الفشل الاكبر في تاريخ السياسة الاسرائيلية وهو الاعتقاد السائد انه علي وزير الدفاع ان يكون رئيسا سابقا للاركان

حجم الخط
0

الفشل الاكبر في تاريخ السياسة الاسرائيلية وهو الاعتقاد السائد انه علي وزير الدفاع ان يكون رئيسا سابقا للاركان

الجنرال دان حلوتس يؤمن بتبعية الجيش للمدنيين.. وليس برقابة فوقيةالفشل الاكبر في تاريخ السياسة الاسرائيلية وهو الاعتقاد السائد انه علي وزير الدفاع ان يكون رئيسا سابقا للاركان في مجلتين، كل واحدة فيها عشرات الصفحات كتبت كلها حول ما يدور في هيئة الاركان. ففي واحدة منها ملف معطيات الصادرة عن قسم التخطيط اشتملت علي كل ما تجب معرفته عن تركيبة الجيش الاسرائيلي، تنظيمه وأهداف بناء قوته، وبالمقابل انشغل قسم العمليات بالتحضير والاستعداد لعملية جمع الاسرار اللازمة لاستخدام هذه القوة في مواقع مختلفة. ومع اجراء بحث خاص حول قسم المخابرات وكذلك التقرير الخاص بوزارة الدفاع عن الاعمال في الجانب المدني للمؤسسة، كل هذه الوثائق ستقدم لوزير الدفاع الجديد حين يدخل اليها.فكلما ازدادت الدلائل علي دخول عمير بيرتس الي مكتب وزير الدفاع خلال ايام، ثارت بين ارجاء وزارة الدفاع الاحاسيس والتنبؤات بإمكانيات الخسارة أو الربح.. فمن سيترفع ومن ستهبط مكانته، وبتحليق اسماء جنرالات كانوا قد اُبعدوا او من قويت فرصته ليعين رئيسا للاركان القادم، ومن المؤهل ليكون مديرا عاما ومن سيشغل المناصب المهمة الاخري. القصة الافضل التي راجت بين ارجاء وزارة الدفاع هي القصة الفجائية التي تتحدث عن العلاقات الحميمة الفجائية التي اخذت تشير الي تقرب كثيرين من ضباط هيئة الاركان للمقدم حنانيا ترجمان والذي يقال بأن شقيقته من المقربين جدا للوزير بيرتس. والمقدم حنانيا، هو ضابط رئيس ومسؤول، بل لانه كان من بين الضباط الكبار الذين اشرفوا علي عملية الاخلاء في غوش قطيف او من الذين اشتركوا في الوفد الذي مثل القوي البشرية في بولندا، لكن نظرة خاصة تشير الي ان رقصة الكعكة.. الكعكة التي دارت حوله كانت مبالغا فيها. ورغم أن حنانيا يتحدث في بعض الاحيان مع بيرتس ـ واخرها كان اثناء عيد الفصح الا انه لم يستغل تلك اللقاءات مع وزير الدفاع القادم لاثارته او توجيهه. في ظل هذه الزوبعة من الاستعدادات، والمناورات، والاشاعات، فان بيرتس ظل الواقعي الوحيد من بينهم جميعا. فقد امتنع بحذر عن البدء بجولة حوارات واحاديث في مسائل الامن، وذلك لكي لا يستبق الامور ولكي لا يضعف موقفه بسبب نقاش لم ينته بعد. لانه اذا بدأ يتصرف علي أنه وزير الدفاع، وانه رفع علما ابيض امام اولمرت ورضي بما عرضه عليه وبذلك يثير اعضاء كتلة حزب العمل ضده، الذين لم يسبق لهم أن قالوا اثناء الحملة الانتخابية بأن بيرتس أهل لان يشكل حكومة جديدة والان اصبحوا يشككون بقدرته علي أن يكون وزيرا للدفاع، او علي الاكثر يمنحونه وصف القادر علي (والمؤهل لـ) القيام بعمل محدود. وبشرط أن يكون الي جانبه نائب يتمتع بالخبرة والقدرة. ويقال بأن افرايم سنيه يستطيع ان يمد يد العون ـ الان ـ للوزير بيرتس وذلك للتغلب علي العقبة الكبيرة المعروفة المناطق والسياسة.. وكذلك ايران والموضوع النووي، الا ان عملية الاجبار بأن يكون هناك نائب لوزير الدفاع لم تحظ حتي الان بما يعرف بـ وجود سابقة .ترشيح الجنرال عاموس مالكاعشية اجراء الانتخابات التمهيدية في حزب العمل كان لدي بيرتس رجل مرشح لان يعينه وزيرا للدفاع، وهو رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، الجنرال عاموس مالكا. وفي تلك الفترة كان بيرتس يبذل جهودا كبيرة للحصول علي تأييد خارجي واسع، وكما اقدم علي ترشيح افيشاي بروفمان لوزارة المالية فانه ـ ايضا ـ رشح بصورة واضحة الجنرال احتياط عاموس مالكا لوزارة الدفاع.. وقد تردد مالكا كثيرا فيما اذا كان يوافق علي التخلي عن حياته كرجل اعمال والعودة للرهان علي مغامرة سياسية، لكنه وافق تقريبا ثم تراجع، وان خبرته الاستخبارية اثبتت بان موقفه كان صائبا. فلو وافق نهائيا علي وضع مفاتيح المنصب في جيبه، كما فعل اوريال رايخمان من حزب العمل لكان قد وصل هذا الاسبوع الي نفس المفترق الذي وصل اليه رايخمان. عمير بيرتس لم يكن يرغب في أن يكون وزيرا للدفاع، فقد رغب في أن يكون رئيسا للوزراء او وزيرا للمالية علي الاقل. ولكنه مع ذلك، لم يرغب في ان يحصل احد غيره من حزبه علي الوزارة الاكثر اهمية التي يمكن الحصول عليها.لا يوجد أي حاسوب متطور يمكنه أن يجيب بكلمة عمير بيرتس لو انهم سألوه: من هو الشخص الافضل في اسرائيل الذي يمكن أن يكون وزير الدفاع في الدولة، ولكن، علي عكس الدعاية التي يقوم بها المنتج، فقد تعطل ذلك الحاسوب، سيما بعد سنة ونصف من حرد ايهود باراك، وبعد أن اسهم موقف شاؤول موفاز الذي اثار الكل باقواله إن بيرتس لا يمكنه ان يكون وزيرا للدفاع مما أغضب الكثيرين. فلو لم يصر الجنرال يتسحاق مردخاي علي ان يعين رئيسا للاركان، فان موفاز كان قد بقي كغيره من عشرات الجنرالات المغمورين وابعد كثير من جابي اوفير ويوم طوف ساميا. لكنه ـ وللحظ ـ فاز مرتين في ذلك الرهان (اللوتو؟)، الاولي رئيسا للاركان والثانية وزيرا للدفاع، ويبدو أنه كان يأمل الفوز مرة ثالثة، لكنه نسي ـ كما يبدو ـ شراء البطاقة قبل الدخول في المراهنة. تركة ارييل شارون كانت متشوقة للانفصال عنه، وانه يمكننا تلخيص الموقف النهائي في موضوعه بان تجرأ بالقول الخلاصة : ان اولمرت اراد اقالته.. كما سبق له (موفاز) الاطاحة بالجنرال يعلون، والذي سبق له الاطاحة بالجنرال شموئيل زكاي. اذا كانت لدي الجيش الاسرائيلي مقاييس للاحترام الذي يستحقه موفاز، فانها تشوهت كثيرا خلال الشهرين الاخيرين، وبالمقارنة، فان مسؤولية موفاز لم تكن في موقفه المزعج من موضوع بيرتس وقدرته علي أن يكون الوزير المسؤول، ولم يكن من بين القلائل الذين قالوا ـ علي الاقل ـ وماذا في ذلك، لكن الوزير القادم كان يصرخ بوجه كل من يقول بأن الجيش يتبع للمدنيين وانه يخضع للمراتب السياسية ـ المدنية المنتخبة. والجنرال حلوتس معروف عنه بانه كان من بين الذين يؤمنون بضرورة تحديد وزن القيادة العسكرية وثقلها في عملية صنع السياسة في الدولة، واذا كان الامر هكذا ـ فمن المؤكد ـ انه لا يجوز لقيادته (الجيش) ان يكون لها رأي، ورأي مؤثر حول الشخصية السياسية التي ستكون مسؤولة عن هذا الجيش.ويقول عدد من الذين يشاركون في المداولات التي كان يعقدها الجنرال دان حلوتس بانه كان يصر علي رأيه في موضوع الحدود والصلاحيات للجيش وانه لا بد من خضوعه تماما للمراتب السياسية الرسمية في الدولة، لكن، وفي نفس السياق هناك من يقول بان حلوتس كان يخفي بين طيات هذه العبارات كثيرا من التمهيد لوضع مستقبلي يفكر فيه ويريد ان يكون قد أرسي فكرة ورأيا واضحا بضرورة انصياع الجيش للرغبة والادارة السياسية من ناحية شخصية: فلا بد من اعادة الجيش الاسرائيلي لحجمه الطبيعي لكي يتمكن من ضبطه وقيادته عبر الجهة الثانية من الطاولة، وذلك حين يحين الوقت ويترك الجيش ويتم ترشيحه لمنصب وزير الدفاع، فسيكون قد مهد الطريق لسلطة تامة علي الجيش باعتباره كان مناديا لذلك حين كان لا يزال لابسا البزة العسكرية.المالكون.. الراعي والقطيعهذه مقدمات لمستقبل العقد القادم، او علي نحو اقرب، حتي الانتخابات القادمة اذا جرت في موعدها. فالمستوي القيادي في الجيش الاسرائيلي غارق الان في الخطرين الكبيرين اللذين يهددان اسرائيل، وهما: ايران والارهاب، او حسب وصف احد الضباط الكبار الحرب المدمرة والمعركة المترصدة . رئيس شعبة العمليات، الجنرال جادي ايزنكوت، تحدث بانفعال حين شارك في المداولات الخاصة بموضوع حماس، حيث تحدث بعبارات ومصطلحات اكاديمية لم تتمكن من حل المشاكل التنفيذية التي تواجه المشكلة. ففي قيادة الجيش الاسرائيلي يواصلون البحث عن مركز الثقل في الخطيئة المثلثة ـ الخومينية ـ حماس ـ حزب الله، ويؤكدون أنه الي ان يتم حسم الامر مع ايران، فان الشركاء الصغار سيواصلون العمل ضد اسرائيل. والخوف الفعلي الفوري، والذي اكد وجود الانذارات الكثيرة السابقة بعد وقوع العملية الانتحارية في الجانب الاخر من معبر المنطار ـ كارني ـ وكذلك امكانية شن حزب الله هجوما في جبل دوف عشية عيد الاستقلال بعد ايام. وقد حاول الجيش الاسرائيلي العمل علي نشر الهدوء علي الجبهة الشمالية هذه الايام ولحرمان حزب الله من كل مبرر او سبب يعطيه الفرصة ليبرر هجوما له هناك.فمرة كل شهرين، في المعدل، يستطلع وزير الدفاع الاوضاع، سواء من خلال المناظير في المواقع المتقدمة علي الحدود (علي الجبهات) او من خلال استعراض تمثيلي للاوضاع في مقر وزارة الدفاع. وعمير بيرتس ليست له تجربة في هذا الامر كما سلفه مناحيم بيغن او شمعون بيريس، كما أنه لا يستطيع أن يكون صاحب الصلاحية (الرتبة) العسكرية الاعلي فوق رئيس الاركان. والجنرال حلوتس كما يشهد علي نفسه باعتباره قادما من سلاح الجو الي عالم ارضي، فانه يؤكد بانه لا حاجة لان يكون الراعي ذو خبرة تفصيلية في أنواع الاغنام، وانه يوافق علي اساس هذا المنطق، حيث أنه سيستطيع المراقبة والاشراف علي القطيع بواسطة الاشراف علي الراعي فقط ودون الحاجة للمعرفة التفصيلية بأنواع القطيع الذي يرعاه. الفشل الذريع الاكبر في تاريخ اسرائيل تمثل في الفكرة التي سادت وتقول بأنه لا يمكن ان يكون وزير الدفاع ناجحا اذا لم يسبق له وان كان رئيسا للاركان في الجيش الاسرائيلي. واضافة للمسؤولية المشتركة، سواء كانت للسيء او الجيد، فان المطلب المشترك والمتبادل لوزير الدفاع ورئيس الاركان هو الشفافية والاستقرار. فبمساعدة وجود مدير عام للوزارة، ورئيس هيئة اركان (والافضل ان يكون ذا خبرة سياسية ـ استراتيجية) وسكرتير عسكري (والافضل ان يكون من اوائل الوظائف والرتب التي لا تطمح بترفيعات تكون متعلقة برئيس الاركان الحالي او الذي سيليه) ووجود مستشار اعلامي ليمنع اطلاق النار من كلا الجانبين، يكونون أمناء له وحريصين عليه ويضمنون بأن لا يطعن في ظهره، فان من حق وزير الدفاع معرفة كل شيء، ولكن مع الابقاء علي مساحة جيدة من الصلاحيات والقدرة علي التوجيه واستخلاص العبر والدروس. التطلع الرئيس لاولئك الذين يخدمون في القوات النظامية هو الشعور بالامن في مكان عملهم، او في مجالات بديلة اذا تم حل اعمالهم، او ان ما يظهر كنقص عند بيرتس اثناء عمله في النقابات العمالية سيظهر علي ان التفوق في وظيفته الحالية. فهو يستطيع ـ علي سبيل المثال ـ اقناع العمال في احد خطوط الانتاج التي تقرر تقليصه، ولكنه لن يتمكن من اقناع العاملين في صنع المركباه لنقل المصنع من تل هشومير الي سدروت حتي وإن كان سيقيم بدلا منه ابراجا عالية سوف تسهم في حل كثير من المشاكل التي يعانون منها.العيون تتجه الان الي الجيش الاسرائيلي، لكن العامل الاكثر اشكالية امام بيرتس هو وزارة الدفاع التي ترفض التجديد، حيث هدد (مؤخرا) العاملون فيه بتخريب حوسبة أجهزته خوفا من ان يكون تحديث وتقدم طرق العمل في الوزارة سببا في اقالة عدد منهم وتحويلهم الي عاطلين عن العمل. قد تتبدد التنبؤات التي تتحدث عن امكانية حدوث مواجهة بين بيرتس وحلوتس في موضوع الميزانية. ويقول كبار المسؤولين في هيئة الاركان بأن حلوتس سيوافق في نهاية الامر علي خفض ميزانية الدفاع بصورة تدريجية بما يقدر بمليارين من الشواكل الي أن تصل الي 32 ملياراً، وذلك اذا كان هذا التوفير سيتم الحصول عليه من خلال الغاء استحواذي، والتعهد بانه في حال وصول هذا المعدل الي الصفر فانه سيظل في وظيفته للسنوات القادمة.في يوم دراسي شهده كبار ضباط الجيش الاسرائيلي حول موضوع اين كان الرب اثناء المحرقة فاجأ حلوتس الحاضرين بقوله: انه لا يؤمن بوجود الرب، لان ظواهر ليس لها تفسير منطقي والتي تفرض بان يكون للقرد رأس لاسباب خلقية غير منظورة، تستحق الوقوف عندها دون تعمق في لماذا وكيف حدثت، اذا واجهناها بقدرة وفكر جيد .أمير اورنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 28/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية