القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يمر أسبوع تقريباً إلا وتتجدد الشائعات بشأن عزم الحكومة على إلغاء الدعم عن سلعة من السلع الاستراتيجية. ومن بين السلع التي طالتها الشائعات “السكر”. وقد بادرت الحكومة بطمأنة الرأي العام مؤكدة أنه لا صحة لإلغاء صرف السكر التمويني المدعم على البطاقات التموينية، وأنه لم يتم إصدار أي قرار بهذا الشأن، مُشددةً على انتظام صرف المقررات التموينية، بما فيها السكر المدعم لكافة المستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بشكل طبيعي، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، مع انتظام ضخ كميات وفيرة منه في جميع المنافذ التموينية. وأشارت الحكومة إلى أن المخزون الاستراتيجي من السكر آمن، ويكفي احتياجات المستهلكين لعدة أشهر مقبلة.
وعن جرحنا الذي لا يندمل والمذابح، التي يتعرض لها أهل غزة منذ قرابة عام أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدور حاسم في ما يتعلق بالاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، بما يدعم مسار السلام في المنطقة وحل الدولتين.. جاء ذلك خلال تلقي الرئيس السيسي، اتصالا هاتفيا من الرئيس البلغاري “رومِن راديڤ”، تناول مسار التعاون الثنائي المتميز بين البلدين والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وحذر السيسي، من أن استمرار التصعيد الجاري يجعل المنطقة رهينة لاحتمال توسع الحرب إقليمياً، وما قد ينتج عن ذلك من عواقب خطيرة على شعوب المنطقة كافة..
أما بالنسبة للحادث الذي حظي باهتمام واسع فتمثل في لغز وفاة الباحثة ريم حامد في فرنسا، بعد أن تعرضت لمحاولات التجسس عليها بشكل مستمر، حسب ما نشرته عبر حسابها الشخصي على منصة فيسبوك. وذكرت الباحثة قبل ساعات من رحيلها في منشوراتها أنها كانت تعيش في سكن جامعة bosquest الفرنسية، قائلة: “تتم مراقبتي 24 ساعة، حتى المكان اللي بقعد آكل فيه يتم فيه التلاعب بالأكل وتحضير الأكل لي بشكل مختلف في مطعم The crepuscule”. وذكرت في منشور آخر قبل وفاتها: أقر أنا ريم حامد طالبة دكتوراه في فرنسا في أشد الحاجة لإبلاغ الجهات المعنية في مصر لأني تحت المراقبة وأجهزتي مخترقة ويتم إجباري حاليا على السكوت والصمت وعدم الإبلاغ”.
ووجه وزيرالخارجية فور علمه بالواقعة القنصلية العامة في باريس لمتابعة إجراءات وسير التحقيقات عن كثب مع السلطات الفرنسية، والوقوف على تقرير جهات الاختصاص الفرنسية، لمعرفة أسباب الوفاة. كما دعا إلى شحن جثمان الفقيدة بسرعة إلى أرض الوطن، فور الانتهاء من التحقيقات. ومن الاكتشافات العلمية: ألقى العالم المصري محمد حسن أستاذ الفيزياء والعلوم البصرية في جامعة أريزونا الأمريكية الضوء على الإنجاز العلمي الذي توصل إليه، وسيغير تاريخ الفيزياء، موضحا أنه يعرض خلال هذا العمل أسرع مجهر إلكتروني في العالم، تحت مسمي: Attomicroscopy، ويتميز بدقة زمنية أتو ثانية يتم تحقيقها عن طريق توليد أول نبضة إلكترونية مفردة من أتو ثانية داخل المجهر، باستخدام نهج البوابة البصرية.
وتابع: “سمح لنا الفحص المجهري بإجراء أول تجربة تصوير حيود إلكترون أتو ثانية ورؤية ديناميكيات حركة الإلكترون دون الفيمتو ثانية للجرافين. وفسر اكتشافه على أنه أداة جديدة في العلوم يمكن أن تكون الكاميرا الخاصة بنا لرؤية عالم الديناميكا الكهربائية الكمومية في الوقت الفعلي، كما إنه سيوسع نطاق علم أتو ثانية ليشمل تطبيقات الحياة الواقعية في الكيمياء والبيولوجيا.
رائحة إسرائيل
لا يميل الدكتور عبد الرازق مكادي إلى “نظرية المؤامرة” في تفسير الأحداث حولنا، غير أنه وجد نفسه مدفوعا إليها دفعا، فعندما يتعلق الأمر باغتيال “عقل عربي”، يعمل في مجال علمي متميز، سواء داخل بلداننا العربية أو خارج الحدود، خاصة أمريكا وعواصم أوروبا، حيث ينشط جهاز الموساد وعملاؤه بشكل واسع.. في هذا السياق وفقاً للكاتب في “المشهد” لا يمكن إعفاء جهاز الموساد صاحب التاريخ الدموي الحافل من دماء الباحثة المصرية (ريم حامد)، بعد الإعلان منذ يومين عن وفاتها الغامضة في فرنسا، حيث كانت تعد رسالة دكتوراه في إحدى جامعاتها، بعد أيام من “بوستات” كتبتها على “فيسبوك” كشفت فيها تعرضها لمضايقات وملاحقات من أشخاص لم تسمهم، لكنها ألمحت إلى أنهم ينتمون إلى جهة عملها، تؤكد فيها تعرضها إلى تهديدات مباشرة. وبينت الباحثة (29 عاماً) أنها سافرت إلى فرنسا للحصول على الدكتوراه في “البايو تكنولوجي” وعلم الجينات، لكنها تعرضت، خلال فترة دراستها، لمضايقات وملاحقات من أشخاص مجهولين، كما تعرضت أجهزتها وهواتفها لمحاولات اختراق منظم، فضلا عن تعرضها للتنمر والعنصرية.
وكشفت واحدة من تغريداتها عن أنها تتعرض لتصرفات غريبة ومريبة مثل مراقبتها طوال الوقت، سواء من أشخاص بعينهم، أو عن طريق التجسس على أجهزتها، وتهديدها وفرض السكوت عليها في ما يخص أبحاثها وطبيعة عملها في فرنسا، ملمحة لمسؤولية شخص يعمل معها. وكشفت عن أنها تعرضت إلى محاولة اغتيال وتجسس من جانب جارتها التي قامت برش مواد مخدرة على باب شقتها، تسبب في زيادة نبضات القلب وضيق التنفس.!!
وبعد أيام من نشر تلك المنشورات قامت بمسحها، ثم بعدها بأيام أعلن عن وفاتها، دون توضيح السبب. وريم حامد حاصلة على الماجستير في مجال التكنولوجيا الحيوية، وكانت تقيم في سكن جامعة (bosquest)، وكانت تعمل في معهد البيولوجيا التكاملية للخلية في جامعة باريس.
ضحاياه كثر
عاد عبد الرازق مكادي إلى التاريخ مؤكداً أن للموساد تاريخ حافل في تتبع العقول العربية النابغة “علميا” وتصفيتها. وهنا يمكن الإشارة إلى ما ورد في كتاب “عن طريق الخداع” لضابط الموساد السابق فيكتور أوستروفسكي، الذي كشف عن عدة اغتيالات لعلماء وسياسيين عرب، وخصوصا تصفية الموساد مئات من العلماء العراقيين بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، وكذلك العلماء السوريين منذ بداية عام 2011 وقبلها، مثل اغتيال مدير المشروع النووي محمد سلمان في منزله في طرطوس عام 2008. وقبلهم عالم الذرة المصري يحيي المشد في باريس عام 1980.
ويعترف كتاب “الموساد: العمليات الكبرى” للكاتبين الإسرائيليين ميخائيل بار زوهار ونيسيم ميشعال بأن المؤسستين الأمنيتين “الموساد والشين بيت” أصبحتا يد إسرائيل الطولى في العالم العربي، وأنها استطاعت الحصول على المعلومات اللازمة عن “أعداء إسرائيل”، والوصول إلى أهدافها عبر شبكة تجسس واسعة ومعقدة. وإذا كانت إسرائيل تستهدف العقول العربية في كل المجالات، فقد ركزت على علماء الذرة والصواريخ خاصة، ونشطت عمليات الموساد في هذا الخصوص منذ خمسينيات القرن الماضي. ففي سنة 1953، قتلت إسرائيل عالمة الذرة المصرية سميرة موسى في ظروف غامضة، كما اغتيل العالم سمير نجيب بعد قراره العودة لبلاده بعد نكسة حزيران/يونيو 1967، وتم أيضا اغتيال عدد من العلماء الألمان، الذين كانوا يشاركون في المشروع الصاروخي المصري في حقبة الخمسينيات والستينيات.
ورغم أن عالمنا علي مصطفى مشرفة، الذي لقب بأينشتاين العرب، توفي عام 1950 إثر أزمة قلبية، فإن شكوكا كثيرة تشير إلى تورط الموساد في قتله بالسم. وكان مقتله باكورة عمليات الموساد في مخطط تصفية الأدمغة العربية. وقتل العالم المصري سعيد السيد بدير المتخصص في مجال الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ والاتصال بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية عام 1989، بعد عودته لمصر من ألمانيا. وقبل بدير وبعده تمت تصفية علماء كثر حملت تصفيتهم كلها بصمات “الموساد”، بينهم المصريان نبيل القليني ورفعت همام واللبنانيان حسن كامل الصباح ورمال حسن، وقبلهم الفلسطيني نبيل أحمد فليفل وغيرهم. ووفاة ريم حامد غامضة والأيام القادمة ستكشف عن جريمة جديدة للموساد.
سلام عليها
غزة كانت المحطة الأولى لكل من يريد الذهاب إلى فلسطين أو السفر منها إلى مصر، وهي التي مر بها جميع الأنبياء، الذين جاؤوا من فلسطين إلى مصر وعلى رأسهم، وفق ما أحصاهم الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”، نبي الله إبراهيم الخليل وزوجته سارة، ويوسف وإخوته، ثم والدهم الكريم نبي الله يعقوب عليهم السلام، وعبرتها العذراء مريم في رحلتها المقدسة مع ابنها نبي الله الكريم المسيح بن مريم، وكان طفلاً ومعهم يوسف النجار وحمارهم، ومنها عادوا أدراجهم بعد قرابة عامين إلى فلسطين عليهم الصلاة والسلام جميعاً. ومنها عبر عمرو بن العاص بجيشه إلى مصر وفتحها. وقد تعاقبت على غزة عصور وحضارات وإمبراطوريات وكان لموقعها الاستراتيجي أهمية بالغة، وكان طريق السفر من غزة إلى سيناء يدعى طريق “حورس” الذي يسمى الآن محور صلاح الدين الأيوبي.
وقال الكاتب إن غزة عريقة – مثل مصر وفلسطين – عراقة الزمان، وفيها من الآثار التاريخية الكثير والكثير، ما بين مساجد وقصور ومقابر وأسبلة وكنائس وأسواق وخانات وتلال أثرية، ويكتسب كل واحد منها طرازاً معمارياً مختلفاً وفق عصر بنائه. ومن أهم الآثار التاريخية في غزة المساجد، وبعضها يعود إلى عهد عمرو بن العاص، الذي أنشأ المسجد العمري، نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب، الذي تم الفتح في عهده، وهو أكبر وأعرق مساجد غزة. وقد هدمه القصف الإسرائيلي في هذه الأيام وحوله إلى ركام. وقد أقيم المسجد على أطلال معبد روماني قديم. ويعد المسجد ثالث أكبر مسجد في فلسطين كلها، ويطلق عليه سكان غزة “المسجد الأقصى الصغير”، وكل من يصلي فيه يشعر برهبة كبيرة وحالة من الخشوع يندر وجودها في المساجد الأخرى، وقد جاوز عمره أكثر من 1400 عاما، فهو أقدم من كل مساجد مصر إذ بني قبلها.
مساجد ومذابح
ترك هدم المسجد العمري جرحاً لا يندمل في قلوب سكان غزة، وكانت فيه مكتبة فيها آلاف المخطوطات الأثرية فضلاً عن مئات الآلاف من الكتب، ويرجع تاريخ نشأة هذه المكتبة بحسب الدكتور ناجح إبراهيم إلى الظاهر بيبرس، الذي كان عاشقاً لغزة وشديد العطف على أهلها، وهو أعظم قائد عسكري في تاريخ مصر بعد صلاح الدين الأيوبي، إذ لم يهزم في معركة قط، وهو الذي دوخ جيوش التتار والصليبين وأذلهم، وكان يشبه إلى حد كبير خالد بن الوليد في عبقريته العسكرية، وإليه وإلى أستاذه قطز وتلميذه قلاوون يرجع الفضل في كسر شوكة التتار وبقايا الصليبيين.
وكانت مكتبة المسجد العمري تسمى قديماً مكتبة الظاهر بيبرس، ودمرت إسرائيل المسجد عمداً مع سبق الإصرار مع 609 مسجداً قصدتهم بالقصف الجوي حتى حولتهم إلى ركام. كما قام الجيش الإسرائيلي منذ أيام بقصف مسجد بني صالح، ولم يكتف بذلك بل دخله الجنود الإسرائيليون ولم يجدوا فيه أحداً فقاموا بإحراق كل المصاحف فيه، وقد وثق الجنود الإسرائيليون بأنفسهم جريمتهم وهم يضحكون، إذ قاموا بتصوير أنفسهم وهم يقومون بهذه الجريمة الشنعاء، التي تعد إحدى جرائم الحرب في القانون الدولي، ونشروا الصور على مواقع التواصل الاجتماعي فخراً منهم بذلك، وإمعاناً في السخرية من عجز المسلمين وضعفهم.
ووصف الكاتب الجيش الإسرائيلي بأنه جيش همجي بربري يعذب الأسرى ويعدمهم ميدانياً، ويقصف المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس ويحرق المصاحف، يغتصب الأسرى وينكل بهم. وأخطر وأقبح ما فعله الجيش الإسرائيلي المذبحة الكبرى في المسجد الأبيض إذ قصف المصليين في صلاة الفجر فقتلهم ركعاً وسجوداً في مذبحة يندى لها جبين الإنسانية، وقتل قرابة 17 مصلياً. ولم تحرك المجزرة الضمير العربي أو العالمي أو الغربي، رغم أن منظر اصطفاف الجثث أثناء الصلاة عليها كان غاية في الوجع. وكانت إسرائيل قد دمرت المسجد الأبيض من قبل فاتخذ المصلون جزءً من المصلى المهدوم للصلاة فيه. فسلام على الشهداء والويل للظلمة ومن يمدهم بالسلاح والعتاد.
عقل السفاح
كيفية النفاذ إلى عقل نتنياهو مهمة تولاها الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق”، فقال لقد سهل علينا نتنياهو نفسه هذه المهمة، بالخطاب الذي ألقاه في الكونجرس الأمريكي في 25 تموز/يوليو الماضي، وطرح فيه رؤيته لما يجري من صراع في الشرق الأوسط، كما سهل هذه المهمة واحد من أنصاره، خرج على إجماع معظم خبراء الشرق الأوسط من الأمريكيين، الذين كتبوا في الصحافة الأمريكية المتخصصة وفي صحيفة نيويورك تايمز الشهيرة ينعون على نتنياهو أنه يعرض بعناده مستقبل إسرائيل للخطر.. خرج نصير نتنياهو بمقال، في دورية الشؤون الخارجية الأمريكية «فورين أفيرز»، لافت للانتباه، عنوانه «إسرائيل تكسب» اعتمادا على هذين المصدرين يمكن أن نرسم تصور نتنياهو لما يقوم به.
لنبدأ بخطاب نتنياهو أمام الكونجرس الأمريكي. منذ الفقرة الأولى للخطاب يضع نتنياهو ما يجري في غزة في إطار أوسع يتجاوز الشرق الأوسط بل ويتجاوز اللحظة الراهنة، فالعالم في رأيه يمر بمرحلة فوران، وهو في مفترق طرق تاريخي، فما يسميه «محور الإرهاب» في الشرق الأوسط يواجه الولايات المتحدة وإسرائيل ومن يسميهم أصدقاءه العرب، وهو لا يعتبر ذلك صداما بين الحضارات، ولكنه صدام بين «البربرية والحضارة»، وهو صدام بين من يمجدون الموت ومن يقدسون الحياة.
والاستنتاج الذي يصل إليه أنه حتى يتحقق النصر فإن على أمريكا وإسرائيل أن تقفا معا، لأنهما عندما تقفان معا فهما تنتصران وينهزم الآخرون. ثم يلح على هذا المعنى مرات عديدة في خطابه، فما حدث في السابع من أكتوبر في إسرائيل مماثل لما جرى في الولايات المتحدة في 7 ديسمبر 1941، عندما واجهت هجوم الطيران الياباني في بيرل هاربور، أو ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر 2001، عندما تعرض برجا مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن للهجوم، وهو في رأيه نفس الصراع بين قوى الخير وقوى الشر، ولذلك فعندما تقف إسرائيل في مواجهة إيران فهي تدافع أيضا عن قيم الحضارة التي ترفعها الولايات المتحدة. ويستخلص من هذه المقولة أن إسرائيل عندما تسعى لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، فهي أسلحة قد تدمر إسرائيل وتهدد كل مدينة أمريكية، فما تقوم به إسرائيل ليس فقط لحماية الشعب الإسرائيلي، ولكنه لحماية الأمة الأمريكية كذلك.
صدى أكاذيبه
ما هي الدلالات العملية لرؤية نتانياهو وأنصاره؟ يجيب الدكتور مصطفى كامل السيد قائلاً: أيا كان رأينا في ما يقوله نتانياهو وأنصاره، إلا أن ما يقوله كاشف عن نواياه الحقيقية التي تعكسها مواقفه من الفلسطينيين ومن يناصرونهم في إيران ولبنان. فليس في نية نتنياهو التخلي عن السيطرة على غزة، مهما كانت آراء الإدارة الأمريكية، وليس في نيته حصر الصراع مع حماس في غزة، وإنما يود نقل هذا الصراع إلى مسرح الشرق الأوسط كله بالتصدي في النهاية للمشروع النووي الإيراني حتى ولو كان هذا المشروع لا يصل إلى القدرة على تطوير سلاح نووي. لذلك سوف يماطل في المفاوضات الجارية مع حماس بوساطة أمريكية ووجود مصري وقطري، وسوف ينتهز فرصة رد حزب الله وإيران لكي يصعد الموقف معهما، استفزازا لإيران لتدخل في حرب مع إسرائيل تضطر الولايات المتحدة للانخراط فيها بدعوى أنها تدافع عن أمن إسرائيل.
ويرى الكاتب أن نتنياهو يستند في ذلك إلى أغلبية مؤكدة في الكنيست الإسرائيلي، وإلى ازدياد التأييد له وسط الرأي العام في إسرائيل، الذي لا يقبل إلا بالهزيمة الكاملة لحماس، كما إن القيادات العسكرية والأمنية في إسرائيل لا تقدر على تحدي ما تسميه المستوى السياسي أي القيادة المدنية المنتخبة، التي هي وحدها صاحبة القرار النهائي في ما يتعلق بالحرب أو السلام، ويستند إلى أن الإدارة الأمريكية في سنة الانتخابات لن تقدر إلا على مسايرة قرارات إسرائيل، وأن الحكومات العربية لن تتجاوز مطالبة المجتمع الدولي بوقف عدوان إسرائيل، وبعضها لا يتمنى انتصارا سياسيا لحماس.. وخطأ نتنياهو، أنه مثل الإدارات الأمريكية، لا يقيم وزنا في حساباته لقدرة الشعوب على المقاومة.
ليسوا بمفردهم
يجب أن يعرف العالم بعد هذه الحرب الطويلة، أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم.. يقول أسامة سرايا في “الأهرام”، فالالتفاف العربي حول فلسطين أنقذ المنطقة من امتداد حرب كارثية تشمل كل الإقليم، وتجعله مشتعلا لسنوات طويلة. وقال ليس مطلوبا أن يذهب محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، إلى غزة وحده، كما أعلن في البرلمان التركي، فمثلما التف الأمريكيون والأوروبيون حول إسرائيل بأساطيلهم في بحور منطقتنا؛ لمنع إيران وحلفائها على الجبهات العربية المختلفة من شن حرب ثأرية ضد إسرائيل، ردًا على اغتيال رئيس حماس إسماعيل هنية، الذي اعتبر ضربة موجعة للشرف الإيراني.. فالالتفاف المصري حول القضية الفلسطينية، وحماية غزة وإغاثتها، أنقذها من الاندثار وتهجير ملايين الغزاويين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية في سيناء.
وقال صمد الفلسطينيون على أرضهم وترابهم، على الرغم من الهجمة الوحشية الإسرائيلية، التي أرادت اقتلاعهم وطردهم خارج فلسطين بلا عودة.. هؤلاء هم شعبنا العصي على الإبادة والاقتلاع. وقفت ضده قوى العالم المتكبر، لكنهم صمدوا وتحملوا الآلة العسكرية الإسرائيلية المدعومة من أمريكا، ومن ترسانات العالم المتقدم.. كل الأوروبيين شاركوا إسرائيل بالأسلحة والمعلومات لهزيمة غزة، ومن خلفها فلسطين كلها، لكن الكل فشل.
كفانا أوهاماً
قصدت إسرائيل من وراء اغتيال هنية بحسب أسامة سرايا ليس إرسال رسائل فقط، بل كان مقصودا تحقيق هدفين، الأول؛ إفشال كل المفاوضات الداعية إلى هدنة أو إيقاف الحرب في غزة، والثاني؛ استدراج طهران مباشرة إلى الحرب.. لم يقصد نتنياهو أن يتحين الفرصة لضرب المفاعل النووي الإيراني وحده، بل أرسل رسالة واضحة عبر ميناء الحديدة في اليمن، بأنه سوف يحرق ميناء عبدان، مركز تصدير النفط الإيراني إلى الصين وروسيا، وضرب مراكز التسليح للمسيرات التي تعتمد عليها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، وهنا تدخل المجتمع الدولي، ليس لمنع الحرب على إيران، لكن لإنقاذ العالم من حرب واسعة لم يكن أحد مدركا تبعاتها.
بعد أشهر على أكتوبر 2023، وبعد تدمير غزة، وبعد الأرقام القياسية للقتلى والمصابين والشهداء والضحايا الذين قتلهم نتنياهو وجيشه، بوحشية لا نظير لها، وبعد ملايين المشردين الذين يبحثون عن بطل يخرج لنا من السجون أو من الأنفاق، لا نريد صنع النشوة بالأسطورة عبر التاريخ. الحقيقة مملة والأسطورة مثيرة، وعلينا أن ندرك أننا لا نحتاج أن يقدم لنا أحد وعودا.. دعونا نتعلم من الحرب القاسية.. سمعنا كثيرا من الخطابات والوعود، وهناك مثل يقول، الوعود لا تلزم إلا من يصدقها. ونحن أصبحنا لا نصدق إلا ما يحدث أمامنا، بعد حرب غزة. ويجب أن نساعد الفلسطينيين أولا على تأسيس منظماتهم، وإعادة إحياء مدنهم، ومساكنهم، وإعطائهم الأمل في الحياة، وإنعاش اقتصادهم، وإنشاء مؤسسات فلسطينية في كل ربوع غزة والضفة الغربية.. أن يلتحم فلسطينيو الداخل أو فلسطينيو 1948 مع فلسطينيي الضفة وغزة، عبر مؤسسات ومنظمات للأعمال والتشغيل وإعادة البناء.. لا نريد أبطالا أو أصحاب أساطير، نريد رجالا يبنون المدن ويعيدون إحياء الأمل الفلسطيني.
لا تلخص مدينة القدس القضية الفلسطينية، لكنها حسب عبد الله السناوي ترمز إلى أكثر مواضعها حساسية وإلهاما لمئات الملايين في أنحاء العالم.. بقوة رمزيتها أطلق على أحداث السابع من أكتوبر (2023) اسم عملية «طوفان الأقصى»، رغم أن وقائعها جرت في غلاف غزة على بعد عشرات الكيلو مترات من المدينة المقدسة. كما نسبت التضحيات في قطاع غزة، التي تفوق القدرة الإنسانية على التحمل، من حروب إبادة وتجويع منهجي إلى رمزية القدس ذاتها. لا يمكن وفقاً للكاتب في “الشروق” تفريغ الصراع الضاري على مستقبل القضية الفلسطينية من أبعاده الروحية. وقد أضفت الاقتحامات المتكررة بقيادة الوزير اليميني الأكثر تطرفا «ايتمار بن غفير» للمسجد الأقصى تساؤلات خطرة حول ما قد يحدث مستقبلا، كأن يهدم المسجد مثلا.. فمصير المدينة المقدسة ليس شأنا يخص المسلمين بصورة رمزية وحدهم، فإن مصير المسجد الأقصى وكنيسة القيامة واحد.. “القدس خط أحمر.. ومن يوافق على التفريط فيها ثمنه رصاصة”. كان ذلك من رأي الرئيس الأسبق حسني مبارك، كما أعرب عنه أثناء لقاء ضمه إلى مجموعة من رؤساء تحرير الصحف المصرية إثر مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة في (30) سبتمبر (2000). وقد عمت وقتها شوارع القاهرة تظاهرات غاضبة لتلاميذ المدارس. وكانت تلك العبارة بحذافيرها من مأثورات الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي ردد «فاروق قدومي» رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية العبارة نفسها بحمولاتها السياسية والإنسانية. وذات لقاء طرحت عليه سؤالا يتعلق بمصير القدس واحتمالات التفريط فيها في أي مفاوضات لاحقة.. صنع بيده اليمني شكل مسدس، ثم لوح بيده كأن رصاصة تنطلق.. قائلا: «هذا هو مصير من يفرط فيها حتى لو كان عرفات نفسه».
وقال السناوي عن القدومي هو رجل عهد عنه الاتساق في المواقف والسياسات مهما كلفته من صدامات مع رفاقه، الذين شاركهم تأسيس حركة فتح كبرى المنظمات الفلسطينية.. عارض اتفاقية أوسلو وصوت ضدها في اللجنة التنفيذية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ووقف دوما مع حق المقاومة حتى رحيله الحزين قبل أيام في ذروة المواجهات على المصير الفلسطيني.. القدس لا مساومة عليها ولا تفريط فيها. هذه حقيقة لا يمكن تجاوزها لأي حساب أو اعتبار.
انتقام الحزب
شن «حزب الله»، هجوما، وصفه بـ«الكبير»، على العمق الإسرائيلي، ردا على اغتيال القيادي العسكري البارز فؤاد شكر. إسرائيل بادلت حزب الله الهجوم، واستمرت في قصف أهداف في جنوب لبنان، وكالعادة، وفقاً لعبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” هوّن كل طرف من تأثير هجوم الطرف الآخر، وكذّب كلٌّ منهما الآخر. في تلك الساعات برز عدد من النقاط التي قد تغير شكل الصراع في المنطقة.. أولى النقاط هي أن بيان «حزب الله» حمل في طياته دلالة غامضة تستدعي الوقوف عندها، وهي أنه لم يتضمن أي ذكر مباشر لفلسطين أو الحرب في قطاع غزة. هذه النقطة لفتت انتباهي بشكل كبير، خصوصا في ظل الأحداث الأخيرة المتعلقة بمقتل رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، الذي غاب اسمه أيضا عن الخطاب، في حين ظهر اسم فؤاد شكر، قيادي الحزب.
ربما أراد «حزب الله» أن يرسل رسالة تتجاوز الأحداث في قطاع غزة، نحو هدف أكبر قد يكون مرتبطا بصراع إقليمي أوسع، يعكس تكتيكا جديدا يتعلق بموقفه باعتباره أحد الأذرع العسكرية المدعومة من إيران. أما ثانية النقاط فهي حالة الارتباك، أو إن جازت تسميتها بـ«الفوضى» في الصراع، إذ نجد أنفسنا أمام حالة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وتتحدث أطراف عن اقتراب التوصل إلى اتفاق هدنة لوقف إطلاق النار في القطاع، وفي الوقت نفسه تتصاعد الهجمات في جبهات متعددة.. هذا التناقض يثير تساؤلات حول مَن يتحكم بالفعل في زمام الأمور، ومَن له الكلمة الفصل في هذا الصراع متعدد الأوجه. هذا التناقض يثير مخاوف حقيقية من أن تدخل المنطقة حالة من «الفوضى» المدمرة.
ثالثة النقاط أصوغها في صورة تساؤل: هل يجري فعلا الآن فصل قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن الصراع الإيراني الإسرائيلي؟.. أو بمعنى أدق: هل من الممكن أن نشاهد اتفاقا بين تل أبيب والفصائل الفلسطينية على وقف إطلاق النار في غزة، وفي نفس الوقت اشتعال حرب إقليمية بين إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة من جانب، وبين إسرائيل من جانب آخر؟. وهنا لابد أن نسأل عن وضع حماس، باعتبارها أيضا من القوى المدعومة من طهران، إلا لو حدث جديد خلال الفترة القصيرة الماضية، وتحديدا بعد اغتيال «هنية» في العاصمة الإيرانية.
حذرنا وسنحذر
كانت مصر كما أخبرنا بلال الدوري في “الوطن” سَبّاقة في التحذير من اتساع رُقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وكان التحذير المصري بمثابة (جرس إنذار) لكل الدول والقوى الإقليمية الفاعلة والمهتمة باستقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وكان هذا التحذير تعبيراً عن رؤية استباقية لفهم عميق لحقيقة ما يجري حولنا.. مع بداية المواجهات بين إسرائيل وحركة حماس بعد أحداث (7 أكتوبر) الماضي كان الموقف المصري حاسماً في رفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم ورفض تصفية القضية الفلسطينية، واستخدمت «مصر» علاقاتها الدولية واتصالاتها الدبلوماسية ومكانتها الإقليمية وأقنعت الجميع بأن هذا المُخطط مرفوض، والنتيجة: فشل المُخطط وانتهى وتحطم على صخرة الإرادة المصرية.
دخل عدد من الميليشيات المُسلحة التي تُحارب بالوكالة عن إحدى القوى الإقليمية في المواجهات مع إسرائيل، ردّت إسرائيل، فزاد الاحتقان، وعَمّ التوتر في المنطقة بأكملها، تأثرت الملاحة في باب المندب وساد البحر الأحمر حالة ضبابية، فكان التأثير الملحوظ على حركة السُّفن العابرة لقناة السويس، فانتقل التأثير إلى أوروبا والغرب. ومنذ ذلك الحين لم يعُد تأثير ما يحدث في الشرق الأوسط تأثيراً سياسياً فقط، بل أصبح تأثيراً اقتصادياً أيضاً، وكانت مصر وما زالت في مُقدّمة الدول الداعية للاستقرار في الشرق الأوسط، وطالبت بضرورة إعطاء الفلسطينيين حقهم في دولة مُستقلة، ووقف إطلاق النار، وإتمام صفقة تبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية.
الكل خاسر
نداءات كثيرة وجّهها الرئيس السيسي لوقف الحرب على الأشقاء الفلسطينيين، وإنقاذ غزة، وإنفاذ القانون الدولي الإنساني في غزة، التي يُعاني أهلها من المجاعة الفِعلية. ومع كل هذه النداءات كانت التحذيرات المتوالية بأن المنطقة لا تحتمل صراعات، وكانت التحذيرات وفقا لبلال الدوي مُوجّهة إلى إسرائيل، التي يحرص رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على إطالة أمد الحرب واتساع الصراع، وقتها تم وصف النّهج الإسرائيلي هذا بأنه (سياسة حافة الهاوية)، التي ستؤدي بنا في نهاية المطاف إلى تهديد الأمن والسلم الإقليميين.
وانتهى الكاتب إلى ما يلي: لن يربح أحد من الحرب، فالكُل خاسر، لن يكسب أحد من وراء إراقة دماء المدنيين الآمنين، فالكُل سيدفع الثمن غالياً، لا ينتظر أحد أن يخرُج علينا ويقول: انتصرت.. كيف انتصرت واقتصادك تراجع وتأزم، والدمار يملأ أرجاء البلاد، وتم تخريب مستقبل العباد؟، كيف انتصرت والدماء والأشلاء تتناثر في كل مكان، وأصوات المدافع تُدَوي في كل مكان، والأمن مُنعدم والاستقرار غائب؟
وقال لم تتوقف التحذيرات المصرية عند هذه النقطة، بل عمدت إلى مطالبة المجتمع الدولي بتحمُّل مسؤولياته تجاه الأشقاء الفلسطينيين، وطالبت بالضغط على إسرائيل لوقف حربها والسير قُدماً نحو عدم وضع عراقيل جديدة أمام المفاوضات، التي تستمر جلساتها في «مصر». ومع زيادة التوتر بين حزب الله وإسرائيل حذّرت «مصر» من خطورة التصعيد على أمن واستقرار المنطقة، وخطورة فتح جبهات جديدة. ودعت إلى تكاتف الجهود الدولية لوقف أي تصعيد.. فالتحذير المصري قائم على إحكام صوت العقل حتى تتفادى الشعوب المصير المجهول، الذي ينتظرها من جراء الحروب، لأن مَن يدفع ثمن الحروب الشعوب وحدها.. مصر حَذّرَت وما زالت تُحذر وستظل تُحذر حتى لا يضيع السلام في الشرق الأوسط.
كنا وأصبحنا
مصر أرض الحضارة والتاريخ، وأجدادنا علموا الدنيا كلها الطب والفلك والهندسة والزراعة وعلوم أخرى لم يعرفها غيرهم، سكنوا القصور وبنوا المعابد لتكون شاهدة على براعتهم، لكننا نقف الآن كما أخبرنا عبد الغني الحايس في “القاهرة 24” على حافة الطريق، نعيش على الأطلال، نخشى أن نمضي قدما، ونسير على خطى الأجداد لنقدم للعالم صفحة جديدة من صفحات المجد.. أصبحنا نهرب من عيوبنا، ولسنا قادرين على مواجهة مشاكلنا وسيئاتنا، ندور في فلكها، نتكلم كثيرا ونجتمع لنتكلم مرة أخرى ومرات في نفس السياق ونفس المشكلة، حتى الحلول جعلناها مشكلة، وعندما صرخنا وجدنا الحل.. تم تقطيعه إربا على كثير من الإدارات والهيئات ليأخذ كل منها نصيبه فيه، فتقاعسوا والتفوا حول أنفسهم ليتشابكوا في عقدة تمنع الحل. نحن نحتاج ثورة على البيروقراطية والروتين، نحتاج عقولا متحررة من القيود والانتهازية، نحتاج من يقنعنا أننا حقا نستطيع.
وقال أبناء مصر في الخارج صاروا نجوما لامعة في مجالات عديدة، عندما وجدوا من آمن بقدرتهم وعلمهم، والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى، فاجعلوا منهم قدوة للأجيال الجديدة.. ابنوا جسورا ليمروا عليها إلى المستقبل من أجل أبنائنا، تخلوا عن المحسوبية وآمنوا بالكفاءة، أقيموا العدل وانشروا المساوة بين الجميع، أعطوا لأولادنا الثقة والفرصة.. بالأمس القريب عادت البعثة المصرية من باريس، بعد أن ملأنا الدنيا ضجيجا على أننا نمتلك أكبر بعثة مصرية في تاريخ الأولمبياد، لكننا عدنا بإخفاق كبير، لغياب التخطيط والروح والثقة، واتهامات متبادلة بين اللاعبين واتحاداتهم الرياضية، وفساد ينخر في جسد الرياضة كما في باقي الجسد المصري، وستر عورتنا ثلاثة أبطال أعطونا الأمل في أننا حقا نستطيع بالجد والاجتهاد والعلم والمعرفة ووضع الخطط واتباع منهج النجاح. فكفانا تجميلا للصورة القاتمة، فلتضعوا مشاكلنا على الطاولة، دعونا نواجهها بحكمة، فنحن لا نحل ألغازا، فهناك دول جاءت من المجهول وفرضت نفسها، علينا أن نعرف قدرتنا وإمكانياتنا، وأن نتحرك بعد أن نتنازل عن غرورنا، وأن نستمع لصوت العقلاء أصحاب الدراية، في كل الأبعاد، ليقدموا مقترحاتهم السريعة لبدء الإنجاز.. نريد دولة مؤسسات لا دولة أفراد، لا نريد ثانوية عامة جعلنا منها حقل تجارب لكل وزير يأتي وفي جعبته حلول فردية يفرضها علينا، وعندما يرحل يأتي بعده آخر يسير عكس سابقه.