الجميع سيضطر الي الانتظار للأجيال القادمة للتوصل لتسوية دائمة
تُبرهن حيلة استفتاء أبو مازن للشعب علي حقيقة أنه لا يوجد الآن حل حقيقي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، كما لا يوجد حل لغير قليل من النزاعات العرقية والقومية في أرجاء المعمورة. أي، لا يوجد حل يُلبي مطالب الطرفين تلبية كاملة تامة. قبل نحو من ربع قرن توصل الراحل موشيه ديان الي استنتاج أن الاتفاق الذي سيقبله الفلسطينيون، لن تستطيع اسرائيل أن تعيش معه ـ والعكس صحيح.
الصراع بين أبو مازن وفتح وحماس ليس علي السلام بل علي السلطة وعلي.. المال. وثيقة الأسري، التي يطلب رئيس السلطة الفلسطينية المصادقة عليها باستفتاء، ليست فقط تؤيد استمرار الارهاب علي الاسرائيليين (وإن يكن ذلك في المناطق فقط )، بل تدعو ايضا الي تحقيق القرار 194 الصادر عن الامم المتحدة (الذي ليس هو سوي حق العودة بتبديل معطفه) وتطلب الي اسرائيل الانسحاب من جميع المناطق، وفي ضمنها القدس الشرقية والأحياء الجديدة حول القدس. أهذا اعتدال؟ ليس تماما.
في حين جرت علي السياسة الاسرائيلية عملية واضحة للعلمنة والبراغماتية، أخذت تقوي في السياسة الفلسطينية المُركبات الدينية، التي ترفض أي امكانية للمصالحة. وفي حين أن اسرائيل، علي اختلاف أطيافها السياسية كلها تقريبا، مستعدة للمصالحات ـ لا يوجد مصطلح المصالحة في القاموس السياسي الفلسطيني، حتي لو عبر أحيانا، ولاسباب تكتيكية أو غيرها بعض الساسة الفلسطينيين، وفي ضمنهم أبو مازن، تعبيرا يمكن أن يُفسر وكأنه تغيير لآرائهم.
انعدام الاستعداد للمصالحة في الجانب الفلسطيني نبع في البدء من خليط من الاحباط من نتائج حرب التحرير والايمان أنه في الجولة القادمة ستكون النتيجة مخالفة، لكنه نبع ايضا من اعتقاد أن الزمن يعمل لمصلحتهم وأن مصير اليهود سيكون كمصير الصليبيين. ولكن في السنين الأخيرة تعزز علي نحو متشدد البُعد الديني والجهادي: لم تعد تُقبل دولة فلسطينية بجانب اسرائيل، ولا مجرد دولة فلسطينية عامة، بل دولة الأمة الاسلامية في كل فلسطين التاريخية. هذا التوجه، وإن لم يكن دائما للدوافع نفسها أو بالقوة نفسها، آخذ في الانتشار في اوساط علمانية في المجتمع الفلسطيني ايضا. لم يعودوا يتحدثون عن السلام بل عن العدل ـ والعدل يعني اعادة عقارب الساعة مئات السنين الي الوراء.
كم من الطاقة بذلت اسرائيل والحركة الصهيونية قبلها جاهدتين للحصول علي سلام مع جيراننا ـ عبثا. لم تُقدم جميع الجهود الاستعدادات للتصالح في الجانب الفلسطيني ولو لسنتيمتر واحد. والأهم: أنه لا توجد أية صلة لاستعداد الفلسطينيين للسلام أو بدقة أكبر لعدم استعدادهم لـ الاحتلال أو للانسحاب من المناطق. لهذا فان شعارات سلام الآن لليسار و السلام مقابل السلام لليمين غير ذات صلة بالقدر نفسه.
كاتب هذه السطور يؤيد خطوات من طرف واحد من اسرائيل، تُرسي أسس حدود دائمة وتسهم في تقوية الكتل الاستيطانية الكبيرة، مع الانفصال عن التجمعات السكانية العربية المكتظة. ولكن يجب أن يكون واضحا أنه لن يكون لذلك أي تأثير ايجابي في احتمالات التوصل لتسوية دائمة. سنضطر من اجل ذلك الي الانتظار للأجيال القادمة.
زلمان شوفالكاتب يميني(يديعوت احرونوت) 8/6/2006qp09