قبل أيام وفي لقاء طيب ضم العديد من فعاليات المجتمع الفلسطيني في عكا سأل أحد الحضور ما إذا كنا ـ نحن الفلسطينيين ـ قد أصبحنا شعوباً أم ما زلنا شعباً واحداً، خاصة في ضوء السياسات الاحتلالية التي قسمت الوطن الواحد جغرافياً، وحاولت وتحاول أن تغتال الهوية الفلسطينية؟
وبعيداً عن فلسفة التعريفات الكثيرة لمفهومي الشعب والسيادة فإن إسرائيل وفي محاولتها فصل الفلسطينيين فعلياً حاولت إشغالهم بقضاياهم ومتاهات حياتهم المختلفة، بحيث يصبح السعي للبقاء والعيش أكبر وقعاً من المحاولات المستمرة للحفاظ على تواصل الشعب الواحد، مما يعطي الانطباع بأننا قد أصبحنا قسراً شعوباً لا شعباً واحداً.
الفلسطينيون داخل الوطن التاريخي يختلفون في أولوياتهم وهمومهم الحياتية عن الفلسطينيين في القدس، والفلسطينيين في باقي الضفة والفلسطينيين في غزة والفلسطينيين في الشتات.
وفي هذا الاختلاف بين أبناء المساحات الجغرافية الخمس، تحاول إسرائيل تغليب ظروف حياتية مختلفة، بحيث تبقى معركة البقاء والاستمرار الشغل الشاغل الذي تريده إسرائيل أن يتفوق على التفات الفلسطينيين إلى قضايا الهوية الواحدة، فيصبح الالتهاء بالواقع المعاش والتشتيت في الرؤية والجهد عاملين مهيمنين.
يضاف إلى هذا المسعى محاولات إسرائيلية محمومة ومستمرة لتعطيل التواصل الآدمي والارتباط الجغرافي، وحتى القدرة على حرية الحـــــركة والتنقل، بحيث يبقى كلٌ على حاله من حيث الانشغال بقضاياه الحياتية ومعركة البقاء.
ولا شك أن خلافاتنا الداخلية قد عززت حجم التشتيت في التركيز على الأولويات، مما ساهم في تولد شعورٍ يؤدي إلى عنوان هذا المقال.
شعب واحد أم عدة شعوب؟ الجواب الأقصر أننا وفي معركة الحفاظ على الهوية، حافظنا على هويتنا كشعب واحد لكننا بتنا نعيش ضمن ظروف قسرية احتلالية في جزرٍ انعزالية كبيرة، إضافة إلى وقوعنا أحياناً في محطات زمنية معنوية الانعزال ومنقوصة التواصل.
لقد آن الأوان لضمان التفاعل المباشر باستخدام سبل التواصل الحديثة ليس لعدم الرغبة في التواصل الجغرافي الفعلي المستمر، بل بسبب استمرار السياسة الاحتلالية في محاولة ترسيخ الثقافة الكولنيالية القائمة على نظرية فرق تسد بعد فشل المحاولة الصهيونية القائمة على مبدأ: الكبار سيموتون والصغار سينسون.
‘ كاتب فلسطيني