كل المرشحين، ومن أجل فرض المزيد من التقشف والمعاناة على المصريين. وجاء إعلان موديز للتصنيف الإئتماني حيث وضعت مصر في المرتبة السابعة، أي عالي المخاطر ليكشف عن الوضع. وهذا يعني تخفيضا جديدا للعملة، وزيادة التضخم الذي وصل إلى أعلى من 39 في المئة وفي الغذاء وصل إلى 60 في المئة، وجاء قرار موديز لأن مصر لم تدفع ديونها. لكل هذا جاءت تصريحات السيسي عن الجوع والعطش، فهو يريد أن يزيل عقبة الانتخابات من طريقه، على حد تعبير مجلة «إيكونوميست» (3/10/2023) والتفرغ لما هو أهم. وقالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي الذي أصبحت مصر ثان مقترض منه بعد الأرجنتين، لوكالة بلومبيرغ يوم الخميس إن مصر ستظل تستنزف احتياطاتها طالما لم تقم بتخفيض العملة. وكانت الحكومة قد خفضت الجنيه المصري في آذار/مارس العام الماضي.

خروج عن النص

هذا هو منظور مصر اقتصادي حالك زاد من تعكير مزاج شعبها، وكما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» (5/10/2023) فبعد عشرية من اعتقال النقاد وتكميم الإعلام وخنق الإحتجاجات، لم يبق لدى الرئيس سوى وسائل قليلة للتعويض عن الدعم الضعيف الذي يحظى به. فقبل نهاية موعد 14 تشرين الأول/اكتوبر للحصول على توكيلات من أجل الترشح في السباق المقبل، استخدم النظام الاعتقال والتخويف لمنع الرموز التي تمثل تحديا للرئيس من الحصول على ما يكفي من التوكيلات. وفي الوقت نفسه، نظمت الحكومة مسيرات دعم للرئيس في كل أنحاء مصر. إلا أن المسيرات المؤيدة للرئيس لم تسر حسب النص، ففي مرسي مطروح رشق محتجون شاعرا شعبيا بالقناني البلاستيكية، كان يحضر قصيدة في مدح الرئيس. واستعاد المصريون أصداء من الربيع العربي الذي قام نظام السيسي بدفن ذاكرته واخترع ثورة له، تعلم وصوله والجيش للحكم. وسمعت هتافات حسب شريط فيديو وزع على وسائل التواصل الاجتماعي «ارحل يا سيسي» و «الشعب يريد إسقاط النظام» ومزق المحتجون لافتات حملة السيسي وحرقوها. وهتف بعضهم باسم المتحدي الأبرز للرئيس، النائب السابق أحمد طنطاوي الذي قد لا يصل إلى السباق بسبب القيود والضغوط التي تمارس على أنصاره من اعتقال وعرقلة بيروقراطية وضربهم ورشهم بالمياه حسب الصحيفة. ويرى المراقبون أن تعجيل الانتخابات هي صورة عن الضغوط التي يعاني منها السيسي في عملية إعادة انتخابه، وسط أزمة اقتصادية مضى عليها عامان ودفعت الاقتصاد المصري نحو التراجع المستمر.
ويقول الخبراء إن مصر لم تظهر أي خطوات جدية للتغيير الذي يحتاجه الاقتصاد، هذا رغم الوعود المتكررة. ومن المتوقع فوز السيسي في كانون الأول/ديسمير ليحكم بلدا بدون مال ليدفع ديونه أو استيراد الحاجيات الأساسية، وهو وضع قد يهدد موقعه في السلطة، كما يقول المحللون. ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي المصري ماجد مندور قوله «الانتخابات المقبلة ليست نهاية» و«لكنها قد تكون بداية النهاية». وانطلقت أصوات محذرة حتى من المؤيدين للحكومة الذين تحدثوا عن تداعيات خطيرة واضطرابات لو لم يتحسن الوضع. وتم تخفيض سعر العملة المصرية مرتين ما أفقد الجنيه المصري نصف قيمته ودفع المستثمرين الأجانب الهروب فزعا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، ما ترك مصر بدولارات قليلة لكي تدفع ديونها أو تغطي وارادت القمح والوقود المكلفة. ويقول الاقتصاديون إن الأزمة الحقيقية نابعة من اقتصاد ضعيف وأزمة ديون هائلة وأن العوامل الخارجية هي مجرد محفز، لكن الرئيس لديه رأي آخر، فهو يلقي اللوم على الحرب في أوكرانيا من بين أمور أخرى ووصف المعاناة التي يعانيها المصريون بأنها أمر تافه مقارنة مع الإنجازات التي قام بها أثناء حكمه.
وفي ظل الاتهامات التي تواجه رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق، السناتور الديمقراطي عن نيوجيرسي، بوب ميننديز، انشغلت الصحافة الأمريكية بالحديث عن الكيفية التي جعلت مصر السناتور في جيبها من أجل تمرير صفقات الأسلحة ودعم مواقف وتقديم معلومات حساسة عن العاملين في السفارة الأمريكية في القاهرة، وهي معلومات وصفها موقع «ذي انترسيبت» نقلا عن محللين سابقين في «سي آي إيه» الذين قالوا إنها عملية تجنيد كلاسيكية لمخبر. ونقلت صحيفة «الغارديان» (5/10/2023) عن مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الخارجية معلقا على تمرير ميننديز المعلومات السرية: «إذا كان هذا الادعاء صحيحا، فهذا أمر يستحق الشجب. إن أحد أسوأ جوانب هذا الأمر هو أنه لا يقتصر على بيع النفوذ، بل إنه يعرّض حياة الناس للخطر». وقال غوردون غراي، الدبلوماسي السابق الذي أمضى 35 عاما في وزارة الخارجية والذي شملت مناصبه سفيرا في تونس، ومستشارا كبيرا للسفير الأمريكي في العراق ونائب رئيس البعثة في القاهرة: «أعتبر هذه التهمة في لائحة الاتهام خيانة للأمانة». «وموظفونا المصريون… يعملون لدينا في ظل مخاطر كبيرة محتملة على أنفسهم وأسرهم». وأضاف: «إنها أيضا خيانة لأمانة حكومة الولايات المتحدة بشكل كبير لحماية شعبها». وقرر رئيس اللجنة الجديد، الديمقراطي عن ميريلاند، بن كاردين تعليق مساعدة 235 مليون دولار من المساعدة العسكرية التي أقرتها إدارة بايدن وقبل عدة أسابيع فقط وأنه سيحاول منع الدعم العسكري وصفقات السلاح في المستقبل لو لم «تتخذ مصر خطوات قوية وذات معنى ومستدامة» لتحسين ظروف حقوق الإنسان. ودعت صحيفة «واشنطن بوست» (3/10/2023) لمحاسبة السيسي الذي أفلت حتى الآن من العقاب وحول مصر إلى قبو كبير سجن فيه خصومه. وقالت إن رئيس مصر يقف على رأس نظام تناوب في انتهاكات حقوق الإنسان، حيث يفرج عن المعتقلين ليعتقلهم مرة ثانية. وحاول أيضا تبييض قمعه المتواصل بالإعلان عن «الحوار الوطني» مع المعارضة والناشطين ولم تناقش فيه قضية حقوق الإنسان. وقالت إن الاتهامات الموجهة لميننديز هي محاولة مصرية لإفساد العملية التشريعية. وهي إهانة لدافعي الضريبة الأمريكيين، الذين اكتشفوا أن مصر التي منحت منذ عام 1978 في المساعدات العسكرية 50 مليونا و 30 مليونا في المساعدات الاقتصادية تحاول تخريب ملمح رئيسي في الديمقراطية الأمريكية وعبر رشاوى تافهة. وتستدعي الأحداث هذه محاسبة المسؤولين المتورطين في الصفقات القذرة المزعومة وتقديم جردة حساب مفصلة للولايات المتحدة. وكل هذا ليس مبررا للإفراج عن الأموال التي جمدها كاردين، فقد انتهك قادة مصر حقوق شعبهم ولوقت طويل وأرهبوا المعارضة وهاجموا الإعلام المستقل.

الشكوى علنا

وبات المصريون الذين افتتنوا مرة بالسيسي وزينوا الكعك بصورته وعقدوا حفلات زفاف على النمط العسكري، يشتكون علنا. وربما أسكتتهم آلة القمع بعد الأزمة الاقتصادية في 2016 وسجن المواطنين لأسباب تافهة وأحيانا لمجرد التشارك في اللايكات، ولكنهم يعبرون اليوم عن ندمهم علنا وتدفق بعضهم لدعم طنطاوي، الذي كشف «سيتزن لاب» في جامعة تورنتو ان هاتفه اخترق ببرمجية «بريدتور» ولم يستبعد المحللون تورط الحكومة المصرية بالقرصنة. وعلق الصحافي إدموند باور في صحيفة «الغارديان» (6/10/2023) قائلا إن ردود الأفعال على تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة والتي طلب فيها من المصريين اختيار الجوع والعطش من أجل التقدم والإزدهار، وفي وقت ينفق فيه المليارات على مشاريع كبرى، تقترح مشاكل قادمة. وقال إن تصريحاته كانت توقع على أهم معلمين من معالم حكمه، هما مشاريع كبرى بمليارات متعددة، وأسوأ أزمة اقتصادية يشهدها المصريون في ذاكرتهم الحية. وأضاف الكاتب أن تعليقات السيسي الأخيرة في مؤتمر «حكاية وطن» ليست مجرد زلة لسان في حملة انتخابية، فهو يكرر نفس الرسالة دائما، لكنها لم تعد تحظى بالدعم الذي كانت تحظى به، فلم يتغير السيسي لكن مصر هي التي تغيرت. ويبدو أن صورته كرجل يساق إلى الحكم بناء على رغبة شعبه فقدت هالتها، ولم تعد تصريحاته مثل «احنا فقرا أوي وجدا» تلقى اهتماما، فما يهم في الأمر هي أن التضحيات التي طالب بها المصريين ولفترة قصيرة استمرت لأكثر من عقد وربما ظلت طالما بقي في كرسي الزعامة. وثبت أن كل مبادراته الكبرى، كتفريعة قناة السويس عام 2015 بكلفة 8 مليارات لم تكن ذات جدوى اقتصادية. وفي الأيام الأولى لحكمه، أعلن أنه سيشرف على 4 ملايين فدان في الصحراء. وأنه سيبني 40 مدينة. كل هذا من أجل ازدهار مصر، وبدلا من ذلك، زادت مصر فقرا، فقد زادت قيمة الدولار من 6.95 جنيه مصري إلى 30.9 جنيه. ومن المرجح أن يتم تخفيض العملة لما بعد الانتخابات ما يعني زيادة كلفة المعيشة. ومع زيادة الأسعار، تراجعت شعبية السيسي. وكما قال المحلل السياسي ستيفن كوك، فإن السيسي الذي ألصق اسمه على كل مكان في البلد وعلى مدى التسعة أعوام الماضي، لا يستطيع اليوم إبعاد نفسه عن الأزمة الاقتصادية. وقال الكاتب إنه في غياب من يحمله المسؤولية، فقد أصبح السيسي «غير شعبي بشكل واضح» فسرعة اختفاء تعليقاته يوم الأحد، تظهر معرفة السيسي بالأمر.

ولاية ثالثة ولكن

من هنا يهمس المصريون فيما بينهم: هل سيظل في الحكم طويلا؟ وردت مجلة «إيكونوميست» (3/10/2034) أن السيسي سيفوز بلا شك، ففي الانتخابات السابقة عام 2018 لم يواجه إلا «معارضا» واحدا، كان يدعمه، وجاء في المرتبة الثالثة في سباق من اثنين، فالأصوات الضائعة جاءت بالمرتبة الثانية. وتم منع أي شخص كان ينظر إليه كتهديد للرئيس أو سجن وخوف لكي يتخلى عن الدخول في السباق. ويمكن القول إن هناك قلة من المصريين لا تزال تحبه. فالمصريون العاديون الذين رحبوا بانقلابه عام 2013 لأنهم كانوا يحنون للاستقرار، يلعنون اليوم الطريقة التي عالج فيها الاقتصاد.
وتقول المجلة إن السيسي لا يقدم شيئا ولكن حديثا فارغا. ففي حزيران/يونيو أكد أنه لن يوافق على تخفيض جديد للعملة، ولكنه قال الشهر الماضي إن «النهاية قريبة» للأزمة الاقتصادية. وقال للشباب إنه يمكنهم الحصول على «دخل محترم» لو تبرعوا بالدم كل أسبوع. وتفاخر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن مصر أنفقت 9.4 تريليون دولار ( 300 مليار دولار) على البنى التحتية وخلال العقد الماضي. ولو كان هذا صحيحا فإن معظمه بذر على مشاريع لا قيمة لها من العاصمة الجديدة المهجورة في الصحراء إلى توسيع قناة السويس والتي لم تحقق الكثير من العوائد المتوقعة. وتشير المجلة إلى أن السيسي رفض نصيحة بعض من حوله بعدم الترشح لمرة ثانية، حيث تحولت النصيحة لمكائد، وحاول رجال الأعمال والساسة وبعض ضباط الجيش تجنيد منافس حقيقي ضده، وبالتسريع في الانتخابات يأمل السيسي بقطع الطريق على المؤامرات. وتعلق المجلة أن الإطاحة بحسني مبارك في 2011 يتم تذكرها بأنها ثورة، لكن يمكن إطلاق اسم انقلاب عليها، فقد انقلب الجيش على الحاكم حفاظا على النظام الحاكم. ويمكن أن يعيد التاريخ نفسه، وخاصة لو أدت الأسعار المرتفعة إلى احتجاجات، وصرخ مشاركون في احتجاج صغير ليلة إعلان السيسي ترشيحه لنفسه «ارحل» وهو شعار معروف في 2011 وسيفوز السيسي بولاية لمدة ستة أعوام، لكن لا يوجد ما يضمن السماح له بأن يكملها. لم يتعلم السيسي من درس الخديوي اسماعيل الذي أفقر مصر وقاد لاستعمارها، ولا من نصيحة ذلك السلطان العثماني الذي رفض قبول أموال المصرفيين الأوروبيين الذين تدفقوا على بلاطه لدفع ديونه، وقال لابنه أنه لو اقترض بياسترا واحدة فقد علق بالمصيدة. والمفارقة ان ابنه فعل العكس وانتهت الدولة العثمانية بالطريقة التي نعرفها. وحتى دول الخليج التي أغدقت المليارات عليه ملت من مطالبه ومن عجزه، وتريد شراء أصول مقابل الدعم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية