القاهرة- “القدس العربي”:
حث الفريق المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة، السلطات في مصر على ضمان إجراء تحقيق كامل ومستقل في الظروف المحيطة بالحرمان التعسفي لمواطنين مصريين اثنين من الحرية، واتخاذ التدابير المناسبة ضد المسؤولين عن انتهاك حقوقهما.
جاء ذلك في رد الفريق، على شكوى تقدمت بها منظمة كوميتي فور جستس، بخصوص حالتي اعتقال المواطنين المصريين إسلام عاطف عمر جاب الله، وعبد الصمد محمود محمد الفقي.
وقالت المنظمة في الشكوى، إن الاعتقال المتكرر من خلال ممارسة التناوب “تدوير الاعتقال” أمر منهجي في مصر، رغم أن القانون المصري يضع حدًا أقصى للحبس الاحتياطي – وهو عامان.
وبحسب الشكوى، فإنه تم اعتقال “جاب الله” حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، في 4 مايو/أيار 2018، على أيدي ضباط من الأمن الوطني يرتدون ملابس مدنية، في أثناء عودته إلى منزله مع صديق له من المسجد في مدينة كوم حمادة في محافظة البحيرة –شمال مصر-، وتعرض بعدها للاختفاء القسري لمدة أربعة أشهر تقريبًا، حيث تعرض للتعذيب، بما في ذلك الضرب والصعق بالكهرباء والتعليق بسلسلة حديدية لعدة ساعات، حيث تمت ملاحظة معاناته من آلام الظهر المزمنة نتيجة هذا التعذيب.
وتابعت المنظمة في شكواها: في 28 أغسطس/آب 2018، مثل “جاب الله” للمرة الأولى أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليه تهمة الانضمام إلى جماعة محظورة مجهولة الهوية، لم يتم ذكر اسمها، والمشاركة في أنشطتها، واحتُجز على ذمة المحاكمة في مقر جهاز أمن الدولة الوطني حتى 5 سبتمبر/أيلول 2018، عندما نُقل إلى سجن طرة شديد الحراسة، المعروف باسم “سجن العقرب”، حيث ظل محتجزاً لمدة عامين تقريبًا، ومُنع من استقبال الزوار، في ظروف احتجاز سيئة في زنازين غير جيدة التهوية ومكتظة وغير صحية، كما أن محاميه قدم طلبًا لإجراء فحص طبي لآلام ظهره، ولكن رفضته إدارة السجن.
وزادت المنظمة: في 30 أغسطس/آب 2020، وصل “جاب الله” للحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وقامت نيابة أمن الدولة العليا بالإفراج عنه، لكنه ظل محتجزًا في مركز الشرطة لمدة 30 يومًا، لِيُحال في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2020، لنيابة أمن الدولة العليا من جديد على ذمة قضية جديدة، تم اتهامه في قضية ثالثة بنفس التهم، ولم يحاكم أمام أي محكمة بأي من التهم التي وجهت إليه حتى الآن.
أما بالنسبة إلى حالة عبد الصمد محمود محمد الفقي، فوثقت المؤسسة اعتقاله في 21 يونيو/حزيران 2018، من منزله، وتعرض “الفقي” للاختفاء القسري حتى 14 يوليو/تموز من العام نفسه، حيث احتجز بمقر جهاز الأمن الوطني في محافظة كفر الشيخ، وتعرض للتعذيب بما في ذلك الضرب، وتجريده من ملابسه، والصعق بالكهرباء على أجزاء متعددة من الجسم.
وفي 14 يوليو/تموز 2018، عرض “الفقي” على نيابة أمن الدولة العليا، حيث وجهت إليه تهمة الانضمام إلى جماعة محظورة، والمشاركة في عملها، وتمويلها، وتنقل بعدها بين سجون كفر الشيخ، ثم طنطا، انتهاءً بسجن طرة شديد الحراسة “العقرب”، حيث مُنع من استقبال الزوار، فلم تعرف عائلته عنه شيئًا.
وقالت المؤسسة، إنه في 25 مايو/أيار 2019، أُمر بالإفراج عن “الفقي”، وبالفعل نُقل إلى مركز شرطة دسوق انتظارًا لإطلاق سراحه، ومكث هناك لمدة أسبوعين قبل نقله إلى مكان غير معلوم، وتعرض للاختفاء القسري لمدة ستة أشهر، زُعم أنه تعرض خلال هذه الفترة للتعذيب الشديد وسوء المعاملة مرة أخرى، وأضرب عن الطعام احتجاجًا على هذه المعاملة، حتى عرض على نيابة أمن الدولة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بالتهم نفسها.
ولفتت المؤسسة، إلى أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، رأى أن عدم تقديم السلطات المصرية مذكرة توقيف إلى “جاب الله” و”الفقي”، وتزويدهما بشرح لأسباب القبض عليهما وقت إلقاء القبض عليهما، ينتهك أحكام العهد الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويؤدي إلى اعتقالهما دون أي سند قانوني؛ لذلك فإن اعتقالهما تعسفيًا من الفئة الأولى.
كما رأى الفريق العامل أيضًا أنه لكي تكون المحاكمة عادلة، ينبغي أن يتمكن المتهم من الحصول على مجموعة كاملة من الخدمات القانونية منذ بداية المحاكمة، وإن حبس المتهم بمعزل عن العالم الخارجي في فترة الاحتجاز الأولية الحاسمة، كما كان الحال مع “جاب الله” و”الفقي”، ينتهك جوهر الحق في المساعدة القانونية، وإعداد دفاع ومبدأ المساواة بين المتهمين، كذلك تعرضهما للتعذيب قوض بشكل خطير قدرتهما على الدفاع عن أنفسهما، وأعاق ممارستهما للحق في محاكمة عادلة. لهذا خلص الفريق إلى أن احتجازهما تعسفيًا يندرج تحت الفئة الثالثة كذلك.
وطالب الفريق العامل في ختام رأيه، السلطات المصرية اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح أوضاع “جاب الله” و”الفقي” بدون تأخير، وجعلها متوافقة مع المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.