الفلسطينيون بلا وقود وطوابير سياراتهم تنتظر امام محطات تعبئة المحروقات
بعد ان قررت الحكومة عدم تجديد عقد الشركة الاسرائيلية الموردة للسلطة واستبدالها بأخري:الفلسطينيون بلا وقود وطوابير سياراتهم تنتظر امام محطات تعبئة المحروقاترام الله ـ القدس العربي ـ من وليد عوض:تشهد الاراضي الفلسطينية ازمة جديدة حيث اقفلت غالبية محطات الوقود خلال اليومين الماضيين ابوابها امام مختلف انواع السيارات بسبب نفاد الوقود منها في حين اصطفت عشرات السيارات امام بعض المحطات الليلة قبل الماضية علي أمل الحصول علي كمية من المحروقات.وفيما نفدت المحروقات من منطقة جنين شمال الضفة الغربية بشكل كلي اصطف اهالي رام الله وبيت لحم الليلة قبل الماضية في طوابير من السيارات امام بعض المحطات التي ما زال لديها بعض المخزون من الوقود لعلهم يتمكنون من التزود بالوقود قبل ان ينفد.وشوهدت عشرات السيارات تقف امام محطات تعبئة البنزين والسولار في معظم المدن الفلسطينية الليلة قبل الماضية في حين خلت معظم المحطات من الوقود وخاصة البنزين والسولار. وجاء تدافع المواطنين علي محطات تعبئة الوقود في الضفة الغربية وقطاع غزة امس وامس الاول بعد انتشار نبأ توقف الشركة الاسرائيلية لتزويد الوقود لمناطق السلطة عن ضخ المحروقات الا بعد تسديد ديونها المتراكة علي السلطة والتي تبلغ حوالي 70 مليون شيكل اي ما يعادل حوالي 17 مليون دولار.وكان نفاد الوقود في الاراضي الفلسطينية امرا مفاجئا للمواطنين اذ لم يسبق ذلك اي اعلان حتي يتمكنوا من اخذ احتياطاتهم.وقد اكد العديد من اصحاب محطات الوقود الفلسطينية وجود الازمة بعد ان ابلغوا من قبل مسؤولين في الشركة، ـ شركة دور الاسرائيلية ـ عن قرار لديها بعدم تزويد الجانب الفلسطيني بشتي انواع الوقود لغاية تسديد ما عليه من ديون مستحقة للشركة.وقال احد العاملين في محطة محروقات في بيت لحم ان محطته خلت تماما من الوقود عند ساعات عصر امس الاول بعد ان امتنعت شركة دور الاسرائيلية عن ارسال الوقود للمحطة منذ يومين معتبرا ان الازمة خانقة ويمكن لها ان تتفاقم فيما اذا اصر الجانب الاسرائيلي علي موقفه المطالب بتسدسد الديون المتراكمة علي السلطة.واوضح المدير العام في هيئة البترول الفلسطينية حسام ابو الرب ان الهيئة علمت ان القائم بأعمال وزير المالية سمير ابو عيشة وجه رسالة الي الشركة الاسرائيلية الموردة للمحروقات لاراضي السلطة يبلغها بانهاء العقد معها في نهاية العام الجاري الامر الذي حدا بالشركة لقطع توريد المحروقات ومطالبة السلطة بالديون المتراكة عليها. واشار ابو الرب الي انه تم ابلاغ هيئة البترول بان الحكومة وقعت اتفاقا مع شركة اسرائيلية اخري لتزويد الاراضي الفلسطينية بالمحروقات. وقالت مصادر فلسطينية امس ان الحكومة الفلسطينية الحالية التي شكلتها حماس قررت الغاء عقد توريد المواد البترولية و المحروقات الذي وقعته الحكومات السابقة مع شركة دور اعتباراً من مطلع العام القادم. وبرر الدكتور سمير ابو عيشة القائم بأعمال وزير المالية الفلسطيني هذا القرار في رسالة ارسلها الي الشركة الاسرائيلية في 28 ايلول (سبتمبر) الماضي بعدم قبول الشركة بتخفيض اسعار الوقود الذي تورده للاراضي الفلسطينية، موضحاً ان الحكومة الفلسطينية قررت الغاء العقد مع الشركة و عدم رغبتها في تجديده خلال العام القادم.وقالت مصادر مطّلعة ان الحكومة الفلسطينية تسعي جاهدة منذ توليها مقاليد الحكم الي تغيير مورد البترول حيث وقعت عقدا مع شركة باز الاسرائيلية لتوريد الوقود الي الاراضي الفلسطينية من خلال عدد من تجار الوقود المقربين من حركة حماس والذين عملوا في السابق كوكلاء لشركة باز الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل اقامة السلطة الفلسطينية وحلول وكلاء جدد من مسؤولي السلطة مكان الوكلاء السابقين ولكن مع شركة اخري وافقت علي التعامل ماليا مع السلطة بعيدا وزارة المالية الامر الذي ادي لاختلاس ملايين الدولارات من هيئة البترول الفلسطينية.ومن الجدير بالذكر ان النائب العام يحقق في اغتلاس ملايين الدولارات من قبل رئيس هيئة البترول السابق عندما كانت المعاملات المالية تتم بشكل مباشر ما بين الشركة الاسرائيلية الموقوفة وهيئة البترول التي كانت تخصص جزءا من ارباحها لجهاز الامن الوقائي. ومن المعلوم ان الاراضي الفلسطيني تعرضت لمثل هذه الازمة قبل حوالي شهرين عندما توقفت الشركة الاسرائيلية عن تزويد السلطة بالمحروقات الامر الذي عرقل الحياة اليومية للمواطنين مما اضطر الرئيس الفلسطيني في حينه الي الاستعانة بأموال صندوق الاستثمار الفلسطيني وسدد جزءا من الديون المتراكمة علي السلطة حتي اعادت الشركة الاسرائيلية ضخ الوقود للاراضي الفلسطينية. وبشأن ازمة الوقود الحالية اعرب مراقبون عن اعتقادهم بان للاجراء ابعادا وجوانب سياسية في اعقاب الازمة الحاصلة في الاراضي الفلسطينية وخاصة استمرار اضراب الموظفين الحكوميين واندلاع المواجهات الاخيرة التي شهدتها منطقة قطاع غزة وعدد من مدن الضفة الغربية لا سيما وان هذه ليست المرة الاولي التي تقدم شركة دور علي قطع الوقود عن الاراضي الفلسطينية لاسباب سياسية حيث سبق لها ان قطعت الامداد بعد ان فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة.وفي سياق متصل اكد بسام زكارنة، رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية ان لا علاقة للنقابة بأزمة الوقود الحالية.وقال في تصريح صحافي اصدره تعليقا علي الازمة التي تشهدها محافظات الضفة الغربية وعدم توفر الوقود في الاسواق، ان النقابة تجنبت استخدام قطع البترول ضمن فعاليات الاضراب الذي بدأ منذ شهر بسبب حساسيتها والتي تمس المواطنين، منوها ان الموظفين في هيئة البترول يعانون من ظروف غاية في الصعوبة وتعاملوا بخطط تقشفية في مصاريفهم ودوامهم للاستمرار لاطول مدة ممكنة في خدمة الشعب الفلسطيني.
mostread1000000