الفضائح تلاحق الحكومة وهجمات عنيفة ضدها.. مطالبة الصحافيين بتصعيد المواجهة مع النظام.. وسخرية من حجز مقعد الرئاسة لانجال مبارك
هجمات عنيفة علي القانونيين لعدم معارضتهم التوريث.. والتقليل من نفوذ صفوت الشريف.. واتهام فيروسات الفساد بالتحالف مع انفلونزا الطيورالفضائح تلاحق الحكومة وهجمات عنيفة ضدها.. مطالبة الصحافيين بتصعيد المواجهة مع النظام.. وسخرية من حجز مقعد الرئاسة لانجال مباركالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين عن بوادر فضيحة جديدة بعد فضيحة عبارة الموت ستنفجر في وجه الحكومة وبعض وزرائها بتقديم يحيي حسين عبد الهادي رئيس مجلس ادارة شركة الأزياء الحديثة وعضو لجنة تقييم صفقة بيع سلسلة محلات عمر أفندي ببلاغ للنائب العام ضد وزير الاستثمار وأحد أقوي رجال جمال مبارك يتهمه فيه بالضغط عليهم لقبول عرض مستثمر سعودي بشراء عمر أفندي يقل ستمئة مليون جنيه عن تقييم اللجنة، وتناول صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري وعدد من أعضاء المجلس الدجاج وزيادات في تفشي الأنفلونزا بعكس البيانات السابقة وزيادة في أسعار الشاي واعطاء محافظ القاهرة اصحاب حظائر الخنازير مهلة ثلاثة أشهر لنقلها من وسط الكتل السكانية الي أطراف العاصمة، والقبض علي خمسة آخرين من الاخوان المسلمين في محافظتي البحيرة والاسماعيلية، والي التقرير فورا ودون ابطاء.حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبيزنس التي أدهشت بتصرفاتها مع صاحب عبارة الموت (السلام 98) زميلنا وصديقنا عبد الفتاح طلعت مدير تحرير جريدة الأسبوع فقال عنها وعن عقابها الرادع الذي أنزلته بممدوح اسماعيل صاحب العبارة في بابه ـ كلمات ـ: مؤكد أنهم ليسوا بشرا، بل وحوش مسعورة، قست قلوبهم وتحجرت ضمائرهم. لا يهمهم أن يكون ثراؤهم باطلاً، بل وأن يكون ملطخا بدماء الأبرياء.من يقرأ عقد الاتفاق والتخالص بين بعض الناجين وشركة السلام وكيلة العبارة الكارثة السلام 98 يتأكد أن غرق العبارة جاء متعمدا مع سبق الاصرار والترصد، وذلك بالتقاعس عن محاولة انقاذها برجوعها الي ميناء ضبا عندما شب الحريق، أو الاستجابة للاستغاثة التي تلقتها ادارة الشركة. يقول المثل: ان الجواب باين من عنوانه فقد جاء عنوان عقد الاتفاق نصا عقد اتفاق وتخالص وابراء نهائي وحوالة حق تدفع بموجبه الشركة 15 ألف جنيه لكل ناج كتعويض نهائي وشامل لجميع حقوقه الناشئة عن الحادث بما في ذلك كافة التعويضات الأدبية ـ حسب نص أحد بنود العقد ـ والمادية والنفسية والعصبية والاجتماعية وغيرها من الآلام الأخري أيا كانت التي لحقت به نتيجة حادث العبارة، مع اعتبار أن هذا السداد من قبل الطرف الأول الشركة لا يعد ولا يعتبر اقرار منه بالمسؤولية عن الحادث!!وفي بند آخر تؤكد الشركة أن التعويض عن ضياع وفقد أمتعته الشخصية والمنقولات، وما عساه أن يكون مستحقا له من تعويضات بمقتضي الأحكام المقررة في عقد نقل المسافرين بحرا أو في القانون المدني المصري أو في قانون التجارة البحرية المصري أو في أي من الاتفاقيات الدولية المبرمة، أما أخطر البنود والتي جاءت في العنوان هو حوالة الحق ، وهنا تظهر شهوة المال لدي المسؤولين عن السفينة، وهذا التعبير القانوني يعني استحواذ ادارة الشركة علي التعويضات المستحقة للناجين من شركات التأمين أو أي جهة أخري كصندوق تحديد المسؤولية عن غرق العبارة طبقا لأحكام الاتفاقية الدولية الموقعة في لندن سنة 1976 أو أحكام أي قانون آخر!! وهذا ما أكدت عليه بنود العقد الفضيحة، حيث جاء في نهاية البند التاسع ما نصه: فانه بموجب توقيعه أدناه يقر الطرف الثاني باحالة كافة حقوقه من قبل الصندوق المذكور للطرف الأول، ثم عاد وأكدها في البند عاشرا بأن الحوالة الصادرة للطرف الأول الشركة هي أول وآخر حوالة حق !! أين حكومتنا الرشيدة من هذا كله؟! .ونترك عبد الفتاح غارقا في أحزانه العميقة لنقرأ لزميلنا خالد إمام رئيس تحرير المساء الحكومية قوله وهو مندهش في عموده ـ وماذا بعد: أثار لغط آخر حول التعويضات والتبرعات وربط كل منهما بالآخر أو عدم ربطها، وقيمة ما تستحقه أسرة كل ضحية وما تعرضت له هذه الأسر من مساومات وعروض وعقود أضاعت حقوقها، وسط منادات لرفع الحصانة البرلمانية عن ممدوح اسماعيل للتحقيق معه ومطالبات برلمانية بضرورة التحفظ عليه ومنع سفره، أخيراً تضاربت الأقوال والتصريحات الرسمية حول الصندوق الأسود للعبارة الغارقة، مرة يقول وزير النقل أنه سيتم تفريغه خلال 24 ساعة زادت الي 72 ساعة وبعدها قفزت المدة الي أسابيع. ثم حدثت تسريبات الأسبوع الماضي تدين صاحب الشركة وبأن اللجنة المصاحبة للصندوق ستعود مساء اليوم من بريطانيا وليس أسابيع بعدها بساعات وبالتحديد صباح الجمعة الماضي. سافر ممدوح اسماعيل فجأة الي لندن. سفر ممدوح أمر عادي من وجهة النظر القانونية فهو ليس مدرجا في قوائم الممنوعين من السفر ولم ترفع عنه الحصانة ولم يوجه له أي اتهام رسمي. كنت آمل ألا يسافر في هذا التوقيت بالذات والا يتوجه الي لندن بالذات أيضا حيث يوجد الصندوق الأسود. أعتقد أن الـ48 ساعة القادمة ستكون حاسمة في القضية. سوف تتكشف فيها حقائق وتسقط خلالها رؤوس، ولكن هل سيكون ممدوح اسماعيل من بين هذه الرؤوس؟ أشك .ومن كارثة العبارة والشبهات القاتلة حولها الي القنبلة التي انفجرت وتطايرت شظاياها لتصيب كثيرا من الوجوه وتضرب الوزارة في مقتل، وتتركز ضد أحد أبرز رجال جمال مبارك وهو وزير الاستثمار محمود محيي الدين والقنبلة التي ظل فتيلها يشتعل من مدة هي بيع سلسلة محلات عمر أفندي وما نشر عن تقدم مستثمر سعودي لشرائها وتدني عرضه عن التقييم الموضوع لها بأكثر من ستمئة مليون جنيه ستضيع من المال العام. الي أن فجرها عضو لجنة التقييم ورئيس مجلس ادارة شركة الأزياء الحديثة التي تضم سلسلة محلات بنزايون وعدس وريفولي عندما تقدم ببلاغ للنائب ضد الوزير وآخرين ودورنا هنا هو نقل ما نشر فكان الموضوع الرئيسي لـ الوفد في صفحتها الأولي عن الواقعة وكتبه زميلنا صلاح السعدني وجاء فيه: أعلن المهندس يحيي حسين رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة الأزياء الحديثة بنزايون ـ عدس ـ ريفولي وعضو لجنة تقييم بيع شركة عمر أفندي، أنه تقدم أمس ببلاغ الي النائب العام ضد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار والمحاسب هادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة ، يتهمهما فيه بتسهيل الاستيلاء علي المال العام. أكد رئيس شركة الأزياء الحديثة في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس أن محيي الدين يمارس ضغوطا رهيبة علي لجنة البت لبيع شركة عمر أفندي لانقاذ عملية البيع لمستثمر سعودي بحوالي 500 مليون جنيه بأقل من قيمة الشركة الحقيقية بنحو 600 مليون جنيه!! كما مارس الوزير ضغوطا رهيبة لالغاء التقييم الذي توصلت اليه لجنة التقييم خشية تسريب تفاصيله من أحد أعضائها لوسائل الاعلام، مما يضع الصفقة موضع الاتهام.وأوضح المهندس يحيي حسين عضو لجنة التقييم أن الوزير أغفل عند قيامه بطرح شركة عمر أفندي لأول مرة للبيع لمستثمر رئيسي دون مبرر مقنع لكل التقييمات المعتمدة من الجهاز المركزي للمحاسبات، والتي تزيد علي المليار جنيه، واعتمد بدلا منها تقييما بالغ التدني تصل قيمته الي 450 مليون جنيه قام به مكتب استشاري خاص لتسهيل البيع، كما أوضح عضو لجنة البت أنه عند قيام الوزير باعادة طرح عمر أفندي للبيع لمستثمر رئيسي علي أن تفتح المظاريف في 15 شباط (فبراير) 2006 تبين بوضوح اصرار الوزير علي تنفيذ عملية البيع هذه المرة بأي ثمن مع تلفيق اطار قانوني لهذا الاهدار وبدأ يمارس ضغوطه المباشرة وغير المباشرة في هذا الاتجاه، وأكد عضو لجنة البت في بلاغه للناب العام أن المحاسب هادي فهمي شكل فريق عمل مصغرا لاعادة تقييم الشركة وايجاد مخرج آمن يرضي الوزير خاصة بعد أن ثار محيي الدين رافضا تقييم لجنة البت، واعتماده التقييم المتواضع الذي قام به أحد المكاتب الخاصة!! وطلب المهندس يحيي حسين في بلاغه بايقاف اجراءات بيع شركة عمر أفندي لما يعتريها من عوار ولشبهة ضياع نحو 600 مليون جنيه علي الدولة. كما طالب بالتحقيق مع الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار والمحاسب هادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة بتهمة الضغط لتسهيل الاستيلاء علي المال العام .ومنه لزميلنا ماجد علي بـ المصري اليوم وقوله: قرر أن يحمل روحه علي كفه ويذهب الي النائب العام، يقدم قدما ويؤخر أخري في بداية الطريق، يصارع وتصارعه هواجس ومخاوف أي مسؤول حكومي في مثل موقعه، وما ينتظره من مصير غامض خلال الساعات المقبلة، هل يبقي في موقعه رئيسا لمجلس ادارة شركة بنزايون ـ قطاع أعمال تتبع الشركة القابضة للتجارة ـ أم سيدفع ثمن جرأة وشجاعة يحسد عليها في وقت عزت فيه المروءة وقول الحق، وسرعان ما تجاسر علي نفسه واستعان بالله ـ وطرق باب النائب العام ليقدم يحيي حسين عبد الهادي رئيس بنزايون بلاغا ـ هو الأول من نوعه في عهد نظام مبارك ـ ضد وزير في الحكومة ـ حكومة نظيف ـ هو الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار، وكذا المحاسب هادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة، بتهمة الضغط علي لجنة تقييم شركة عمر أفندي ـ المعروضة للبيع في اطار برنامج الخصخصة ـ لتسهيل الاستيلاء علي المال.ويطالب حسين عبد الهادي في بلاغه بوقف اجراءات بيع عمر أفندي لما يعتريها من عوار ولشبهة ضياع 600 مليون جنيه علي الدولة.سألته في اتصال هاتفي عقب تقديمه البلاغ الي النائب العام أمس: هل تقدر ـ يا باشمهندس يحيي ـ عواقب ما فعلته؟ وألا تخشي من بطش السلطة ـ أي سلطة الوزير محيي الدين ـ وهل توافرت لديك وثائق ومستندات تعزز موقفك في مواجهة الأطراف الأخري، بشأن تلك الصفقة؟أجاب: حتي ولو لم تكن لدي وثائق، فالسكوت علي حقيقة ما تم ويتم في اجراءات بيع عمر أفندي ولجنة التقييم والضغوط التي مورست علينا في للجنة، السكوت عن ذلك هو الخطيئة بعينها، خصوصا أن أعرف أن السكوت معناه اهدار 600 مليون جنيه من المال العام. وزاد: أخذت قراري ولست نادما، أو خائفا وكل أملي في الله، وأن يكون ما فعلته خطوة تشجع أطرافا أخري لنهج ذات المسلك لمحاربة الفساد وحماية المال العام.عاودت سؤاله: هل يمكن أن تتراجع أمام ضغوط قد تمارس عليكم؟ فقال: لن أتراجع وأنا جاهز للشهادة والادلاء بأقوالي وأين حقيقة ما دار في لجنة التقييم أمام جهات التحقيق.والسؤال الذي يفرض نفسه بالحاح شديد ويبحث عن اجابة عاجلة جدا: هل يخرج الوزير الشاب محمود محيي الدين من هذه الورطة سالما؟ وهل ستمر صفقة عمر أفندي مرور الكرام كغيرها، كما حدث في صفقة البنك المصري الأمريكي؟ في تقديرنا أن ما حدث في صفقة بيع عمر أفندي التي لم تتم بعد، لن تمر دون مساءلة لجميع أطرافها وعلي رأسهم الوزير محمود محيي الدين، ونحن هنا لا نشكك في نزاهته أو نتجاهل نشاطه الدؤوب منذ توليه حقيبة الاستثمار لكننا أمام بلاغ الي النائب العام من مسؤول في الحكومة هو رئيس شركة عامة تخضع لاشراف وزير الاستثمار مباشرة، الذي تصدر قرارات تعيين رؤسائها مجالس ادارتها.وبات لزاما ـ حسب تقديري ـ أن يبادر الوزير محيي الدين بكشف الحقائق والملابسات حول ما أثير بشأن تلك الصفقة، ويقدم الي الرأي العام ـ قبل النائب العام أو غيره من جهات التحقيق ـ بشفافية كاملة وتامة ما جري، وما يجري بالفعل في هذه الصفقة اذا كانت هناك مصداقية وشفافية، كما تؤكد الحكومة مرارا لا سيما في أمر يتعلق بادارة المال العام، ولا ضير بل هو مسلك سيكون محمودا اذا تبين أن هناك تقصيرا أو خطأ وتم الاعتراف به، وأخيرا وليس آخراً، لن نسبق الأحداث ولندع الساعات والأيام المقبلة لتخبرنا هي بنفسها عما سيصير من أمر هذه الصفقة .حبس الصحافيينوالي قضية حبس الصحافيين والمصالحة التي تمت بين وزير الاسكان السابق محمد ابراهيم سليمان ونقابة الصحافيين وتنازل بموجبها عن كل الدعاوي المرفوعة منه ضد الصحافيين وعددها 37 وهو ما لم يمنع زميلنا وائل الابراشي رئيس التحرير التنفيذي لصوت الأمة لأن يطالب بمحاكمته قائلا: اتخاذ كل الاجراءات القانونية اللازمة للتحقيق في كل ما نشر عن وزير الاسكان السابق محمد ابراهيم سليمان تمهيدا لتقديمه الي المحاكمة اذا قادت التحقيقات الي ذلك.سوف يتهمنا البعض بأننا نسعي الي ضرب كرسي في الكلوب لنسف المصالحة التي تمت بين الوزير السابق ابراهيم سليمان ونقيب الصحافيين بوساطة وزير الاعلان أنس الفقي ورئيس مجلس الشوري صفوت الشريف والتي تنازل علي أثرها سليمان عن كل القضايا التي أقامها ضد الصحافيين، هذا لم يرد علي بالنا علي الاطلاق، نحن حريصون فقط علي أن نقول للناس الذين وضعوا ثقتهم فينا أننا نهاجم المسؤولين عن قناعة واستنادا الي مستندات وأننا لا نهاجمهم ثم نتوسل اليهم العفو عنا وأن كل ما نطالب به هو الغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر وحرية تداول المعلومات وتنظيم العلاقة بين الصحافة والمسؤولين. لقد قال لنا البعض تعليقا علي بيان المصالحة: ألستم أنتم الذين طالبتم بمحاكمة الوزير السابق وعدم الاكتفاء باستبعاده من الحكومة؟ ألستم أنتم الذين طالبتم بفتح ملفاته؟ فهل تراجعتم حينما أصبحتم مهددين بالسجن وهل يعني هذا الصلح التوقف عن الهجوم علي الوزير السابق وفتح ملفاته؟ هل اكتسب بذلك حصانة تحميه من الهجوم مع أنكم الذين طلبتم من قبل بمحاكمته ثم كيف نصدقكم بعد الآن اذا كنا سنعتاد منكم الهجوم علي المسؤولين ثم انتظار بيانات الصلح المشتركة. لقد أردنا أن نقول للقارئ أننا طالبنا بمحاكمة ابراهيم سليمان وفتح ملفاته وأن بيان الصلح لا يعني بأي حال من الأحوال تراجعنا عن هذه المطالبة، لقد صدمت من البيان المشترك الذي وقعه نقيب الصحافيين الأستاذ جلال عارف ووزير الاسكان السابق، البيان جاء بمثابة انتصار لمحمد ابراهيم سليمان وهزيمة للصحافة والصحافيين، لقد خرج علينا البعض مهللين زاعمين أن البيان لا يتضمن أي اعتذار للوزير السابق لنا. مع أن فيه فقرة كبير وكاملة تؤكد أن الدكتور محمد ابراهيم سليمان استجاب لمناشدة المجلس الأعلي للصحافة واعتبر الوزير السابق أن الأحكام القضائية التي صدرت لمصلحته بمثابة انصاف له من سلطة مستقلة تجعله ينأي عن قبول حبس الصحافيين وعلي ذلك فقد وافق علي التنازل عن جميع القضايا التي رفعها ضد الصحافيين. أليس ذلك اعتذارا، أليس ذلك تأكيدا علي ان الوزير السابق هو الذي استجاب ومن علينا بالتنازل انقاذا للصحافيين، مع أن الواقع والأوراق والمستندات تؤكد أن ابراهيم سليمان هو الذي يجب أن يعتذر للصحافة والصحافيين وللشعب المصري كله، لست ضد حلول انهاء الأزمات، المهم ألا تفقد القارئ الثقة فينا وألا تتضمن اعتذارا الا اذا ثبت لنا أننا مخطئون، فكما نملك شجاعة الاحتجاج علينا أن نملك شجاعة الاعتذار، علي المسؤول أن يؤمن بدور الصحافة وكان يمكن لابراهيم سليمان أن يرد علي الصحف، فالحكم الذي أثار كل هذه الضجة يتعلق بخبر تم نفيه في اليوم التالي وكان يمكن للوزير أن يكتفي بذلك الا أنه صمم علي بهدلة الصحافيين أمام المحاكم. قضيتنا هي الضغط لالغاء حبس الصحافيين وليس الحصول علي عفو الوزراء والمسؤولين، ولذلك سنظل نطالب بمحاكمة الوزير السابق محمد ابراهيم سليمان وفتح ملفاته ونقول للقارئ: ثق فينا .لا..لا، هذا تصعيد غير مبرر بالمرة، والأمر يحتاج الي وجهة نظر أخري عبر عنها زميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير مجلة روزاليوسف ـ حزب وطني ـ بقوله: لا يمكن أن نقبل مساواة النقد البناء بالشتائم، مهما بلغت حدة الأولي ومهما بلغت رقة الثانية، ولا يمكن أن نمنح حصانة الأقلام الشريفة لنشرات غوغائية تروج أحط القيم وتبيع أحقر الكلمات، ولا يقبل أحد أن توضع في كفتين متقابلتين: صحف تقوم بدورها لوجه القارئ، وصحف تقوم بانحطاطها لصالح من يدفع، ان كان مصريا أم أجنبيا. ان أحدا لم يجبر الرئيس علي أن يطلق وعده بشأن الغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر، وهو الذي قال ذلك بنفسه قبل عامين، وفيما يبدو ـ تحليلا وليس علي أساس معلومات موثقة ـ فان هذا الوعد كان جزءا من حزمة اصلاحات قانونية ودستورية واسعة، وربما كان سيأتي متزامنا مع الاعلان عن تعديل الدستور المادة 76 في شباط (فبراير) 2004، لكن الرئيس ـ ولأسباب لم يعلنها ـ اتخذ قرار تعديل الدستور بعد ذلك بعام، وقد تم تنفيذ هذا، ولم يزل تطبيق الوعد الخاص بحرية الصحافية قيد البحث، رغم أنه أعلن قبل تعديل الدستور بعام.الوعد قائم، وتم تجديده أكثر من مرة آخرها التأكيد علي ذلك في خطاب الرئيس في افتتاح الدورة البرلمانية، ثم تصريح وزير الاعلام أنس الفقي قبل أيام، وقوله ان القانون سوف يتم اقراره في الدورة الحالية، وهو نفسه أي الوزير الذي كان يخوض وحيدا عملية التفاوض من أجل انهاء أزمة الحكم الأخير بين الصحافة وبين الوزير ابراهيم سليمان، قبل أن يدخل المجلس الأعلي للصحافة علي الخط مطالبا الجميع في بيان أخير بالمصالحة، ولو أن هناك محاسبة حقيقية لمجلس النقابة، لتم توجيه اللوم الي هؤلاء الزملاء الذين لم يحققوا هدف الصحافة، مع تسديد حق المجتمع، ولو أن هناك وقفة مع النفس لأدرك الجميع ان هناك اصرار غير معلن من مجلس النقابة، ومن أعضاء يمثلون تيارات بعينها، لها مصلحة في ابقاء نوع معين من الاحتقان بين الدولة والصحافة وبما يسبب أضرارا كبيرة لمستقبل المهنة .والملفت في كلام عبد الله ههنا هو اسناده كل الفضل في التسوية التي تمت الي وزير الاعلام أنسي الفقي، عضو أمانة السياسات، واتهام صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري ورئيس المجلس الأعلي للصحافة والأمين العام للحزب الوطني الحاكم بانه قفز علي العملية ليشارك فيها ولا ينفرد بها وزير الاعلام، وهو ما يعتبر استمرارا من عبد الله في مهاجمته لصفوت باعتباره من الحرس القديم، الذي يقف أمام الاصلاحيين بزعامة جمال مبارك .وكان موضوع حبس الصحافيين مجالا للسخرية فمثلا كان رأي عصام كامل مدير تحرير الأحرار يوم السبت هو: البعض يطالب بالغاء حبس الصحافيين في قضايا النشر ونحن نرفض مساواتنا بلصوص البنوك الذين لا يحبسهم أحد .لكن مشكلة عصام أنه أخطأ عندما استبعد حبس اللصوص، بينما كان زميله كاتب الوفد الساخر فؤاد فواز علي صواب لأنه قال في نفس اليوم: في احدي الزنزانات قال مسجون لزميله:ـ اللي هناك دا مين؟ـ اللي هناك دا محبوس بتهمة الفساد.ـ واللي جنبه؟ ـ ده الصحافي اللي اكتشف الفساد .ثم وجدنا فجأة ودون رغبة منا وقد وقعنا في فخ ـ يوميات مواطن مفروس ـ وهو عنوان باب زميلنا الناقد الفني والكاتب الساخر محمد الرفاعي في صوت الأمة ليجبرنا علي قراءة ما كتبه ـ وبئس، بئس، ما كتب، قال: في عام 95 قام الرئيس مبارك ربنا يكرمه، بالتوقيع علي القانون رقم 93 والذي ينص علي حبس الصحافيين في قضايا النشر ليس لأنه يؤمن بحكمة أم كلثوم، طول عمري باخاف من الصحافي، وسيرة الصحافي، وكل أصحابه، وليس كما يعتقد البعض، لأنه يريد ضربهم بالجزمة علي قفاهم، عملا بمبدأ لا تشتري الصحافي الا والعصا معه، ان الصحافيين لأنجاس مناكيد، ولكن لأنه يريد مصلحتهم، فالسجن للجدعان، واصلاح وتأديب أجدع من مستشفي المجانين والعياذ بالله، علي الأقل هما يتعلموا في السجن النجارة والسباكة، أو أي صنعة ياكلوا منها عيش، بدل ما هما قاعدين زي الكبة لا شغلة ولا مشغلة غير سيرة الناس، ولذلك، عندما ذهب وفد برئاسة جلال عيسي وكيل نقابة الصحافيين لمقابلة سيادته عشان يستبدلوا حكاية السجن دي بقلمين وكام شلوت في القسم وخلاص، قال سيادته، أنا صدقت علي القرار خلاص، احنا بنبيع ترمس؟ وخرج وفد النقابة تزفهم حاشية مولانا، وهي تهتف بشماتة علي طريقة عوالم محمد علي، هوا احنا قادرين عليكم أصلا والقانون موجود عشان نلغيه، روحوا يا بعدا، الهي تطسوا في نظركوا ويجيلكم شلل رعاش وعرق النسا، ويشيلوكم في قفة.وكلما طالب الصحافيون بالغاء القانون، أعلن السيد الرئيس أن القانون نايم وبيشخر كمان زيه زي أخوه المخفي علي عينه قانون الطوارئ. وأنه لا يمكن أن يصحيه من النوم ويسلطه علي بعض الصحافيين، حتي لو سرقوا جوزين فراخ، وحتي يتخلص الرئيس من الزن الأزلي لاخوانا بتوع الصحافة فين، مش عارف ايه أهه، أعلن سيادته أنه سيلغي هذا القانون المشبوه، لأنني نعيش أزهي عصور الديمقراطية، ولا تقولي ناصر ولا سادات، مبارك رائد الحريات، وقام الصحافيون ولا الهنود الحمر، يرقصون ويغنون، يا فاتح باب الحرية يا ريس يا كبير القلب، وأطلقت نادية مصطفي شعارها الثوري، أديها كمان حرية ويبدو أن سيادته اتشائم من هذه الأغاني، خصوصا أن الصحافيين صدقوا الحكاية بجد، وبدأوا يقلوا أدبهم، وكل شوية، فلان حرامي. الحكومة فاسدة، وفي الآخر، الحقوا جمال هايورث البلد، طيب ما يورثها يا كفرة يا سماوية، ما كل واحد في البلد المحروقة دي بيورث ابنه مهنته بالدراع، حتي لو مالوش فيها، جت بقي علي جمال؟ ولذلك تراجع الرئيس عن وعده، وأعلن السيد فتحي سرور رئيس مجلس ولا يهمك يا ريس، من المعارضة يا ريس، أنه لا يعرف شيئا عن هذا الوعد، واللي وعد بحاجة ينفذها، وتصور البعض أنه يتحدي السيد الرئيس، ولكنه في الحقيقة كان يلعب دوره في تلك المسرحية الهزلية ببراعة شديدة .لا.. لا، هذا كثير جدا، ويصعب احتماله ولذلك سنؤجل ما تبقي الي الغد، أو نتجاهله نهائيا، وهو الأرجح عندي.الرئيس مباركأخيرا الي رئيسنا وحظي العاثر الذي قادني الي العربي لأصطدم أول ما أصطدم بعمود خرساني اسمه ـ سؤال بريء ـ لزميلنا وصديقنا محمد حماد نائب رئيس التحرير والبراءة منه براء، قال وبئس ما قال: ماذا تبقي من شرعية مبارك بعد أن تفشت فيروسات الوعود الرئاسية المجهضة في نظامه حتي أتت علي البقية الباقية من شرعيته، تلك الوعود الرئاسية التي تتبخر فور اطلاقها هي الأخطر علي أمن الوطن والمواطن من فيروسات أنفلونزا الطيور والحمي القلاعية بل هي أشد خطرا من سرطانات والي واسكان سليمان واعلام صفوت، وعبارات ممدوح اسماعيل! لم يكن الوعد لنقابة الصحافيين هو أول الوعود الرئاسية المجهضة، قبلها وعد الرئيس بأنه لن يجدد ، وأخلف وعده وجدد خمس مرات متتالية بدون راحة، راحته هو طبعا وليس راحة المواطنين! قبلها وعد القضاة بقانون استقلال القضاء وأخلف وعده، خمس مرات متتالية وبعدها وعد بتعديل الدستور وابقوا قابلوني لو تعل الا الي الأسوأ! الأيام تثبت أن وعود مبارك هي من الكلام الذي لا جمارك عليه، وستثبت الوقائع أن الفيروس الذي أوقف تنفيذ الوعود لم يبق لنظام الرئيس بقية من شرعية، فلم يعد أحد معه، لا من الذين وعدهم وأخلف وعده معهم ولا من الذين يتابعون وعود الرئيس التي لا تتحقق! نسأل الرئيس من بقي معك؟ من من الشعب معك؟ وأي نخبته السياسية النقابية التي معك؟ هل نقابة المهندسين التي فرض عليها نظامك الحراسة كل هذه السنين لأنها خرجت عن طوع النظام معك؟ هل نقابة التجاريين التي أدخلت ثلاجة قانون وأد الحركة النقابية معك؟ القضاة الذين هم عنوان الاستقرار، وآخر ما يتبقي لأي نظام من أوراق شرعيته هل هم معك؟ هل سمعت عن نظام يصادم القضاة ويصطدم مع جموعهم الغفيرة الا نظام سقط أو هو في طريقه الي السقوط الأخير! هل الصحافيون المهددون بسيف القانون وارهاب الحبس المسلط فوق رؤوسهم معك؟ فمن معك اذن؟ السؤال لا يشمل قادة حزبك المعينين بقرار منك أو من نجلكم، ولا أقطب أمانة السياسات ولا المستورين الذين طال اشتياقهم لكرسي الوزارة، والذين نهبوا أموال البنوك خارج حدود السؤال، وبعض رجال الأعمال الذين صنعتهم سياساتك ليسوا مقصودين. نحن نسأل عن الذين معك من ناس مصر، ونسأل عن الفقراء الذين زادوا فقرا في عهدكم المديد، هل هم معك؟ نسأل عن المستورين الذين تدحرجت بهم الحال الي العوز؟ نسأل عن الذين ضاعت عليهم أموالهم في شركات توظيف الأموال التي نمت وترعرعت تحت سمع وبصر وتشجيع أركان حكمك وكبار مسؤوليك؟نسأل عن الملايين الذين تأكلهم البطالة هل هم معك؟ نسأل عن الشباب الذين أضعت عليهم زهرة شبابهم في البطالة وبالكوسة وبرفض تعيين المميزين منهم تحت عنوان أنهم غير لائقين اجتماعيا! نسأل عن الفلاحين الذين تراجعت أحوالهم عما كانوا عليه في عصور الاقطاع هل هؤلاء معك؟ هل العمال الذين شردوا وأجبروا علي الخروج للمعاش المبكر معك؟ولماذا بدعة الخروج المبكر للعمال وحدهم أم ليس للرئيس خروج مبكر من القصر الرئاسي؟ علي ماذا تقيمون شرعية حكم العائلة؟ علي أي أساس تخططون لتوريث العزبة التي شملت العهد ورجاله وكل رموزه! وعلي أساس أي مادة في الدستور يستعد جمال لاعلان زواجه من مصر؟ .ابقوا قابلوني؟ ما هذه التعبيرات؟ طبعا لن نقابلك، ولا سلام ولا كلام معك بعد الآن.كما شاء حظي العاثر أن أبتلع ـ فص ملح ـ وهو عنوان باب زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي وليسمعني ما لا أحب. مثل: تمر علينا هذه الأيام ذكري السنوية الأولي لحادثة اعلان تعديل المادة 76 من الدستور، وهي المهمة التي استعان نظام الرئيس مبارك لانجازها بقطيع من الشياطين الأشداء أبدعوا ابداعا نادرا في اعادة تفصيل هذه المادة وصياغتها صياغة جهنمية لم تعرف بلاد الدنيا في الشرق والغرب مثيلا لها، ويعجز الجن الأزرق شخصيا عن استيفاء الشروط الخرافية التي استحدثها لردع كل من تسول له نفسه مجرد التفكير في الترشيح لمنصب الرئيس، علي أساس أن هذا المنصب لا بد أن يظل محجوزا الي يوم القيامة لمبارك وأنجاله وأحفاده وكل عام وأنتم بخير. ولحسن الحظ فان الرئيس علي ما يبدو، احتفل بالذكري الميمونة في الطائرة الرئاسية بينما كانت تحلق الأسبوع الماضي في السماوات العلا وعلي متنها ثلة فاخرة من الزملاء الأعزاء رؤساء تحرير الصحف الحكومية، الذين تفضلوا ونقلوا لنا مشكورين تصريحات سيادته بهذه المناسبة والتي استهلها بذكر ما تيسر من محاسن ومناقب مبادرة التعديل الدستوري اليتيم هذا، ومنها أنها أحدثت تحولات حقيقية في المجتمع المصري، اذ دفعت المجتمع المدني (و ليس العسكري) الي الأمام، وحافظت علي استقرار البلاد (واستمرار حكم سيادته)، وأدت الي جلب المزيد من الاستثمارات والنمو الاقتصادي، غير أن الرئيس لم يشأ أن يدع فرصة اطفاء شمعة سوداء واحدة احتفالا بمرور عام علي بدء مسيرة التعديل الشيطاني للمادة 76 من الدستور، دون أن يذكرنا بحقيقة أنه لا أمل في أي تطور ديمقراطي حقيقي في ظل نظام سيادته، وأن حلم الشعب المصري الصديق بالحرية مع بقاء الوضع العائلي الراهن الذي يطبع صورة السلطة العليا في البلد هو شيء يشبه تماماً عشم السيد ابليس في دخول جنة سيدنا رضوان .ما شاء الله. ما شاء الله علي المعلومات وهل هناك قطعان من الشياطين؟علي العموم نحمد رب العزة سبحانه وتعالي أن تخلصنا من هذين الصديقين بعد أن اصبحا عبئا ثقيلا علي، حتي أجد فرصة لأتجه لصديقنا وزميلنا اسماعيل منتصر رئيس تحرير مجلة أكتوبر وهو يسعدنا بقوله عن رئيسنا وهو يصف مشاعره عندما اجتمع مع رؤساء تحرير الصحف والمجلات الحكومية الذين رافقوه في زياراته لدول الخليج وليبيا. قال ـ وأنعم بما قال: يأتي في مقدمة هذه الانطباعات الحس الوطني الرفيع للرئيس مبارك الذي يدور كلامه وتفكيره حول محور واحد، المواطن المصري، تشعر بذلك من نبرة صوته وتعبيرات وجهه وهو يتحدث عن المواطن الذي يضع مصلحته فوق أي اعتبار ـ علي حد تعبيره. وتشعر بذلك من طريقة تفكيره وتركيزه علي تأمين مستقبل هذا المواطن، وانشغاله بتوفير كل احتياجاته وتحقيق كل آماله، خاصة فيما يتعلق بالاسكان والتعليم والصحة، وتشعر بذلك وهو يقول أن من بين أهداف جولته سواء في الخليج وليبيا تحقيق مصلحة ، فضل الرئيس عدم الافصاح عنها في الوقت الحالي، للمصالحة!، ومن بين هذه الانطباعات أيضا اعتزاز الرئيس العميق بمصريته وبدور مصر ومكانتها، والحقيقة أنني شعرت بسعادة بالغة وهو يقول أن أحدا لا يملك الضغط علي مصر، وحتي لو حاول أحد أن يفعل فلن أفعل الا ما فيه مصلحة مصر والمصريين، وعندما سألناه عن المعونة الأمريكية أكد الرئيس مبارك أنه يضع في حساباته تناقص هذه المعونة عاما بعد عام، والأهم أنه لم يطلب مرة واحدة من أمريكا أي معونة! ثم أنه يتمتع بذهن حاضر متقد ومعرفة عميقة بالأمور .وهذا هو الكلام الذي يستحق أن نشير اليه، والا فلا، وبه ننهي تقرير اليوم بعد أن شاهدت من يهرولون نحوي ملوحين بمقالاتهم التي هاجموا فيها رئيسنا.