الفلسطينيون ليسوا معنيين بالتسوية بل بتكريسها

حجم الخط
0

الفلسطينيون ليسوا معنيين بالتسوية بل بتكريسها

آن اوان الحلول الجزئية.. فالترتيبات المؤقتةتؤكد علي هوية اسرائيل ولديها قابلية الاستمرارالفلسطينيون ليسوا معنيين بالتسوية بل بتكريسها ليس من الممكن تجاهل مسارين متوازيين يغذيان بعضهما البعض في الصراع الدائر بيننا وبين الفلسطينيين. روح حماس ترسخ أقدامها في كل قطاعات الشعب الفلسطيني، وتوضح عندهم جوهر الصراع الذي هو ليس دولتين لشعبين متنازعين علي الحدود، وانما نفي تام لحق اليهود في دولة خاصة بهم في ارض اسرائيل، مصحوبا بتشويه صورة اليهود واسرائيل ونزع الصفة الانسانية عنهم. هذا النفي مشترك بين حماس والشيخ رائد صلاح الاسرائيلي وعزمي بشارة المسيحي العلماني وشوقي خطيب المثقف ورئيس لجنة المتابعة العربية الذي دفع بصياغة وثيقة الرؤية المستقبلية لعرب اسرائيل.وفي الواقع شرع عرب اسرائيل في كفاح علني ودولي حول هوية الدولة اليهودية وليس حول نظامها الديمقراطي. معتدلو فتح الذين تتقلص الفوارق بينهم وبين حماس وتنحصر في توزيع المال والمناصب، ينضمون الي هذه الروحية. ليس من الممكن كبح هذا الاتجاه أو تغييره باطلاق سراح السجناء أو رفع الحواجز، ذلك لان هذه العملية تتغذي من التطرف الاسلامي في العالم العربي، ومن الجهاد العالمي. السياسة الفلسطينية أصلا موجهة نحو طمس الحدود السياسية وتكريس الصراع وتحويل المشكلة الفلسطينية الي مشكلة انسانية. في المجتمع الاسرائيلي الذي هو صورة انعكاسية للمجتمع الفلسطيني، يتعزز الادراك بأن الصراع مع الفلسطينيين لا يدور بالتحديد حول حدود الارض، وانما حول هوية اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية. هامش التسوية المحتملة بيننا وبين الفلسطينيين آخذ في التقلص، وجدول الاعمال بيننا وبينهم يتبلور حول حلول انتقالية مؤقتة الي أن يتبلور هنا شرق اوسط جديد. الدولة الفلسطينية المؤقتة، كما دعت الولايات المتحدة، والهدنة طويلة المدي، كما تدعو حماس أو فك الارتباط المُهمل، كما أرادت اسرائيل، كلها تنبع من الادراك بأن التسوية الدائمة وحل الصراع غير مرغوبين كما تدعو حماس، أو غير ممكنين في الوقت الحاضر، كما تقول الولايات المتحدة واسرائيل. صيغة السلام أو لا شيء، التي تداولنا مع الفلسطينيين حولها حتي اليوم فشلت في الماضي، واحتمالات نجاحها في المستقبل المنظور ضئيلة جدا. هذه الصيغة بالتحديد تركتنا من دون سلام وهي تخدم الاستراتيجية الفلسطينية الساعية لتكريس الصراع وتتسبب في مصادمة هوية المجتمع الاسرائيلي اليهودية مع نظامها الديمقراطي. تصور السلام يكرس أكثر من كل شيء آخر الصراع في نقطة بدئه وبدايته. نحن بقينا وسنبقي مع اللاشيء بسبب صيغة السلام أو اللاشيء التي رفعناها. لقد آن أوان الحلول المؤقتة الذي تقوم فيه اسرائيل ببلورة ذاتها وتواجه الاستراتيجية الفلسطينية حتي من دون حل الصراع. لذلك يتوجب علي اسرائيل أن تختار بصورة ايجابية كل تسوية مؤقتة تتوفر فيها الأسس التالية:ہ هي تُبعدنا عن التدخل الاقتصادي والسياسي في المجتمع الفلسطيني، وبالتأكيد عن صراعاته الداخلية.ہ التسوية تُعيد عبء المشاكل الانسانية في المجتمع الفلسطيني الي المجتمعين الدولي والعربي. يتوجب السماح لكل من يريد أن يحول الاموال للفلسطينيين حتي وإن كان بعضها سيُستخدم لصالح الارهاب، بأن يفعل ذلك. رغم الهزيمة في لبنان إلا أن اسرائيل قادرة علي مواجهة التهديد العسكري الفلسطيني بنجاح أكبر من نجاحها في تحمل المسؤولية الانسانية عن وضع الفلسطينيين.ہ علي اسرائيل، بالتنسيق مع مستوطني يهودا والسامرة وغزة وأجزاء من الأسرة الدولية والعربية، أن تعيد بلورة خريطة الاستيطان بصورة تقلص من الاحتكاك مع الفلسطينيين.بدلا من تضييع المزيد من الطاقات السياسية والوقت الضائع علي عملية السلام المزعومة، يتوجب علي اسرائيل أن تركز علي الاتفاقات الانتقالية التي تعزز هويتها اليهودية وتقلص الفجوة بين هويتها ونظامها الديمقراطي. يتوجب أن نذكر أن الترتيبات المؤقتة تملك في الشرق الاوسط فرصة كبيرة للتحول الي اوضاع دائمة.داني ريشفضابط في الاستخبارات(معاريف) ـ 25/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية