روما ـ د ب أ: عشية الزيارة التي يقوم بها بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر إلى بريطانيا، أشار ملف صدر في بلجيكا إلى أن هناك أكثر من 300 قضية تحرش جنسي بأطفال متورط فيها رجال دين في تذكير جديد وكئيب لفضيحة واسعة النطاق لوثت بشكل كبير سمعة الكنيسة الكاثوليكية خلال العام الماضي. وقبل زيارة البابا إلى إنجلترا وإسكتلندا المقرر أن تجرى في الفترة من 16 حتى 19 أيلول/سبتمبر الجاري، واجه البابا دعوات للقاء ضحايا التحرش الجنسي من السكان المحليين مثلما حدث مع زيارتيه الاخيرتين إلى مالطة والبرتغال. وقال المتحدث باسم البابا فيدريكو لومباردي إن تلك اللقاءات ‘لا يمكن استثناؤها’ رغم أنها ليست مدرجة على الجدول الرسمي للزيارة. وألمح لومباردي أيضا أنه إذا عقد هذا اللقاء في بريطانيا سيعقد بدون إعلان مسبق وبعيدا عن أعين الاعلام كما حدث في اجتماع بنديكت في نيسان/إبريل الماضي مع ضحايا من مالطة. وفي بريطانيا أثير الكثير من الصخب حول الفضيحة من قبل ملحدين وجماعات للدفاع عن حقوق المثليين الذين يعارضون بشكل كبير البابا بشأن مجموعة واسعة من القضايا. والحقيقة أن الكنيسة الكاثوليكية الصغيرة في البلاد لم تتلوث بنفس القدر بسبب الفضيحة التي شملت بالاساس قضايا سجلت في الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى من بينها ألمانيا مسقط رأس البابا وأمريكا اللاتينية. وإلى جانب تطويب جون هنري نيومان الذي تحول من الانجيلية إلى الكاثوليكية في القرن التاسع عشر، أشار الفاتيكان إلى أن أولوية البابا خلال زيارته لبريطانيا هي تقديم مصدر إلهام للكاثوليك الذين يعيشون في مجتمع علماني بشكل كبير. وسيسعى البابا أيضا إلى تحسين العلاقات مع الكنيسة الانجيلية سعيا لتحقيق أحد المبادئ التي أعلنها وهي وحدة المسيحية. ومن المرجح أن تستحوذ سلسلة الاحداث المقررة من بينها اجتماعات مع الملكة إليزابيث الثانية وقداس مع رئيس الكنيسة الانجيلية ورئيس أساقفة كانتنبري رومان ويليامز ومراسم تطويب نيومان على معظم الاهتمام الشعبي والتغطية الاعلامية المتعلقة بزيارة البابا. لكن هناك مؤشرات على أن قضية التحرش الجنسي بالاطفال ستناقش أيضا خلال إقامة البابا التي تستمر ثلاثة أيام في بريطانيا. وهناك تقارير بأن الرئيس السابق لمدرسة سان بنديكت الكاثوليكية في لندن جرى استدعاؤه من روما إلى بريطانيا فيما يتعلق بتحقيق بشأن تحرش جنسي في المدرسة. وطبقا لصحيفة ‘إندبندنت أون صنداي’ سيعود لورانس سوبر (80 عاما) للرد طواعية على أسئلة السلطات. وفي الوقت نفسه ذكرت مجموعة تمثل الضحايا تعرف باسم ‘الناجين من التحرش الجنسي لرجال الدين والوزراء’ إنها ستحاول تسليم بنديكت نسخة من كتاب يحتوي على تفاصيل القضايا. غير أن الفاتيكان يبدو أنه لعب أيضا دورا في وضع قضية التحرش الجنسي في بؤرة الأضواء طبقا للخبير الامريكي الخاص بشئون الفاتيكان جون إلين. وأشار ألين في تصريحاته لصحيفة ‘ريبورتر’ الكاثوليكية إلى الاعلان بأن الكاردينال شون برادي من إيرلندا سيرافق البابا في اسكتلندا وإنجلترا. وتورط برادي في قضية التحرش الجنسي التي هزت الكنيسة الايرلندية منذ نشر نتائج التحقيقات في عام 2009. وشملت اتهامات بأنه في سبعينيات القرن الماضي شارك في الضغط على ضحايا أحد المتهمين بالتحرش الجنسي لقبول أمر بالسكوت. وأصبحت طريقة تعامل البابا /83 عاما/ مع الفضيحة احدى النقاط الفاصلة التي تحدد طبيعة ولايته، وبينما يقول مؤيدوه إنه يتخذ موقفا حاسما لمنع حدوث تلك الانتهاكات في المستقبل مازال آخرون يتهمونه بعدم اتخاذ إجراء كاف. ويشير المنتقدون بشكل خاص إلى تردد الفاتيكان في اصدار تعليمات واضحة وسريعة لاقصاء القساوسة المتهمين بالتحرش الجنسي وابلاغ السلطات المدنية عنهم.