الفقراء المهمشون في ضواحي تونس متمسكون بالحكومة

حجم الخط
6

التضامن (تونس) ـ من اريكا سولومون ـ رويترز: لا يجد العامل فيصل وقتا للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تشهدها العاصمة التونسية على بعد عشرة كيلومترات.. كما كان الحال قبل الانتفاضة الشعبية في تونس عام 2011 أكثر ما يشغله هو توفير الطعام لأسرته.

يقول فيصل (36 عاما) إن المتظاهرين بشوارع وسط تونس العاصمة يتحدثون عن مشاكل الناس مثله في ضاحية التضامن الفقيرة إلا أنهم لا يتواصلون معهم لمساعدتهم.

وأضاف “تثير النخبة والمعارضة العلمانية المشاكل فقط لاسقاط من هم في السلطة لأنهم غير قادرين على الفوز في الانتخابات.. لا يكترثون بالتونسيين الحقيقيين مثلنا. صوتنا.. أدلينا بصوتنا والآن يريدون انتزاع كل ذلك باسمنا.”

وتهز تونس مهد الانتفاضة العربية اشتباكات عنيفة منذ اغتيال سياسي علماني معارض في 25 يوليو تموز. ويريد المحتجون انهاء حكم الإسلاميين. وبعضهم استلهم ذلك من سقوط الاخوان المسلمين في مصر بعد أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان.

والتضامن أحد أكبر وأفقر الضواحي في تونس. والبطالة هناك في تزايد والأسعار في ارتفاع وهناك شعور عام بمصاعب اقتصادية يقول البعض إنها زادت سوءا منذ أن أطاح التونسيين بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في انتفاضة شعبية. إلا أن معظم السكان الفقراء والمتدينين متمسكون بحركة النهضة الإسلامية الحزب الإسلامي المعتدل الذي ساعدوه على الوصول إلى السلطة.

وتواجه حركة النهضة أزمة سياسية. نظمت المعارضة احتجات يومية متزايدة تدعو إلى استقالة الحكومة. وانضم آلاف من المواطنين التونسيين إلى التجمعات الحاشدة جراء تدهور الاقتصاد ومسودة قانون انتخابي والدستور اللذين تأخر ظهورهما ثمانية شهور.

ولكن في التضامن حيث يقيم بائعون أكشاكا مؤقتة من الأخشاب وقماش القنب مل السكان المعارضة التي يقولون إنها تمثل مصالح الطبقتين المتوسطة والعليا.

ويقول محسن دريب وهو عامل طلاء “المعارضة تجيد الاشارة إلى مشاكلنا ولكن ما هي الحلول التي تقدمها؟ ماذا فعلت لكي توضح أنها تخدم الشعب؟”

وسكان الضواحي الفقيرة في تونس يفخرون بأنهم بين أول من نزلوا إلى الشوارع ضد بن علي في انتفاضة فاجأت العالم وأثارت موجة من الانتفاضات في المنطقة.

ورغم عددهم الكبير إذ يبلغ سكان الحي أكثر من 600 ألف من اجمالي سكان تونس العاصمة وعددهم 2.5 مليون إلا أنهم لا يشعرون أن صوتهم مسموع. وهرع سكان الحي صوب فريق رويترز الزائر وكل يرغب في ابداء رأيه.

ويقول عبد العزيز جبالي (34 عاما) الذي يعمل في متجر صغير للهواتف المحمولة “المعارضة تتحدث معنا منذ سنوات عن الحرية والديمقراطية… والآن نرى أنها انقلبت على المبادئ التي كانت تعلمنا إياها… فقط لأن الإسلاميين وصلوا إلى السلطة.”

واستمرار الدعم في حي التضامن يشير إلى أن شعبية حركة النهضة ما زالت قوية بين مؤيديها من الفقراء الذي كانوا الأكثر تأثرا بمشاكل البلاد الاقتصادية المستمرة.

إلا أن ذلك قد لا يستمر إلى الأبد إذا لم تتوصل حركة النهضة إلى طريقة لمحاربة الشعور العميق بالحرمان من الحقوق.

ونفد صبر كثيرين مثل بريزة قدري (45 عاما) وهي أم لأربعة أبناء.

وتقول “ارتفع سعر الدواء وزادت فاتورة المياه والكهرباء. كل شيء ارتفع. بماذا أطعم أبنائي اليوم؟

“ليس لدي ما أطعمهم إياه وألقي باللوم على الحكومة في ذلك. يجب عليهم اصلاح البلاد. نحن خائفون.”

ويشعر سكان التضامن بالغضب من أن تكون الفترة الانتقالية في تونس في الطريق إلى الديمقراطية جعلتهم منبوذين.

ويقول محمود الذي يسير على عكازين “أبلغ من العمر 59 عاما وليس لدي مستقبل. كنت أعمل في البلدية ولكني أصبت وأنا في وظيفتي والآن لا يمكنني أن أعمل… أحصل على 250 دينارا في الشهر (نحو 150 دولارا) ولكن علي أن أنفق نحو 400 دينار (240 دولارا).”

ويقول معارضو النهضة إنها تستغل هذه المصاعب لتحقيق مكاسب سياسية. وفي يوم السبت تجمع عشرات الآلاف في أحد أكبر الاحتجاجات منذ الاطاحة ببن علي.

ونقل المحتجون بحافلات إلى ميدان القصبة وقدمت لهم وجبات افطار مجانية وهو ما يشير إليه منتقدون ويقولون إن دعم النهضة يأتي نتيجة رشا وليس أيديولوجوية.

وتناشد الموظفة المحجبة مروة منير منتقدي الحكومة الصبر. وتقول إنه لا أحد لا المعارضة ولا النهضة يملك حلا سريعا لاصلاح بلاد عاشت عقودا من الدكتاتورية.

وتضيف مروة البالغة من العمر 35 عاما “أي دولة تحدث بها ثورة تحتاج إلى عشرة أعوام على الأقل من أجل الاصلاح.

“نعم هناك مشاكل ولكن لنكن صبورين. عانت البلاد من أعوام من السرقة والفساد. وهذا لا يمكن اصلاحه بين عشية وضحاها.”

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية