الفلسطينية صفاء: أبيع ذكريات طفلتي الشهيدة لأطعم إخوتها 

حجم الخط
0

غزة: في خيمة نزوح مهترئة جنوبي قطاع غزة، تجلس الفلسطينية صفاء الفرماوي على حصير، تحتضن ملابس طفلتها غزل التي قتلها الجيش الإسرائيلي أثناء انتظار الحصول على مساعدات إغاثية بمدينة رفح جنوب القطاع.

وتحت وطأة التجويع الممنهج والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين بقطاع غزة منذ 22 شهرا، اضطرت صفاء في وقت سابق للذهاب مع ابنتها إلى نقطة توزيع المساعدات التي باتت تعرف بـ”مصائد الموت”.

لكن الرحلة التي خرجتا فيها للبحث عن لقمة تسد الرمق انتهت بعودة الأم وحيدة، تحمل ذكريات ابنتها غزل (15 عاما) بين يديها، وتضم ملابسها إلى صدرها وترفعها إلى وجهها بين الحين والآخر، علها تستنشق ما تبقى من عبيرها كعزاء مؤقت عن ألم الفقد.

هذا الحنين القاسي يتقاطع مع جوع لا يرحم، فالأم لم تجد أمامها سوى بيع ما تبقى من ملابس غزل لتأمين وجبة تسد رمق أطفالها الثلاثة الذين يتضورون جوعا بأوضاع إنسانية مأساوية داخل خيمة تفتقر لمقومات العيش الكريم.

يجد بعض الفلسطينيين أنفسهم مضطرين لشراء ملابس مستعملة، بسبب منع دخول البضائع والملابس الجديدة إلى القطاع منذ عامين.

وتضطر العائلات لشراء ملابس لأطفالها الذين تغيرت أحجامهم بعد مرور العامين وباتوا يحتاجون إلى ملابس تناسبهم، وليس من باب الترف الذي بات مفقودا بالقطاع.

نزوح متكرر وحياة بلا أمان

تعيش صفاء نزوحا مستمرا بفعل الأوامر العسكرية الإسرائيلية، فبعد أن كانت تقيم في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، اضطرت للنزوح عدة مرات حتى استقرت في منطقة المواصي غرب المدينة.

تقول السيدة الفلسطينية إن الجوع وشح الطعام والشراب دفعاها لبيع طقم الملابس الخاص بطفلتها الراحلة من أجل إطعام أطفالها.

وتضيف: “لا يوجد أكل ولا شرب، أبيع ملابس الشهيدة غزل وأحضر لأطفالي الطعام، بسبب عدم وجود معيل وظروف الحرب”.

بيع الذكريات من أجل البقاء

وتتابع الأم: “سأضطر لبيع قطعة ملابس ثانية لغزل، بنتي غالية وملابسها غالية علي، فهي قطعة من روحي لكن أجبرت على ذلك”.

وتشير إلى أنها كانت تأمل أن تبقى ملابس ابنتها ذكرى، لكنها أجبرت على بيعها لشراء الطعام لأطفالها، إذ باعت مؤخرا طقما لغزل واشترت بثمنه كيلو باذنجان، وهي مضطرة لبيع باقي الملابس بسبب انعدام الدخل.

كانت صفاء قبل الحرب تعمل في صناعة مواد التنظيف وبيعها، إلا أن إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الخام أدى إلى توقفها عن العمل.

استشهاد غزل

عن ظروف استشهاد ابنتها، تقول صفاء: “ذهبت مع طفلتي إلى دوار العلم غرب مدينة رفح، حيث أطلق الجنود النار علينا، استلقينا على الأرض وسط جموع كبيرة، ثم تقدمنا قليلا، لكن مع إطلاق النار مجددا فقدت طفلتي ولم أجدها إلا في مستشفى ناصر وقد ارتقت شهيدة”.

وتضيف: “أصبت بصدمة وبدأت أصرخ عندما رأيت طفلتي مضرجة بالدماء بعد إصابتها برصاص متفجر”.

وتتابع أن طفلتها الثانية جنى، مصابة بشظايا، إحداها استقرت في الكبد، مبينة أنها تعيش حالة ألم مستمر، إذ لا تنام ليلا وتبكي باستمرار.

وتوضح الأم أنها تعيش في خيمة قماش وأنها تفتقر لأي مصدر دخل، وتعتمد على ما تقدمه التكية من وجبات مجانية، لكن أطفالها يعودون أحيانا من هناك بخفي حنين.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 100 ألف طفل وسيدة من سوء التغذية الحاد، فيما يعيش ربع المواطنين بقطاع ظروفا “أشبه بالمجاعة”.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية