السلطة الفلسطينية تتذمر من الصمت الدولي على التهويد والاستيطان، والمجتمع الدولي لا تعنيه هذه المسألة كثيرا، ففي أيام العز، أيام كان العرب عربا، وفيهم بقية من حياء وبقية من نخوة، تعامل المجتمع الدولي مع هذه المسألة بشيء من التعاطف الكلامي وبقدر كبير من النفاق والمماطلة والتسويف؛ وبخاصة الاتحاد الأوروبي الذي اشترى الصمت الفلسطيني بالمنح دون أن يكون له موقف ضاغط ومؤثر في هذه المسألة. وأما العرب ( أعني الأنظمة ) فقد رتبوا أولوياتهم بحيث أصبح المشروع الصهيوني في آخر اهتماماتهم، وقمع الشعوب وتشكيل التحالفات بناء على على مصالح إقليمية في رأس قائمة الأولويات، والغرب خصوصا والعالم بشكل عام غارق في الأزمات الاقتصادية التي هي نتاج البلطجة الأمريكية على مدار العقد الماضي التي تسبب بها نظام بوش الابن – الذي دمر العالم دون أن يحاسبه أحد – فعن أي مجتمع دولي تتحدث السلطة الفلسطينية؟ ومتى كان المجتمع الدولي بمفهومه الرسمي مؤثرا وضاغطا؟ على من تضحك السلطة الفلسطينية وهي عاجزة حتى اللحظة عن رأب الصدوع بين اهل البيت، وترى بأم العين القدس تضيع دونما وراء دونم وحارة بعد حارة ومسجدا بعد مسجد، وتلقي بالتبعة على المجتمع الدولي.
المجتمع الدولي لا يسمع الأصوات المبحوحة، والانتقادات الخجولة، المجتمع الدولي لا يحترم البكائين على أطلال أوطانهم، المجتمع الدولي لا يستجيب إلا للفعل على الأرض، ماذا فعلت السلطة بصفتها الاعتبارية عموما وليس بصفة شخوصها المبعثرة المدجنة؛ من أجل قضية الاستيطان وتهويد القدس، وهل الشعب الفلسطيني الذي علم العالم النضال والإصرار والصبر، ماتت فيه النخوة أم أماتتها الأجهزة الأمنية؟ وهل يعتقد النافذون في السلطة أن تحييد الشعب الفلسطيني عن أخطر الاجراءات الصهيونية في القدس والضفة الغربية سيجعل العدو يحترمهم والمجتمع الدولي يتعاطف معهم. بغير انتفاضة منظمة تقودها السلطة وبغير تعبئة معنوية مبرمجة ستظل الشكاوى والتصريحات ولولوة ضعيف وموضع سخرية العالم، الشعوب تنتفض على الظلم والظالمين والسلطة نتسول عند المجتمع الدولي وتشكوا إليه وجعها، مع أن الطريق واضح والحل في متناولها، إذ عليها أن تعــــلن عن عجزها وتفـــــوض الشعب الفلسطيني في ممارسة ردود الفعل التي تجعل المجتمع الدولي يسمع ويفهم، وتجعل العرب أمام مسؤولياتهم مباشرة ليعرفوا أن ترتـــيب الأعداء وفق المستجدات خاطىء وأن العدو الأول هي إسرائيل، هذا هو الطريق وغيره أوهام، وإذا ظل الوضع على ماهو عليه سيصحو الفسطينيون ذات يوم على قدس تراثية لا وجود لها إلا في ذاكرة الأحياء وليس كل الأحياء. وعلى الشعب الفلسطيني أن يفهم أنه إذا لم يبادر دون انتظار الإذن من احد ليرتب أولوياته وينظم مقاومته، فإنه لن يسمع صوت الأذان فقط، وإنما سيحرم عليه هواء الوطن وشمسه وماؤه، هذه مرحلة تاريخية خطيرة في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي فقد البوصلة في الوقت الذي وجدت جميع الشعوب بوصلتها وانحازت كل الدول إلى مصالحها، وعل الشعب الفلسطيني أن يتجاوز سلطته الشكاءة والبكاءة لينحاز إلى مصالحه، عند ذلك سيسمع المجتمع الدولي غصبا.
د. أحمد عرفات الضاوي