الفساد في اسرائيل يرتفع درجة ليقترب من الجريمة المنظمة
الفساد في اسرائيل يرتفع درجة ليقترب من الجريمة المنظمة دون ان نهين الفاسدين الاسرائيليين علي مدي أجيالهم، من الممكن القول بأننا نقف اليوم أمام قفزة درجة. علي شفا التقدم ـ أو ربما التدهور ـ في مسار منزلق. وبالطبع كل شيء ظاهر، ويجب اثبات الشبهات. ومع ذلك، فان المسار الذي ينكشف يبرر استخدام كل أدوات المفاضلة اللغوية، بما في ذلك الهزة الارضية. للفساد الاسرائيلي تقاليد وأنماط استمدت من البلدة اليهودية وجري تبنيها بالاساليب المعروفة لحزب مباي، توزيع المقدرات العامة علي المقربين، والمتفرغين السياسيين. مركز مباي خلّف هذه الشهية ليرثها مركز الليكود الذي قرر اصلاح الظلم التاريخي: الان حان دورنا لتبذير الخدمات والصناديق العامة، يقولون هناك. وفي صالحهم يُقال انهم حتي أعلنوا عن ذلك بالفم المليء، بعزة التماسك الجماعي. فمن المؤتمر الذي تحدثت فيه ليمور لفنات عن الوظائف وحتي نشرة الوظائف من اصدار تساحي هنغبي. ذات مرة علي الاقل كان هناك خجل. أما الان فقد اختفي هذا.لقد كان لهذا الفساد بعد حزبي ـ عشائري. فقد عزز السياسيون المتفرغون من مركز الحزب ومن اصحاب رؤوس الاموال، وتعهدوا لهم. ولكن الفساد بقي اساسا علي مستوي الخلطات. هنا يقص كوبون، وهناك تعقد صفقة. فساد موضعي. اما القفزة التي نشهدها الان فتنشأ عن ميل جديد نسبيا: محاولة للسيطرة علي سلطات فرض القانون. ولهذا الميل آثار خلفها تاريخ الفساد الاسرائيلي، رغم أنها لم تنضج لتصبح ملفات جنائية. الحالة البارزة كانت قضية بار أون ـ حبرون (الخليل): تعيين مستشار قانوني للحكومة يكون مريحا للسلطة. والجماعة التي عملت علي تعيين المستشار اكتشفت حتي مع الاشتباه بالتأثير علي تعيين قضاة من خلال نائب في الكنيست من أعضاء اللجنة لانتخاب القضاة.كما أن تعيين ميني مزوز مستشارا قانونيا اعتبر تعيينا مريحا ومرغوبا فيه من السلطة ـ كمن يؤيد فرضا للقانون الاداري ـ الانضباطي ـ المدني، كمن سيكنس من وزارة العدل المتزمتين من إرث عدنا اربيل ونافا بنئور. وبالفعل، فمع تسلمه المنصب أغلق ملفات ارييل شارون، ايهود اولمرت وروبي ريفلين. مزوز اليوم، خلافا لمزوز اياه، يستخدم مرة اخري الادوات الجنائية بكامل القوة. وبالمناسبة، قضية بوروبسكي أيضا، مساعد المراقب في مكافحة الفساد، تكشف النقاب عن اشتباه بصفقة مشابهة لتعيين مفتش عام للشرطة مريح للسلطة.الارتفاع في الدرجة في القضية الحالية يلمح بامكانية مفزعة تدمج بين النمطين السابقين: تعيين مقربين وتعيين إمعات في نفس الوقت. التسلل الي المستوي المهني الميداني وكذا الي مستوي القيادة واتخاذ القرارات. محاولة للسيطرة علي الجنرالات وعلي الجنود في نفس الوقت. السيطرة علي سلطة فرض القانون التي هي من أقوي السلطات في الدولة. ومرة اخري، ينبغي الحذر من استخلاص الاستنتاجات حتي تتضح الصورة، وبالاساس حتي يتضح حجمها، ولكن من الصعب تجاهل خطورة النمط الذي اكتشف. فالحديث يدور عن نمط يقترب بالتأكيد من قصص الجريمة المنظمة، قصص حتي فاسدو اسرائيل علي أجيالهم لم يشاهدوها الا في الافلام. موشيه غوراليكاتب في الصحيفة(معاريف) 4/1/2007