الفضائيات العربية تخترق العزل الثقافي لفلسطينيي الـ48 وباتت المصدر الاساسي للأخبار و الجزيرة تتصدر قائمة المشاهدة

حجم الخط
0

الفضائيات العربية تخترق العزل الثقافي لفلسطينيي الـ48 وباتت المصدر الاساسي للأخبار و الجزيرة تتصدر قائمة المشاهدة

الفضائيات العربية تخترق العزل الثقافي لفلسطينيي الـ48 وباتت المصدر الاساسي للأخبار و الجزيرة تتصدر قائمة المشاهدةالناصرة ـ القدس العربي ـ من هبة فيصل زعبي: لا يختلف المجتمع العربي الفلسطيني في اسرائيل عن غيره من المجتمعات العربية بمتابعته المحطات العربية بشكل كبير، ولكن هذا الحال يعكس حقائق مركبة وتناقضات يواجهها هذا المجتمع بعد اقصاء نخبته الثقافية التي هجرته بنكبته عام 1948، حيث سبقتها فترة زاهرة من سيرة الصحافة الفلسطينية التي شهدت اصدارات كثيرة لصحف متعددة في المدن الفلسطينية المختلفة، وما حدث بعد النكبة حين تعرض هذا الشعب لعزل قسري عن محيطه العربي.الحكم الإسرائيلي حاصر الفلسطينيين، وعزل قراهم بعد أن هدم مدنهم، وشددت الرقابة العسكرية في قترة الحكم العسكري من متابعتها للمواد ومن وهيمنتها حتي علي المصطلحات الإعلامية المستعملة، وبعد الحكم العسكري حاولت السلطة الاسرائيلية السيطرة علي مفاهيمهم السياسية، واستمرت في إحكام الحصار الثقافي واقصائهم عن محيطهم الحضاري العربي ساعية بذلك الي اشباعهم ثقافه مغايرة بمفاهيم تتناسب مع سياستها لأسرلتهم والغاء هويتهم الوطنية.البحث الذي أجراه د. أمل جمال من مركز إعلام . (مركز للمجتمع العربي الفلسطيني في الـ48) تحت عنوان أنماط الاستهلاك الاعلامي ـ العرب في اسرائيل يضعنا أمام حقائق علمية رقمية تكشف أن المجتمع الفلسطيني في الداخل تغلب علي عزلته الجغرافية ـ النفسية بنمط استهلاكه للمواد الإعلامية، وذلك بأن طور نمط استهلاك إعلامي مميز، دمج ثقافتين مختلفتين بل ومتناقضتين، وذلك بهدف أن يلائم حاجاته اليومية وأن يشبع انتماءه الوطني.فبعد الحكم العسكري والذي انتهي في 1968، حاول فلسطينيو الداخل التأقلم مع واقعهم الجديد من دون التخلي عن ثقافتهم وهويتهم الفلسطينية وكانت حلقة الاتصال الثقافية مع العالم العربي تتمثل بالقنوات التلفزيونية والإذاعية العربية (صوت العرب، BBC، التلفزيون الاردني والسوري) وغيرها من المحطات التي بثت من الدول المجاورة التي سدت الفراغ الناجم عن عدم وجود قنوات محلية فلسطينية مستقلة تسد حاجاتهم الثقافية والسياسية، كما أنهم كغيرهم من الشعوب العربية تأثروا بالثورة الاعلامية الفضائية الرقمية التي اجتاحت العالم كافة والعالم العربي بشكل خاص.تأثير الفضائيات اليوميتصدرت الجزيرة كأكثر قناة مشاهدة بنسبة (50.9 %)، تلتها الـ MBC بنسبة (28.3 %)، ثم القناة الاولي الاسرائيلية، وقناة LBC في المرتبة الرابعة بنسبة (14.4 %)، مما يوضح بما لا يقبل الشك بأن القنوات العربية تنال ثقة ورضي المشاهد العربي في الداخل بصورة أكبر بكثير مما تناله القنوات الإسرائيلية.كما أشار البحث الي أن فلسطينيي الـ 48 يعتمدون علي القنوات العربية (الجزيرة في الدرجة الأولي) كمصادر للأخبار السياسية، بالذات ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي (65.4 %)، واحتلال العراق (80.7 %)، وهم لا يثقون في الإعلام الإسرائيلي بما يتعلق بالصراعات الإسرائيلية مع العالم العربي. أما نسبة متابعته للأخبار عبر القنوات العربية فتصل الي (80.7 %). وتصل نسبة متابعة المسلسلات العربية الي (44.5 %). ويوضح البحث أن الجمهور الفلسطيني يهتم بمشاهدة الأخبار بدرجة أولي (80.7 %). ويرجع البحث هذه النسبة المنخفضة في مشاهدة القنوات الاسرائيلية (19.6 %) لما تقوم به تلك القنوات من شرعنة للسياسة الإسرائيلية، مما دفع بالمجتمع الفلسطيني في الداخل لمشاهدة القنوات العربية التي تولي اهتماما كبيرا لهذه القضايا بتحليلاتها العميقة للأحداث، وتغطيتها الناقدة للانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين وللسياسة الامريكية المنتهجة في العراق. ويقتصر اعتمادهم علي البرامج الإسرائيلية، علي مشاهدة البرامج الإخبارية المتعلقة بالحياة اليومية داخل إسرائيل، مثل السياسة الداخلية والاقتصادية.ويستدل من البحث أن الثقافة الاسرائيلية والتي تمثل ثقافة الأغلبية اليهودية لم تستطع احتواء المشاهد الفلسطيني تحت عباءتها، وعزله عن محيطه العربي، وهي قد فشلت بذلك فشلا ذريعا. ويعود ذلك أولا الي التطور التقني في المجال الإعلامي، والي تطور فضائيات عربية خرجت من سيطرة الأنظمة والخطاب المتحجر.كما أشار البحث الي أن معظم الفلسطينيين في الداخل لا يهتم بمشاهدة البرامج الترفيهية أو الاجتماعية أو الثقافية الإسرائيلية، وتصل نسبة المشاهدة تلك الي 3.6 % فقط، وهو يفضل مشاهدة البرامج الترفيهيه والموسيقيه وبرامج التسليه والمسلسلات عبر القنوات الفضائية العربية، والتي تصل لنسبة 67.5 %، فهذه البرامج تشكل تعبيرا للثقافة التي يشعر بالانتماء اليها، إذ لا توجد أيضا قنوات عربية محلية. وشعوره بالبعد الثقافي والحضاري عن الثقافة الاسرائيلية التي عزلته عنها وابتعدت عنه وبنفس الوقت عزلت نفسها عن الحضارة الشرق متوسطية التي تحيطها.تأثير الاعلام علي شخصية الفرد؟39.5 % يرون أن للقنوات العربية تأثيرا علي نظرة الفرد الشخصية وعلي استيعاب محيطه السياسي والاجتماعي، 20.5 % لم يتمكنوا من التحديد و 33.8 % يرون أن هذه القنوات لا تمثلهم. 40.7 % من المجتمع العربي يري أن الفضائيات العربية تقوي الشعور بالانتماء للعالم العربي، و 57.3 % من الجمهور يري ان بث الفضائيات العربية يؤثر علي درجة تضامنهم مع مشاكل العالم العربي هذه النتائج توضح أن القنوات العربية الفضائية تعزز من الشعور بالتضامن مع قضايا ومشاكل العالم العربي، فأغلب الفلسطينيين في اسرائيل يشعرون أن العالم العربي هو مرجعية انتمائهم القومي والحضاري. 39.5 % يوافقون علي أن القنوات العربية عززت من ثقتهم بالنفس، و25 % لايوافقون علي هذا و 32 % رأوا تأثيرا قليلا أو متوسطا 43.9 % يوافقون أن الفضائيات أثرت علي مشاهدتهم للقنوات الاسرائيلية. 47.5 % وأشاروا الي أن الفضائيات قللت من مشاهدتهم للبرامج الثقافية. قنوات للشباب وأخري للنساء؟يظهر البحث أن الشباب الفلسطيني في اسرائيل يهتم بمتابعة القنوات الآتية (ROTANA، MBC2، MBC1، LBC، FUTURE) بنسبة عالية ويتابعون البرامج الترفيهية، المسلسلات، ومن جهة أخري فان أغلب الأجيال المتوسطة والكبيرة تتابع البرامج الاخبارية العربية والعبرية عبر قناة الجزيرة ، العربية ، والقناة الاولي الاسرائيلية ونسبة عالية منهم تتابع القناة اقرأ .يظهر من البحث أن النساء يهتممن بمشاهدة القنوات (ROTANA، MBC2، MBC1،LBC، FUTURE) والقناة اقرأ بنسبة عالية ، فالنسبة الغالبة منهن ربات بيوت، يقضين ساعات الفراغ بمشاهدة التلفاز. ورصد البحث تأقلم فلسطينيي الـ 48 مع الاعلام واسهام الاعلام المرئي في دعم الأقليات لمحافظتها علي هويتها الوطنية الثقافية واللغوية، واتضح ان الانتماء القومي عامل مؤثر في نمط الاستهلاك الاعلامي وتحديد مشاربه. نتائج البحث أوضحت أن الأقليات تطور أنماطا استهلاكية وتفسيرات خاصة تتعلق بوسائل اعلام الأغلبية.ويوضح البحث أن فلسطينيي الـ 48 متابعون بدرجة أولي ومهتمون بالقضايا السياسية العامة والعربية وبأخبارهم المحلية وتمكنوا من تطوير قدرة استهلاكية مضاعفة للأخبار بمشاهدتهم الأخبار عبر القنوات العربية والقنوات الاسرائيلية. وأثبت فلسطينيو الـ 48 تمكنهم من الصمود والبقاء للعيش علي أرضهم وأن يتأقلموا مع محيطهم الاسرائيلي من دون ان يفقدوا هويتهم الوطنية بتمكنهم من التعامل مع الواقع الإسرائيلي كواقع اضطراري يومي، ومن التعامل مع الهوية والثقافة العربيتين كمرجعية انتماء اختيارية. وتم عرض جزء من نتائج بحث شامل لكل أنماط الاستهلاك الاعلامي، وتم تسليط الضوء هنا علي نمط استهلاك فلسطينيي الـ48 للتلفزيون ولكن النتائج الهامة الأخري المتعلقة بوسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة لم يتم تسليط الضوء عليها لتكون محور نقاش قادم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية