الفلسطينيون المحاصرون في شمال غزة يواجهون قصفا إسرائيليا عنيفا

حجم الخط
4

غزة: يعاني سكان مدينة غزة ومخيم جباليا للاجئين من حصار فوق الحصار بعد عزل المكانين عن بقية قطاع غزة وتطويقهما من قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد ثلاثة أسابيع من الحصار والقصف للقطاع بأكمله.

يرتقب السكان وقوع معركة ضارية في أحيائهم مع عدم وجود ما يكفي من الكهرباء أو الوقود ومع بقاء بضعة مستشفيات فقط في الخدمة وسط غارات جوية وقصف مدفعي بلا هوادة.

وقال أبو عبد الله الذي يسكن في مدينة غزة “لا ينام أحد في وجود القصف. يواصل أبنائي القفز والبكاء عند كل غارة جوية”. ويقيم أبو عبد الله في مخيم جباليا مع أقاربه بعد قصف منزله في مدينة غزة.

أمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي جميع المدنيين بمغادرة شمال قطاع غزة الشهر الماضي وقالت في رسائل أسقطتها بطائرات هليكوبتر إن من سيبقى ربما يُعد من مسلحي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وعزل جيشها شمال القطاع هذا الأسبوع وقال أمس الخميس إنه طوّق مدينة غزة ومخيم جباليا مع استمراره في قصف مواقع في الجنوب. ورفض كثير من سكان مدينة غزة الرحيل وأشاروا إلى تلك الهجمات وما تثيره من مخاوف من أنهم لن يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم لاحقا.

وقال أبو عبد الله الذي لم يفصح أبو عبد الله عن اسمه الكامل مخافة انتقام الإسرائيليين منه “نحن الآن محاصرون، لكننا في وطننا”، واتهم الاحتلال بشن حرب تجويع على شعب غزة.

وتعهدت سلطات الاحتلال بالقضاء على حماس التي تسلل مقاتلوها عبر الحدود الإسرائيلية في السابع من أكتوبر تشرين الأول وقتلوا 1400 شخص واختطفوا 240 آخرين. وتقول إسرائيل إن حربها شُنت على جماعة مسلحة، لا الفلسطينيين المدنيين، وتتهم حماس بالاختباء في مناطق سكنية لاجتذاب الهجمات على المدنيين.

وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس إن قصف الاحتلال منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول استشهد خلاله 9227 فلسطينيا منهم 3826 طفلا. وقالت إن الهجمات على جباليا هذا الأسبوع استشهد على إثرها مئات الفلسطينيين.

وأظهر مقطع فيديو متداول آثار ما بعد هجوم اليوم على بيت لاهيا بالقرب من مدينة غزة، إذ كانت هناك جثامين ملطخة بالدماء ومحفوفة بالتراب وإخراج رضيع من سيارة إسعاف، وأظهر أيضا فحص المسعفين للمصابين المستلقين على أرضية المستشفى وهم يتألمون.

 عجز في الإمدادات

قطعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إمدادات الوقود والكهرباء عن غزة مباشرة بعد هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول وقالت السلطات الصحية في غزة إن معظم الخدمات الطبية قد تتوقف. وتقول إسرائيل إن حماس أخذت الوقود من المستشفيات.

ولا تصل الإمدادات الغذائية والطبية التي تأتي عبر معبر رفح الحدودي مع مصر منذ الأسبوع الماضي إلا إلى الأجزاء الجنوبية من غزة.

وقال أبو عبد الله عبر الهاتف إن الغذاء مشكلة والمياه مشكلة أكبر ولا يوجد وقود أو كهرباء فيما عدا بضع ساعات يحصلون عليها من الألواح الشمسية.

وفي الأجزاء الجنوبية من القطاع، يعني نقص المياه النظيفة أن كثيرين من الناس بدأوا في استخدام مياه البحر للاستحمام والتنظيف، و اكتظاظ المستشفيات ونقص الوقود يعني أن الأطباء يجدون عنتا شديدا في مساعدة المرضى والجرحى.

وعلى الشاطئ في دير البلح، بين مدينة غزة ومدينة خان يونس الجنوبية الرئيسية، كان هناك مجموعة من الأطفال يغترفون الماء من البحر بينما عكف رجال على غسل أواني الطهي.

وقال علاء البرديني، أحد سكان دير البلح، إن الأطفال يستحمون في مياه البحر المالحة ولا توجد مياه عذبة لتنظيف أجسادهم من الملح.

وتقول سلطات الاحتلال إنها أعادت إمدادات المياه إلى جنوب قطاع غزة بعد أن قطعتها في البداية. لكن السكان يقولون إنه لا توجد مياه تقريبا، وبدون كهرباء لا يستطيع الناس تشغيل مضخات لسحب المياه من الآبار أو رفعها إلى المنازل.

وتمتد طوابير الانتظار طويلا عند المخابز وينتظر الناس ساعات للحصول كميات صغيرة من الخبز. وقال حسين النادي أمام أحد المخابز في خان يونس إنه يقف منذ الفجر في طابور للحصول على الخبز وإن الوضع أصبح لا يحتمل.

ومع امتلاء المستشفيات، بدأ الطبيب حسن زين الدين يزور مدارس الأمم المتحدة التي تأوي آلاف النازحين. ومع الافتقار للوقود، يقطع رحلة طولها 15 كيلومترا بالدراجة.

وقال زين الدين إن القصف أضر ببعض قطاعات من الطريق ومن ثم يضطر إلى حمل الدراجة حتى يتجاوز الجزء المعطوب من الطريق ثم يستأنف الرحلة.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية