الفشل الاستخباري في حرب لبنان هو استمرار للفشل في الحروب السابقة ونابع من النظرية الأمنية الخاطئة
الفشل الاستخباري في حرب لبنان هو استمرار للفشل في الحروب السابقة ونابع من النظرية الأمنية الخاطئة ثلاثة ابحاث طبعت مؤخرا تدور حول اخفاقات أمنية شديدة. الاول من بينها والأكثر سرية يدور حول قضية روتم في عام 1960 عندما فاجأ الجيش المصري الجيش الاسرائيلي كليا من خلال ادخاله فرقة مدرعات ولواء من المشاة الي سيناء.رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان في ذلك الحين، حاييم هرتسوغ، ورئيس هيئة الاركان حاييم لاسكوف، تلقيا انتقادات لاذعة من مُعد البحث من قسم التاريخ الدكتور ايغال شيفي. البحث الثاني عملية القفقاز نشر باصدار معرخوت في كتاب مثير لديما ادمسكي حيث استعرضت العمي الذي أصاب شعبة الاستخبارات العسكرية خلال الاشهر والاسابيع التي سبقت التدخل السوفييتي وصواريخ الارض ـ جو والطائرات القتالية الي جانب مصر في حرب الاستنزاف في عام 1970. المفاجأة الأكثر مرارة من كل المفاجآت في يوم الغفران تُستعرض من زاوية رؤية العميد المتقاعد آرييه شليف، رئيس قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية في عام 1973 من خلال كتابه الفشل والنجاح في الانذار المبكر . الحكومة وهيئة الاركان اخطآ في ذلك الحين باعتقادهما أن الاستخبارات هي قوة جبارة، أما في شعبة الاستخبارات العسكرية أمان فقد ساد اعتقاد أنهما حتي لو أخطأوا فليس ذلك فظيعا لأن الجيش هو قوة جبارة قادرة علي كل شيء. الفواصل بين السياسي والعسكري وبين العمليات والاستخبارات وبين الابحاث وجمع المعلومات، أسهمت بقسطها في هذه الاخفاقات الثلاثة، ولكن الخطورة المشتركة بينها تكمن في مركزية الانذار الاستخباري المبكر في نظرية الأمن الاسرائيلية. الانذار ضروري للاكتفاء بجيش نظامي صغير يقوم باستدعاء الاحتياط ـ ويعرقل الحياة الاقتصادية المدنية ـ فقط في حالات الحرب الهجومية أو لصد هجوم معاد بينما تحاول القوة النظامية التصدي للهجوم كخطوة إسعاف أولية.الانذار الذي كان غائبا عشية اختطاف الجنود في الثاني عشر من تموز (يوليو)، قيد التحقيق الآن من قبل العميد احتياط بنحاس بوخريس قائد الوحدة 8200 سابقا ايضا إبان الفشل السابق في فهم وتحليل المؤشرات التي سبقت عملية الاختطاف السابقة في جبل دوف في تشرين الاول (اكتوبر) 2000. بوخريس يعتبر خبيرا متشددا لا يقبل التكلف والتصنع، وكان في السابق قد أفشل عملية تعيين ضباط ماهرين من وحدته كقادة لفرق في الشمال من اجل ضمان الاستخدام الفوري لنتائج متابعة ومراقبة حزب الله. إلا أن الانذار بصدد نوايا العدو بشن هجوم في موعد معين ليس كافيا اذا لم يتم تفكيك لغز آخر أكثر أساسية ـ موقع الوسائل القتالية، وفي حالة حزب الله ـ صواريخ الكاتيوشا قصيرة المدي. رئيس لواء الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أمان الي ما قبل الحرب، العميد يوسي كوبرفاسر كتب مؤخرا أن شعبة الاستخبارات العسكرية قد كانت تعلم بأمر كميات الصواريخ والاساليب، ولكننا عرفنا جيدا ايضا ما لا نعرفه عن حزب الله خصوصا الموقع الدقيق للصواريخ . من دون هذه المعلومات يعتبر التخطيط للعملية مراهنة لضرب قنوات القيادة وعلي الضغط الخارجي (إثر قصف البني التحتية) التي تدفع حزب الله الي اتخاذ قرار بالتوقف.الزبون الأساسي للاستخبارات الناقصة هو سلاح الجو الذي يعتبر الاستخبارات، هو ما يمكن ترجمته الي أهداف في سلسلة رقمية يُغذي بها حاسوب الطائرة. قادة سلاح الجو يدعون أنه لو كانت مثل هذه المعلومات حول الكاتيوشا متوفرة كما قامت شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد بتوفيرها حول الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدي التي هوجمت بنجاح من الجو، لكانت الكاتيوشا المنصوبة علي طول الحدود ستُباد بسرعة ونجاعة.كدرس مستفاد من حرب يوم الغفران، قام سلاح الجو بمصادرة انتاج المعلومات الاستخبارية حول الأهداف التي سيكلف بضربها واحتكارها لنفسه ـ مثل بطاريات صواريخ ارض ـ جو وارض ارض، ولكن اذا كانت المسؤولية عن الكاتيوشا قصيرة المدي ستلقي علي كاهل سرب استخباري من سلاح الجو، فسيضطر الي تضخيم نفسه وسيتحمل المسؤول عنه عبئا اضافيا سيمس بالتحضيرات للمهمات السابقة. كل مورد ومرفق يكرس للكاتيوشا في لبنان أو سورية يأتي بالضرورة علي حساب القسام وشهاب.قائدان سابقان لسرب استخباري جوي، الجنرال عاموس يادلين وعيدو نحوشتان، هما قادة شعبة (استخبارات وتخطيط) في هيئة الاركان، عليهما مع قائدهما دان حلوتس أن يجدا صيغة لزيادة قدرة سلاح الجو الاستخبارية في التخطيط العملياتي لقصف الصواريخ من الجو دون اعفاء شعبة الاستخبارات العسكرية أمان من مسؤوليتها الشاملة.أمير اورنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 10/10/2006