صحف عبريةصديقي الون بنكاس، حاول هنا أمس (‘بين لبنان وواشنطن’) المقارنة بين المسيرة الامريكية المرتبة لشن الحرب، والتي تعبر عن التوازنات والكوابح بين الرئيس والكونغرس، وبين الفوضى الواردة عندنا، مثلما وجدت تعبيرها في حرب لبنان الثانية. وكانت النتيجة مناورة ثقافية مشوقة، في اثنائها قضى الون عدة اقوال أختلف معه فيها تماما (‘حلوتس لم يفشل’)، او اعارض ما تنطوي عليه من معنى (‘بيرتس لم يخطط المعركة في مارون الراس’، وكأن دور وزير الدفاع هو تخطيط المعركة، وكأن في مارون الراس كانت على الاطلاق معركة مخططة). ولكن الامر الهام حقا والذي ينبغي له أن ينشغل به، ليس بسبب التحليل التاريخي بل بسبب المعاني الراهنة، هو الادعاء بان ما حصل في صيف 2006 كان حربا. وكمن بحث في الاحداث، فان أُسأل حتى اليوم ‘متى وكيف قرر ايهود اولمرت شن الحرب’. والجواب هو بالطبع، ولا مرة. من اللحظة التي انتهت فيها عملية الاختطاف التي قام بها حزب الله في الشمال عنيت اسرائيل بسلسلة من الاعمال الموضعية التي اقر بعضها في المحافل السياسية المختلفة ـ الحكومة، المجلس الوزاري، السباعية. تجنيد كبير للاحتياط لم يكن (والجيش الاسرائيلي لم يطلب) قبل 27 تموز. في ذروة الحرب، في نهاية الاسبوع الاخير، كانت القوة التي اجتازت الحدود بحجم فرقة واحدة. الاسم ‘حرب لبنان الثانية’ هو قرار سياسي، وليس دليلا على ما حصل حقا.
هذا مهم، لان ما كان في لبنان لم يكن غياب مسيرة وهنا أخطأت لجنة فينوغراد، التي على عادة لجان التحقيق عنيت بالسياقات وليس بالجوهر ـ بل بانعدام فهم الوضعية. حلوتس اصر على ان الحديث لا يدور عن حرب، ولكنه لم يستنتج من هذا الفهم ما يفترض به ان يستنتجه: الحصر بالزمن وبالاهداف عملية رد فعل المبادر اليها والتي كلما طالت تختفي نجاعتها بالضرورة وتصبح مراوحة في المكان. اولمرت تصرف وكأنه رئيس وزراء في الحرب التي كانت ذات مرة، ومهمته كسب الوقت كي يسمح للقوات بتحقيق انجازات، دون أن يفهم بانه في حرب ضد حزب الله، الذي كان كل هدفه هو الصمود وأن يكون آخر من يطلق النار، فان الزمن هو عدو وليس صديقا، وما يعتبر انجازا حيال الجيش السوري يعد عديم المعنى. لا يوجد أي سياق مرتب وقانوني يمكنه ان يغير مثل سوء الفهم هذا. فشل رئيس الوزراء كان في أنه دخل الى الغرفة دون فهم مناسب للاهداف المحتملة لعملية عسكرية ضد حزب الله، وترك الساحة لرجال الجيش في خطوة كان جانبها العسكري محدودا بالضرورة. هذا الفشل استمر حتى اللحظة الاخيرة، التي سمح فيها اولمرت لحلوتس الا يعرض على الاطلاق خيارات لا تعجبه في جلسة المجلس الوزاري الحاسمة في 9 آب. فشل رئيس الاركان كان في الاداء المتردي للجيش، في الادارة الفاشلة لعملية القتال في هيئة الاركان، في شبكة العلاقات المليئة بالخلل بينه وبين قيادة المنطقة الشمالية ـ أي في الجوانب المهنية لادارة الجيش في القتال. لكل هذا لم يكن صلة بالنتائج بعيدة المدى للحملة، والتي تنبع من مصالح حزب الله واسرائيل، وليس من حسم الجيش. عدم التصدي لما حصل في صيف 2006 حقا ـ سواء من خلال اعادة كتابة التاريخ (موفاز ويعلون بالفعل مسؤولان عن ان الجيش لم يتدرب في السنوات ما قبل الحرب؛ هذا نبع من الحاجة لمكافحة الارهاب، ولكنهما لم يفهما بانه مع كل يوم يمر فان الجيش يفقد الاهلية لقتال آخر)، ام من خلال الوهم الذاتي (‘الدروس استخلصت’، ‘الجيش الاسرائيلي ترمم’) يضمن فقط بان الفشل من شأنه ان يتكرر. في واقع الامر، لماذا من شأنه؟ فقد تكرر واحدا واحدا، بخلاف أنه تكرر على مستوى أقل بكثير، في قضية الاسطول التركي. معاريف 13/7/2011