الفقر لدى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يتفاقم و 7000 منزل آيل للسقوط داخل مخيماتهم

عبد معروف
حجم الخط
0

نحو 7 آلاف منزل داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بحاجة إلى ترميم وفق الإحصائيات الأخيرة التي أجرتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
فيما يضم مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت أكثر 800 منزل آيل للسقوط، قدّم أصحابها أوراقهم لوكالة «الأونروا» لإعادة إعماره أو ترميمه، حسبما أفاد عضو لجنة تحسين المخيّم أبو أشرف في تصريح له.
وكثرت في الآونة الآخيرة حوادث تساقط أجزاء من سقوف المنازل وشرفاتها المتصدعة داخل مخيمات برج البراجنة، وشاتيلا قرب بيروت، والرشيدية وبرج الشمالي والبص قرب مدينة صور، ومخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا، نتج عنها إصابات عدة وقد باتت تشكل خطرًا على حياة الأهالي في ظل مناشدات واسعة أطلقها أصحابها لوكالة «الأونروا» لتحريك ملف الترميم، من أجل معالجة أوضاعها وحل المشكلة من جذورها.
وقالت «الأونروا» في بيان لها، «ربع قرن على إصدار السلطات اللبنانيّة قراراً تمنع بموجبه إدخال مواد البناء والترميم إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من دون ترخيص، إدى إلى تزايد معاناة اللاجئين الفلسطينيين في جميع المخيمات الموجودة في لبنان مع ازدياد خطر انهيار المنازل التي يقيمون فيها».
وأضافت «مع مرور كانون الثاني/يناير من العام الجاري يكون قد مرّ ربع قرن أو 25 عاماً على إصدار السلطات اللبنانيّة قراراً يمنع بموجبه إدخال مواد البناء والترميم إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من دون ترخيص».
وأكد البيان على أن هذا القرار صدر في جلسة لمجلس الوزراء اللبناني أواخر عام 1996. ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا، تتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين في شتى المخيمات، ويزداد خطر انهيار المنازل المتهالكة على سكانها، لا سيما في فصل الشتاء نتيجة تسرب مياه الأمطار من الجدران والأسقف.
المتحدثة باسم وكالة «الأونروا» في لبنان، هدى السمرة، وخلال مقابلة مع «أخبار الأمم المتحدة» قالت إنه «وفق الإحصائيات الأخيرة التي أجرتها الأونروا، هناك 5500 منزل في مختلف المخيمات اللبنانية بحاجة إلى ترميم».
وتوضح أنه سبق وأن تم ترميم 1500 منزل فقط خلال الأشهر الأخيرة، مرجعة التأخر في الترميم لعدم توفّر تمويل «ترميم المشاريع» من الدول المانحة، إذ أن تكاليف الترميم لا تُستقطع من الموازنة العامّة للوكالة.
وحول آلية ترميم المنازل في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، أكدت السمرة، إنه يجري العمل بشكل دوري وفق مجموعة من المعايير لتحديد الأولويات في عملية ترميم المنازل.
ولفتت إلى أن «الأونروا» تجري مسحا لكل المساكن المتداعية، على أن يتبع هذا المسح معياران أساسيان، الأول «اجتماعي صحي» حيث تنظر الوكالة إلى وضع الأسرة من الناحية المادية والصحية، أما المعيار الثاني، فيتعلق بالوضع الإنشائي للمنزل، أي حالة المنزل الهندسية.
وخلال تصريح صحافي، قال مدير عام وكالة «الأونروا» في لبنان كلاوديو كوردوني، إن اللاجئين الفلسطينيين يكافحون من أجل البقاء، وقد ازدادت احتياجاتهم بشكل كبير مع وصول معدلات الفقر إلى 73في المئة في صفوفهم.
وأرجعت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان «شاهد» أسباب الانهيارات التي تشهدها منازل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلى تقاعس وكالة «الأونروا» عن ترميم المنازل الآيلة للسقوط، ومنع الدولة اللبنانية إدخال مواد البناء إلى المخيمات. وقالت المؤسسة في بيانها، إنّها «تتابع بقلق شديد ظاهرة انهيار المنازل التي تعاني منها المخيمات الفلسطينية في لبنان، والتي ازدادت بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية، لتضاف إلى الأزمات التي تعصف بحوالي 250 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، أصبحت حياتهم مهددة بخطر الموت».
وأشارت إلى تكرار حوادث الانهيار خلال الأسابيع الأخيرة، حيث نجت مؤخراً عائلة في مخيم عين الحلوة بأعجوبة من انهيار سقف منزلها، فيما أصيب لاجئ برأسه في مخيم برج البراجنة جراء سقوط سقف منزله.
وحمّلت «شاهد» المسؤولية لوكالة «أونروا» والدولة اللبنانية لما تفرضه من قيود على إدخال مواد البناء.
ودعت وكالة «الأونروا» لتحمل مسؤولياتها والقيام بإجراء مسح هندسي للمنازل المهددة بالسقوط والعمل على ترميمها في أسرع وقت ممكن. كما طالبت الحكومة اللبنانية بالتخفيف من الإجراءات الأمنية على المخيمات وتسهيل إدخال مواد البناء إليها.
كما دعت «منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية لتحمل مسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، والمساهمة بعمليات الترميم في المخيمات، وتكثيف التواصل مع الدولة اللبنانية للسماح بإدخال مواد البناء».
وفي هذا السياق، تعرّض اللاجئ الفلسطيني من سكان مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت، عصام أبو طاقة، لإصابة طفيفة في رأسه، جراء سقوط سقف منزله مؤخرا.
وحمّل اللاجئ في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، المسؤولية لوكالة «الأونروا» لتجاهلها ملف ترميم المنازل الآيلة للسقوط، وسط عجز اللاجئين عن الترميم.
كما حمَّلت عائلة اللاجئ أبو طاقة، المسؤولية لوكالة «الأونروا» لتجاهلها ملف ترميم المنازل الآيلة للسقوط لعجزهم عن ترميمها على نفقتهم الخاصة، في ظل ما يعانونه من أوضاع معيشية صعبة للغاية. وأوضحت شقيقة المصاب هيام أبو طاقة بأن «أخيها عصام لا يستطيع العمل، لأن حالته الصحية لا تسمح بذلك، بسبب إصابته بمرض الكلى منذ سنوات، وهو يعاني من آلام غسل كليتيه مرتين في الأسبوع».
ولفتت إلى أن «الوضع المادي للعائلة يكاد يكون شبه معدوم، وعصام يعيش حياة مأساوية بسبب المرض، ويلجأ لأصحاب الخير من أجل تأمين أدوية علاجه المرتفعة الثمن، في ظل غلاء المعيشة وانهيار الوضع الاقتصادي في لبنان».
وأكدت أبو طاقة، بأن العائلة أطلقت مناشدات عدة لوكالة «الأونروا» من أجل ترميم منزلها، وقد حصلت على وعود مؤكدة من قبل مسؤوليها، إلا أن كلها كانت حبراً على ورق.
من جهتها، خديجة أبو طاقة، وهي أحد أقارب عصام، والتي سقطت شرفة منزلها على أحد المارة في الزاروبة، أكدت، أن «كامل جدران المبنى وشرفاته متصدعة، وهي بحاجة إلى ترميم عاجل لتلافي مثل تلك الحوادث، التي أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا يداهم حياة الأهالي».
وقالت: «سئمت من طرق أبواب مسؤولي الأونروا من أجل الترميم، كل مرة تكون الحجة عدم التوافق في شروط ومعايير الترميم، لأني أعيش لوحدي بالمنزل. يعني الأونروا بحاجة لسقوط السقف على أكثر من شخص حتى ترممه».
كما ناشد اللاجئ الفلسطيني عبد الله المحمد، من أبناء مخيّم الرشيدية، وكالة «الأونروا» وكافة المعنيين، بمساعدته لترميم سقف منزله، بعد أن أصبح يشكل تهديداً لأسرته وأطفاله من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال في مناشدته إنّ سقف منزله بلغ مرحلة خطيرة، ما أضرّه للمكوث هو وزوجته وطفليه في غرفة واحدة، بعد سقوط حجر كبير من المنزل قبل أيّام، كاد أن يهدد حياة أحد أفراد أسرته.
ويشكو أصحاب منازل متضررة في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين، من إهمال طلباتهم وعدم توفير التغطية المالية لهم، خاصة بعد أن بدأ تآكل السقوف والجدران يهدد حياة عائلاتهم.
وكشفت اللجنة الشعبية في المخيم، أن هناك 225 منزلاً مسجلاَ لدى «الأونروا» في هذا الخصوص، غير أن التمويل لا يكفي لأكثر من 66 وحدة سكنية، وهناك إصرار على تلبية احتياجات الجميع قبل أن تحل كوارث إنسانية، فالمنازل المتضررة لم تعد تحتمل تسويفاً ومماطلة.
وأكد أمين سر اللجنة الشعبية في مخيم البص ابو ايهاب سالم، أنه بلغ عدد المنازل التي تحتاج إلى ترميم وإعادة بناء 125 منزلاً، وهي تخضع للمبلغ المرصود لإعادة البناء والترميم، لافتا إلى أن اللجنة الشعبية توافقت مع «الأونروا» على استكمال كل المنازل التي تحتاج إلى البناء والترميم حتى نهاية المبلغ.
وأضاف: «سنتابع الموضوع حتى تتم الموافقة عليه وتسليمه لأونروا، أما بعد ذلك فالعوائق تكون إما من الأونروا أو من الدولة اللبنانية في عدم إصدار قرار السماح بدخول مواد البناء».
أما عن كيفية معالجة هذا الأمر أوضح غنيم أنه «ليس لدينا أي سلطة في الموضوع لأنه أصبح بيد الأونروا والدولة اللبنانية، فالوكالة هي من تتحمل مسؤولية هذا الكشف الذي قدمناه، وبالتالي عليها إيجاد تمويل، وإذا كان الأمر بيد الدولة فعليها إيجاد مخرج لإتمام عملية الإعمار والترميم كونها هيئة سياسية، أما عن عدد المنازل التي تم إعادة إعمارها وترميمها فقد بلغت جميعها حتى الآن ما يقارب 450 وحدة».
المساكن المتهالكة والآيلة للسقوط داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، تضاعف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وتهدد حياتهم وحياة أطفالهم لخطر الموت إن لم يكن هناك تدخل عاجل وتمويل سريع لترميمها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية