القاهرة ـ «القدس العربي:»اختفاء السجائر الشعبية من الأسواق وانقطاع التيار الكهربائي من البيوت حدثان يراهن بعض الواقفين على يسار السلطة، وثوار الميادين من أنهما بمثابة وقود يؤذن في الاشتعال، لأجل ذلك يطالب العقلاء بضرورة أن تتعامل الحكومة باهتمام بالغ مع القضايا التي تمس قطاعات عريضة من المواطنين، وإن كان عدد لا بأس به من رجال الدين يعربون عن سعادتهم من اختفاء السجائر، مؤملين أن يأتي اليوم الذي يتم فيه حظر بيعها.
ومن أبرز التقارير التي لاقت اهتمام المطبخ السياسي على الصعيد الداخلي، مساعي الحكومة لتوفير السلع الأساسية وكبح جماح الغلاء، وهو الهدف الذي فشلت في تحقيقه، ما عرضها لمزيد من الهجوم.
ومن التقارير الأمنية: نفت وزارة الداخلية مساء الأحد الماضي وجود اشتباكات بين الأجهزة الأمنية والمواطنين في إحدى المحافظات.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، السلطان مفضل سيف الدين سلطان طائفة البهرة في الهند، يرافقه أنجاله الأمير جعفر الصادق عماد الدين، والأمير طه نجم الدين، والأمير حسين برهان الدين، بحضور الوزير عباس كامل رئيس المخابرات العامة، ومفضل محمد ممثل السلطان في القاهرة. وصرح المستشار أحمد فهمي المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس رحب بالسلطان مفضل سيف الدين، ضيفا عزيزا على مصر، مشيدا بالعلاقات التاريخية بين مصر وطائفة البهرة، ومثمنا الدور المقدر للسلطان والطائفة في ترميم وتجديد مقامات آل البيت وعدد من المساجد المصرية التاريخية، فضلا عن الأنشطة الخيرية المتنوعة في مصر، بما يتكامل مع جهود الدولة لتحقيق التنمية، وحرصها على تطوير القاهرة التاريخية، واستعادة وإبراز طابعها الحضاري الأصيل. ومنح السيسي سلطان البهرة “وشاح النيل” تقديرا لما يقوم به من جهود. من جانبه؛ أعرب سلطان البهرة عن تقديره البالغ لمصر، مثمنا ما تتمتع به تحت قيادة الرئيس من تعزيز للمواطنة على أساس التسامح الديني والتعايش السلمي، بما يكفل للجميع مناخا مستقرا للسلام الاجتماعي. ومن أخبار السودان الشقيق: أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن الرؤية المصرية في ما يخص الأزمة السودانية تشمل العمل بكل جهد لصالح الشعب السوداني والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، موضحا أن مصر تعمل على منع الأضرار التي لحقت بالشعب السوداني؛ بسبب الأحداث والتعامل مع التحديات التي تواجهها دول الجوار.
وشدد شكري على أن الحفاظ على المؤسسات السودانية أمر مهم. وخلال عشاء عمل جرت مناقشة الأفكار المطروحة من الدولة المضيفة (تشاد)، بالتنسيق مع الدول الأخرى، وتابع: أن آلية دول الجوار لها قدرة على التفاعل مع الأطراف السودانية، سواء على المستوى العسكري أو المدني، وبحكم الروابط التي تجمع بينها وبين العناصر كلها في السودان، من شأنها أن تؤتي بثمار تصب في مصلحة الشعب السوداني الشقيق. ومن أخبار المعتزلات: خرجت الحاجة شمس البارودي التي تعيش آلام الفقد عن صمتها موجهة كلامها لفقيدها: «روح قلبي ومهجة روحي في حضن أرحم الراحمين، أسأله أن يكرمه ويسعده ويفرح قلبه التقي النقي، بكل ما حرم منه في دار الابتلاء، أسأله سبحانه أن يسكنه أعلى جنان الخلد مع الصديقين والشهداء والصالحين وأن يزوجه الحور العين».
مؤشر خطر
ظاهرة مقلقة استرعت قلق وحزن الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” بشأن نتائج الثانوية العامة، وهي انتماء الغالبية العظمى من المتفوقين إلى أسر عائلات ميسورة الحال، بسبب إما اعتمادهم الكامل على الدروس الخصوصية، أو دراستهم في مدارس اللغات ذات المصاريف الباهظة للغاية، ما يطبع التعليم بطابع طبقي مقيت. واليوم، أشير إلى امتداد تلك الكارثة إلى جامعات ومعاهد التعليم العالي، التي يلتحق بها أولئك الطلاب الناجحون، إننى اتحدث هنا عن «تقليعة» الجامعات الخاصة، التي تكاثرت بشكل مرضي خبيث، أي تلك الجامعات التي تسعى للربح، إنها لا تقل الآن عن 25 «جامعة»، ربما.. ٌقول فقط «ربما»، كان المستوى العلمي لبعضها معقولا، ولكني أتحدث هنا عن «مصاريفها» الباهظة التي تكرس طبقية مقيتة أخرى للتعليم العالي، وإليكم بعض الأمثلة بالتقريب لأقرب ألف (دون ذكر أسماء الجامعات): كليات الطب البشري: بين 64 ألف جنيه، و155 ألفا، كلية طب الأسنان بين 54 ألفا و145 ألف جنيه، الهندسة بين 25 ألفا و70 ألفا. وكلية الصيدلة بين 42 ألفا ومائة ألف، كلية العلاج الطبيعي بين 37 ألفا و95 ألفا، وكليات الإدارة بين 21 ألفا و25 ألفا وكلية التمريض بين 19 ألفا و50 ألفا.. وهكذا. لقد فزعت عندما قرأت تلك الأرقام، ولأنه ليست لي معرفة أو خبرة مباشرة بموضوع الجامعات الخاصة في العالم، سألت الدكتور ممدوح حمزة، الذي درس وعاش في أكثر من دولة أوروبية فقال لي إنه لا يوجد مثل هذا الوضع في بريطانيا، أما في ألمانيا فيحظر نهائيا التربح من التعليم، أما في أمريكا ففيها أرقى جامعات العالم مثل هارفارد وستانفورد وكولومبيا، إلخ. ولكن النظام الرأسمالي الحر يسمح بوجود عشرات أو مئات الجامعات «الخاصة» التي تمنح شهاداتها الشكلية أو «المضروبة» كما يقول التعبير العامي لمن يقدر على أن يدفع أكثر والفقراء، في هذا الوضع، يمتنعون.
صداع كل سنة
ما بين السخط والرضا.. السعادة والحزن.. الزغاريد والدموع، انقسمت البيوت المصرية بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة إلى فريقين، فريق حقق مراده وآخر يندب حظه. مع نهاية موسم الثانوية العامة، كما لاحظ أسامة عبد الكريم في موقع “القاهرة 24”، تعج مواقع التواصل الاجتماعي، بحالات تشكو ظلم النتيجة وغياب العدالة عن التصحيح، وعدم تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب، بإظهار قوائم لأبناء عائلات في ربوع مصر حصلوا على درجات عليا، وإخفاق بمجموع طلاب متفوقين في نظر آبائهم، وخيبة أمل لطالبة كانت متفوقة، واتهامات بالتلاعب في الدرجات. كل هذه الأمور وأكثر تتردد الآن على الألسنة داخل البيوت المصرية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أيضا، بعد نتيجة الثانوية العامة، تتزايد الاعتراضات على طبيعة الأسئلة والتصحيح والغش، لدرجة أنه لم تعد هناك ثقة في نظام امتحانات الثانوية العامة. بيد أننا نختلف حول طبيعة الامتحان، بين السهل والصعب، ولا نقتنع بإجراءات وزارة التربية والتعليم لمكافحة الغش، ونتعاطف مع كل أسرة تشعر بالظلم في عدم الحصول على حقها، ونرفض ما يحدث من بعض الخروقات التي تخل بمبدأ تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة بين الطلاب.. إذن ماذا نريد من الثانوية العامة؟ افتعلت الوزارة كل الحيل، واتخذت الإجراءات المشددة، وأنفقت المليارات لمكافحة الغش وتغيير نظام الامتحانات وطريقة وضع الأسئلة ونظام التصحيح، في سبيل تحقيق النزاهة وتكافؤ الفرص، ولم تفلح. إذن لا نعيب على الحكومة ولا نوجه اللوم لوزارة التربية والتعليم في هذا الأمر، جميعنا يعلم أن ظاهرة الغش تتمدد، وإفساد أي محاولات لوأدها. موروث ثقافي اجتماعي قديم، بدايته كانت بدافع مساندة الطلاب الضعفاء أملا في النجاح فقط، غير أن الأمر اختلف الآن وأصبح الغش طمعا في الوصول إلى كليات القمة، ما ينذر بكارثة بدأت بوادرها بحالات الرسوب الجماعي لأكثر من 60٪ من طلاب كليات الطب في سوهاج وأسيوط.
الغش وجاهة وشطارة
الغش تحول وفق ما يرى أسامة عبد الكريم من تهمة وسبة في جبين حامله إلى وجاهة وشطارة ونصاحة وسيطرة ونفوذ، بعد تغلغل أصحاب الأموال والتحكم فيها، وأصبح قاصرا على فئة بعينها من المجتمع، فئة القادرين على استخدام أحدث وسائل الغش الإلكترونية والمتنوعة باهظة الثمن. لا يقدر على حملها سوى الأغنياء فقط، درجة أن بعض أولياء الأمور، والطلاب أيضا تعاملوا مع الغش باعتباره حقا مكتسبا، أو سلعة قابلة للشراء لمن يدفع أكثر. مع كل هذا الاعتراضات التي يصدرها أولياء الأمور بعد انتهاء الامتحانات، دون النظر إلى حقيقة الامتحان، أو فلسفة التعليم كليا، الذي يبني دولا ويهدم أخرى، ولا يدرك خطورة الأمر، في امتحانات الثانوية العامة، الذي يتطور شيئا فشيئا بصورة تمس الأمن القومي آنيا ويهدد البلاد مستقبلا، عندما يحتل الغشاش محل المجتهد في الكليات الطبية والهندسية، فيتصدر الغشاشون ويختفي المجتهدون، فلا بد أن نشعر بالخطر المحدق على بلدنا. إذن ماذا نريد من الثانوية العامة.. إذا كنا نريد الخير لهذا البلد، وحماية الكفاءات من الطلاب، فعلينا التدخل السريع، وإحداث ثورة على نظام التقييم بوضعه الحالي، وتعديل نظام القبول في الجامعات، والبدء في تنفيذه اليوم قبل الغد، ويشارك فيه أركان العملية التعليمية بداية من الطالب نفسه مرورا بأولياء الأمور وحتى السلطة التنفيذية. نريد نظام تقييم، لا تحكمه الأهواء ولا يتدخل فيه معدومو الضمير وضعفاء النفوس، نريد نظام تقييم يتمتع الشفافية الكاملة، ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، ولا يفرق بين أصحاب النفوذ ورؤوس الأموال والبسطاء والمطحونين من أبناء هذا البلد.
غشنا من هم منا
في نهايات سنوات ثمانينيات القرن الماضي، كان رفعت رشاد في “الوطن” يعمل محرر الصياغة في جريدة عربية، يقول، بحكم عملي كان يصلني عدد كبير من الموضوعات الصحافية، كان أحدها بعنوان “من غشنا فهو منا”. لماذا، ما زلت أتذكر هذه التفاصيل؟ أذكرها لأنني لاحظت – وهذا من حقوقي وواجباتي كصحافي- أن ظاهرة الغش تزداد انتشارا في المجتمع بمرور الوقت، ولا يوجد ما يشير إلى علاجها أو تراجعها.
أذهب إلى بائع الفاكهة فيكلمني بأعسل الكلام لكنه يضع في كيس الفاكهة ثمرات معطوبة وفاسدة، رغم أنني لم أساوم على السعر ولم أرفض منحه ما طلب واللافت أن بعض البائعين يعرفونني بشكل شخصي، ويعلمون أنني أمر بهم كل يوم، وأنني سأكتشف غشهم، ومع ذلك يغشونني. أذهب إلى بائع ما لقطع غيار سلعة ما وأسأله: ما جنسية هذه القطعة فيبادر دون تردد: دي إيطالي.. دي فرنساوي.. دي ياباني.. هو يقصد أن يبعد ذهني عن التفكير بأن هذه السلعة صيني مثلا- رغم أن الصين تقدمت كثيرا في مجال التصنيع والجودة – فيوجه ذهني إلى أن أسدد له سعرا أعلى بينما السلعة مجهولة الهوية وربما تكون مصنوعة – تحت بير السلم – أي لا جنسية لها.
تناقض صارخ
واصل رفعت رشاد بث شكواه بسبب انتشار ظاهرة الغش التي تضرب في المجتمع ويشتكي منها السواد الأعظم من الناس: تذهب إلى سمسار لشراء أو تأجير شقة، فينحاز إلى أحد الطرفين ويخسف بسعرها الأرض لصالح الطرف الآخر لكي يحصل لنفسه على مبلغ أكبر، ولا يفكر أبدا في أنه أضر بأحدهم. وكلنا يعلم ما يحدث في امتحانات الثانوية العامة من غش، لدرجة أن لجانا معينة صارت معروفة بهذه السمة لأنها محكومة بعائلات أو قرى بأكملها ونتذكر في العام الماضي ما حدث في إحدى قرى الصعيد التي نجح كل الطلاب فيها بمجاميع مرتفعة للغاية، وكان ذلك سببه الغش. الغش من السمات المذمومة دينيا وأخلاقيا وهو عامل مدمر لتخريب الأمم، وللأسف يحدث كثيرا في مجتمعاتنا، بينما يقل كثيرا في مجتمعات أمريكا وأوروبا وغالبية الدول التي رسخت مبادئ الأخلاق والتعامل بنزاهة. أذكر قصتين رمزيتين، الأولى لمواطن من منطقتنا ذهب في لندن ليشتري سلعة فقالت له البائعة هذه بسعر كذا والأخرى بسعر كذا، اندهش وقال: لكنهما السلعة نفسها والعبوة نفسها فكيف يختلف السعر؟ قالت: الأولى صنعت قبل الثانية وكانت تكاليفها أقل، وحددت الشركة سعرها بهذا الشكل، أما الثانية فحددت الشركة سعرها بقيمة أكبر. قال: لماذا لا تبيعيهما بالسعر الأعلى فتحققي ربحا أكبر؟ قالت: هذا غش، لكنه لم يفهم. القصة الأخرى بين تاجر من منطقتنا ورجل أعمال صيني، طلب التاجر من رجل الأعمال الصيني تعديل مواصفات السلعة التي يشتريها، لكي يحقق ربحا أكبر، واستجاب الصيني، بعد إتمام الصفقة دعاه لتناول الغذاء والاحتفال بالصفقة، لكن التاجر اعتذر وبرر اعتذاره بأنه لا يضمن أن يكون الطعام حلالا على طريقتنا.. اندهش رجل الأعمال لهذا السلوك المتناقض وصارت القصة مثلا لطريقة بعضنا في التعامل بالغش، رغم أن الحديث الشريف يقول: “من غشنا ليس منا”. أطالب مراكز البحوث بالعمل بجدية على علاج هذه السمة المذمومة في مجتمعنا.
طعنة في القلب
عكست الاشتباكات الدامية التي جرت في مخيم عين الحلوة في لبنان، وخلفت حوالي 20 قتيلا وعشرات الجرحى، بين عناصر من حركة فتح وفصائل متشددة، أزمة الانقسام الفلسطيني منذ سيطرة حماس على غزة في 2007 .ويعتبر مخيم عين الحلوة وفق ما أوضح عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” المخيم الفلسطيني الأكبر في لبنان، ويصفه البعض بأنه عاصمة الشتات الفلسطيني، حيث يعيش فيه أكثر من 75 ألف لاجئ، ومع ذلك عرف معارك بين حركة «فتح» وتنظيم «جند الشام» وبعض الفصائل الصغيرة المتطرفة لمدة تجاوزت الأسبوع، ما دفع دولا عربية خليجية إلى مطالبة رعاياها بمغادرة لبنان، واعتبرت أن هناك مخاطر حقيقية من تجدد الاشتباكات، وتحول المعارك إلى صراع طويل لا يحتمله لبنان، وبالذات في الوقت الحالي. وإذا كان الصدام العسكري الذي انفجر في مخيم عين الحلوة قد انحصر حتى الآن بين «فتح» و«جند الشام»، فإن الصراع الفعلي على الساحة الفلسطينية، لا يزال بين «فتح» و«حماس» التي اتهمها البعض مع حركة الجهاد بدعم «جند الشام» داخل المخيم، وصولا إلى حديث عن دور لـ«حزب الله» ومن خلفه إيران في هذه المعركة، يهدف إلى تصفية أو على الأقل إضعاف حركة «فتح» في أكبر مخيم فلسطيني في الشتات.
احذروا الفتنة
لا يُستبعد وجود أياد خفية تسعى للوقيعة بين القوى المختلفة في الشتات وفي هذا الإطار يشير عمرو الشوبكي لما يلي: رغم أنه من الوارد أن يكون هناك دور إقليمي في هذه المواجهات، ولكن من المؤكد أنه لم يخلقها، ولا يمكن إرجاع الانقسام الفلسطيني لمؤامرات الخارج، سواء كانت إسرائيل أو قوى إقليمية، وتجاهل الأسباب الداخلية وراء هذا الانقسام الذي صار مستعصيا عن الحل. الحقيقة أن الانقسام بين فتح وحماس مثّل أحد جوانب الأزمة الفلسطينية منذ ما يقرب من عقدين، خاصة بعد فشل كل المحاولات العربية والإقليمية لإنهائه. وإذا كان من المؤكد أن حماس لديها جانب مقاوم للاحتلال الإسرائيلي، حمل في أكثر من مرة مشاهد صمود حقيقية، ولكن لديها جانب آخر «سلطوي» يتعلق بطريقة سيطرتها على قطاع غزة، حتى بدا ذلك أنه هدفها النهائي وليس بناء الدولة الفلسطينية. أما فتح فقد ظل فيها تيار مدني مقاوم، واحتفظت برصيدها الشعبي كحركة تحرر وطني رائدة، إلا أن هناك تيارا آخر تحول إلى سلطة، وتعامل على أن هناك دولة فلسطينية مستقلة لها رئيس وحكومة، وغاب عنه أنه لا يزال يرزح تحت الاحتلال، وأصبحت هناك حسابات لهذه السلطة في الوجود والسيطرة داخل الضفة الغربية على حساب قضيتها الأساسية، وهي بناء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشرقية، وليس إدارة جزء من الضفة خاضع عمليا لسلطة الاحتلال.
أمل الملايين
يبشرنا الدكتور طارق الخولي في “الوفد”، بالأمل الذي يراود ملايين البشر حول المعمورة: يوما ما سيصحو الناس على خبر أن الأورام وجد حل لها، فلا أعلم مرضا حتى الآن يحاط بهذا الكم من الغموض مثل الأورام. وبما أن الغموض أساس في هذا المرض فقد يكون رحمة من الله سبحانه وتعالى أنه حتى الآن لا يحتاج إلى تفسير؛ لأن الورم هو مرض ليس له «كتالوج» ولا مفتاح وسيفرح الأطباء عندما يأتي يوم من الأيام قد نرى فيه تصنيفا آخر للأورام غير الحميد والخبيث.. قد تكون مجازا الحسنة الوحيدة للورم فالمؤكد أنه ما من أحد يعلم بإصابته بورم إلا ويتغير حاله إلى الهدوء والسكينة، طلب الشفاء من الله وسؤال غيره أن يدعو له فيتغير حاله، ويهدأ ويكف عن الشر إذا كان يفعله؛ لأن الأورام، ليست مثل الأمراض العادية وقد تكون سببا في اهتمام الإنسان بالمرض. كما انها تكسر الكبر والطغيان والاستعلاء في الإنسان. مشاكل الأورام تتلخص في ما يلي: أي طبيب يعرف الفرق بين الأمراض العادية والأورام، فالأمراض العادية عبارة عن ميكروب خارج عن الجسد له دورة حياة معينة وله فترة مداهمة للجسد، ثم ينحسر ثم تحدث مناعة قصيرة أو طويلة، أما الأورام فهي خلايا جسدك التي تبدأ في مهاجمتك وتدميرك عن طريق شراهة مطلقة لأكل أي شيء حتى لو كان «الدواء». السرطان سبب رئيسى للوفاة في جميع أنحاء العالم، وقد أزهق أرواح 10 ملايين شخص في عام 2020 وحتى هذه اللحظة لا تُعرف أسبابه ولا يعرف لماذا تنقسم الخلية الحية هذه الانقسامات «المجنونة» حتى تقتل الإنسان.
اليأس لا يجدي
مجموعة أسئلة سعى من ورائها الدكتور طارق الخولي إماطة اللثام حول هذا المرض الذي يفترس الملايين: السؤال الأول لماذا تتربع سرطانات الثدي والرئة والقولون والبروستاتا على قائمة أعلى النسب، ثم تليها قائمة أخرى؟ السؤال الثاني هناك علاقة مؤكدة بين التدخين وسرطان الرئة، وبين العلاقات الجنسية وسرطان عنق الرحم، ولكن كيف نستطيع تأكيدها؟ لا نعلم. السؤال الثالث الإشعاع والخلل الهرموني والخلل المناعي وأمراض الوراثة لها علاقة بالسرطان، وليس هناك ما يؤكد ذلك، وإن كنا لا نستطيع أن ننفيه. ويصاب سنويا 400000 طفل تقريبا بسرطان الدم، وقد يكون المفتاح لعلاج الأورام هو البحث في الأطفال أو سرطان الدم، لأن الأخير خلاياه معروفة ومنحصرة في أنواع محددة. أما بالنسبة للجديد في علاج الأورام فيختلف حسب الورم، أكان حميدا أم خبيثا، ويتراوح بين الاستئصال إن أمكن والعلاج الدوائي أو المناعي أو الإشعاعي، والجديد والمطلوب من الأبحاث: إعادة تصنيف الأورام على أنها أمراض للخلية الحية المفيدة عندما تتحول إلى خلية حية أيضا ولكن «مؤذية». ومحاولة فهم زيادة الشراهة التي تحدث للخلية السرطانية، فتأكل غيرها ومحاولة معرفة الارتباط بين نوع الورم وأسبابه مثل التدخين، وستكون في الأغلب مرتبطة بسبب ما، فماذا يحدث للخلية وقتها؟ انتهى الكاتب إلى أنه من المهم وضع أكثر من تصنيف للأورام لأن التصنيف هو الذي يفتح أبوابا للفهم، فقد يتم بالصدفة إيجاد مقاربة بين ورم وشيء ما فيكون الشفاء بإذن الله. ويقول العارفون بالخلايا السرطانية إنها شيطان يقتل الإنسان ويؤذي البنيان بأن يضرب في الأركان دون استئذان. ويقول العارفون من الأطباء لا بد من التفكير خارج الصندوق عند التعامل مع الخلية السرطانية، لأنها ليست خلية عادية، والظن أن مفتاحها في الشيفرات التي تحملها الـGenes وهو علم واسع جدا، ويا ليت عندنا من العلماء العرب من يتخصصون في الجينات بفهم وعمق، فحل هذه القضية يكمن في تحليل هذه الخلية وتطويعها بالعلاج أو أبسط الأمور نفهم كيف تتغير الخلية العادية وتتحول إلى سرطانية؟
قارئ القرآن
قال محمد الساعاتي مستشار نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم العامة في مصر، إن مجلس إدارة النقابة برئاسة الشيخ محمد صالح حشاد – شيخ عموم المقارئ المصرية ونقيب القراء- يستنكر ما حدث في أحد عزاءات محافظة الدقهلية. ووفقا لمروة العدوي في “الأخبار” أوضح الفيديو المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي قيام أحد الأشخاص بإخراج أموال موضوعة في “عقد”، كما لو كان في فرح ويقوم بإعطائه كـ”نقطة” للقارئ في مشهد مهين ومشين في حق القرآن وأهله، وقال للقارئ: “هذا مقدم حتى تقرأ عزائي”، ما دفع فضيلة الشيخ محمد حشاد لمناشدة أهل القرآن الكريم في بيان لنقابة القراء قائلا: تناشد نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم في مصر جماهير ومحبي وعشاق القرآن الكريم، ضرورة الالتزام والمحافظة على قدسية وجلال ووقار القرآن الكريم الذي هو كلام الله عز وجل. وأضاف البيان، إن قارئ القرآن ليس مطربا ولا فنانا، بل يقرأ القرآن الكريم في خشوع وسكينة، وعلى الجمهور أن يتدبر ويعي ما يقوله القارئ وأن يتعايش مع الآيات، كما ورد: “من أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن”.
لهيب أغسطس
كل التقديرات التي تابعها جلال عارف في “الأخبار” أكدت أن يوليو/تموز الماضي كان الأشد حرارة في العالم منذ أن بدأنا نسجل درجات الحرارة. وكل التقديرات تؤكد أن أغسطس/آب سيكون أكثر قسوة. والأسوأ أن الخبراء يقولون إننا أمام ضربة البداية في موجة ممتدة من الطقس السيئ بسبب التغيرات المناخية، التي ما زالت الدول الصناعية الكبرى تراوغ في تنفيذ التزاماتها بشأن مكافحة ما سببته من أذى بسبب تلويث المناخ منذ الثورة الصناعية وحتى الآن. الخسائر فادحة بشكل يفوق كل التقديرات. أمريكا تكبدت خلال العامين الماضيين خسائر بمئة مليار دولار سنويا ستزيد بالتأكيد هذا العام، وقس على ذلك خسائر الصين وأوربا. الآن يقدرون أن الخسائر الاقتصادية ستفوق الخسائر بسبب كورونا.. فالإنتاج الزراعي سيتأثر كثيرا، والإنتاج الصناعي أيضا لن يعمل بالكفاءة نفسها في ظل هذه الأجواء، والفيضانات المدمرة تتنافس مع الجفاف القاتل من إلحاق الخسائر بعالم صنع بنفسه مأساة المناخ ويتجرع نتائج ما فعل، وكل ذلك ينعكس على حياة البشر.. أوروبا التي مات فيها في السنوات الماضية 200 ألف إنسان بسبب الحر تستعد للأسوأ. وافريقيا ستفقد جزءا كبيرا من إنتاجها الزراعي بسبب الجفاف. ومئات الملايين في العالم سيواجهون أزمة في الغذاء، ورغم أن أمين الأمم المتحدة غوتريتش حذر من أن العالم دخل عصر الغليان الحراري، فإن الجهد الدولي لمواجهة المخاطر ما زال قاصرا، والجهد الفردي هو الغالب على الحكومات حتى الآن. والبعض يعمل بجدية، والبعض الآخر (خاصة من الكبار) ما زال يتهرب من مسؤولياته، والعديد من الدول الصناعية الكبرى تعود لاستخدام الفحم (وهو الأسوأ في تلويث المناخ) والدول الفقيرة ما زالت تنتظر الدعم الذي التزمت به الدول الغنية منذ سنوات ولم تف بالتزاماتها. تكلفة المواجهة كبيرة الآن لإنقاذ الزراعة من الجفاف والحرائق، ولإنقاذ الصناعة من الخسائر الفادحة، ولإنقاذ العالم من الأسوأ إذا استمر تلويث المناخ وقتل الحياة على الأرض. هل يكون ذلك سببا إضافيا لإيقاف صراعات النفوذ بين القوى الكبرى، وعودة التعاون في قضايا المناخ والتنمية. أمريكا والصين ما زالتا تتسببان في 40% من تلوث المناخ، والحرب في أوكرانيا تستنزف جهود روسيا وأوروبا وتوقف برامج تحسين المناخ، وما ينفق على الحرب كان قادرا على إيقاف التدهور في مناخ العالم. ومع ذلك ما زالت الفرصة قائمة، والإنقاذ ممكنا ومطلوبا.
لغز سيد
ما جرى في القلعة الحمراء بإبعاد كابتن عبدالحفيظ مدير الكرة، رغم إنجازاته المتتالية، اعتبره حمدي رزق في “المصري اليوم” بمثابة القرار الخاطئ في التوقيت الخاطئ تجاه الشخص الخطأ.. خطأ ثلاثي الأبعاد.. أخشى تأثيراته السالبة.. كيف تهضم عقول الأهلاوية المخلصين إبعاد كابتن عبدالحفيظ ودرجاته النهائية «امتياز»، خمسة من خمسة، خمس بطولات في موسم واحد. لو أبعد عبدالحفيظ الموسم الماضي لكان قرار مجلس الإدارة مبررا، في ظل خسارة البطولات تواليا، لكن في موسم من أنجح المواسم الكروية في الجزيرة الحمراء يصبح القرار الخاطئ في الموسم الخطأ تجاه مدير كرة ناجح، من أنجح مديري الكرة في تاريخ الأهلي في الألفية الثانية. أخشى القرار كما قيل جاء (بالإجماع)، أقرب لتقديم رأس عبدالحفيظ قربانا لمتنفذين داخل مجلس الإدارة، يستبطنون عقدا جيلية ماضوية متحوصلة في النفوس. صمت الكابتن عبدالحفيظ لا يُفسر رضا، احتراما فحسب لتقاليد القبيلة الصارمة، يقينا لم يهضم القرار، دعك من الكلام المعسول على الفضائيات، كلام الليل مدهون بزبدة فلاحي تطلع عليه شمس النهار تتكشف الحقيقة. الحقيقة المدير الفنىي مارسيل كولر، حسبما علمت، لا علاقة له البتة برحيل عبدالحفيظ، ولا بقدوم بيبو. أيضا، لا رابط البتة (رغم التزامن) بين رحيل المستشار مرتضى منصور عن إدارة الزمالك، وإبعاد كابتن عبدالحفيظ عن الكرة في الأهلي، لا تعليمات كروية فوقية بالإبعاد كما يشيعون. لجنة الكرة في المعايير الفنية (بالورقة والقلم) صعب تطالب برحيل عبدالحفيظ في نهاية موسم ناجح؟ إذن، تبقت حكاية إجماع مجلس الإدارة، علام اجتمعوا؟ وهل هناك ما اجتمعوا عليه؟ وهل هذه هي الطريقة المثلى لإبعاد مدير الكرة في مفاجأة ليست سارة لجماهير الأهلي؟ عضوية لجنة الكرة، أو عضوية شركة الأهلي وغيرها من الترضيات المبذولة لتعويض عبدالحفيظ.. حتى إن قبلها، لا تجيب عن سؤال الموسم الكروي: علام أجمع أعضاء مجلس الإدارة بشأن كابتن عبدالحفيظ؟ مثلا.. مثلا.. هل اعترض (بصفته مدير الكرة) على تغليظ عقوبة حسين الشحات من قبل مجلس الإدارة؟ التكهنات تراوح مكانها، وسيظل كابتن سيد عبدالحفيظ محتفظا بمكانه المعتبر في القبيلة الحمراء، وسيحصد مكافأته الجماهيرية قريبا في انتخابات مجلس الإدارة المقبلة (إذا ترشح)؛ تعويضا عن الخروج غير الكريم لرجل أخلص حبا في اسم النادي وتحمل غرما.
سنة أولى خوف
للخوف مع أشرف عزب محطات لا تنسى ذكرنا بها في “الوفد”: كان الخوف في طفولتنا رقيقا مثل أحلامنا، فأقصى ما كنا نخاف منه عصا سيدنا وفلكته، وما ينتظرنا من العقاب صبيحة يوم غد إذا ساقت الأقدار سيدنا إلى المكان الذي نلعب فيه، فيلمح بطرف عينه تلك الأجسام الضئيلة، وهذه الأقدام الحافية تتسابق وتتصارع خلف كُرة أوشكت معالمها أن تندثر وسط الغبار، ثم يأتينا فجأة صوت المنادي كصافرات إنذار الكوارث: «اجري.. سيدنا هيشوفنا»، لتغير الأجساد وجهتها والأقدام أهدافها، ويتحول مشهد اللعب إلى مشهد فرار من هجوم مفاجئ بالأسلحة الثقيلة، فيبحث كل منا عن ساتر يواريه، ومخبأ يحميه، عسى أن يسقط اسمه من كشوف سيدنا وعقاب فلكته غدا.. كنا نخاف من تلك الحكايات التي تمر على أسماعنا بأن فلانا ابن فلان مات غرقا أو حرقا، وأنه يظهر ليلا في تلك البقعة التي خرجت فيها روحه إلى بارئها، متجسدا في صورة قط أسود تخرج من عينيه نار، لتصبح تلك البقع من الأماكن المحرمة، وتصير حدودا لا يستطيع الاقتراب منها إلا الشجعان، ثم نستمع بإنصات إلى حكايات من تشجع وقرر الذهاب إلى هناك، لينسج لنا بعد هذه الرحلة قصصا تزيد مخاوفنا وتؤكدها. كنا نخاف من هتك أسرار شقاوتنا وافتضاح أمرها، تلك الأفعال التي لم تتجاوز محاولات تدخين سيجارة خلسة بعيدا عن الأنظار، سيجارة قد جمعناها من بقايا أخواتها المتناثرة في الطرقات هنا وهناك، أو قمنا بشراء عدد منها في الأعياد لا يتجاوز عدد من قرر الانحراف والإقبال والاشتراك في تلك الجريمة.. ليتم كشف أمرنا بعد النظرة الأولى من أهالينا، وننال ما نستحق من العقاب.
طعنة وراء أخرى
كبر أشرف عزب وكبر معه خوفه، عندما رأينا أطفالنا يتحدثون عن “الكراش والإكس”، ويتحدثون بلهجات غريبة على أسماعنا، ويستخدمون ألفاظا أغرب لا تستوعبها عقولنا، ويسردون قصص الحب الملتهبة بين تلاميذ لم تتجاوز أعمارهم السنوات الأولى من التعليم الأساسي، ويشتعل الخوف في قلوبنا أكثر فأكثر، عندما نرى في أعين تلك البراءة ضحكات من السخرية المعلنة، والصرخات المبطنة بالصمت تقول لنا: انظر حولك وتفحص جيدا، على من تسلط أضواء الكاميرات وتنهال الأموال، انظر حولك وتفحص جيدا، فقد تغيرت المعاني وتبدلت الأحوال وتحولت المفاهيم، وأصبح العلم في «الراس مش في الكراس».. حابب تتأكد خدلك جولة على إنستغرام والتيك توك يا بابا كبرنا وازداد الخوف في قلوبنا ونحن نشاهد مقاطع فيديو لشاب يطعن فتاة بسكين في وضح النهار لرفضها الزواج منه أو الارتباط به، طعنة وراء أخرى، لتسقط تلك المسكينة غارقة في دمائها تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام الناس، ثم يزداد الخوف عندما ترى أن هذه الحادثة أصبحت مسلسلا يتكرر في السيناريو نفسه مع تغير الأبطال وأماكن التصوير. كبرنا وكبر الخوف معنا كلما رأينا حادثة هنا أو حريقا هناك، دون أن تجد له تفسيرا يدخل في نطاق العقل والمنطق، ودون أن تجد إجابة عن السؤال: كيف يحدث هذا، ولماذا يحدث، ومن المسؤول عن ذلك كله فى طفولتنا كنا نسير بين مخاوفنا وأحلامنا في شوارع من السكينة والأمان، لا نخاف جوعا ولا نخشى عطشا، ولا نحمل همَ رزق، وعندما كبرنا أدركنا ما كان يحمله الآباء عنا، فتبدلت الأحلام وتغيرت الهموم، وبقيت كراكيب الخوف تلاحقنا وتكبر في نفوسنا، وبقيت أقصى أمانينا أن نهرب من عقاب سيدنا وفلكته.