بغداد ـ «القدس العربي»: أبلغت الفصائل المسلحة «المقاومة الإسلامية» في العراق، أتباعها من غير المنضوين في «الحشد» إلى إعادة تنظيم «ملفاتهم»، تمهيداً لعودة «المقاومة» من جديد، واستهداف المصالح الأمريكية في العراق، تزامناً مع توجه برلماني للكتل السياسية الشيعية لإقرار قانون «إخراج القوات الأجنبية» من العراق، على خلفية مقتل وجرح أكثر من 75 مسلحاً تابعاً لـ«كتائب حزب الله» بضربة جوية أمريكية في منطقة القائم الحدودية مع سوريا.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مُطلع، إن «الفصائل المسلحة المنضوية في الحشد الشعبي، اتصلت بأتباعها خارج الحشد، ودعتهم لإعادة تنظيم ملفاتهم»، مبيناً أن «ذلك الإجراء يأتي لإعادة المقاومة ضد المحتل الأمريكي».
وحسب المصدر، الذي طلب عدم الإشارة إلى هويته، فإن «فصائل المقاومة لم تُدرج جميع مقاتليها في هيئة الحشد الشعبي الرسمية، وأبقت على جزء كبير منهم، خصوصاً القادة في التنظيمات والشخصيات البارزة في قتال المحتل في الفترة الماضية».
وتابع: «القرار جاء على خلفية تكرار الأمريكان استهداف قوات الحشد وفصائل المقاومة الإسلامية، وكان آخرها ما حدث في القائم»، مشيراً إلى أن «الاستعدادات جارية لعودة المقاومة من جديد».
في الطرف المقابل، أعادت حادثة القائم واقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، الروح من جديد للكتل السياسية الشيعية، في تشريع قانون يُلزم الحكومة العراقية بإخراج القوات الأجنبية من العراق، أو تحديد مهامها على أقل تقدير.
ويعدّ تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أبرز الداعمين لتشريع ذلك القانون، يسانده أيضاً جميع القوى السياسية الشيعية في تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري وائتلاف دولة القانون.
ومن المرتقب أن يتم طرح القانون للمناقشة والتصويت داخل البرلمان في الجلسات المقبلة، خصوصاً بعد أن لوّح عدد من النواب الشيعي بأن عام 2020 سيكون عام «طرد المحتلّ» في إشارة إلى القوات الأمريكية، وعلى خلفية حادثة القائم.
وفي تطورٍ لاحق، هددت استخبارات «كتائب حزب الله في العراق»، بكشف أسماء وعناوين وصور النواب الذين يمتنعون عن التصويت على إخراج القوات الأمريكية من البلاد.
وذكرت مديرية الاستخبارات في الحركة التي تنضوي ضمن الحشد الشعبي، في بيان مقتضب، مساء أول أمس: «سنكشف لشعبنا بالأسماء والعناوين والصور من يخل بنصاب جلسة التصويت على إخراج قوات الاحتلال الأمريكي أو من لا يصوت على إخراجهم».
في حين، أكد الناطق باسم كتائب حزب الله محمد محيي، لموقع «المربد» البصري، أنهم سيعتبرون «القوات الأمريكية محتلة في حال رفضت الخروج من العراق، إذا ما أقر البرلمان قانون إخراج تلك القوات من البلاد».
انسحاب مشروط
وأكد المكتب السياسي لـ«كتائب حزب الله» في العراق، في وقت سابق، أن انسحاب متظاهري الحشد الشعبي من محيط السفارة الأمريكية في بغداد مشروط، ويأتي قبيل تشريع قانون إخراج القوات الأجنبية»، مشيراً إلى أنهم «سيراقبون عمل البرلمان للمباشرة بتشريع هذا القانون».
وقال بيان للمكتب السياسي، «لبينا دعوة عبد المهدي بتغيير مكان الإعتصام، مقابل العمل الجاد لإقرار قانون إخراج القوات الأجنبية».
وأضاف: «سنراقب عمل البرلمان الأسبوع المقبل، للمباشرة بتشريع قانون إخراج القوات الاجنبية وفاءً لدماء الشهداء».
وختم: «نتقدم بالشكر والامتنان لشعبنا العزيز لموقفه البطولي في إذلال أمريكا بأكبر سفارات الشر والتجسس».
وتزامناً مع انسحاب أنصار «الحشد» من أمام مبنى السفارة الأمريكية، نصب المحتجون سرادق اعتصامهم في الجهة المقابلة للسفارة الأمريكية، على الضفة الأخرى لنهر دجلة، وتحديداً في منطقة الجادرية في بغداد، حسب ما أفاد شهود عيان لـ«القدس العربي».
سياسياً، رأى ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى إعادة العراق تحت طائلة البند السابع.
النائب عن الائتلاف منصور البعيجي، قال في بيان صحافي أصدره أمس الخميس، إن «إعادة العراق تحت طائلة البند السابع، هو ما تسعى أليه أمريكا بالوقت الحالي، وهذا هو مشروعها لأنها أدركت جيداً فشل جميع مخططاتها السابقة»، داعياً جميع القوى السياسية «الوطنية» إلى أن «تقف في خندق واحد لإفشال هذا المخطط الأمريكي الخطير».
وأضاف أن «بعد أن أفشل الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية مشروع داعش الأمريكي في البلد؛ تعمل اليوم بشتى الطرق لإنشاء مشروع تآمري خطير يهدف إلى تدمير العراق»، مشيراً إلى أن أمريكا «بعد أن فشلت فشلاً ذريعاً في إنجاح مشروعها الخبيث، تعمل اليوم بكل ما تملك من قوة على تدمير العراق مستخدمة كافة أساليبها، لأنها لا تريد العراق أن ينهض ويمارس دوره الريادي في المنطقة بعد أن راهنت على تدميره».
وختم البعيجي بيانه قائلاً: «يجب تدارك هذا المخطط الخطير، لأن إعادة العراق تحت طائلة البند السابع الذي تسعى أمريكا جاهدة إليه هو تضحية بدماء الشهداء والعملية السياسية، لذلك يجب أن تتوحد الصفوف وتشكيل حكومة انتقالية سريعة تلبي مطالب الشعب من أجل إفشال هذا المشروع الأمريكي الخبيث كما أفشلنا مشاريعها السابقة»، على حدّ قوله.
لكن، رئيس كتلة «بيارق الخير» البرلمانية النائب محمد الخالدي، اعتبر، «الاعتداء الذي تعرضت له السفارة الأمريكية في بغداد رد فعل غير صحيح وسيضر بمستقبل البلد وعلاقاته الدولية ويتسبب باحراجات كبيرة للحكومة العراقية والدبلوماسية الخارجية».
ضغط على صالح لاختيار مرشح «الفتح» لرئاسة الوزراء… والمتظاهرون يرفضون أي «شخصية مثيرة للجدل»
وقال في بيان صحافي أمس، إن «العراق يمر بظروف استثنائية وأي تصرفات غير محسوبة النتائج أو انفعالية مهما كانت أسبابها فهذا معناه إعادة العراق إلى العقوبات الدولية والوصاية تحت طائلة البند السابع».
وأشار إلى أن «الأمريكي كدولة عظمى وقائد للتحالف الدولي المشكل لمكافحة الإرهاب كان وما زال هو قوة لها وزنها وثقلها في العالم والمنطقة، والعراق حريص كل الحرص على الاستفادة من كل إمكاناتها في مجال مكافحة الإرهاب والإعمار والتدريب والتسليح لقواتنا الأمنية والعسكرية، من خلال الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين».
وأكد على «أهمية وضع الحكومة الاتحادية لخطط أكثر واقعية ومسؤولية في حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية الموجودة في العراق، إذا ما أردنا استمرار التقدم الدبلوماسي والانفتاح الدولي، أما دون هذا فالعراق لاسمح الله سيكون مقبلا على انغلاق ومقاطعة عالمية سيكون الخاسر الأول والأخير فيها الشعب العراقي».
ويرتبط العراق بالولايات المتحدة الأمريكية، بـ«اتفاقية الاطار الاستراتيجي»، الموقعة بين الجانبين عام 2008، إبان الدورة الأولى لنوري المالكي، والتي تتضمن تحديد «الأحكام والمتطلبات الرئيسة التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأمريكية في العراق وأنشطتها فيه وانسحابها من العراق».
وتسعى القوى السياسية الشيعية إلى إلغاء هذه الاتفاقية، غير أنها لا تزال نافذة.
وذهبت تحليلات سياسية إلى أن الهجوم على السفارة الأمريكية يأتي للضغط على رئيس الجمهورية برهم صالح، لاختيار المرشح الذي يقدمه تحالف «البناء»، الكتلة البرلمانية الأكبر، من دون أي اعتراضات، تزامناً مع اجتماع قادة «البناء»، أمس، مع رئيس الجمهورية لحسم هذا الملف.
«الولاء للخارج»
لكن المتظاهرين في ساحة التحرير، أعلنوا «رفضهم» لأي مرشحٍ سياسي لتولي منصب رئيس الوزراء، خلفاً لعبد المهدي المستقيل. وتصاعدت في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، موجة الاحتجاجات الشعبية الرافضة لترشيح شخصيات سياسية وأعضاء برلمان سابقين أو حاليين لتولي رئاسة الحكومة الجديدة خلفا لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.
وفي بيان لمتظاهري ساحة التحرير في بغداد، أكدوا فيه رفضهم لترشيح شخصيات حزبية لشغل منصب رئاسة الحكومة.
وأكد البيان «رفض المتظاهرين لترشيح شخصيات تحوم حولها الشبهات والفساد لشغل منصب رئاسة الوزراء».
وحذر المتظاهرون من تقديم شخصيات معروفة «الولاء للخارج» وتحاول الالتفاف على مطالب المتظاهرين.
ووسط ساحة التحرير، أذيع بيان على المتظاهرين، أمس، جاء فيه: «لا زلنا نجدد رفضنا القاطع لترشيح أي شخصية تحوم حولها شبهات فساد ومؤشر عليها بعدم النزاهة وسوء إدارة مؤسسات الدولة وعدم الحيادية فيها».
وأضاف: «على ضوء ما وصلنا، نحذر الأحزاب الفاسدة التي اجتمعت اليوم (أمس) في رئاسة الجمهورية من ترشيح أو طرح أو تكليف أي شخصية جدلية مرفوضة تمثل واجهة لكتل سياسية معينة عرفت بولاءها للخارج وعدائها للداخل، وذلك للالتفاف على المطالب الشرعية للثوار السلميين، لذا اقتضى التنويه والتذكير».