وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: تتواصل تحضيرات في صفوف النشطاء الفلسطينيين لتنظيم تجمعات وتظاهرات احتجاجية لاستقبال الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي يبدأ زيارة الاربعاء القادم للمنطقة مستهلها بالوصول لاسرائيل. وفيما يعكف العديد من النشطاء الفلسطينيين على اعداد اليافطات والشعارات المطالبة اوباما بوقف الانحياز الامريكي لاسرائيل والتي سيرفعها المنددون بسياسة واشنطن خلال زيارته للمنطقة دعا تجمع ‘فلسطينيون من أجل الكرامة’، كافة الفلسطينيين إلى التظاهر غدا الثلاثاء رفضاً لزيارة اوباما للأراضي الفلسطينية. وقال التجمع في بيان صحافي أن التظاهرة بعنوان’معاً لتغيير المسار، معاً ضد زيارة أوباما’، ستنظم في تمام الساعة الرابعة والنصف عصرا (4:30) في رام الله، حيث سيكون التجمّع على دوار المنارة ومن ثم الانطلاق باتجاه مقر الرئاسة الفلسطينية وسط رام الله.وحسب التجمع تأتي زيارة أوباما للاراضي الفلسطينية في الوقت الذي يخوض فيه الاسرى الفلسطينيون الاضراب المفتوح عن تناول الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي في حين يتواصل الدعم الاميركي لاسرائيل. وأضاف بيان ‘فلسطينيون من أجل الكرامة’: أنه لمن السذاجة الاعتقاد بأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل تغيرت في فترة أوباما، ففي تقرير الكونغرس الأمريكي في آذار 2012 تم المطالبة بتزويد إسرائيل بمبلغ 3.1 مليار دولار للعام 2013 فقط لتمويل نظام القبة الحديدية، مما يجعل الدعم الأمريكي الثنائي لإسرائيل فقط يعادل حوالي 115 مليار دولار منذ عام 1949. بالإضافة إلى تعهد الولايات المتحدة الدائم بالحفاظ على أمن إسرائيل على حساب أرواح الفلسطينيين وأرضهم وقوت يومهم، وتبريرها للمجازر التي قام بها الإحتلال بحق أهلنا في غزة، وصمتها ضد التوسع الاستيطاني الذي يلتهم أراضي الفلسطينيين ويدمر منازلهم ومعيشتهم.من جهة أخرى، ذكر التجمع أنه من النفاق أن تتناسى منظمة التحرير الفلسطينية دور الولايات المتحدة في فترة أوباما في إجهاض طلبها عام 2011 في مجلس الأمن وتصويتها ضد القرار عام 2012 في الجمعية العمومية.ومن ثم فرض الكونغرس الامريكي العقوبات المالية على المؤسسات الدولية التي تعترف بمسمى فلسطين. كما أنه من النفاق الحديث عن القدس كعاصمة فلسطينية ومن ثم استقبال أوباما في رام الله وتثبيتها كعاصمة بديلة.ونوه، إلى أن الزيارة تهدف لتحقيق ثلاث غايات، أولها تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل وتخفيف الضغط على الحكومة الإسرائيلية التي تعاني دوليا من العزلة والنقد الدولي الرسمي (حتى وإن لم يكن فاعلا).ثانيا، أن تلجم غضب الشارع الفلسطيني المتأجج تماسكا مع أسرانا الأبطال، وثالثا أن تطيل من عمر السلطة الفلسطينية الافتراضي، حيث لم يعد هناك من ارتباط بين السلطة والشعب الفلسطيني سوى دولاراتها التي تستجدي بها الدول، والتي لا ينال الموظف العادي في القطاع العام منها سوى الفتات.وشدد بيان ‘فلسطينيون من أجل الكرامة’ على أن الشعب الفلسطيني لن يرضَ أن يكون وسيلة لتحقيق هذه المصالح ولن يرضخ الشارع الفلسطيني لهذه الضغوط، مضيفا بان المطلوب من الفلسطينيين مقاطعة تامة لإسرائيل امنيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا واكاديميا، ‘لا أن نساهم في تخفيف الضغط عن الحكومة الإسرائيلية وبالتالي السماح لها باستكمال مشروعها التوسعي المبني على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وبيوتهم’.ودعا التجمع الفلسطينيين لتغيير هذا المسار والتظاهر ضد استقبال من يعتبر نفسه ‘الحليف الأول لإسرائيل’، ورفض فكرة العودة للمفاوضات جملة وتفصيلا. والدعوة لتثبيت تضحيات الشهداء والأسرى بعدم التنازل والاستسلام، بل العمل مع الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم من أجل صياغة برنامج استراتيجي للمقاومة، يوزع المقاومة إلى عمل سياسي واقتصادي وعسكري وشعبي كل حسب طاقته.وطالب التجمع للخروج في الشارع في اليوم المتوقع للزيارة للمنطقة في العشرين من آذار والذي يصادف ‘قبل يوم من ذكرى معركة الكرامة، لنعيد جزءا من كرامتنا ونرفض الهيمنة الغربية، والاستعمار الصهيوني، والتخاذل الداخلي’. وفي ظل التحضيرات الشبابية لتنظيم تظاهرات وتجمعات احتجاجية على زيارة اوباما للاراضي الفلسطينية ما زال برنامج زيارة الرئيس الاميركي للجانب الفلسطيني يكتنفه الغموض في حين اكدت مصادر متابعة بان الجانب الاميركي يرفض بشكل غير مباشر التنسيق مع السلطة كجهة ذات سيادة على اراضي الضفة الغربية، مكتفيا بالتنسيق مع السلطة بشأن موعد ومكان اللقاء المرتقب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور سلام فياض.هذا وعلمت القدس العربي بان السلطة ترغب بان يزور اوباما رام الله وعدم اسقاطها من برنامجه خلال زيارته للاراضي الفلسطينية، مرجحة ان يقوم الرئيس الاميركي بزيارتها للالتقاء برئيس الوزراء سلام فياض في مقر رئاسة الوزراء برام الله بعد الاجتماع مع عباس في مدينة بيت لحم وزيارة كنيسة المهد.ورغم الغموض الذي يكتنف برنامج زيارة اوباما للاراضي الفلسطينية تسود الساحة السياسية الفلسطينية حالة من التشاؤم بشأن امكانية ان تحدث تلك الزيارة اختراقا على صعيد اطلاق عملية سياسية جادة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لانهاء الاحتلال الاسرائيلي عن الاراضي المحتلة عام 1967. وعلى وقع ذلك التشاؤم دعا حزب الشعب الفلسطيني القيادة الفلسطينية لاستمرار التمسك بموقفها الرافض لاستئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان وتوفير مرجعية دولية تقوم على الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، والإفراج عن الأسرى، مؤكدا على ضرورة مطالبة أوباما خلال زيارته للمنطقة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على كافة الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، والكف عن سياسة الانحياز الأمريكي لإسرائيل واستمرار دعم عدوانها واحتلالها لأراضي الدولية الفلسطينية.وقال حزب الشعب في بيان صحافي الاحد أن زيارة اوباما للمنطقة لن تحمل جديدا يسهم في الضغط على حكومة الاحتلال، وهي تترافق مع استمرار الاستيطان الإسرائيلي على الارض الفلسطينية ومواصلة كل أشكال العدوان والتدمير بحق الفلسطينيين ومؤسساتهم واستمرار التنكر لحقوقهم المشروعة التي كفلتها كافة المواثيق والقوانين والقرارات الدولية، مستندة اسرائيل بعدوانها الصارخ للانحياز والدعم الواضح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. وختم حزب الشعب بيانه بدعوة الجماهير الفلسطينية للمشاركة في مسيرات جماهيرية حاشدة في يوم زيارة الرئيس أوباما للأراضي الفلسطينية، رفضا لسياسة الانحياز الأمريكية للاحتلال وتأكيدا على وحدة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الوطنية وفي مقدمته إنهاء الاحتلال عن دولة فلسطين وعاصمتها القدس وتحقيق استقلالها التام، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194.ومن جهته قال الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور واصل ابو يوسف إن زيارة أوباما لن تخرج عن إطار العلاقات العامة، لملء الفراغ السياسي الذي أحدثته ولايته الرئاسية الأولى، ولإدارة الصراع العربي ـ الإسرائيلي فقط وليس حله.وأضاف ابو يوسف في بيان صحافي إن ‘الجانب الفلسطيني بدأ يتصرف في ضوء ما أكده البيت الأبيض منذ الإعلان عن زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة الشهر الماضي، بأنه لن يطرح مبادرة للسلام ولا يملك أي خطة سياسية لذلك’.وأوضح إن ‘أوباما لن يقوم خلال زيارته بالضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف الاستيطان والالتزام بمرجعية حدود 1967 والإفراج عن الأسرى، والتي تشكل جميعها مطلباً فلسطينياً للعودة إلى طاولة التفاوض’.وقال إنه ‘أمام استمرار انغلاق الأفق السياسي والانحياز الأميركي للاحتلال والحكومة الإسرائيلية الاستيطانية الجديدة، فإن الجانب الفلسطيني سيبدأ بالتحرك الفاعل على أكثر من صعيد من أجل تحقيق حقوقه الوطنية في التحرير وتقرير المصير وعودة اللاجئين’.وأشار إلى ‘تعزيز الانتفاضة الشعبية ومتابعة الخطوات المستحقة لنيل فلسطين صفة ‘دولة مراقب’ غير عضو في الأمم المتحدة، ومنها الانضمام إلى بعض الوكالات والهيئات التابعة للمنظمة الدولية والتي لم نكن أعضاء فيها سابقاً، مثل المحكمة الجنائية الدولية’. ومن جهته قال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي أن حركته تنظر بأهمية بالغة لزيارة اوباما لفلسطين، وقال في بيان صحافي صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة: إن حركة فتح تعي تماما حجم الولايات المتحدة الأمريكية ومدى تأثيرها في السياسات الدولية وخاصة في منطقتنا، وقدرتها على الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي وإلزامها بالقانون الدولي ووقف عدوانها اليومي على أرضنا وشعبنا من استيطان وتهويد واعتقال وتنفيذ لأبشع أنظمة الفصل العنصري و’الابارتهايد’ وسلب لكل مقدرات شعبنا وموارده الطبيعية ومنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في التقدم والازدهار والتنمية بكل أنواعها وأشكالها.وقال القواسمي إن حركة فتح نظرت دائما بنظرة ايجابية إلى تجربة الشعب الأمريكي في الديمقراطية والتقدم العلمي والاقتصادي واحترام حقوق الإنسان والمساواة في الحقوق والواجبات بعيدا عن جنسه ولونه وعرقه، وهي ترى أن هذه التجربة الرائدة للشعب الأمريكي يجب أن تنعكس إيجابا في سياسات صانعي القرار في البيت الأبيض تجاه الشعب الفلسطيني الذي يناضل منذ عقود طويلة من أجل الحرية والاستقلال والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي الوحيد في العالم. وعلى الجانب الاسرائيلي قالت صحيفة هآرتس الاسرائيلية صباح الاحد على موقعها الالكتروني باللغة العبرية ان اوباما لن يقوم بالضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقديم بوادر حسن نية للفلسطينيين .وقالت الصحيفة ان اوباما يعتقد ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة ليست جاهزة لتقديم تنازلات سياسية حتى الان وانه ليس في وارده الضغط عليها لتقديم ذلك وانه لن يقدم مبادرة سلام جديدة وهو الامر الذي صرح به خلال لقائه مجموعة من ممثلي الجاليات العربية . وبحسب الصحيفة فان اوباما يشعر بالاحباط من الجمود الذي تعيشه عملية السلام موضحا انه سيخاطب الاسرائيليين في خطاب خاص سيقوم بالقائه الخميس القادم حيث سيوضح للاسرائيليين ان التغييرات في الشرق الاوسط بحاجة الى تغيير العقلية الاسرائيلية.qarqpt