الفلسطينيون فقط مسؤولون عن تاريخهم

حجم الخط
0

د.أحمد لطفي شاهين

بادئ ذي بدء لا يحق لأي مخلوق أن يتسلق إلى النجومية على حساب عذابات ومعاناة الشعب الفلسطيني اليومية الصادقة، كما وتُعتبر جريمة دولية أي رواية كاذبة تتعلق بالواقع الفلسطيني المرير، وقبل أن أخوض في التفاصيل لابد أن نعلم أن غالبية الجوائز السينمائية تملكها أطراف صهيونية، وبالتالي لن نستغرب إذا حصل فيلم ساقط على جائزة لأنه يخدم أهدافهم الدنيئة.

فيلم «أميرة»

لقد أثار فيلم “أميرة” ضجة كبيرة لأنه يتعلق بقضية مقدسة لدينا وهي  قضية المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني.
وطالب ويطالب الجميع بسحب الفيلم ومنع ترشحه لمهرجانات عالمية، نظراً لإساءته المتعمدة لنضالات المعتقلين وخاصة فيما يتعلق بقضية “النطف المهربة”.
فما أن أُعلِن عن فيلم “أميرة” الذي اختاره الأردن ليُمثّل المملكة في جوائز الأوسكار للتنافس عن فئة الأفلام الطويلة الدولية لسنة 2022، حسب ما أعلنت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، حتى أثار ضجة عالمية، تبعتها حملات تدعو لسحب الفيلم فوراً، لما فيه من إساءة لقضية المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، حيث تدور أحداث هذا الفيلم حول نطفة تم تهريبها من سجون الاحتلال إلى زوجة معتقل فلسطيني، لتنجب الزوجة طفلة، لكن المفاجأة تقع عندما يعلن الأطباء أن النطفة التي استلموها هي لشخص عقيم لا يمكنه الإنجاب إطلاقا، وهو ما يدفع عائلة الزوج ومعها أميرة للشك أولا في سلوك الأم، وتبدأ عملية مطابقة للبصمة الوراثية مع جميع المحيطين بالزوجة لكن دون جدوى، وبعدما تضيق الدائرة عليها تعترف الأم بخيانة الزوج مع زميل سابق له بالسجن، كان قد حمل لها رسالة في الماضي وتصبح على وشك دفع حياتها ثمنا لهذا الاعتراف، ويظهر الطبيب الذي أشرف على عملية التلقيح ويؤكد أن الحمل كان نتيجة العينة المهربة.
وتواصل أميرة عملية البحث عن والدها البيولوجي إلى أن تصل لقناعة أن حارس السجن الإسرائيلي الذي هرب النطفة قام باستبدالها بنطفته، وتنقلب حياتها رأسها على عقب عندما اكتشفت أنها ابنة ضابط صهيوني.
إنه سيناريو وكلام لا يتقبله ديننا ولا أعرافنا، ومحاولة للتشكيك في شرف زوجات المعتقلين الفلسطينيين، وتمثل الدور الذي أدته الفنانة الأردنية صبا مبارك.

صراع البقاء

إنه فيلم مسيء للمعتقلين الشرفاء وزوجاتهم الطاهرات الصابرات ومسيء لكل شعبنا، وندعو إلى سحبه فوراً والاعتذار عنه، لأنه يتعلق  بفكرة مقدسة فكرة صراع البقاء رغم الاعتقال فكرة “تهريب نطف الحرية”، أو ما أطلق عليه الفلسطينيون “سفراء الحرية”، نسبة إلى أطفال المعتقلين.
لقد كان اول من فكر في” النطف المهربة ” هو المناضل المعتقل الفلسطيني عباس السيد القابع في سجن “هداريم” والمحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة، وذلك من باب سد حاجة الأسير وزوجته التي غاب عنها سنوات طويلة وحرمهما الاحتلال من الإنجاب، وكانت المحاولة خطوة رائدة للتحدي وكسر قيد السجان الصهيوني، ثم كان المعتقل الفلسطيني عمار الزبن من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، والمحكوم بالسجن المؤبد 27 مرة، هو أول من نجح في تهريب نطفة، ليرزق فيما بعد بطفله مهند حفظه الله، وهو أول طفل فلسطيني يولد عن الطريق النطف المهربة من سجون الاحتلال الصهيوني رغم أنف الاحتلال.
ونجح بعد ذلك العديد من المعتقلين  في تهريب نطفهم وأكرمهم الله بقدرته في إنجاب 102 طفل وطفلة بهذه الطريقة السرية جدا والمعقدة جدا والتي لا يحق لأحد أن يعرف كيف تتم أبدا..  لأنها أسرار أمنية ووطنية  لا تقال على الإعلام وتتم بدقة عالية تحت إشراف أمني وطبي ووطني فلسطيني.

أمانة ومسؤولية

 إن هذا الفيلم هو فيلم  ساقط أخلاقيا وتاريخيا وروائيا، ولا أعرف على أي سيناريو اعتمد القائمون على الفيلم، فهم لا يعلمون كيف تجري عملية تحرير النطف وعملية الإخصاب والزراعة وتحضيرها قبل شهور في سرية تامة وإخلاص منقطع النظير فهذه أمانة ومسؤولية.
إن ما تناوله فيلم (أميرة) بهذا الأسلوب الرخيص وهذا المستوى المنحط من الهبوط الفكري والأخلاقي والتوظيف السيئ للفن والإعلام في التعامل مع قضية نطف المعتقلين المهربة، لا يخدم إلا الاحتلال فهو يعزز محاولات الاحتلال الصهيوني المتكررة في احباط نجاحات المعتقلين واغتيالهم معنويا.
من المؤسف أن ‏يبث الفيلم في مهرجان يسمى  “كرامة”  لأفلام حقوق الإنسان في الأردن، ومن المؤسف أن يتم اختياره ليمثل الأردن.
يتوجب علينا جميعا مواجهة هذا التشويه المتعمد والمذل بحق أنبل واطهر قضية تتعلق بأبنائنا المعتقلين، والتي يدعمها ويحترمها كل شعبنا على اختلاف انتماءاته، لأنها من أهم انجازاتهم في معاركهم النضالية مع السجان الصهيوني.
هناك حقائق مهمة يجب ذكرها، وهي أن هناك أربعة شهود داخل المعتقل يشهدون على إخراج النطفة … ثم تنقل النطفة بواسطة الأهل وبحضور شاهدين بالغين عاقلين .. ثم تخضع الزوجة لجملة فحوصات تحضيرية قبل زرع النطفة؟
ويتم فحص وتحليل الحمض النووي لهذه النطف المُهربة  بإشراف طبي فلسطيني من أطباء شرفاء مخلصين، ولقد ثبت أن نسبة الخطأ في هذه العملية هي “صفر” وهو ما ينفي صحة ما أورده هذا  الفيلم، ولهذا يحارب الاحتلال الصهيوني الشعب الفلسطيني ويقتطع من أمواله ليعاقبه على إرادة البقاء والصمود والتحدي التي تدعمها إرادة الله، والله معنا ولن يتركنا وهذا الاحتلال الصهيوني البغيض إلى زوال لأنه يتناقص عدده …  بينما نحن أبناء الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها نتزايد ونتكاثر بفضل الله رغم الاستشهاد والاغتيال والاعتقال والاعاقات والقصف والهدم والتشريد والتهويد والاستيطان وسرقة المياه وقلع أشجار الزيتون.. .. نحن باقون هنا.

كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية