الفقر والاضطرابات الاجتماعية والجريمة اكثر ما يقلق الجزائريين

حجم الخط
0

الفقر والاضطرابات الاجتماعية والجريمة اكثر ما يقلق الجزائريين

رغم مداخيل النفط المتراكمة في الخزينةالفقر والاضطرابات الاجتماعية والجريمة اكثر ما يقلق الجزائريينالجزائر ـ رويترز: قد يبدو من شرائط الفيديو التي تصور عمليات الذبح والتفجيرات والتي تبثها أكبر جماعة جزائرية متمردة علي موقعها علي الانترنت أن هذه الجماعة هي أكبر خطر سياسي محدق بالجزائر.وعززت الجماعة السلفية للدعوة والقتال هذا الانطباع يوم 13 أيلول/سبتمبر عندما أعلنت انضمامها لتنظيم القاعدة لتدق نواقيس الخطر في الدول الاوروبية المجاورة للجزائر. لكن الجزائريين الذين عاشوا صراعا استمر 14 عاما بين الجيش والجماعات الاسلامية يقولون ان الاضطرابات الاجتماعية وتنامي حجم الجريمة المنظمة بسبب الفقر باتت تشكل خطرا أكبر علي البلاد من الجماعات المسلحة. فتوفير فرص عمل وتحسين مستوي الاسكان والصحة والتعليم عوامل مهمة لاحلال الاستقرار في البلد الذي يسكنه 33 مليون نسمة ولا يزال يعاني من اثار عقد من الصراع الدموي ابان التسعينيات. ويقول محللون انه علي الرغم من أن الجماعة مصدر قلق فانها لا تملك القدرة علي شن الهجمات الكبيرة التي يفضلها تنظيم القاعدة، بل ويرون أن اعلانها الارتباط بتنظيم أسامة بن لادن قد يكون مؤشرا علي ضعفها. وكتبت صحيفة ليبرتيه اليومية الفوضي الداخلية التي تعاني منها الجماعة السلفية للدعوة والقتال تدفعها لان تبحث عن دعم خارجي (…) ورغم احتفاظها بقدرتها علي الحاق الاذي فان الجماعة الارهابية باتت تجد من الصعب التحرك علي الصعيد الداخلي .وكانت الجماعة التي رفضت عفوا عرضته الحكومة بهدف انهاء العنف قد أصدرت بيانا في أيلول/سبتمبر 2006 أعلنت فيه ولاءها للقاعدة. وبالنسبة للبعض وبينهم بالطبع قوات الامن فان اعلان الولاء للقاعدة مرة أخري يشي بحالة من اليأس. وقال المدير العام للامن الوطني الجزائري علي تونسي عن اعلان الجماعة هذه التهديدات لا تخيفنا . وأضاف لو كانت لديهم الوسائل لعمل أي شيء لكانوا فعلوه سلفا. اتخذنا جميع الاجراءات ولدينا كل الموارد لضمان الامن .وقال مصدر أمني أوروبي بالنسبة للجماعة السلفية للدعوة والقتال فان الفكرة تكمن في انه اذا تحركت تحت اسم القاعدة فستحصل علي قوة جذب أكبر .وكان الصراع بين الجيش والجماعات الاسلامية المسلحة أحد اكثر الصراعات وحشية في أفريقيا وقتل فيه زهاء 200 ألف شخص. وبدأ العنف عندما ألغي الجيش نتائج انتخابات تشريعية عام 1992 كانت ستفوز فيها الجبهة الاسلامية للانقاذ. وتراجع العنف الي حد بعيد في السنوات الاخيرة رغم أن نحو 500 مقاتل لا يزالون طلقاء ويشنون حملة للاطاحة بالحكومة واقامة دولة اسلامية خالصة. وقالت سارة مايرز وهي محللة بارزة في مجموعة الحد من المخاطر قدرات الجماعة علي تنفيذ عمليات تبدو محدودة للغاية .ويكمن التحدي الاكبر للسلطات الان في الاقتصاد الذي أهمل خلال التسعينيات. وقالت مايرز البلد يخرج من صراع أهلي عنيف للغاية كانت الدولة تركز فيه بشكل أساسي علي القضية الامنية…القضايا الاجتماعية أصبحت فرعية علي مدي عقد .ويقول مسؤولون ان البطالة وصلت الي 1505 في المئة لكن محللين مستقلين يقولون ان عدد العاطلين عن العمل أعلي من ذلك بكثير. وتقدر مؤسسة أكوتكنيكس الاستشارية نسبة البطالة بنحو 24 في المئة. ولا تزال الجزائر تكافح لاجراء اصلاحات بعد عقود من التخطيط المركزي لكن الفساد والروتين والافتقار للشفافية من العراقيل أمام اجتذاب المستثمرين الاجانب وأصحاب الخبرات. ويشتبه الكثير من الناس في الاصلاحات في بلد كانت الدولة تسيطر علي اقتصاده حتي أوائل التسعينيات ويتوقعون من الدولة أن تستغل عائداتها الضخمة من النفط والغاز لخلق فرص عمل. وتعي السلطات أن الغضب ازاء عدم تحرك الحكومة وعدم وجود فرص عمل وسوء الخدمات الاساسية كانت من العوامل التي ساعدت علي تعزيز التأييد للجماعات الاسلامية المتشددة خلال الثمانينيات وأوائل التسعينيات. وهي عازمة علي عدم منح الجماعات الاسلامية فرصة أخري لاستغلال حالة السخط هذه. وكان تعيين عبد العزيز بلخادم وهو اسلامي معتدل رئيسا للوزراء مؤشرا علي أن الحكومة يتعين عليها التركيز بشكل أكبر علي الرعاية الاجتماعية ورفع أجور موظفي الحكومة بدلا من تحرير الاقتصاد. لكن الاصلاحات الاقتصادية الاساسية التي تتمثل في تقليل اعتماد الدولة علي صادرات النفط والغاز واستيراد كل شيء اخر تقريبا لا يزال أهم عامل في خلق فرص عمل حقيقية. وقال رئيس الوزراء السابق أحمد بن بيطور تصدير الثروة واستيراد الفقر..هذا هو حال الاقتصاد المؤسف. اذا لم يتم فعل شيء للاستثمار في قطاع الانتاج فمن المرجح حدوث انفجار اجتماعي .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية