الفصل الجيد بجدار جيد قد لا يفضي لجيرة حسنة ولكنه مناسب لاسرائيل امنيا وسكانيا واقتصاديا وثقافيا
الفصل الجيد بجدار جيد قد لا يفضي لجيرة حسنة ولكنه مناسب لاسرائيل امنيا وسكانيا واقتصاديا وثقافيا روبرت فروست، من كبار الشعراء الامريكيين، كتب قصيدة مشهورة نصب سور ، اصبحت من التراث الكلاسيكي. تتحدث القصيدة عن جارين يقرران نصب جدار، يفصل بين ارضيهما. لا يفهم احدهما ضرورة جدار الفصل بينهما، لكن صاحبه يطمئنه: لا تقلق، الجدران الجيدة تفضي الي جيرة جيدة . مع بدء بناء جدار الفصل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية اقتبس رئيس الحكومة ارييل شارون من هذه القصيدة في حضرة رئيس الولايات المتحدة. آنذاك عارض الرئيس بناء جدار الفصل علي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. لكن اليوم تغير توجهه. فالولايات المتحدة تقوم بسن قانون، في هذه الايام، هو برنامج ثوري لمضاءلة الهجرة من المكسيك، يشتمل، من جملة ما يشتمل عليه، علي بناء جدار فصل علي الحدود مع المكسيك. للجدار غاية أمنية هي منع تسلل نشطاء القاعدة الي الولايات المتحدة، والاقلال من تهريب المخدرات، الي جانب الغاية الاقتصادية. يوجد سور مشابه علي الحدود بين سان دياغو وتحوانا. جدران الفصل الامنية بين الدول هي ظاهرة مقبولة في العالم. فالدول تنشيء الجدران من اجل حماية ارضها وسكانها من اخطار أمنية، ومن اجل مصالح قومية اخري. فالهند بنت جدارا طوله 1.800 ميل علي الحدود مع الباكستان، اكثره في منطقة كشمير المتنازع عليها. ويقام جدار أمني الان ايضا علي الحدود بين الهند وبنغلادش وفي سياق آخر ايضا، علي الحدود بين تايلندا وماليزيا. اوزبكستان ايضا بنت اخيرا جدارا أمنيا علي الحدود بينها وبين قرغيزيا، من أجل منع تسلل الارهاب الاسلامي. وذلك برغم الفصل القاسي بين العائلات، والاضرار البالغ بالانتاج الزراعي. وبنت اسبانيا أخيرا جدارا في الجيوب الاسبانية في المغرب. الدول العربية أيضا تقيم جدران فصل. فالسعودية مثلا بنت حاجزا أمنيا علي الحدود بينها وبين اليمن. وقد بنيت جدران الفصل في الماضي ايضا. فقد بنت حكومة بريطانيا مثلا جدران الفصل في ايرلندا الشمالية في السبعينيات والتي عرفت باسم خط السلام . بني جزء من هذه الجدران باللبن والحديد، بارتفاع عظيم، ومن غير أية حرب فعالة. استمرار بناء جدار الفصل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتقديم خطة الانطواء، هما غايتان مناسبتان. فأولا يوجد لذلك تسويغات أمنية ـ من أجل منع تسلل الناشطين الي اسرائيل ـ كما فعلت دول كثيرة في العالم في اوضاع اقل خطرا. وثانيا، توجد لذلك تسويغات قومية وسكانية. فالفصل سيقوي فكرة دولتين لشعبين وسيمكن، كما يبدو، لكثرة يهودية في أرض اسرائيل، في الامد المنظور. وسيجعل الانفصال ايضا من الصعب تسلل المهاجرين بغير وجه قانون الي اسرائيل. وثالثا، يوجد لذلك تسويغات اقتصادية. فاسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في العالم التي تمسّ حدودها دولا من العالم الثالث، مع فروق في الناتج الوطني الخام من أعلي الفروق في العالم. علي هذه الخلفية من الطبيعي أن يحاول مهاجرون كثيرون التسلل الي الدولة من أجل تحسين الوضع الاقتصادي ونوع الحياة. ورابعا، توجد للفصل تسويغات ثقافية، في اساسها ارادة الحفاظ علي كثرة ثقافية ديمقراطية ليبرالية غربية. يُري الحفاظ علي ثقافة الكثير اليوم جزءا من سيادة الدولة، وجزءا من حقها الطبيعي في الحفاظ علي طابعها وهويتها. وذلك أيضا مع غياب النزاع القومي. وخامسا، اخلاء المستوطنات وانهاء الاحتلال الاسرائيلي في المناطق غايتان سائغتان من ناحية اخلاقية في الاساس ولكن من ناحية صورية ايضا ويجب الطموح الي احرازهما.من البين ان الانطواء مع التفاوض من جانبين ومع اتفاق افضل. لكن مع غياب الظروف التي تمكن من ذلك، في المدي المنظور، يجب الطموح الي انهاء مسيرة الحماقة الاسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية. لا داعي للانتظار، مع الاثمان الباهظة التي تصحب ذلك اقتصاديا او ربما أمنيا. الفصل الجيد، المؤيد بجدار جيد، ربما لا ينشئ من فوره جيرة حسنة، لكنه سيفضي الي جيرة اقل خطرا ـ من ناحية أمنية، وسكانية، واقتصادية وثقافية. ليئاف اورجادمحاضر في القانون(معاريف) ـ 11/4/2006