الفساد ينخر محليات الإسكندرية… وحيتان العقارات نصبوا الشباك للأبرياء… وباعوهم شققا في عمارات هشة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية وكثير من الحكام العرب يحتفلون بعيد الأضحى، كان مخيم جنين ببشره وحجره يقف في وجه جيش الاحتلال الذي تسلل ليلا عبر مئات المركبات والآليات تصاحبه الطائرات وآلاف الجنود، رافعا هدفا واحدا هو “تركيع الشعب الذي أثبتت الحوادث المتتالية منذ مولد النكبة وإعلان دولة الكيان أنه غير قابل لا للتركيع ولا حتى الترهيب”.. وفيما شباب المقاومة يسطرون آيات البطولة لم تنطق أي عاصمة في ديار العرب والمسلمين ببنت شفة طيلة ليلة الاعتداء.. وفي ساعات الفجر اكتشفنا كالعادة أن جنين ككل مرة تقاتل وحدها، إذ استيقظت الجماهير كما السياسيون على خبر الحرب على الفلسطينيين، الذي ادانته “القاهرة” في بيان صادر عن وزارة الخارجية، التي أكدت رفض مصر الكامل للاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية المتكررة ضد المدن الفلسطينية، وما تسفر عنه من وقوع ضحايا أبرياء من المدنيين في استخدام مفرط وعشوائي للقوة، وانتهاك سافر لأحكام القانون الدولي والشرعية الدولية، لاسيما القانون الإنساني الدولي الذي يفرض التزامات واضحة ومحددة على إسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال. ومن جانبه أعاد أبو الغيط الكلام نفسه الذي يعمم في كل اعتداء على الشعب الذي يقاتل وحيدا قائلا، إن العملية العسكرية الغاشمة التي يباشرها الاحتلال الإسرائيلي في جنين شمالي الضفة الغربية مدانة بالكامل. واعتبر أبو الغيط “قصف المدن والمخيمات بالطيران وتجريف المنازل والطرقات هو عقاب جماعي وانتقام لن يؤدي سوى لمزيد من تفجير الموقف.. ونناشد أنصار السلام في العالم التدخل الفوري لوقف هذه العملية المشؤومة والإجرامية”. ومن أخبار البرلمان: تناقش لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، برئاسة فخري الفقي، بعد غد الأربعاء، مشروع القانون المقدم من الحكومة بـإلغاء الإعفاءات المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية. وكشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، أن هذه الخطوة تأتى في إطار حرص الدولة على تحسين مناخ الاستثمار، ودعم مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وتكريسا وترسيخا للتوجه الخاص بكفالة فرص عادلة لمختلف الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية في المعاملات المالية المنظمة لها. ومن أخبار الراحلين: رحل عن عالمنا أمس الاثنين الفنان الشاب أحمد قنديل الذي شارك في مسلسل “الاختيار 2” مع كريم عبد العزيز وأحمد مكي وكان يجسد شخصية “الشهيد إسلام مشهور”.

بارك الله فيهم

أصبح من المؤكد أن المقاومة الفلسطينية تجاوزات قدرات الجيش الإسرائيلي وأن إسرائيل دخلت مرحلة صعبة وقاسية، لأن ما يحدث من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام” كان خارج حساباتها، خاصة استخدام الصواريخ الحديثة والوصول إلى المدن الرئيسية.. ولم تكن إسرائيل تتصور أن تكون المواجهة بهذه الضراوة، خاصة أن العالم يتابع الموقف من بعيد والجميع يكتفي بالشجب والإدانة.. وهناك مؤشرات جديدة تحدث في إسرائيل وهي زيادة معدلات الهجرة إلى خارج إسرائيل، وهذا يؤكد أن قضية الأمن أصبحت خطرا واضحا أمام اشتداد المقاومة في الأراضي المحتلة.. إسرائيل فقدت الأمل في أن تفتح العلاقات الجديدة مع عدد من الدول العربية فرصا جديدة للسلام.. ولكن المقاومة الفلسطينية غيرت كل الحسابات، ولم تجد إسرائيل دعما في قضايا التطبيع أو المساندة من أصدقائها الجدد.. هناك متغيرات كثيرة في خريطة الأصدقاء والواقع الاقتصادي يفرض ظروفا خاصة والشعب الفلسطيني بدأ رحلة جديدة لاسترداد حقه، وقد تكون الفرصة الأخيرة لإسرائيل لتحقيق سلام عادل.. إن عودة المقاومة إلى الشعب الفلسطيني وما يحدث في إسرائيل وفشل منظومة التطبيع وهجرة الشعب الإسرائيلي، خوفا من المستقبل الغامض هو واقع جديد يدور في الأفق قد يغير حسابات أطراف كثيرة، والواضح أن موسم العواصف قد بدأ وعلى الجميع الانتظار.. عودة المقاومة الفلسطينية في هذه الحدة تمثل تحولا خطيرا أمام الغطرسة الإسرائيلية التي استباحت كل شيء من حقوق الشعب الفلسطيني ولعلها تستوعب الدرس أن الشعوب لا تموت.

برضا سلطاته

اشتعلت النيران في صدور ملياري مسلم، عبر العالم، بعدما أقدم سويدي متطرف من أصل عراقي، على تدنيس وحرق المصحف الشريف أمام مسجد في العاصمة السويدية استوكهولم، حادثة وصفها الدكتور محمد حسين أبو الحسن في “الأهرام” بأنها متكررة في هذا البلد الأوروبي، برضا سلطاته؛ تحت ستار “حرية التعبير”؛ ما يجعلها شريكا في المسؤولية عن هذه الجريمة، «جريمة كراهية» واستعلاء وتمييز على أساس دينؤ، تهدد السلم العالمؤ والتعايش بين الشعوب، وتُذكر بالسجلات المروعة للحروب الدينية ترجع جذور الخوف من الإسلام «الإسلاموفوبيا» إلى أزمنة الحروب الصليبية والاستشراق ثم الاستعمار، وقد عادت الظاهرة بقوة مع دعاوى صدام الحضارات، والعدوان الغربي على أفغانستان والعراق وليبيا والصومال وغيرها، ثم فوران أفكار تيار اليمين المتطرف في المجتمعات الأوروبية التي تنادي بـ(تفوق الرجل الأبيض)؛ على وقع التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تلك المجتمعات، ما رفع منسوب التعصب وكراهية الأجانب والمهاجرين، لاسيما العرب والمسلمين. العجيب أن ينس ستولتنبرغ أمين عام «الناتو» اعتبر إحراق المصحف “حرية تعبير”، رغم أن الخارجية الأمريكية قالت إنه أمر مؤذ ويظهر عدم الاحترام، واعتبره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جريمة يعاقب عليها القانون.. لكن الأهم هنا أن أي غربي يقوم بحرق القرآن الكريم أو تدنيسه يخالف تعاليم المسيحية نفسها، فالله محبة، بل يخالف وصايا المسيح عليه السلام في «عظة الجبل»: طوبى لصانعي السلام؛ لأنهم أبناء الله.. إن لطمك عدوك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر.. أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، بل يمكننا أن نقول: إن واقعة حرق المصحف بوصفها تطاولا على مشاعر المسلمين هي خيانة لعصر (الأنوار الأوروبي) نفسه، فحرية التعبير ضرورية شرط ألا تقترن بالعدوان على الآخر وجرح مشاعره، وحتى لا نضع رؤوسنا في الرمال، فإن الحديث عن الإسلام في الغرب يحمل اليوم في طياته طوفانا من المساوئ، قد لا يبدو ذلك اكتشافا يدعو للدهشة؛ فعلى امتداد التاريخ الأوروبي والأمريكي غلب على المناقشات حول الإسلام والكتابات الاستشراقية العاطفة المشبوبة بالكراهية والتعصب والمصالح السياسية، والبعد عن الإنصاف، أنتجت نوعا من العبث الخطير على وجود البشرية.

شجرة الكراهية

ويواصل الدكتور محمد حسين أبو الحسن كلامه قائلا، فضح الدكتور إدوارد سعيد- مسيحي أمريكي من أصل فلسطيني – في «الاستشراق» و«الثقافة والإمبريالية» و«تغطية الإسلام»، رؤية الغرب للعالم العربي والإسلامي، وأساليب السيطرة التي انتهجها لاحتلاله وإخضاعه، بوصفها علامة على القوة الأوروبية – الأطلسية إزاء الشرق، ورسخت صورا مشوهة عن الإنسان الشرقي، بوصفه إنسانا ذميما، عديم الرحمة والإنسانية؛ ومن ثمّ لا يستحقهما. ما أفضى إلى تحيز شعبي وصورة ذهنية سلبية، ضد الإسلام والعروبة، ولم يتسرب إلى السياقات المعرفية والأكاديمية الغربية إلا أقل القليل عن تفاصيل الحياة العربية – الإسلامية وكثافتها الإنسانية ومشاعرها السامية وقيمها الرفيعة، سياقات تأسر العربي أو المسلم داخل شبكة من العنصرية والتنميط الثقافي، والإمبريالية السياسية والعقائدية تنزع عنه إنسانيته، وتقدم صورة منفرة للعرب والمسلمين، بأسلوب يعرّضهم للهيمنة السياسية والاستغلال الاقتصادي والعدوان العسكري. جريمة حرق المصحف الشريف هي شجرة تخفي غابة، جزء طاف من جبل الجليد، تفضح نفاق الغرب وازدواج معاييره؛ عداء للإسلام تحت يافطة صدام الحضارات، بينما تتوارى كل القيم والشعارات البراقة، عندما يتعلق الأمر بالهولوكست، أو العداء للسامية، فلماذا تنظر القذى في عين أخيك، ولا تفطن للخشبة التي في عينك.. تلك السلوكيات الغربية المتهورة ترفع منسوب الغضب والكراهية وتعصف بالاعتدال والتعايش بين الشعوب؛ فلكل فعل رد فعل، وفقا لقوانين نيوتن، علما بأن الصدام الحضاري ليس في مصلحة أحد، ولن يستفيد منه إلا المتطرفون من الجانبين، لذلك قال المسيح: احترسوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة.

المكان.. السويد

الزمان صبيحة أول أيام عيد الأضحى المبارك، والمكان أمام أكبر مسجد في العاصمة السويدية ستوكهولم، أما الحدث الذي أغضب الكثيرين من بينهم الدكتور ياسر عبد العزيز في “المصري اليوم”، فقد كان إقدام لاجئ عراقي يُدعى سلوان موميكا على إحراق صفحات من المصحف الشريف، والنتيجة طوفان من الإدانات والتظاهرات والاحتجاجات في عواصم عديدة، والعنوان: جريمة كراهية جديدة تحت مظلة حرية الرأي والتعبير. منذ الهجوم على برجي مانهاتن، لم تتوقف تلك الحوادث عن الوقوع، بل إن وتيرتها زادت، كما اكتسبت قدرا من «الوجاهة» و«المشروعية»، للأسف الشديد، على خلفية تقدم اليمين الأوروبي المتطرف في أكثر من عاصمة، والتوسل الجائر بحرية الرأي والتعبير، وتساهل السلطات مع تلك الحوادث، وتقديم التغطية القانونية لها في الكثير من الأحيان. ليست تلك هي الحادثة الوحيدة من نوعها التي تقع في السويد، ذلك البلد الذي يثير الإعجاب بتقدمه الاقتصادي والسياسي، وقدرته على إتاحة أوضاع اجتماعية تتسم بالليبرالية الشديدة؛ إذ حدث في شهر يناير/كانون الثاني الماضي أن قام متطرف سويدي يُدعى راسموس بالودان بحرق المصحف الشريف في ستوكهولم، في إطار تظاهرة مُرخصة من الشرطة السويدية، أمام السفارة التركية. ورغم ما أثاره هذا الحادث الشائن من ردود فعل غاضبة وإدانات عديدة من دول عربية وإسلامية ومنظمات دولية، فقد عادت الشرطة السويدية وسمحت بتنظيم التجمع الذي استغله موميكا أخيرا لتنفيذ اعتدائه، بعد قرار أمني رأى أن المخاطر الأمنية المرتبطة بمثل هذا التجمع وفعالياته «لا تمنع تنظيمه». لقد أثار الحادث الشائن الأخير غضبا واحتجاجا واسعين في العالمين العربي والإسلامى، وتسابقت دول عدة على إدانته بأشد العبارات، كما قامت المؤسسات الدينية بدور مهم في هذا الصدد، وتم استدعاء السفراء السويديين في بعض العواصم لإبلاغهم بالاحتجاج، فضلا عن انتشار دعوات لمقاطعة المنتجات السويدية.

ذريعتهم الحرية

يتوسل مناصرو هذه الأعمال الشاذة والمؤذية بقيمة حرية الرأي والتعبير، ويخلطون كما يرى الدكتور ياسر عبد العزيز بين معاداتهم لبعض الممارسات الحادة المنسوبة للدين الإسلامي من قبل جماعات راديكالية، ومعاداة الدين الإسلامي نفسه، وهو أمر بات معتادا للأسف منذ أكثر من عقدين، بعد هجمات سبتمبر/أيلول 2001. وأخطر ما تشير إليه تلك الحوادث لا يتعلق بوجود طبقات من المواطنين الغربيين الذين ينطوون على هذا الموقف العدائي تجاه الدين الإسلامي، لكنه يتصل أيضا للأسف بوجود ظهير سياسي يدعم تلك الأفكار، وهو ظهير استطاع أن ينفذ إلى برلمانات بعض الدول الأوروبية أو يتولى مناصب في حكوماتها. والشاهد أن هذه الحوادث، التي تقع من حين إلى آخر، تجد ذرائع سياسية وثقافية واجتماعية عديدة لتغذيتها؛ بعضها يتعلق بالأنشطة الإرهابية المستندة إلى تأويلات دينية إسلامية، أو بموجات الهجرة الشرقية التي تثير حفيظة اليمينيين والمحافظين في الغرب، أو بالأدوار الملتبسة التي تقوم بها بعض المنابر الإعلامية لإشاعة الكراهية والتعصب والعنصرية، خصوصا في مواقع «التواصل الاجتماعي». ومن جانب آخر، فإن بعض التيارات السياسية الشعبوية في الغرب تستثمر هذه الحالة، ويبني بعض السياسيين والجماعات اليمينية والقومية خطاباتهم على أسس معادية للإسلام لتحقيق التمركز السياسي والفوز في الانتخابات، وهو أمر يوسع دائرة التعصب والكراهية، ويفاقم حالة العداء، ويفرز المزيد من هذه الممارسات الشاذة والحادة. ويخطئ بعض الغربيين الذين ينظرون إلى تلك الحوادث من زاوية حرية الرأي والتعبير؛ إذ تحتاج مقاربتها إلى تقص دقيق للخيط الرفيع الذي يفصل بين حرية الرأي والتعبير من جهة، وتحقير الأديان وإهانة أتباعها من جهة أخرى. وبالتالي، فإن الحديث عن ضرورة إطلاق حرية الرأي والتعبير إلى حدها الأقصى، من دون أي قيود أو حدود هو حديث يحتاج مراجعة، طالما أنه قد يتعارض مع حق أصيل آخر يتمثل في احترام معتقدات البشر، وعدم استخدام حرية الرأي والتعبير لإشعال الفتن وإثارة الكراهية.
اعتذار لـ«المونورويل»

تستحق محافظة القاهرة الإشادة في تحركها السريع لمواجهة خروج جزار مستهتر على النظام العام.. تابع الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: الجزار قام بعمل مشين أضر بمرفق مهم من مرافق الدولة، وفتح ثقبا في عمود قطار المونوريل وعلق عليه ذبيحة العيد، وتعامل مع الزبائن وسط الشارع العمومي، من دون اكتراث لخطورة ذلك، ولا إحساس بمخالفة القانون. لكن حظه أن الاجهزة لا تنام، وسارعت بالقبض عليه وإحالته للنيابة، وتشميع محله الأساسي، وإزالة آثار عدوانه على الطريق والمرفق العام. التحرك السريع جاء من محافظة القاهرة ووزارة الداخلية، حيث أصبحت لدينا أعين لا تنام، ترصد وتتابع ما ينشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. وقد سارعت الأجهزة حين رصدت منشورا عن قيام جزار باستغلال فترة عيد الأضحى، وتعليق ذبيحة على أحد أعمدة مرفق المونوريل، بدائرة قسم شرطة مدينة نصر أول. وأن وراء ارتكابها (مالك محل جزارة – سيدة « تعمل في المحل ذاته» – 2 جزارين متجولين). فورا كلف اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة نائبه للمنطقة الشرقية الدكتور إبراهيم صابر، الذي سارع مع حملة من رجال المحافظة، وتم تشميع محل الجزارة، وقام عمال النظافة بإزالة آثار جريمة الجزار في الشارع والمرفق العام. تم اتخاذ الإجراءات القانونية وتحرير محاضر إتلاف ممتلكات عامة ومحاضر بيئة ومحاضر إشغال طريق. هذا التحرك السريع، رغم إجازة عيد الأضحى، إنما يؤكد جدية الحكومة في التصدي لأي فساد أو خروج على القانون والنظام العام، وهو درس لكل من تغريه نفسه مخالفة القانون. ويوجه المتهمون عقوبات وفق قوانين عديدة منها حماية البيئة، والمحال العامة والجزارة والذبح خارج المجازر المصرح بها، والنظافة العامة، والعقوبات والتعدي على الممتلكات العامة بإتلافه جزءا من عمود المونوريل لذبح الأضاحي.

عروس مريضة

من الواضح والكلام لصبري غنيم في “الأخبار”، أن محافظة الإسكندرية واحدة من المحافظات التي تعرضت لفساد المحليات، فالانهيارات دليل على هذا الفساد، وزارة التنمية المحلية لو قامت بتشكيل لجنة لمراجعة تراخيص الارتفاعات التي أقيمت في محافظة الإسكندرية فسيحمي الآلاف من الأسر.. مؤكدا أن هذه اللجنة ستكشف الكثير من العقارات المهددة بالانهيار إذا قامت اللجنة بمراجعة تراخيص المباني والارتفاعات فسيعرف سبب الميلانات التي أصابت بعض العمارات الشاهقة في الإسكندرية، فالعلاج ليس في تغيير الأشخاص لكن العلاج لا بد أن يكون قاصرا على تغيير الأسلوب في تراخيص الارتفاعات. ما الذي يمنع أن تتولى كلية الهندسة في جامعة الإسكندرية هذا الفحص وتقوم بفحص تراخيص المباني، معروف أن الجامعة في خدمة المجتمع وكلية الهندسة خاصة تضم عباقرة أساتذة الهندسة وكفيلة في كشف جذور الفساد في عملية المباني والارتفاعات. من المفترض أن نبحث عن الحيتان الذين نصبوا الشباك للأبرياء وباعوا لهم وحدات سكنية في عمارات هشة، للأسف أن معظم الانهيارات من داخل محافظة الإسكندرية وحدها، مع أن محافظة القاهرة تعرضت لهذه الكوارث خاصة في الأحياء الشعبية، ولكن ليست بالكثافة التي عليها محافظة الإسكندرية فهي المحافظة الوحيدة التي سمحت للحكومات السابقة في عهد مبارك بتقديم رشاوى للمقاولين، وعندما شرعت المحافظة في توسعة كورنيش الإسكندرية وفتحت الباب للمقاولين بأن يساهموا في عملية توسيع الكورنيش، وحققت رغبة كل متبرع في المشاركة في التوسعة ومنحته رخصة للارتفاعات والعمارات التي أقيمت على أساس ضعيف غير متين وهى التي شجعت المقاولين على الفساد. آن الأوان في ظل قانون المباني الجديد أن نصحح أوضاعنا.

تهاني باردة

زمان في القرى كان الرجال وفق ما ذكرنا عبد القادر شهيب في “فيتو” يخرجون منذ الصباح الباكر في مجموعات للمرور على كل أهل ديار القرية لتقديم التهنئة بالعيد.. أما في المدن فقد كانت التهاني تتم أيضا بالتزاور للأصدقاء والأقارب.. ثم أتاح التليفون فرصة أكبر لتبادل التهاني بالعيد بين الناس.. وعندما انتشر استخدام خدمات الإنترنت استبدل التليفون بالرسائل الإلكترونية لتقديم التهاني بالعيد، ورغم أن ذلك التواصل في رأيي الشخصي أقل حرارة من التواصل الشخصي، سواء بالتزاور أو بالتليفون إلا أنه ترتب عليه اتساع تبادل التهاني بين الناس عن ذي قبل.. لكن من ملاحظاتي الشخصية أن ذلك الاتساع لم يشمل تبادل التهاني بين القادة العرب، الذي كان يتخذ أيام زمان شكل التواصل المباشر تليفونيا، أو عبر الرسائل المتبادلة.. بل على العكس تبادل التهاني بين القادة العرب صارت شحيحة الآن بالمقارنة بما كان قائما سابقا.. ولا يوجد تفسير لذلك إلا انشغال القادة العرب كلٌ بشواغله واهتمامات بلاده الخاصة.. ولا يستقيم أو يصح تفسير ذلك الشح الرسمي في تبادل التهاني بالعيد بفتور في العلاقات، لأن هؤلاء القادة عندما يلتقون ببعضهم بعضا يتبادلون مظاهر الترحيب ويحرصون على نشر صورهم معا حتى تلك الصور غير الرسمية التي تعكس ودا شخصيا. لقد كانت وما زالت تهاني العيد الرسمية تعبر عن مستوى الود في العلاقات بين الدول العربية، أو تعد فرصة لتعزيز وتحسين هذه العلاقات وتخليصها من أي فتور قد يعتريها.. لذلك الإفراط فيها مثمر لأنه إفراط في تبادل الود الرسمي، بينما الإقلال منها غير مفيد، ويمنح المتربصين فرصة لإطلاق الشائعات والقيل والقال، حول العلاقات بين الدول العربية.. ونحن في مصر نقول العيار الذي لا يصيب يدوش وكل عيد وقادة العرب بخير.

مطعم سري

في مطعم شعبي في شارع شبرا جلس أسامة غريب يتشمم روائح الطعام التي تأخذ اللب. تابع الوصف في “المصري اليوم”: المطعم صغير في المساحة ويضم أربع طاولات فقط، وهو متخصص في الطبيخ والطواجن التي ترُد الروح. والغريب أنه رغم جودة طعامه فإنه لا يبالغ في الأسعار كما يفعل غيره، وبصراحة لقد أسعدنى أنه غير مشهور حتى لا يقتحمه كل من هب ودب فيفسده علينا. ونظرا لضيق المكان فقد شاركني المائدة رجل بجلباب تبدو على وجهه علامات الطيبة، لم يتردد في فتح حوار عن الأكل ومدارسه والمطاعم وأنواعها. طلبت زوجا من الحمام المشوي وطلب رفيق المائدة طاجن بطاطس باللحم، وطاجن عكاوي مع شوربة وأرز وسلاطة. في انتظار الحمام جلست أرقبه وهو يترك الأكل كله ويُقبل في تلذذ على طبق الأرز بالشعرية. كان يأكل ويضحك ويلقي النكات في الوقت نفسه. لاحظت أنه يأكل أرزا فقط.. لا يضيف إليه الطبيخ ولا اللحم ولا السلاطة، حتى الشوربة أهملها وانكفأ على الأرز المفلفل. بعد أن أفنى الطبق طلب واحدا آخر. انشغلت بتناول الحمام الذي وصل، لكني عاودت مطالعة الرجل فوجدته بدأ يمزج اللحم والخضار بالأرز، وكان واضحا أنه يقضي وقتا سعيدا. قلت له: رأيتك تأكل الأرز فقط.. يبدو أنك كنت سارحا فنسيت وجود أصناف أخرى أمامك. ضحك قائلا: أبدا وحياتك لم أنس، لكن للأكل أصول، وتناول الطعام يحتاج للمفهومية، والأمر ليس مجرد إلقاء الأكل في الجب العميق المسمى بالمعدة.

لا داعي للمخللات

أعجب أسامة غريب للغاية بطريقة كلام جاره في المطعم الشعبي الذي تردد عليه فقرر أن ينصت لحكمة الرجل وهو يشرح له أسرار الطعام وقواعده.. قال: لماذا يطلب الناس المخلل والسلاطة إلى جوار الطعام؟ هممت بفتح فمي للإجابة لكنه لم ينتظر.. قال: لفتح الشهية طبعا، لكن ماذا لو كان الأكل شهيا ولا يحتاج إلى محفزات؟ ما الذي يجعلك تقحم فواتح الشهية على طعام هو بطبعه لذيذ ومكْتَفٍ بذاته؟ طبق الأرز هذا هو من أجمل ما يقدم هذا المطعم.. هل تصدق أنني أنزل من بيتي المجاور وآتي إلى هنا من أجل الأرز؟ نظرت إليه في دهشة فأكمل: أن خلط الأرز بالخضار يضيّع طعم الأرز ويفسده، والواجب أن أبدأ به قبل أن يبرد. قلت له: وماذا عن الشوربة.. أو ليست مخلوقة للافتتاح؟ قال في جدية: من الذي أخبرك بهذا؟ هل هو قانون؟ هل مذكور في تذكرة داوود الأنطاكي؟ إن البدء بالشوربة مجرد تقليعة غربية غير مُلزمة، ولعلك تلاحظ أنني دخلت في طبق الأرز الثاني، لكن هنا قد آن أوان المُحسنات البديعية من عكاوي وبطاطس وشوربة وسلاطة لأن الشهية بدأت تفتر وتحتاج إلى ما يوقظ همتها. نظرت إلى الرجل ذي الجلباب الشعبي في تعجب.. أدركت أنني إزاء رجل حكيم يعرف لكل شيء موعدا، ولديه بوصلة ذاتية تحدد له ما يمتع ويسعد، ثم تقود خطاه نحوه. الغريب أن المطاعم بأنواعها عرّفتني على حكماء داخل مصر وخارجها، ويبدو أن للطعام أسرارا وأنه فعلا ليس مجرد طحن وهرس ثم إلقاء في الجُب العميق.

كم كتابا قرأ؟

السؤال أعلاه طرحه رفعت رشاد في “الوطن” بشأن الأديب والمفكر الراحل عباس محمود العقاد: عباس محمود العقاد هو من قال إننا نقرأ لكي نضيف إلى حياتنا حيوات أخرى، وعندما تقرأ كتابا فأنت تستفيد مما تضمنته صفحاته بقلم كاتبه وما يضيفه إلى رصيدك من خبرات الحياة ويزيد من عمرك المعرفي. كانت دار المعارف أصدرت كتابا عنوانه: “لماذا نقرأ؟” تضمن الكتاب رأي كبار المفكرين والكتاب في صيغة رد على عنوان الكتاب. أعجبني رأي العقاد رغم أنني من محبي طه حسين. مناسبة هذا الكلام موضوع قرأته عن العقاد، يقول كاتبه، إن العقاد قرأ 40 ألف كتاب. لا أعترض على هذا الكلام ولا أؤيده، فلم أكن رفيقا للعقاد أحصي ما قرأ وما لم يقرأ، كما لم أكن مثلما كتب أنيس منصور الذي قال: “في صالون العقاد كانت لنا أيام” وهو كلام دار حوله كلام. زعم بعض الكتاب والمفكرين أنهم قرأوا آلاف الكتب، أنيس منصور قال إنه قرأ 50 ألف كتاب. الفرق أن أنيس قال ذلك عن نفسه، بينما العقاد لم يقل، قاله آخرون. شغلني موضع قراءة آلاف الكتب فقررت دراسة المسألة. طبقت على نفسي عمليات حسابية عديدة، رغم أنني من أفشل خلق الله في المعادلات والرياضيات والأرقام، وجدت أنني يمكن لو خصصت ثلاث ساعات صافية للقراءة يوميا أن تكون حصيلة صفحاتي المقروءة بين 150 إلى 180 صفحة، حسب حجم الورق المطبوع عليه الكتاب ونقاء طباعته وحروفه وراحة العين عند القراءة.
طريقة مريحة

إذا قرأت يوميا بانتظام في أي يوم من أيام الأسبوع أكون قد حصلت بين 1050 صفحة و1260 صفحة في الأسبوع وهو ما يعني من وجهة نظر رفعت رشاد 4 كتب في متوسط 250 إلى 300 صفحة للكتاب الواحد. إذا سلمنا بهذه العملية الحسابية فإن الشخص يمكن أن يقرأ في العام 200 كتاب في المتوسط، بشرط المداومة التامة يوميا طوال أيام الأسبوع وبمعدل لا يقل عن ثلاث ساعات يوميا. فإذا قرأ الشخص 200 كتاب كل عام وهو رقم كبير فإنه يقرأ كل عشرة أعوام 2000 كتاب، أي أنه يمكن لو التزم بمعدلات القراءة نفسها يوميا على مدى 50 عاما أن يقرا في هذه المدة 10 آلاف كتاب. فإذا قلنا إن العقاد عاش 75 عاما وأنه بدأ القراءة الجادة في عمر 10 سنوات ـ في عام 1899 ـ فإنه يكون قرأ في مدة 65 عاما بالمعدل الذي افترضناه 13 ألف كتاب، وهو رقم كبير جدا لكننا نفترضه لكاتب كبير مثل العقاد. ولو علمنا أن العقاد من أنصار مدرسة، في الإعادة إفادة، سنجد أنه يشجع تكرار القراءة للكتاب الواحد فلا يكتفي بأن يقرأ الفرد الكتاب ويمرّ عليه مرة واحدة، ومن رأيه أن الاستفادة تكون أكبر والفهم أعمق لو أنه تمت قراءة الكتاب الواحدة مرات عديدة. لو طبقنا مبدأ العقاد عليه لوجدناه قرأ بين 4 آلاف كتاب إلى 8 آلاف كتاب مع التذكير بتطبيق الشروط التي افترضناها في البداية وهي القراءة لثلاث ساعات صافية يوميا لمدة سبعة أيام في الأسبوع وعلى مدى 65 عاما. كل الاحترام للعقاد ولكل مفكرينا لكن المبالغة في قدرات كاتب معين في القراءة، أمر لن يضيف إليه، المهم ليس كم كتابا قرأ، إنما كم كتابا كتب، وكم من أفكار أضافت لنا كتبه.

سيد الكرملين

يا لها من ساعات تستحق وصفها كما قال خالد أبوبكر في “الشروق”، بـ”ساعات الحقيقة” تلك التي أعلن فيها يفجيني بريغوجين، قائد مرتزقة فاغنر تمرده على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووعيده بأنه سيندفع على رأس قواته إلى موسكو ليأتي برئيس جديد ويشنق وزير الدفاع في الميدان الأحمر. فقد كشفت هذه الساعات حقائق.. وصححت مفاهيم.. وبددت أوهاما، من فرط تكرارها ظن الكثيرون أنها حقائق راسخة. أول حقيقة كشفتها تلك الساعات، أن سيد الكرملين ليس بتلك القوة التي تبرر له كل تلك الغطرسة التي صار يطل بها على الجميع؛ فخلال تلك الساعات كافح بوتين من أجل صياغة رد متماسك على التمرد.. فأخرج كهنة الكرملين له وصفة «أنا أو الحرب الأهلية».. التي إذا ترجمتها بلغة الشرق الأوسط تصبح «أنا أو الفوضى». لم تكن “أنا أو الفوضى” رسالة مقصودا بها المسجون الجنائي السابق بريغوجين”، ولا الداخل الروسي في المقام الأول، بل الغرب. وقد وصلت واضحة إلى عناوينها المقصودة. شاء الله أن أكون في موقع اجتماع ثلاثة زعماء أوروبيين خلال «ساعات الحقيقة» تلك، مستشار النمسا كارل نيهامر، رئيسة وزراء إيطاليا جورجينيا ميلوني، والرئيس البلغاري رومين راديف، على هامش حضورهم اليوم الختامي لـ«منتدى أوروبا واتشاو» EuropaــForum Wachau في النمسا السبت الماضي.. فكيف كانت ترجمة الزعماء الثلاثة لشبح الفوضى التي بشر بها سيد الكرملين؟ على الفور فكوا شيفرة الرسالة.. وهي أن أوروبا لن تكون في مأمن من تلك الفوضى، إذا ما حدثت في روسيا.. ذهب المستشار النمساوي إلى عصب الموضوع: «الأسلحة النووية يجب ألا تقع في الأيدي الخطأ»، باللهجة القلقة ذاتها جاء رد الرئيس البلغاري: «نحن في حاجة لاتخاذ تدابير سريعة لحماية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.. إذا استمر الوضع الأمني ​​فى التدهور داخل روسيا.. فما هو مصير آلاف الرؤوس الحربية النووية والأسلحة الكيميائية والبيولوجية في روسيا؟» تساءل راديف. ميلونى من جهتها اعتبرت أن «الوضع في روسيا فوضى للغاية».

انا أو الفوضى

سرت الحرارة في خطوط الاتصال بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وحلفائه الأوروبيين في تلك الساعات، فتحدث مع زعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا بشأن التطورات في روسيا. كانت الترسانة النووية الروسية كما قال خالد أبو بكر الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية في تلك الساعات أيضا، ففي يوم الأحد الماضي قال وزير الخارجية أنطوني بلينكين لشبكة CBS: «عندما نتعامل مع قوة عظمى لديها أسلحة نووية، فهذا أمر يثير القلق». في هذا الموضوع تحديدا كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لشبكة RT الروسية الاثنين الماضي أن لين تريسى السفيرة الأمريكية لدى روسيا، اتصلت بوزارة الخارجية الروسية خلال ساعات تمرد بريغوجين لضمان أمن الأسلحة النووية الروسية. في تلك الساعات راحت أوروبا تفكر في أعداد اللاجئين الروس الذين سيتدفقون على دولها المنهكة، التي ينخر فيها التضخم وارتفاع الأسعار بفعل الحرب على أوكرانيا، راحت أوروبا تفكر في الفوضى التي يمكن أن تضرب الأمن الداخلي نتيجة وجود أعداد كبيرة من الروس الفارين من الحرب الأهلية والأوكرانيين على أراضيها، وما يمكن أن يحدث من احتكاكات بينهم تهدد السلم الأهلي. راحت الدول الأوروبية ومعها الولايات المتحدة تفكر في ارتفاع أسعار النفط إذا ما حدثت الفوضى في روسيا، ثاني أكبر منتج له في تحالف «أوبك بلس» وتوقف إنتاجها، صحيح أنه يباع في الأسواق الآسيوية للصين والهند تحديدا، وتقاطعه أوروبا، لكن إذا ما توقف الإنتاج ستندفع بكين ونيودلهي لطلب احتياجاتهما من السوق التقليدية، فيزيد الطلب عن المعروض، فتجن الأسعار والتضخم في كل مكان في العالم. تنفس العالم الصعداء بتراجع بريغوجين عن مغامرته، لكن بوتين لم ولن يرجع لصورته القوية قبلها، سوف يكافح طويلا لتسويق أسباب جديدة لحربه على أوكرانيا، فالغرب أثبت الواقع أنه لا يتحمل فوضى في روسيا، أو تفتت أراضيها إلى دويلات متناحرة، من دون أن يؤثر ذلك في رغبته دوما في روسيا ضعيفة أو تابعة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية