من وقفة في نابلس احتجاجاً على زيارة بايدن
رام الله- “القدس العربي”:
لم تجد الصحفية الفلسطينية رشا حرز الله سوى استحضار حكاية عائلتها الشخصية مع مطار اللد (بن غوريون)، الذي هبطت فيه طائرة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حيث كتبت تقول: “هبطت طائرة الرئيس الأميركي جو بايدن في مطار “بن غوريون”، أما نحن أصحاب البلاد فهو كان وسيبقى مطار اللد. بايدن وصل المطار في يوم ذكرى احتلال اللد”.
وأضافت حرز الله: “في اللد سار بايدن ومعه الصهاينة على البساط الأحمر المفروش ربما فوق المئات من جثامين الشهداء الذين قتلتهم العصابات الصهيونية. فوق جثمان نبيهة الهنيدي التي قضت وحيدة في 13 تموز عام 1948، أي مثل هذا اليوم. ماتت لشدة الجوع والعطش في يوم قائظ داخل أحد مساجد اللد، ودفنها المتطوعون في مكان مجهول حتى اليوم”.
وتابعت: “ربما حاولت نبيهة أن تنقذ نفسها من البارود والنار، لكنها كانت مقعدة ماتت على كرسيها، لأنها لم تكن تستطيع القيام بأي عمل دون مساعدة، ماتت بعد أن حالت العصابات الصهيونية، التي فرضت حظر التجوال على المدينة، من وصول أولادها إليها ليأخذوها معهم إلى نعلين قرب رام الله حيث هجروا. ماتت وحيدة دون أن يكون معها أحد”.
وأشارت حرز الله أن نبيهة لم تكن مقعدة وحسب، بل فاقدة للبصر أيضا، حدث ذلك قبل النكبة، حيث عانت من ألم في عينيها، فأحضر لها أحد أقربائها قطرة من الطبيب، وما أن استخدمتها حتى فقدت بصرها بعدما تبين أن القطرة “يود”.
وختمت بالقول: “يا نبيهة.. اليوم تمر ذكراك الـ 74 قاسية، لكن صدقيني هناك منا من لم ينسَ أن أميركا وإسرائيل هما الشيطان الأكبر”.
إلى جانب التجارب الشخصية التي استحضرتها زيارة بايدن أعاد الفلسطينيون ترديد أغنية “شرفت يا نكسون بابا”، التي كتبها أحمد فؤاد نجم وغناها الشيخ إمام عام 1974، عند وصول الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى مصر.
تقول الأغنية الساخرة في مطلعها: “شرفت يا نيكسون بابا، يا بتاع الووترجيت، عملولك قيمة وسيما، سلاطين الفول والزيت، فرشولك أوسع سكة من راس التين على مكة، وهناك تنفد على عكا، ويقولوا عليك حجيت، واهو مولد ساير داير شي الله يا اصحاب البيت”.
وردّد الفلسطينيون اليوم ساخرين: “شرفت يا بايدن بابا”، مؤكدين: “ما أشبه اليوم بالبارحة”.
وأعاد الفلسطينيون التفاعل مع أغنية “اتفاقيات سلام” لفرقة “ضربة شمس” التي صدرت عام 2021، حيث قدموها على أنها تعبير دال على المسرحيات السياسية والإعلامية التي تشهدها المنطقة العربية مؤخرا.
وكانت الأغنية قد أطلقت بالتزامن مع التطورات التي شهدتها العلاقات بين دول عربية والحكومة الإسرائيلية قبل عامين، وهي من كلمات: سامر عساقلة ونضال خل،. ومن غناء: حنان وكيم.
وتقول الأغنية: اتفاقيات سلام، اتفاقيات سلام بين إسرائيل وإسرائيل، وشوية دمى وكلام والنفط الي بالبراميل، والنسيم بعده غربي والخيل العربي الأصيل، يركض بالشرق الأوسط، درجن درجن درجن، يدور على فارس عربي، درجن درجن درجن، يا ويل حظه مسخمط (سيء)، درجن درجن درجن، الفارس بالرواي، والحاضر غير حكاية، مخه مبرمج بحجار، على نفسه ماله قرار، على اخته عامل حصار، يستشهد بالآيات”.
وفي مقطع ثان من الأغنية تقول الفنانة وكيم: “تع ذوق الفلافل كل حمص بالطحين، على تل أبيب قوافل أفتح واملى الزنازين، لا تنسى تملى كرشك، درجن درجن درجن، انفخ بريش فرشك، درجن درجن درجن، لا تفكر نسينا عرشك.. كان حقه فلسطين”.
وبرأي الفرقة فإن الأغنية “تحمل رسالة واضحة توجهها لكل اللاهثين وراء السلام المزيف مع إسرائيل على حساب حقوق وحرية الفلسطينيين تحديدا، وشعوب المنطقة عامة، وبخاصة ما تلاها من أحداث تطبيعية ثقافية في مجالات عدة”.
وذكرت الفرقة، في بيان سابق، أنّه من بين الأحداث التطبيعية الثقافية، “إطلاق أغان مشتركة بين فنانين إسرائيليين وإماراتيين، واشتراك دولة الإمارات رسميا في مناسبات ثقافية إسرائيلية”.
وأوضحت الفرقة أنّ “هذا العمل دمجَ بين فلسطينيين من الداخل الفلسطيني، وفلسطينيين من الشتات، وسُجّل في استوديو 67 في الجولان السوري المحتل، مع مهندس الصوت الفنان بشر كنج من قرية مجدل شمس في الجولان”.
تعتبر فِرْقَة “ضربة شمس”، مشروع موسيقي فلسطيني- سوري يحمل رسالة سياسية اجتماعيّة وعاطفيّة، تقول الفرقة إنها “تحاكي الواقع الفلسطيني والعربي عمومًا، من خلال كلمات ناقدة جادة أحيانا، وساخرة في أحيان أخرى، ومن خلال دمج أنماط موسيقية متنوعة عن طريق استعمال آلات العود والجيتار والإيقاعات الشرقية والغربية”.
في سياق سياسي، استحضر القيادي في حركة فتح الدكتور جمال حويل مع زيارة الرئيس الأمريكي بايدن موقف القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي عبر فيديو يتضمن جانبا من مقابلة صحفية معه، وفيه يتحدث عن العودة والرهان على أمريكا، التي يراها مسؤولة عن سفك الدماء المستمر في الشرق الأوسط وراعية إرهاب الدولة إسرائيل.
ويعكس الفيديو، الذي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي نقدا لاذعا للقيادة الفلسطينية التي تستمر في رهانها على الطرف الأمريكي بصفته وسيطا لعملية السلام.
ويقول البرغوثي الذي يقضي حكم المؤبد 5 مرات من محكمة عسكرية إسرائيلية: “من يجرب المجرب عقله مخرب”.
ويضيف أن الانتفاضة الثانية كانت ثورة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال بعد أن وصلت القيادة الفلسطينية إلى نتيجة واستخلاص بعد 10 سنوات من التفاوض برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.
ويقول البرغوثي إن السؤال الذي مفاده: هل يجب العودة إلى نفس السياق الذي كنا به قبل الانتفاضة الثانية؟ ويضيف: إن من يطالب برعاية أمريكا، وبعودة التدخل الأمريكي هو شخص لم يستفد من درس الانتفاضة الثانية التي لم تأت من فراغ.
ويشدد البرغوثي، في الفيديو المنتشر، على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المسؤول الأول عن سفك الدماء في الشرق الأوسط، هي راعية لأكبر إرهاب يمارس في هذا العصر، فهي من تقوم برعاية إسرائيل. أما من يراهن على دورها فهو شخص لم يستفد من درس الانتفاضة وليس له علاقة بها.
ويختم البرغوثي بمطلب مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية بحاجة لمؤتمر دولي جديد للسلام تقوده الأمم المتحدة، مع ضرورة العمل على أن تكون متوازنة عبر دور روسي وضغط أوروبي وثقل دولي وإقليمي.
وبعد اليوم الأول لزيارة بايدن تصاعدت الدعوات الشبابية للتظاهر مساء اليوم الخميس في رام الله، رفضاً لزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، حيث دعا الحراك الشبابي في فلسطين إلى التظاهر على دوار المنارة اليوم الخميس الساعة السادسة مساءً، تعبيراً عن رفض الشعب الفلسطيني للزيارة، وللمواقف الأمريكية من القضية الفلسطينية.
يذكر أن الزيارة الأخيرة التي أجراها جو بايدن إلى فلسطين المحتلة كانت في مارس/آذار 2016، عندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما، أعلن الاحتلال خلالها عن بناء 108 وحدات استيطانية في مستوطنة “رامات شلومو” المقامة على أراضي القدس المحتلة، ومن المقرر أن يلتقي برئيس السلطة محمود عباس في الثانية عشرة من ظهر يوم الجمعة في بيت لحم لمدة ساعة فقط.