الفساد الفلسطيني مستمر

حجم الخط
0

الفساد الفلسطيني مستمر

الفساد الفلسطيني مستمرلم نصدق المسؤولين في حركة المقاومة الاسلامية حماس عندما كانوا يؤكدون ان ادارتهم للمال الفلسطيني العام افضل بكثير من اي وقت مضي، وان البنك الدولي اشاد بشفافية وزارة المالية في حكومتهم، فقد اعتقدنا ان هناك مبالغات كبيرة في هذا الخصوص. ولكن تقريرا صدر امس عن البنك المذكور كشف، وبصورة رسمية، ان مستوي الرقابة علي مئات الملايين من الدولارات التي ارسلت الي مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، منذ تولت حركة حماس تشكيل الحكومة، كان متدنيا للغاية. وحث البنك الدولي في تقريره الدول المانحة علي استئناف تقديم المساعدات عن طريق حساب مركزي تسيطر عليه وزارة المالية الفلسطينية بدلا من ارسالها عبر مكتب الرئيس.هذا التقرير هو شهادة نادرة في حق حكومة حركة حماس وشفافيتها ونظافة يد المسؤولين فيها، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصارا تجويعيا علي الشعب الفلسطيني بسبب التصويت لها في الانتخابات الاخيرة كرد فعل علي السلطة وفساد مؤسساتها وقياداتها.ولا نعتقد ان المسؤولين في البنك الدولي من الاصوليين الاسلاميين، او من انصار حركة حماس حتي يطلقوا هذه الاتهامات الخطيرة لمكتب الرئيس الفلسطيني وجيش المستشارين الملحقين به، والذين هم في معظمهم من وزراء الحكومة السابقة، او المحسوبين علي حركة فتح علي وجه التحديد!فعندما يقول البنك الدولي انه من غير الواضح مدي خضوع المدفوعات عن طريق مكتب عباس للضوابط المالية وتدابير المراجعة الداخلية المعمول بها في الحكومة الفلسطينية فان هذا يعني ان هناك فسادا واهدارا للمال الفلسطيني العام من قبل حفنة من المستشارين في هذا المكتب، في الوقت الذي يتضور فيه الشعب الفلسطيني جوعا.واللافت ان تصرفات هؤلاء المستشارين، والحفنة المحدودة المحيطة بالرئيس عباس، لا توحي مطلقا بانهم يعانون من الحصار المالي الخانق، مثل ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني في الضفة وغزة، فهؤلاء واسرهم ما زالوا علي مستوي المعيشة نفسه الذي كانوا يعيشونه قبل فرض هذا الحصار قبل عام علي الاقل.وتفتح صرخة البنك الدولي هذه غير المتوقعة الاعين علي الاسباب التي تجعل هؤلاء المسؤولين يصرون علي ان تخضع وزارة المالية لشخصية مقربة من مكتب الرئاسة في اي حكومة وحدة فلسطينية تتشكل بناء علي اتفاق مكة الاخير.فاذا كان البنك الدولي المرجعية المالية الاوثق في العالم بأسره يشيد بوزارة مالية حكومة حماس ويصدر شهادة غير مسبوقة بادائها الشفاف والمهني، فلماذا لا تظل هذه الوزارة في يد الوزير نفسه في اي حكومة جديدة يجري التشاور حاليا من اجل تشكيلها؟يبدو ان اباطرة الفساد في السلطة الفلسطينية ما زالوا يمارسون نهبهم للمال الفلسطيني العام بدعم من الولايات المتحدة ومعظم الدول العربية المانحة التي ما زالت تصر علي جعل مكتب الرئيس هو الوجهة الوحيدة لاي مساعدات مالية، فالفساد هو الاساس، ويتقدم علي ما عداه من قيم الشفافية والعدالة ونظافة اليد. وهذا سبب اضافي لزيادة الكراهية للولايات المتحدة والدول الغربية والعربية الاخري التي تعاقب الشعب الفلسطيني لانه صوت ضد الفساد والفاسدين في الانتخابات الاخيرة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية