القاهرة ـ «القدس العربي»:ازدانت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 9 مارس/آذار بصور عدد من الشهداء وأسرهم، خلال الاحتفال بيوم الشهيد، الذي يوافق ذكرى استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض في عام 1969.. وأمس الثلاثاء تفاعل الرئيس السيسي، أثناء استعراض بطولات وتضحيات شهداء الوطن، خلال الندوة التثقيفية الـ33 للقوات المسلحة، وأطلق أبرز تصريحاته، مؤكداً على أن افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة يمثل إعلان جمهورية جديدة وميلاد دولة جديدة. وأكد على أن مختلف المحافظات تشهد تنمية كبيرة، مشدداً على أن الدولة تتحرك في كل الاتجاهات.. وقال السيسي، إن الريف ترك لسنين طويلة، وجاء الوقت ليشهد تنمية شاملة.
ومن أخبار البرلمان: أعلنت ميرفت عبدالعظيم عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، عن إعداد مشروع قانون جديد لتغليظ عقوبة الزواج من القاصرات، للحد من تفشي الظاهرة. وأكدت أنها ستسعى لزيادة الغرامة لتصل إلى 50 ألف جنيه، وتغليظ عقوبة الحبس على والد القاصر والمأذون إلي 7 سنوات بدلا من سنتين، على أن يتم إدراج الزوج ضمن العقوبة، لأنه أصر على الزواج من قاصر، لافتة إلى أن قانون العقوبات الحالي لا يتضمن أي عقوبة للزوج.
ومن الأخبار السارة ما صرح به الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية، بأن مصر تشهد حاليا انخفاضا كبيرا في أعداد المصابين بفيروس كورونا عن الفترات السابقة، لكن الحالات لا تزال موجودة، ولذلك نواصل اتباع كل الإجراءات الاحترازية، وهذا ما يحدث على مستوى العالم.
هكذا استشهد
تذكّر كرم جبر في “الأخبار” ما رواه وزير الحربية الأسبق الفريق محمد فوزي له عن كيفية استشهاد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق الفريق عبد المنعم رياض، والقصة تصلح أن يكون عنوانها “وطن يحيا بالشهداء”. كان اليوم هو 9 مارس/آذار 1969، عندما ذهب القائدان الكبيران إلى الجبهة للوقوف على استعداد القوات المسلحة للحدث العظيم الذي تنتظره مصر كلها، يوم تحرير سيناء من دنس الاحتلال. لم يعبآ بالتحذيرات واندفعا إلى حافة القناة، وفجأة حدثت غارة إسرائيلية، أدت إلى تفريغ الهواء، ولم يكن في جسد الشهيد جرح واحد، وإنما تحول إلى اللون الأزرق، بسبب انفجار الشعيرات الدموية تحت الجلد، بسبب ضغط الهواء. وقال الأطباء وقتها إن النزيف ينتج انفجار الأوعية الدموية القريبة من الجلد، ثم تظهر بقع تحت الجلد، تتحول إلى اللون الأزرق بمرور الوقت بسبب نقص الأوكسجين. وتابع الكاتب: استشهد الفريق عبد المنعم رياض وسط ضباطه وجنوده، دفاعاً عن سيناء الغالية التي ارتوى كل شبر فيها بالدماء والتضحيات وأرواح الشهداء، وكانت هي صرخة الإلهام للعبور العظيم. ولم تنقطع تضحيات الشهداء واستمرت تحمي الحياة من أعداء الحياة، وبعد تحرير سيناء الغالية ابتليت سيناء بمن هم أخطر من الاحتلال الإسرائيلي. تصور أهل الشر أن أرض الفيروز يمكن أن تكون وطناً لهم، يجتمع فيها كل الإرهابيين من مستنقعات الدم والنار في مختلف مناطق العالم.. ولكن مصر لم تحرر سيناء من إسرائيل لتتركها للإرهابيين. واستمرت التضحيات يوماً بعد يوم، وشبابنا الذي سطر بدمائه ملحمة العبور العظيم، أقسم بالله ألا يترك شبراً فيها تحت دنس الاحتلال، وفتش عن الإرهابيين فوق الأرض وتحتها، وتمكن من هدم بنيتهم التحتية، وتقويض وجودهم. الإرهاب لم يكن في سيناء وحدها، بل حاولوا مدّ رقعة النار إلى مزيد من المدن المصرية، فتصدى لهم رجال الجيش والشرطة في معارك طويلة النفس، ولم يفقدوا الثقة أبداً في أن الإرهاب سيندحر يوماً ما.
طعام الفقراء
قررت الحكومة تخفيض المساحات المخصصة لزراعة محصول الأرز لتصل إلى 750 ألف فدان في 9 محافظات مع فرض عقوبة السجن والغرامة على المخالفين.. هذا القرار من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام”، يعني نقص إنتاج مصر من الأرز وارتفاع أسعاره، ونقص معدل الصادرات، رغم أن أسعار الأرز المصري من أغلى الأسعار عالميا.. كانت مصر تزرع مساحات من الأرز تتجاوز مليوني فدان، وأمام احتمالات نقص المياه بدأت الحكومة في تخفيض المساحات، رغم أن الأرز يمثل الغذاء الرئيسي للملايين من أبناء الشعب المصري.. وهناك محافظات تعتمد على الأرز وليس رغيف الخبز ومنها، كفر الشيخ والبحيرة ودمياط.. إن مصر اتجهت أخيراً إلى استيراد الأرز من الهند، وهو أقل في مستوى الجودة من الأرز المصري.. كان الأرز المصري قد وصل إلى معدلات كبيرة في الصادرات، وحقق سمعة دولية في الأسواق العالمية.. إن مشكلة تخفيض مساحات الأرز سوف تؤدي إلى نقص الإنتاج، وارتفاع الأسعار رغم أنه يمثل الوجبة الرئيسية في البيت المصري، خاصة في الريف.. وتساءل الكاتب: هل يمكن استخدام الأساليب الحديثة في زراعة الأرز، حيث لا تستخدم أساليب الغمر التي تستخدم في الزراعات التقليدية.. إن أزمة زراعة الأرز، وترشيد استخدام المياه تأتي قبل أن تظهر آثار سد النهضة، وما يترتب عليها من نقص حصة مصر من مياه النيل.. وهي أخطر ما يواجه مصر من التحديات، وينبغي أن لا تفرط مصر والسودان أبدا، في حقهما في مياه النيل، لأنه حق سماوي. إننا نتمنى أن يكون تخفيض مساحات الأرز قراراً عابراً، وان نواجه بحسم قضية سد النهضة ليبقى النيل مصدر الحياة والرخاء لمصر والسودان، وإلا ندخل في أزمات أخرى، نعاني فيها من نقص المياه وتبوير الأراضي، وتشريد الملايين من البشر في مصر والسودان.. مياه النيل قضية حياة أو موت، وكم حاربت مصر في كل العصور لحماية نيلها.. إن الأرز ليس محصولا عاديا في القرية المصرية.. إنه الغذاء والدخل والثروة، ومن الصعب أن يخسره الفلاح كما خسر القطن مجد الزراعة المصرية وتاجها.
سفاح نوبل
من أبرز معارك صحف أمس الثلاثاء هجوم مختلف ضد رئيس الوزراء الإثيوبي شنه محمد عصمت في “الشروق”: “كقصور من الرمال تضربها الأمواج الصاخبة من كل جانب، بدأت كل مخططات آبي أحمد تواجه خطر التصدع والانهيار، فكل التحالفات التي بناها منذ توليه السلطة، لحصار مصر سياسيا ودبلوماسيا على المستوى الإقليمي والسيطرة عليها بالتحكم في مياه النيل، أصبحت الآن في مهب الريح. كان الرجل يمد يديه للجميع بلا استثناء، سواء في محيطه الافريقي، أو دول الخليج، أو مع إسرائيل، أو حتى تركيا، ما عدا دولة واحدة هي مصر، رغم أنها الدولة التي كان ينبغي أن يسعى بجدية لتعزيز التعاون معها، لو كان صادقا فعلا في تصدير صورته للعالم كرجل سلام وتنمية، وأن يطرح عليها مشروعا تنمويا يجمعهما مع كل دول حوض النيل، من أجل رفع مستوى معيشة شعوبها. بمجرد وصوله للسلطة أبرم آبي أحمد عام 2018 معاهدة سلام وتعاون مع جارته اللدودة إرتيريا، أنهت حربا ضروسا استمرت 20 عاما بينهما، وخلفت 80 ألف قتيل، ثم وطد علاقات بلاده مع نظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، وبعد قيام الثورة ضده أيد النظام الجديد، بل توسط بين فرقاء الثورة لحل خلافاتهم السياسية، وكسب بذلك تعاطف الشعب السوداني، بمعظم إن لم يكن كل قواه السياسية، في الوقت نفسه كان يدعم علاقات بلاده مع بقية دول حوض النيل ويحرضها ضد مصر، مع دعمه للاستثمارات الخليجية في بلاده، في رهان على استخدامها كورقة ضغط عليها”.
لا يرحم شعبه
واصل محمد عصمت هجومه ضد آبي أحمد: “عقلية رئيس الوزراء الإثيوبي العنصرية كانت أكبر من خبثه ودهائه، ففي أزمته مع إقليم التيغراي ظهر على حقيقته كسفاح أصيل لا يتورع عن التصفية العرقية لأبناء بلده، فسمح لجيشه بارتكاب جرائم حرب دامية ضدهم لمجرد رفضهم الاندماج في حزب الازدهار الذي أسسه، أو تأجيل الانتخابات البرلمانية، كما سمح للجيش الإريتري ـ كما تقول تقارير غربية ـ بعبور الحدود لمساندته في هذه الحرب. كما كان جشعه وطمعه أكبر من ذكائه السياسي، فحاول بكل الطرق الإبقاء على احتلال بلاده أراضي الفشقة، وقام بتسليح ميليشيات إثيوبية لمهاجمة الجيش السوداني في استغلال خسيس للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يكابدها السودان، وهو الأمر الذي أشعل غضب السودانيين وجرح كبرياءهم الوطني، فاضطرت الخرطوم إلى اللجوء للسلاح للدفاع عن نفسها. لكن الضربة القاصمة لكل مخططاته تمثلت في توقيع مصر والسودان اتفاقية عسكرية للدفاع عن الحدود، ومواجهة أي تهديد لأمنهما القومي، وهو ما ردّ عليه آبي أحمد بسياسة «حافة الهاوية»، بإعلانه انه سيواصل ملء السد، سواء اتفق مع دولتي المصب أم لا، وكأنه لا يعبأ بالحرب معهما، أو كأنه واثق من انتصاره فيها، ومع ذلك فقد يلجأ الرجل في آخر لحظة إلى خدعة جديدة، ويعلن تأجيل الملء الثاني لكسب الوقت، باعتبارها آخر ورقة يملكها، خاصة أنه أدرك متأخرا أنه لن يستطيع التعويل على أي مساندة خليجية أو تركية أو حتى إسرائيلية في المواجهة مع مصر. المشكلة الحقيقية هي أن العقلية الإجرامية التي تسيطر على قادة إثيوبيا، تجعلنا نتشكك في مصداقيتهم حتى لو وقعوا اتفاقية ملزمة لملء وتشغيل السد، فالمؤكد انهم لو تمكنوا من ملء خزانه سيطيحون بها في الهواء، لأنهم يدركون أن أي محاولة لتدميره سوف تغرق السودان وربما أيضا صعيد مصر”.
فلوس الرئيس
ألح على عبدالغني عجاج في “المشهد” سؤال هل يحمل الرئيس السيسي محفظة فيها بطاقة رقمه القومي وبطاقات الائتمان الخاصة به، ونقودا سائلة؟ السؤال قفز إلى ذهن الكاتب بعد أن طافت أمامه عدة أسئلة، مثلا ماذا لو أراد فخامة الرئيس شرب كوب عصير قصب، وكلنا جربنا هذه الرغبة التي لا تقاوم؟ تساءلت هل سيخرج الرئيس محفظته ويحاسب على كوب عصير القصب؟ وماذا لو اقترب طالب أو سائل أو شحاذ على باب الله من فخامة الرئيس وطلب حسنة (سواء كان يعرف الرئيس ومنصبه أو لا يعرف) فهل سيخرج الرئيس محفظته ويعطيه مما أعطاه الله؟ هذه الأسئلة عن محفظة الرئيس تجددت عند عرض قنوات التلفزيون الرئيس يدير حوارا حميما وإنسانيا مع بعض الباعة الجائلين في مدينة نصر، ورأيت أحد هؤلاء الباعة يهم بتقديم نصف سباطة موز لفخامة الرئيس، وللأمانة لا أعرف هل طلب الرئيس الموز من البائع؟ أم أن البائع بادر بتحية الرئيس؟ غير أن السؤال الذي شغلني هو هل محفظة فخامة الرئيس فيها نقود سائلة لدفع ثمن الموز؟ هذا مع علمي أن الرئيس أمر بعلاج بائع الموز ونقله للمستشفى ودراسة حالته الاجتماعية، تمهيداً لتوفير سكن له، وللحق فإن الرئيس السيسي يقدم نموذجاً فريدا جدا بين كل رؤساء مصر، سواء في ما يتعلق بأحاديثه والأسئلة التي يطرحها على مساعديه، أو في ما يتعلق بجولاته الميدانية، أو في ما يتعلق بمشاعره الفياضة التي تصل في أحيان كثيرة إلى حد البكاء، مثلما تصل في أحيان أخرى إلى الانفجار في الضحك والقهقهة. قد يبدو السؤال عن محفظة الرئيس سؤالا في غير محله، ربما عزز طرحه عند الكاتب مشهد رئيس وزراء بريطانيا وهو يتسوق، ومشهد أنغيلا ميركل مستشارة ألمانيا، وهي تشتري احتياجاتها من الخضراوات والفاكهة.
حسرة
يواجه الإسرائيليون الآن الاختبار الصعب، على حد رأي الدكتور محمد السعيد إدريس في “الأهرام”: “هل يملكون القدرة المنفردة لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية، أي الأخذ بقرار “الاعتماد على النفس”؟ أم أنهم مضطرون للقبول بما تريده الإدارة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون من تعامل مع إيران لحل النزاع حول الاتفاق النووي، الذي تراه هذه الإدارة وحلفاؤها “الطريق الأفضل لضبط القدرات النووية الإيرانية، ومنع إيران من التحول إلى قوة نووية عسكرية”؟ مشكلة إسرائيل الأمنية، أو جوهر مأزقها الأمني أنها لا تقبل بامتلاك إيران، أو أي دولة في إقليم الشرق الأوسط قدرات نووية عسكرية، أو حتى سلمية، لإدراكها أن القدرات النووية السلمية يمكن أن تتحول، بقرار سياسى إلى قدرات نووية عسكرية، وهذا ما ترفضه إسرائيل بالمطلق، لأنها تراهن على أن تفردها بامتلاك السلاح النووي يؤمن وجودها. السؤال، على ما أعتقد كان محور الاجتماع عالي المستوى الذي عقده نتنياهو يوم الاثنين (22/2/2021) بحضور كبار القادة السياسيين والعسكريين، لإطلاعهم على مضمون الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أيام (وبالتحديد يوم 17/2/2021) ولتقديم تقدير استراتيجي لما يجب أن تلتزم به السياسة الإسرائيلية لمواجهة ما يصفه بالخطر النووي الإيراني. لم يقدم نتنياهو والكلام ما زال للدكتور محمد السعيد إدريس، على عقد هذا الاجتماع إلا بعد أن وصل إلى قناعة بأن “قطار المفاوضات مع إيران انطلق ولن يتوقف في إسرائيل”، على حد توصيف المستشرق الإسرائيلي تسفي برئيل في تحليل نشره قبل يوم واحد من انعقاد هذا الاجتماع، الذي جاءت محصلته شديدة الإحباط، حيث شهد انقساماً بين أغلبية تقول إن “سلاحاً نووياً بيد إيران هو تهديد وجودي لا يمكن لإسرائيل التسليم به”، في إشارة إلى أن “إسرائيل ما زالت تتبنى الخيار العسكري للتخلص من التهديد الوجودي الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني، لكن هؤلاء لم يستطيعوا إخفاء حسرة من عودة أمريكية باتت حتمية للاتفاق النووي، ولم يستطيعوا إخفاء خشية من أن تبقى إسرائيل تواجه هذا التحدي وحدها. في مقابل هؤلاء كانت هناك أقلية رأت أن العودة الأمريكية إلى “الاتفاق النووي السيئ” من عام 2015، أفضل من استمرار الوضع الذي ساد منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018، حيث جعل هذا الانسحاب إيران أقرب إلى امتلاك القدرة على صنع السلاح النووي. انقسام حقيقي يؤكد العجز الإسرائيلي في مواصلة الزعم بامتلاك القدرة المنفردة على تدمير القدرات النووية الإيرانية، عجز عبر عنه بنيامين نتنياهو في اليوم التالي لهذا الاجتماع المهم، حيث كتب مجموعة “تغريدات” على “تويتر” طغى عليها شعور اليأس والإحباط، لدرجة جعلته أقرب إلى أن يرفع رأسه إلى السماء والدعاء إلى الرب “أن يخسف الأرض بإيران”. في هذه التغريدات تخلى نتنياهو تماماً عن كل أصول الفكر الاستراتيجي وأخذ يخاطب الشعب الإيراني ويذكره بـ”الماضي التليد” للتاريخ اليهودي مع “الفرس المستبدين”. وأكد الكاتب على أنه من المهم جداً أن نعيد قراءة هذا الخطاب الجديد، لزعيم يروج لنفسه بأنه “القوة المهيمنة إقليمياً” أو “زعيم الشرق الأوسط”.
من يملأ الفراغ؟
في تقدير البعض، كما أشار عماد الدين حسين في “الشروق”، فإن يأس بايدن من المنطقة، وصل إلى حد عدم الاتصال بأي رئيس أو مسؤول بارز في المنطقة، باستثناء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحتى هذا الحليف الاستراتيجي، اتصل به فقط بعد شهر من توليه منصبه، وبعد أن اتصل مع العديد من زعماء وقادة أوروبا وآسيا، وقبل أيام اتصل بالعاهل السعودي، بعد تردد طويل، وبعد الاتصال رأينا علاقات البلدين تنزلق إلى منحدر، لم تشهده منذ عقود. بايدن محبط هو وإدارته من الشرق الأوسط، ومشاكله وهمومه. وللموضوعية أيضا فإن هذا التوجه، لا يخص بايدن بمفرده، أو حتى كل إدارته، لكنه توجه بدأ بالأساس قبل انتهاء فترة ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما. وللموضوعية أيضا فإن مواقف بايدن، حتى قبل أن يصبح نائبا لباراك أوباما، يمكن أن تشكل نقطة إضاءة وفهم لمواقفه الراهنة. فخلال وجوده في الكونغرس نائبا، صوّت ضد محاولة غزو العراق في شتاء 1991، بعد إنجاز مهمة تحرير الكويت، لكنه صوت مع غزو العراق في مارس/آذار 2003، وخلال وجوده نائبا لأوباما انتقد بايدن العديد من حلفاء واشنطن في المنطقة، واعتبر سياساتهم، سببا أساسيا في صعود تنظيم “داعش”. نسمع ونقرأ الآن، لبعض كبار مساعدي بايدن يقولون، إن الإدارة الجديدة مصممة على عدم الغرق في مشاكل الشرق الأوسط، وإنهم سوف يوجهون معظم جهدهم لمسائل عالمية يرونها أكثر إلحاحا، وعلينا أن نتذكر أن إدارة بايدن عادت بالفعل لاتفاقية باريس للمناخ، التي ألغاها ترامب. السؤال الجوهري الذي يهمنا إذا صح توقع مجلة “بوليتكو” إن إدارة بايدن تنوي حتى عدم الانهماك في قضايا المنطقة بقوة، فمن يا ترى الذي يفترض أن يتقدم كي يملأ هذا الفراغ، وما هي النتائج المترتبة على ذلك، بالنسبة لنا نحن العرب وخصوصا لمصر؟
النظافة من الإيمان
من بين الغاضبين أمس وليد عبد العزيز في “الأخبار”: “عندما تنفق الدولة مليارات الجنيهات لتغيير حياة الناس للأفضل، ويكون رد فعل البشر سلبيا يبقى على الدنيا السلام.. لما مجموعة من المواطنين كانوا يعيشون وسط مقالب الزبالة، وتحاصرهم الأمراض والحشرات في كل مكان، وتقرر الدولة أن تتدخل وتحول جميع الترع والمصارف إلى مجارٍ مائية آدمية، يجب أن تكون ردة فعل المواطنين متناسبة مع ما فعلته الدولة لتوفير بيئة صحية للمواطن.. منظر الترعة الممتلئة بأكوام الزبالة في الجيزة بعد أن قامت الحكومة بتطهيرها وتبطينها مستفز جدا، ويجعلنا لا نوجه اللوم إلا لأنفسنا على ما وصلت إليه الأوضاع في بعض المناطق.. من المفترض أن تكون النظافة أحد أهم مكونات حياتنا.. ما يحدث في الترع يحدث في بعض الطرق الجديدة.. فتجد مثلا محورا جديدا أو طريقا تم افتتاحه منذ أيام تحول إلى مقلب زبالة كبير، لأن السادة سائقي سيارات النقل يقومون بإلقاء مخلفات البناء ليلا على جانبي الطرق وكأنهم يبحثون عن الأماكن التي لا يوجد فيها أفراد أمن، مثل اللصوص.. أشكال كثيرة من الإهمال يكون بطلها المواطن ولا أعرف السبب الحقيقي لهذا الكم من الإهمال والاستهتار.. على فكرة أموال تبطين الترع ورصف الطرق هي من أموال الشعب وإجراءات النظافة والتطهير وغيرها ستكون على حساب الشعب أيضا.. نحن في دولة قانون يا سادة، وليس من حق أحد أن يتعدى على حقوق الغير، ولا يجوز أن تقوم الدولة بالعمار والتنمية والتغيير، ويقوم بعض المواطنين بإلقاء الزبالة في أي مكان، بدون سبب حقيقي.. علموا الناس من خلال المدارس والجوامع والكنائس، أن النظافة من الإيمان، وأن التعدي على ممتلكات الدولة، التى هي في الأصل ملك للشعب حرام، لأننا نهدر أموالنا وندمر جهدا كبيرا بذل من أجل تغيير حياة الناس للأفضل”.
أي مهمة مقدسة؟
عقب تجديد الثقة فيه أمينا عاما لجامعة الدول العربية قال أحمد أبوالغيط: أعتبرها «مهمة مقدسة» لتعزيز العمل العربي المشترك في ظروف صعبة وخطيرة.. نظر بلال الدوي بِتمعُن لمدلول هذا التصريح، معقباً في “البوابة نيوز”: “فعلًا إنها «مهمة مقدسة» أعانك الله عليها، فالحِمل العربي ثقيل، والقضايا العربية مُتشابكة، والأوضاع الإقليمية مُعقدة. أبوالغيط يعمل على تقليص مساحات الخلافات العربية، وزيادة مساحات التوافق بين الدول العربية، ويرفع شعار الوعي والحكمة في إدارة جامعة الدول العربية، فالدول العربية تواجه أطماعًا مُعلنة من قوى إقليمية ودولية، والتحديات التي تحيط بها كثيرة ومتنوعة ومتعددة، لذلك يحرص أبوالغيط على المصلحة العربية، رؤيته للقضايا العربية معتدلة، وآراؤه في القضايا العربية تنُم على أنه سياسي مُحنك عاصر ما مرت به المنطقة العربية من مُتغيرات وتحولات ومطبات طوال أكثر من (50) عامًا. أبوالغيط صاحب تاريخ دبلوماسي مُشرّف، وتدرج في مناصب متعددة أهلته ليكون أمين عام جامعة الدول العربية عن جدارة، فقد عمل في مكتب مستشار رئيس الجمهورية للأمن القومي عام 1972، ومستشارا سياسيا للسفارة المصرية في موسكو، وممثلًا لمصر في منظمة الفاو، ومندوبا دائما لمصر لدى الأمم المتحدة، ووزير خارجية ما بين عامي 2004 حتى 2011، وهذا تاريخ دبلوماسي ممتاز، جعله خبيرا في العمل في المنظمات الدولية، إضافة لكونه عايش أحداثا مهمة مرت بمصر والعرب ومنها حرب أكتوبر/تشرين الأول ومفاوضات السلام مع إسرائيل.. من الواضح أن أبوالغيط استفاد من تواجده إلى جوار السادات ومبارك لفترات طويلة، كما أنه ارتبط بعلاقات وطيدة مع المرحوم عمر سليمان مدير المخابرات الأسبق، يعرف الأسرار الحقيقية للقضايا العربية، ولديه كواليس أحداث عربية مهمة، يتبنى القضية الفلسطينية، ورفض «صفقة القرن» وحرص على لمّ شمل العرب للتصدي لهذا المُخطط”.
فساد الميزان
اكتشف طارق الشناوي الأعاجيب في استفتاء الأفضل مؤكداً في “المصري اليوم” أن الكل صار يحظى بالمركز الأول، ليصبح السؤال المنطقي: من هو إذن الثاني؟ عادة عندما يخبو الوهج ويتضاءل الحضور، يسعى الفنان لكي يملأ الدنيا بأخبار عن تبوئه العرش، الأمر ليس صعبا على الإطلاق، الحضور عادة لأي حفل يكفي لتدشين النجم بلقب الأفضل، من خلال (فبركة) استفتاء، تُعلن نتيجته في غضون ساعات قلائل. دائما ما تتكرر تلك الواقعة، إحدى القنوات التلفزيونية أجرت استفتاء عن الأفضل، يبدأ التفاوض مع الفائزين على المجيء للاستوديو، يطلب بعضهم مقابلا ماديا مبالغا فيه، بينما آخرون يعتذرون لارتباطهم بقناة أخرى، وحتى يحفظ القائمون على القناة ماء وجوههم يتم تغيير النتيجة، وتمنح الجائزة لكل من وافق على الحضور، وعلى وجه السرعة يتم اختراع جمهور يسجلون معه، وكأنه صاحب الكلمة العليا، بل والوحيدة في الاختيار. تابع الكاتب: لو راجعت ما نشر في الجرائد والملاحق الصحافية الفنية عن الجوائز التي تمنح للأفضل، لاكتشفت أن كلا منها انتهى إلى استفتاء، يتناقض تماماً مع الآخر، من يحصل على (صفر) في جريدة، ترفعه الأخرى إلى سابع سماء، ومن وصل إلى المركز الأول في موقع، نراه وقد ألقي به في استفتاء آخر إلى سلة المهملات. تابعوا ما يحدث في كثير من الجمعيات، نشأت فقط من أجل هذا الهدف، وتكتشف حتى أن بعض من كنا نتصور أنهم بعيدون تماما عن اللهاث وراء هذه الجوائز المضروبة هم أول اللاهثين، عدد من الجمعيات والتجمعات والنقابات والجرائد والمجلات، تستضيف نجوما كل منهم يحمل شهادة تُثبت أنه الأول، ولأننا كما قال دسوقي أفندي (وكيل المحامي) عادل إمام في مسرحية (أنا وهو وهي) تلك العبارة الموحية (بلد شهادات صحيح)، ولهذا فهم يحملون معهم الشهادة.
غير مقبول
تساءلت الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد”: “هل يعقل ونحن في الألفية الثانية، وبعد الدور الهائل والحيوي الذي قامت به المرأة المصرية منذ اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني حتى اليوم، من صمود ومواجهة للإرهاب وانتصار للوطن والجيش والشرطة، واستمرار العمل والكفاح في جميع المجالات، نجد أن هدية الدولة لها هي أن تقدم وزارة العدل مسودة قانون للأحوال الشخصية، وترسله إلى مجلس الوزراء للتصديق عليه، الذي بدوره يطرحه على مجلس النواب للمناقشة، وفي المقابل نجد أن هناك مجلسا يسمى «المجلس القومي للمرأة» لم يشارك في وضع هذا القانون بلجانه المختلفة، وأيضا بوجود عدة فروع له في جميع محافظات مصر، ولتلك الفروع مقررات على درجة عالية من الخبرة والحرفية، وبالتالي تحول المجلس القومي للمرأة إلى مجرد صورة شكلية لا تعبر عن نبض المرأة المصرية، ولا تتحدث باسم نساء مصر وبناتها، وإذا كان إنجاز هذا المجلس في السنوات الأخيرة قد أنحسر في شعار تاء التأنيث، أو التاء المربوطة، وهذا الدبوس الذهبي الذي يتصدر ملابس نساء المجلس وحملات جمع الأموال لمستشفى «بهية» للسرطان، أو تدشين حملة ضد التحرش فإن هذا المجلس، بكل أسف أصدر قرارا للأعضاء وللجان بأن يمتنعن جميعا عن التصريح، أو الإدلاء بأي معلومة، أو آراء أو تصريحات عن قانون الأحوال الشخصية، الذي يعرض على مجلس النواب. هل في وزارة العدل ومحاكم الأسرة توجد نساء ولجان مشكلة من المرأة القاضية أو المحامية أو وكيلة النيابة المتخصصة في شؤون قضايا الأسرة؟ سؤال تتبعه عدة أسئلة، هل تم التواصل مع جمعيات المرأة في مصر، أو اتحاد نساء مصر؟ وهل تم عرض المشروع في جلسات نقاشية داخل لجان المجلس القومي للمرأة؟ وهل تم عرض الموضوع والمشروع على الرأي العام المصري لنرى أين نحن مما يجري حولنا؟”.
حواء تنهض
أكد محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”، أن المرأة المصرية تقلدت خلال السنوات الأخيرة مناصب مرموقة في الدولة، رأينا عددا كبيرا من الوزيرات في الحكومة، وغزت المرأة مجلسي النواب والشيوخ، وتصدرت المشهد في الإعلام، وبرز دور سيدات الأعمال. المرأة في القضاء والشرطة، كانت لها مكانة خاصة، حيث رأينا المرأة في محراب العدالة على منصة القضاء، تحكم بين الناس وتحسم في القضايا المهمة. والمتابع جيدًا لبيانات النيابة الإدارية بصفة دورية يلحظ مدى الاهتمام بالمرأة بتمثيلها للنيابة الإدارية أمام المحاكم التأديبية، وذلك استمرارا للسياسة التي ينتهجها المستشار عصام المنشاوي رئيس هيئة النيابة الإدارية، حيال دعم وتمكين المرأة، وترسيخ دورها في العمل القضائي، وطبقًا لمعيار الجدارة والكفاءة. الوضع لم يختلف كثيرا في جهاز الشرطة، حيث تم تصعيد المرأة وصولًا لرتبة “اللواء”، وتسللت الأيادي الناعمة لمعظم قطاعات وإدارات الداخلية، وأثبتن كفاءة كبيرة في ميادين العمل المختلفة، لدرجة أننا شاهدنا بأعيننا مدى الاحترافية والكفاءة العالية للشرطة النسائية بالحماية المدنية في التعامل مع النيران وإطفاء الحرائق، وإنقاذ العالقين في المنازل، في بيانات عملية، تثبت مدى الاحترافية الشديدة والتدريب الراقي الذي تتلقاه الشرطة النسائية في وزارة الداخلية. الشرطة النسائية في وزارة الداخلية لم يك الهدف منها المظهر الجمالي، بقدر الاستفادة من جهودها وإخلاصها في العمل، حيث نجحن في تحقيق الأمن والتصدي للجريمة والحفاظ على الأرواح والممتلكات بجوار زملائهن من الرجال. وصلت الشرطة النسائية المصرية لقوات حفظ السلام، ورفعت اسم مصر في المحافل الدولية، وصالت وجالت في ميادين العمل، وسقط منهن شهداء، وهن يدافعن عن هذا الوطن.
أنقذوا الزمالك
قال كرم كردي في “المصري اليوم” إن نادي الزمالك كيان رياضى كبير، الرياضة المصرية بدونه تهتز، فالجميع يعلم أن من غير الأهلي والزمالك لا توجد رياضة حقيقية في مصر، وسوف تنعدم المنافسة إذا غاب طرف من الطرفين. وتابع الكاتب: نحن نرى جميعا ما يمرّ به نادي الزمالك الآن من تخَبُّط ومن أزمات، لا نرى حلاً لها، والغريب أنك تسمع من كثيرين أن الحل في مجلس جديد سوف يأتي مع الجمعية العمومية، قبل نهاية العام الحالي بثلاثة أشهر، معنى ذلك أن النادي سوف يستمر في هذه الكبوة والأزمة تلي الأزمة، والخلافات تزداد حتى بين الأشقاء، ونرى العِراك والتَّطاحُن يصل إلى رموز النادي. أمامنا ستة أو سبعة شهور في ذلك، وهذا ليس له إلا معنى واحدًا وهو نهاية نادي الزمالك. وأضاف الكاتب: من خلال تجربتي الرياضية أعلم تماما أن في الأندية الجماهيرية، كرة القدم هي كل شيء، إذا كان هناك استقرار ونتائج جيدة في كرة القدم فالنادي مستقر والأمور هادئة، وإذا كان العكس فسوف نجد نارا مشتعلة داخل النادي، ونحن نرى أن نتائج فريق كرة القدم جيدة حتى الآن، رغم التعادل مع وادي دجلة والهزيمة من غزل المحلة. فما بالك لو حدثت كبوة للفريق، ونحن نرى مشكلة التجديد في تعاقدات عدد من اللاعبين، والأزمة المالية تزداد، والخبرة في الإدارة مفقودة. لا أدري ولا أعلم ولا أُصدق أن الدولة لم تستطع حتى الآن ضبط إيقاع الزمالك، هل سوف تتركه حتى ينهار ولمصلحة من؟ وإذا كان المسؤولون ليست لديهم القدرة على تصحيح المسار وإعادة الانضباط والانسجام إلى النادي، فليستعينوا بمن هم قادرون على انتشال النادي مما هو فيه.. ما يحدث حرام.. حرام.. حرام.