الفكر الايراني الاسلامي مقابل الفكر الليبرالي

حجم الخط
0

شاهدت علي قناة الجزيرة، البرنامج اليومي ما وراء الحدث، حيث كان المفكر والكاتب الكبير عزمي بشارة احد الضيوف علي البرنامج وتناول الحوار اللقاء الاخير الذي تم بين اولمرت وبرودي رئيس وزراء ايطاليا، وقد اظهرت اللقطات المسجلة، كيف اصغي برودي باهتمام منقطع النظير لنظيره الاسرائيلي، ملبيا في النهاية املاءات اولمرت، حيث لم يتردد برودي من الاعلان علي الميكروفون مباشرة بعد تلقي الاملاءات ان ايطاليا، سوف تواصل مقاطعة السلطة الفلسطينية المنتخبة حتي تعدل الاخيرة من مواقفها وتعترف باسرائيل وتوافق علي جميع القرارات السابقة الموقعة بين اسرائيل ومنظمة التحرير، وتنبذ الارهاب وهو ما يعني ان تنبذ المقاومة الفلسطينية المسلحة والتي يطلقون عليها في اسرائيل وامريكا ارهابا.

كان الاستاذ عزمي بشارة، في هذه الندوة مدافعا قويا عن موقف السلطة المنتخبة ومدينا لموقف اسرائيل ومنتقدا لرضوخ رئيس وزراء ايطاليا للاملاءات الاسرائيلية. لكنه وفي معرض حديثه عن المؤتمر الذي عقد في طهران مؤخرا من اجل مناقشة الهولوكست، انتقد بشدة هذا التصرف الايراني الذي يشكك في محرقة اليهود في اوروبا مشددا علي ان هذا الموقف، لا يؤدي الي التعاطف الغربي معنا بل بالعكس سوف يدعو الغرب الي التمسك بالمواقف العدائية ضدنا. نعم ربما يكون هذا الاستنتاج صحيحا، لكن يمكننا ان نستنتج ايضا ان الغرب سواء الاوروبي او الامريكي ما يزال يكابر في مواقفه ازاء الحقوق الفلسطينية وما زال لا يصغي لنا حين نذكره بمسؤوليته عن اقامة الكيان الاسرائيلي فوق جثث وارض الفلسطينيين، وان هذا الغرب يمعن في عدائه لنا برفضه تأييد اية حقوق لنا مهما كانت ضئيلة، والشاهد الجلي علي هذا، ادارة الغرب لظهره عن مبادرة السلام العربية التي صدرت عن قمة بيروب في العام 2004. ان النظام الايراني ليس ليبراليا وديمقراطيته ليست علي الطراز الغربي، وهو لا يدعي هذا بل يعلن انه يمارس ديمقراطية مستوحاة من تعاليم الاسلام، لذا لا ينبغي ان نطالب ايران بخطاب ليبرالي من أجل جذب الغرب للتعاطف مع المسلمين ومع العرب، هذا الغرب يثبت ومنذ قرون وخاصة منذ الستين سنة الماضية انه في حالة تنافر دائم معنا بل في عداء قد لا ينتهي، وربما لو لم يكن يضمر العداء لنا، لقابل التشدد الايراني بابداء التفهم والتعاطف مع قضايا العرب والمسلمين وعلي رأسها القضية الفلسطينية.

عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية