الفلسطينيون لعبوا مع اسرائيل لعبة القوة خلال السنوات الخمس الأخيرة فخسروا سياسيا وعسكريا

حجم الخط
0

الفلسطينيون لعبوا مع اسرائيل لعبة القوة خلال السنوات الخمس الأخيرة فخسروا سياسيا وعسكريا

الآن تأتي حماس لتقع في نفس الخطأ تقريباالفلسطينيون لعبوا مع اسرائيل لعبة القوة خلال السنوات الخمس الأخيرة فخسروا سياسيا وعسكريا الفلسطينيون مشغولون في تشكيل حكومتهم. لا أحد يعرف بعد كيف ستؤثر أحداث أريحا علي هذه العملية، ولكن ما كان في السابق لعبة كراسٍ داخلية بين فتح ومن يدور في فلكها، ومنافسة علي المكانة الاعتبارية الشخصية، ولعبة قوة لياسر عرفات، أصبح الآن نقاشا بين التيارات السياسية والمباديء.حماس قدّمت اقتراحها لبرنامج الخطوط الأساسية للحكومة الائتلافية. هذه الخطوط الأساسية هي مزيج بين تصريحات وشعارات حركة التحرير الوطني وبين وعود مُبهمة لحكومة مستقبلية. هذا المزيج لا يحمل الخير للشعب الفلسطيني. وكذلك الحال مع غموض الخطوط الأساسية، كما اشتكي محمود عباس حسب بعض التقارير ـ هو غموض الكبار ، شيء ما علي صيغة سنعمل علي القضاء علي الفقر ، كما هي العادة لدي حكومات اسرائيل.في الخطوط الأساسية تطرق واسع لحق العودة وللفرضية الثابتة بأن المقاومة بكل أشكالها هي حق. وإن كانوا يؤكدون في نفس الوقت أن المقاومة هي وسيلة وليست غاية. الخطوط الأساسية تشمل وعدا بأن تكون المؤسسات قائمة علي مباديء الديمقراطية والعدالة والحريات والحقوق الفردية.. الخ. كتلة حماس مستعدة حتي لإدخال تغييرات استجابة لطلبات الكتل الصغيرة التي تفكر بالانضمام (الجبهة الشعبية وفلسطين المستقلة). كتلة فتح في المقابل أوضحت أن طريق المفاوضات مع اسرائيل هي خيار استراتيجي مبدئي، وانها لا توافق علي التنازل عنه. طالما كان الأمر كذلك، فليس من المحتمل أن تشارك فتح في الحكومة.في المسودة الاولي للخطوط الأساسية جاء أن الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس ستكون مستعدة لتدارس مبدأ المفاوضات اذا اعترفت اسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني، واذا أعطت ضمانات للانسحاب من المناطق التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية. من هنا تعتبر المفاوضات وفقا لحماس خيارا لبادرة ايجابية فلسطينية اذا توفرت شروطها.للوهلة الاولي يبدو أن هناك خطابا سياسيا جديدا ومنعشا يدخل بمبادرة من حماس الي تناسب القوي المختل بين اسرائيل والفلسطينيين. هذا قد يبرز حماس في صورة الأبطال في نظر جمهورها، إلا أنه لن يؤثر علي أحد في اسرائيل. الشرط في الواقع يُذكر بأسلوب الفصائل الفلسطينية المسلحة خلال السنوات الخمس الأخيرة: كانت تضع الشروط لاسرائيل وتهدد بـ الانتقام و التحرك و الرد ، بالضبط من خلال المجال الذي تتفوق فيه اسرائيل: قوة السلاح والقدرة علي القتل والتدمير.الفصائل أظهرت الفلسطينيين في صورة المعتدي من خلال العمليات الانتحارية وصواريخ القسام، كما تدعي الدعاية الاسرائيلية. الآن تعتبر حماس رفضويا للمفاوضات. هي تساعد في جعل الاوساط الاسرائيلية والدولية تنسي أن اسرائيل لا تجري المفاوضات منذ خمس سنوات، وأن هذه المفاوضات كانت في عهد اوسلو إملاءات طاغية اسرائيلية وتنازلات ووهن فلسطيني.الخطوط الأساسية تتطرق ايضا الي التهدئة: هي ليست هدفا وانما وسيلة من اجل تحقيق الأهداف الوطنية، كما جاء هناك. مع ذلك يُشترط استمرار هذه الهدنة بايقاف كل عدوان اسرائيلي واطلاق سراح السجناء. من الممكن أن نفهم هنا أن حماس تريد التهدئة من اجل التفرغ للقضايا الداخلية التي انتُخبت من اجلها في الأساس، ولكن ذلك يشير ايضا الي فلسفة ضعفاء من دون رصيد.صحيح أن الخطوط الأساسية تتحدث عن المقاومة بكل أشكالها، خصوصا المقاومة المسلحة والشعبية، إلا أن تجربة السنوات الخمس الماضية لم تبرهن فقط علي أن استخدام السلاح قد أدي الي تدهور وضع الفلسطينيين، بل انه جاء كذلك علي حساب التطوع الشعبي للمشاركة في الانتفاضة الشعبية. استخدام السلاح في المناطق والعمليات الانتحارية في اسرائيل التي أظهرتها حماس والفصائل علي أنها رد ، وفرت لاسرائيل فرصة لتحقيق خطط ـ احتياطية تقوم علي ضم الاراضي الحيوية والتنصل من المسؤولية عن الواقعين تحت الاحتلال والفوز حتي بدعم امريكي وصمت اوروبي. لقد تبرهن أن اسرائيل تلعب الشطرنج في الوقت الذي يعتقد فيه الفلسطينيون انهم يلعبون البينغ بونغ. وفيها ايضا يخسرون.من خلال تصرف قادة حماس يتضح أنهم يدركون أن البينغ بونغ لا يمكن أن يكون عسكريا فقط، والآن يحاولون تجنيد طرف آخر سياسي للعبة. خطوطهم الأساسية تتحدث عن أن القضية الفلسطينية هي ذات طابع عربي واسلامي، وأن الحكومة التي يترأسونها ستعمل علي حشد التأييد العربي والاسلامي للشعب الفلسطيني في كل المجالات.القضية الفلسطينية نجحت تحت قيادة م.ت.ف في التحول الي قضية دولية ومسألة حقوق انسان وحقوق شعوب. خلال السنوات الخمس الأخيرة عملت اسرائيل بجهد كبير علي ربط الفلسطينيين بالارهاب الاسلامي الدولي وصراع الحضارات والنور ضد الظلمات. والآن تأتي خطوط حكومة حماس الأساسية لتساعد اسرائيل: الصراع الديني والحضاري لا يندرج في اطار كفاح الشعوب ضد المحتلين الاجانب.عميرة هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 15/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية